مؤشرات التدهور الاقتصادي تُثقل كاهل الموازنة البريطانية

أكبر اقتراض منذ جائحة «كورونا» يزيد الضغوط المالية

منظر عام لحيّ المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لحيّ المال والأعمال في لندن (رويترز)
TT

مؤشرات التدهور الاقتصادي تُثقل كاهل الموازنة البريطانية

منظر عام لحيّ المال والأعمال في لندن (رويترز)
منظر عام لحيّ المال والأعمال في لندن (رويترز)

تُشير مؤشرات أداء الشركات والمستهلكين والمالية العامة في بريطانيا إلى علامات تدهور قبل إعلان موازنة الأسبوع المقبل؛ حيث يُتوقع أن تقوم وزيرة المالية، راشيل ريفز، برفع الضرائب مجدداً.

وأظهرت البيانات الصادرة، الجمعة، أن المخاوف بشأن الموازنة تُثقل كاهل سادس أكبر اقتصاد في العالم، مؤكدّة حجم التحدي الذي تواجهه ريفز في محاولتها خفض الاقتراض دون إبطاء النمو الضعيف أصلاً.

وأظهر المسح الأولي لمؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) أن الشركات أوقفت خططها مؤقتاً ريثما تتضح تفاصيل الضرائب، والتي يُتوقع أن تُرفع للعام الثاني على التوالي.

فرصة حقيقية لتباطؤ اقتصادي

ومن المتوقع أن تُعلن ريفز موازنتها يوم الأربعاء المقبل، التي قد تجمع عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية من الضرائب لتجنّب موجة بيع في سوق السندات، وهو ما قد يُثير استياء الناخبين الذين يشعرون أصلاً بعدم الرضا عن رئيس الوزراء كير ستارمر وحكومته.

وأظهر مسح مؤشر «مديري المشتريات» أن قطاعي الخدمات والتصنيع لم يشهدا نمواً يُذكر في نوفمبر، وكان أداؤهما أسوأ من توقعات الاقتصاديين في استطلاع «رويترز»، بما يُشير إلى نمو اقتصادي ضعيف يبلغ نحو 0.1 في المائة في الربع الأخير من عام 2025.

وعدّ كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في «ستاندرد آند بورز»، أن هناك «فرصة حقيقية لتحول هذا التوقف إلى تباطؤ اقتصادي»، مرتبطاً جزئياً بالتكهنات حول فرض إجراءات إضافية مثبطة للطلب في الموازنة.

وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني تراجع التسوق في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أول انخفاض شهري لمبيعات التجزئة منذ مايو (أيار)، فيما أظهرت بيانات الاقتراض الحكومي أن الفترة من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر سجّلت أعلى مستوى للديون منذ أكثر من 30 عاماً، باستثناء ذروة جائحة «كورونا».

حاجة الموازنة لجمع مبالغ إضافية

ورفعت ريفز الضرائب في موازنتها الأولى العام الماضي بأكبر قدر منذ 1993؛ وتحمّلت الشركات العبء الأكبر عبر زيادة ضرائب الرواتب. ومن المتوقع أن تحتاج الموازنة هذا العام إلى جمع 20-30 مليار جنيه إسترليني إضافية (26-39 مليار دولار) نتيجة خفض متوقع للنمو من قبل هيئة مراقبة الموازنة الحكومية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وصعوبة تمرير تخفيضات الرعاية الاجتماعية المخطط لها في البرلمان.

وخلال فترة المسح، أشارت ريفز إلى احتمال خرق وعود حزب «العمال» الانتخابية، ورفع المعدل الرئيسي لضريبة الدخل لأول مرة منذ سبعينات القرن الماضي، في حين يبدو الآن أنها تميل إلى تبني سلسلة إجراءات أقل صرامة.

تراجع التوظيف وثقة المستهلك

وأظهر المسح انخفاض التوظيف في القطاع الخاص بأسرع وتيرة خلال 4 أشهر، وهبوط أسعار الشركات إلى أدنى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2020، ما يُعزز احتمالات قيام بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة الشهر المقبل.

