لبنان يضع «الإطار العام» لإطلاق التواصل مع الاستثمارات الدولية

مشاركة اقتصادية سعودية ومصرفية أميركية في مؤتمر بيروت

رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث في افتتاح مؤتمر بيروت (واحد) (إكس)
رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث في افتتاح مؤتمر بيروت (واحد) (إكس)
TT

لبنان يضع «الإطار العام» لإطلاق التواصل مع الاستثمارات الدولية

رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث في افتتاح مؤتمر بيروت (واحد) (إكس)
رئيس الجمهورية اللبناني يتحدث في افتتاح مؤتمر بيروت (واحد) (إكس)

شكّل الحشد الاستثماري الخارجي المشارك في مؤتمر بيروت (واحد)، الذي افتتحه رئيس الجمهورية جوزيف عون، علامة فارقة تدعم جهود القطاعين الحكومي والخاص في إعادة لبنان إلى شبكة التواصل الاقتصادي مع محيطيه العربي والدولي، ريثما تنضج الظروف الملائمة لتحويل الاهتمام المحقّق إلى فرص حقيقية لجذب التمويل والرساميل.

ونوّه وزير الاقتصاد عامر البساط، بأن المؤتمر هو بمنزلة «انطلاقة جديدة ومسار جديد لاستعادة الثقة. مع إدراك أن طريق التعافي ستكون صعبة وطويلة، إلاّ أنّ لبنان يمتلك القدرات، ونحن ملتزمون بإعادة بناء الدولة ونريدها أن تكون ذات سيادة وتحمي الضعفاء».

وحفل المشهد العام للمؤتمر، بإشارات لافتة، لجهة مشاركة وفد اقتصادي سعودي، خصّه رئيس الجمهورية بترحيب خاص «بالأشقاء السعوديين، المشاركين للمرة الأولى في مناسبة لبنانية على هذا المستوى، منذ مدة كانت كافية لتشتاق بيروت إليهم، ويشتاقوا إليها». وبالمثل، حضر كبار المسؤولين في بنوك وشركات مالية أميركية كبيرة تحوز علاقات تاريخية ممتدة مع القطاع المالي المحلي، ما أضفى قيمة مضافة على الشعار الرئيسي للمؤتمر واستهدافه إعادة بناء «الثقة» بوصفها المرتكز الحيوي لخروج لبنان من أزماته السيادية والاقتصادية.

ووفق وصف الرئيس عون في كلمة الافتتاح، فإن الحدث يتعدّى تعريف المؤتمر الاقتصادي، ليتحوّل إلى «بداية فصل جديد من نهضة لبنان، عنوانه الثقة والشراكة والفرص». فيما ركز مصدر وزاري في اتصال مع «الشرق الأوسط»، على أهمية المبادرة الحكومية التي يتولاها وزير الاقتصاد عامر البساط، بالتعاون مع القطاع الخاص، للخروج من أسلوب طلب المساعدة الخارجية، واستبدال الشراكة الاستثمارية بها، عبر تسليط الضوء على الفرص المتاحة في قطاعات محلية، عامة وخاصة، تزخر بعوائد مجزية واعدة للطرفين.

ورداً على تساؤل ضمني «مشروع» بكيفية عقد مؤتمر للاستثمار وسط تحديات أمنية واقتصادية وسياسية، ردّ رئيس الجمهورية بإشهار معادلة: «لا نبني المستقبل عندما تهدأ العواصف، بل نصنع الهدوء عبر البناء. ونحن لا نُجمل الواقع ولا ننكر الأوجاع، لكنّ اليأس لا يرمّم دماراً، والصمت لا يصنع ثقة. الأفعال وحدها هي التي تغيّر المسار».

وأردف الرئيس عون: «لقد بدأنا بالفعل مسار إصلاحات حقيقية. وأود أن أكون واضحاً وصريحاً، الإصلاحات التي نقوم بها ليست سهلة، وتواجه مقاومة داخل النظام نفسه، لأن التغيير الحقيقي يَمسّ مصالح مترسخة. لكنّنا مستمرون».