كما سجّلت ثقة المستهلكين انخفاضاً في نوفمبر؛ حيث تراجع مؤشر «جي إف كيه»، أطول مسح لثقة الأسر البريطانية، إلى -19 من -17. ووصف نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في «جي إف كيه»، هذه الأرقام بأنها «مجموعة من النتائج القاتمة مع اقترابنا من موازنة الأسبوع المقبل»، رغم أن المؤشر ظل ضمن نطاقه خلال الأشهر الستة الماضية.

اقتراض بريطانيا يتجاوز التوقعات

على صعيد آخر، أظهرت بيانات رسمية أن اقتراض الحكومة البريطانية في الأشهر السبعة الأولى من السنة المالية الحالية بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق، باستثناء فترة جائحة «كوفيد-19»، مسلطة الضوء على حجم التحدي الذي تواجهه وزيرة المالية، راشيل ريفز، في موازنتها المقررة الأسبوع المقبل.

وأعلن مكتب الإحصاء الوطني أن الحكومة اقترضت بين أبريل (نيسان) وأكتوبر نحو 116.8 مليار جنيه إسترليني (152.9 مليار دولار)، أي بما يزيد بنحو 10 مليارات جنيه على توقعات مراقب الموازنة البريطاني الصادرة سابقاً. ويعد هذا أعلى مستوى للديون منذ الفترة نفسها في عام 2020 خلال ذروة الجائحة، استناداً إلى سجلات تعود إلى عام 1993.

اقتراض أكتوبر يفوق التوقعات

وأفاد المكتب بأن الاقتراض في أكتوبر وحده بلغ 7.4 مليار جنيه إسترليني، متجاوزاً التوقعات. فقد توقع خبراء مكتب مسؤولية الموازنة أن يبلغ العجز 14.4 مليار جنيه، في حين أظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن متوسط توقعات الاقتصاديين كان عند 15 مليار جنيه إسترليني.

ومن المتوقع أن ترفع ريفز الضرائب في موازنتها يوم الأربعاء، في محاولة لطمأنة المستثمرين بأن الحكومة على المسار الصحيح لتحقيق أهدافها المالية، وسعيها لإنهاء الاقتراض لتغطية الإنفاق اليومي بحلول نهاية العقد. ومع ذلك، أظهرت بيانات الفترة من أبريل إلى أكتوبر أن ما يُعرف بـ«الموازنة الحالية» سجّلت عجزاً يقارب 84 مليار جنيه إسترليني، بزيادة نحو 10 في المائة مقارنة بالعام السابق.

ضغوط مرتفعة لخدمة الدين

وصرح نيك ريدباث، الخبير الاقتصادي في معهد الدراسات المالية، بأن الأرقام قد تخضع للمراجعة، لكنها تذكر بشكل واضح السياق الصعب الذي تواجهه موازنة الأسبوع المقبل: عدم اليقين بشأن عائدات الضرائب، والضغوط على الإنفاق العام، وارتفاع تكاليف خدمة الدين المستمرة. ورغم زيادة الإيرادات الحكومية بفضل ارتفاع إسهامات الضمان الاجتماعي في أول موازنة لريفز العام الماضي، فقد كانت الزيادة أقل من نمو النفقات.

وأشار أحد نواب وزراء ريفز إلى أن بريطانيا تسعى لتحقيق أكبر خفض في عجز موازنتها الأولية -الذي يستثني مدفوعات الديون- بين دول مجموعة العشرين خلال السنوات الخمس المقبلة، بهدف تقليل تكاليف الاقتراض.

وقال كبير أمناء الخزانة، جيمس موراي: «في الموازنة الأسبوع المقبل، سيُحدد وزير المالية الخيارات العادلة لتحقيق أولويات المواطنين، بما في ذلك تقليص قوائم انتظار الخدمة الصحية الوطنية، وخفض الدين العام، وتخفيف تكلفة المعيشة».


مقالات ذات صلة

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

الاقتصاد متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

بورصة سيول تهوي بأكثر من 3% مع تبدد آمال الهدنة

شهدت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية تحولات دراماتيكية خلال تعاملات يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

أظهر مسحٌ يحظى بمتابعة دقيقة أن اليابان شهدت تحسناً في معنويات الأعمال وارتفاعاً في توقعات التضخم لدى الشركات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية بمارس (آذار) الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

روسيا: ارتفاع الأسعار يتصدر أجندة الاجتماع المرتقب للجنة «أوبك بلس»

قالت وزارة الخارجية الروسية إنها تتوقع أن تناقش لجنة مراقبة «أوبك بلس» الارتفاع الأخير في أسعار النفط خلال اجتماعها المقرر عقده في 5 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مخازن للغاز الطبيعي في نقطة تسلم تابعة لشركة «بتروتشاينا» في مدينة داليان الصينية (رويترز)

الصين تعيد بيع كميات قياسية من الغاز المسال

تُعيد الشركات الصينية بيع كميات قياسية من الغاز الطبيعي المسال، مستفيدةً من ارتفاع أسعار السوق الفورية

«الشرق الأوسط» (بكين)

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

صدمة الطاقة تختبر توقعات التضخم ومستقبل أسعار الفائدة

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

يواجه محافظو البنوك المركزية حول العالم مهمة بالغة التعقيد، تكاد تلامس المستحيل: فهم سلوك الشركات، والنقابات العمالية، والأسر في الوقت الفعلي، لتقدير كيفية تفاعلهم مع أوضاعهم المالية في ظل صدمة طاقة جديدة.

ويدرس صناع السياسات خيار رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، لكن اتخاذ هذه الخطوة يبقى مشروطاً بقناعتهم بأن ارتفاع تكاليف الطاقة الناتج عن الحرب في إيران سينتقل إلى بقية الأسعار، بما يؤدي إلى ترسيخ توقعات تضخم أعلى على مستوى الاقتصاد ككل، وفق «رويترز».

يتسوق الناس في أحد متاجر نيويورك (رويترز)

غير أن التحدي الأبرز يكمن في صعوبة قياس هذه التوقعات بدقة. فعلى الرغم من امتلاك البنوك المركزية طيفاً واسعاً من الأدوات، بما في ذلك الاستطلاعات والمؤشرات السوقية والنماذج التحليلية، فإنَّ جميعها تعاني من أوجه قصور، إن لم تكن عيوباً جوهرية.

ومنذ جائحة «كوفيد-19»، كثَّفت البنوك المركزية جهودها لتطوير أدوات جديدة تسدّ فجوات البيانات السلوكية، غير أن قياس توقعات التضخم لا يزال أقرب إلى فن قائم على التقدير منه إلى علم دقيق.

حذر متزايد في قرارات الفائدة

هذا الغموض قد يدفع صناع السياسات إلى رفع سقف الحذر قبل الإقدام على تشديد السياسة النقدية، إذ يفضّلون عادة انتظار دلائل أكثر صلابة، لتقليل مخاطر اتخاذ قرارات خاطئة.

وقال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إن فهم طريقة تفكير واضعي الأسعار يمثل عنصراً حاسماً، مضيفاً أن قرار رفع الفائدة سيعتمد على ما إذا كانت توقعات التضخم ستبدأ بالفعل في التحرك صعوداً، وهو ما لم يتحقق بعد، وفق تقديره.

تحولات سلوكية منذ 2022

يتمثل أحد أبرز التعقيدات في تغير سلوك الأفراد والشركات. ففي عام 2022، ومع محدودية الخبرة في التعامل مع التضخم السريع، كانت عمليات تعديل الأسعار والأجور تتسم بالجمود النسبي.

لكن، وفق ما أشارت إليه إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، فإن تجربة التضخم المؤلمة في السنوات الأخيرة جعلت التوقعات أكثر هشاشة، وبالتالي أكثر حساسية لصدمات أسعار الطاقة.

وبالنسبة للشركات، لم يعد تعديل الأسعار حدثاً سنوياً كما كان قبل الجائحة، بل أصبح أكثر تكراراً، مما يجعل وتيرة التغيير - وليس حجمه فقط - مؤشراً مهماً على تحولات التوقعات.

أدوات تقليدية... وقيود واضحة

لطالما اعتمدت البنوك المركزية على الاستطلاعات ومؤشرات السوق لتقدير توقعات التضخم. غير أن هذه الأدوات تعاني من قيود واضحة؛ فالاستطلاعات تُجرى بوتيرة محدودة ولا تواكب التحولات السريعة، كما أن آفاقها الزمنية لا تتماشى دائماً مع احتياجات صناع القرار.

أما المؤشرات السوقية، فتتأثر بعلاوات المخاطر التي يطلبها المستثمرون، مما يجعلها تعكس مزيجاً من التوقعات الفعلية ومعنويات السوق، وبالتالي تُضعف دقتها.

وتكمن أهمية هذه التقديرات في أن المستثمرين باتوا يتوقعون حالياً رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات هذا العام، وبنك إنجلترا مرتين، في حين تراجعت توقعات خفض الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عام 2026.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

ابتكار لسد فجوات المعرفة

لمواجهة هذه التحديات، طوَّرت البنوك المركزية أدوات جديدة، تشمل متابعة توقعات الأجور من خلال اتفاقيات النقابات، وإجراء استطلاعات مباشرة مع الشركات، والتواصل مع المديرين التنفيذيين لرصد سلوك التسعير.

كما تراقب وتيرة تغيّر الأسعار بشكل أكثر دقة، وتعمل على تحسين النماذج الاقتصادية التي أخفقت سابقاً في توقُّع موجة التضخم المرتبطة بالجائحة والحرب في أوكرانيا.

ويُعد فهم الفروق بين صدمة التضخم الحالية وتلك التي شهدها العالم قبل أربع سنوات أمراً محورياً في رسم السياسات، إذ تختلف الظروف جذرياً اليوم.

بيئة اقتصادية مختلفة

فأسعار الفائدة مرتفعة بالفعل، والسياسات المالية أكثر تشدُّداً، وسوق العمل تُظهر بوادر تباطؤ، كما أن الأسر لم تعد تمتلك فوائض نقدية كبيرة كما كان الحال خلال الجائحة.

وفي هذا السياق، أشار محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إلى أن الاقتصاد يدخل هذه المرحلة مع تباطؤ تدريجي في التضخم، وضعف في سوق العمل، ونمو دون إمكاناته.

كما تؤكد الشركات، وفق ما تنقله البنوك المركزية، تراجع قدرتها على تمرير زيادات الأسعار، مما يعكس ضعفاً في القوة التسعيرية عبر معظم القطاعات.

توازن دقيق ومخاطر قائمة

ورغم الثقة النسبية الحالية في استقرار توقعات التضخم على المدى الطويل، فإن استمرار الحرب وارتفاع أسعار الطاقة قد يؤديان إلى تغيير هذا المسار.

فمع ارتفاع تكاليف المعيشة اليومية، مثل الوقود، تزداد احتمالات ترسخ توقعات تضخم أعلى، غير أن توقيت حدوث ذلك يظل غير واضح، مما يترك لصناع السياسات مساحة واسعة للاجتهاد والتقدير.

وفي هذا الإطار، لخَّص بريموز دولينك، مسؤول السياسات في البنك المركزي الأوروبي، المشهد بالقول: إن علم الاقتصاد، رغم اعتماده على التحليل، لا يخلو بطبيعته من عنصر الحكم الشخصي والتقدير.


تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
TT

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)
مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران، دون تحديد موعد لانتهاء الحرب.

وانخفض المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 1.4 في المائة، متأثراً بتراجع سهم شركة «إعمار» العقارية بنسبة 1.6 في المائة.

وفي أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.9 في المائة، بضغط من هبوط سهم «بنك أبوظبي التجاري» بنسبة 1.4 في المائة.

كما انخفض مؤشر بورصة قطر بنسبة 1.1 في المائة، مع تراجع سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 1.1 في المائة، وهبوط سهم «ناقلات قطر» بنحو 3 في المائة.

في المقابل، خالف المؤشر السعودي الاتجاه وارتفع بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم مصرف «الراجحي» بنسبة 0.2 في المائة، وارتفاع سهم عملاق النفط «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة.


من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تسبَّبت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» بتصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس، مما بدَّد آمال المستثمرين في إنهاء سريع للصراع الذي يضغط على إمدادات النفط ويؤجج الضغوط التضخمية.

وتراجعت الأسواق العالمية يوم الخميس مع تفاقم المخاوف المرتبطة بالحرب، حيث هبطت الأسهم والسندات، بينما ارتفعت أسعار النفط، وصعد الدولار بعد أن قضت تصريحات ترمب على التوقعات بقرب وضوح مسار نهاية النزاع في الشرق الأوسط، وفق «رويترز».

شخص يراقب شاشة مؤشرات الأسهم في بورصة تايوان بتايبيه (إ.ب.أ)

وأشار ترمب إلى أن الجيش الأميركي «حقَّق تقريباً أهدافه في إيران»، دون تقديم جدول زمني واضح لإنهاء العمليات، مؤكداً أن الضربات العسكرية ستستمر خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

ولم تسهم هذه التصريحات في تهدئة قلق المستثمرين بشأن أفق الصراع، إذ قال مايك هولاهان، مدير شركة «إليكتوس فاينانشال» في أوكلاند: «الخطاب لم يحمل جديداً يُذكر، باستثناء تأكيد استمرار القصف خلال الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن ذلك يطيل أمد الأزمة ويثير تساؤلات حول تأثيره على سلاسل إمداد الطاقة.

دونالد ترمب يصل لإلقاء خطاب متلفز حول الصراع في الشرق الأوسط من البيت الأبيض 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

خيبة أمل في الأسواق

وكان المستثمرون قد علَّقوا آمالهم على تهدئة قريبة بعد تصريحات سابقة لترمب دعمت الأسهم وأضعفت الدولار، غير أن خطابه الأخير أعاد ترسيخ سيناريو الحرب طويلة الأمد، مما دفع المتداولين إلى تقليص مراكز المخاطر قبل عطلة نهاية أسبوع طويلة.

ويظل انقطاع إمدادات النفط وتأثيره على التضخم مصدر قلق رئيسي للأسواق، خاصة في ظل الغموض الذي يحيط بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، والذي أدَّى تعطله إلى واحدة من أشد صدمات الطاقة في التاريخ.

وقفز سعر خام برنت تسليم يونيو (حزيران) بنحو 5 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل عقب تصريحات ترمب.

وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق في شركة «ستونكس»: «في ظل غياب أي خطط لإعادة فتح مضيق هرمز، ستظل أسعار النفط مرتفعة لفترة غير محددة»، محذراً من موجة تضخمية جديدة تضغط على الاقتصاد العالمي.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي في كاني قرجالا قرب أربيل إثر ضربة محتملة بطائرة مسيَّرة 1 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مخاطر الركود التضخمي

ويرى محللون أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة قد يعزِّز المخاوف من الركود التضخمي، وهو مزيج من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، سبق أن هز الأسواق خلال مارس. (آذار).

وفي هذا السياق، حذَّر تويتشيرو أسادا، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن بلاده قد تواجه هذا السيناريو نتيجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى صعوبة معالجته عبر أدوات السياسة النقدية التقليدية.

بدوره، قال راسل تشيسلر، رئيس الاستثمارات في شركة «فانيك»: «السؤال الذي يشغل المستثمرين هو: متى سينتهي هذا الصراع؟ وهذا الغموض هو ما يغذي التقلبات»، مضيفاً أن الأسواق تتجه نحو بيئة ركود تضخمي مع تباطؤ النمو وارتفاع توقعات التضخم.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال التداولات الآسيوية، حيث صعد العائد على السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 4.376 في المائة، وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم المرتفع إلى تقليص فرص تيسير السياسة النقدية.

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

الدولار والنفط إلى الواجهة

من المتوقع أن تظل الأسواق شديدة التقلب في الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين تطورات الصراع خلال الأسابيع القادمة، بينما يرجح المحللون استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط على المدى القريب، في ظل تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.

وحقق الدولار مكاسب مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوضاً خسائره خلال اليومين السابقين، مدعوماً بتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «الدولار بدأ بالفعل في الارتفاع، ومع توقُّع استمرار الحرب حتى يونيو على الأقل، فإن لديه مجالاً لمزيد من الصعود».

وفي ظل تعقيد المشهد، يرى محللون أن التفاؤل بنهاية قريبة للحرب لا يزال محدوداً، نظراً لتعدد أطرافها، حيث لا تقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل تشمل أيضاً إسرائيل وإيران، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى تسوية سريعة.