وفي الوقائع، أورد رئيس الجمهورية: «أقررنا قوانين أساسية تعزّز الشفافية والمساءلة، وأطلقنا خطوات جدّية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس صلبة، تتقدم فيها الكفاءة على المحسوبيات، ويعلو فيها القانون على الاستنساب. نعمل على تفعيل هيئات الرقابة والمحاسبة لأن الدولة التي تُحاسب مسؤوليها وتحمي مواردها هي الدولة القادرة على حماية المستثمر والمواطن معاً».

وأضاف: «من هذا المنطلق، نُعيد تأكيد انفتاح لبنان على محيطيه العربي والدولي. لبنان يجب أن يستعيد دوره الطبيعي لاعباً اقتصادياً وثقافياً في المنطقة، وجسراً بين الشرق والغرب، ومنصةً للتعامل والتعاون بين الشركات والمستثمرين والمؤسسات الإنمائية. انفتاحنا ليس شعاراً، هو توجه فعلي نحو شراكات جديدة، نحو الأسواق المحيطة، ونحو تعزيز مكانة لبنان في خريطة الأعمال الإقليمية والدولية».

ولم يفت عون التنويه بأنه في موازاة ذلك «يستمر عملنا على تثبيت الأمن الداخلي. فالمستثمر الذي يأتي إلى لبنان يجب أن يكون مطمئناً أن حمايته ليست خاضعة لمزاج السياسة، بل راسخة بثبات القانون. الأمن الذي نريده ليس أمن تهدئة مؤقتة، بل أمن استقرار مستدام».

ووفق الرؤية التي نحملها، أوضح رئيس الجمهورية، أن النمو الحقيقي لا يصنعه القطاع العام وحده، ولا القطاع الخاص وحده، بل الشراكة بينهما. أما دور الدولة فهو التمكين، وأن تضع الإطار، وتضمن النزاهة والمنافسة، وتفسح المجال للقطاع الخاص كي يقود التنفيذ، وكي يعيد خلق فرص العمل، ويدفع بالابتكار، ويعيد الحركية للاقتصاد.

وقال عون: «إن لبنان الذي نطمح إليه، ونعمل لأجله، هو منصة استثمارية منفتحة وطموح، تجمع بين موقع جغرافي استراتيجي، وطاقات بشرية مميزة، وفرص واسعة في قطاعات متعددة. ومن هنا، أوجه نداءً إلى كل صديق للبنان، إلى كل مستثمر، إلى كل شريك محتمل، بأن لبنان لا يطلب تعاطفاً، بل ثقة. ولا ينتظر صدقة، بل يقدّم فرصة. ووجودكم هنا اليوم هو استثمار في الاستقرار، في الطاقات الشابة، في مستقبلٍ سيكون أفضل إذا سرنا فيه معاً».

كما رحب عون مرة جديدة، بالوافد الدبلوماسي الجديد، السفير الأميركي الجديد في بيروت، ميشال عيسى. مؤكداً أن اختياره في هذا المركز، «هو لفتة معبّرة جداً من الرئيس دونالد ترمب حيال لبنان. ونحن نقدّرُ ذلك ونثمّنه. ونجدد شكرنا لإدارته على كل الدعم. ونتطلع إلى مزيد من التعاون على المستويات كافة».

وزير المالية ياسين جابر يتحدث في إحدى جلسات مؤتمر بيروت (إكس)

التأكيد على الاستقرار الأمني

كما لوحظ حرص وزير المالية ياسين جابر على إبلاغ الوفدين المشاركين من المؤسستين الدوليتين، «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي»، التنويه بحيثيات الوضعين السياسي والأمني، خصوصاً العامل الأمني الذي لا يزال غير مستقر، ما يفرض عدم القدرة على الخروج بأي توقعات دقيقة للأوضاع المالية ومسارها. لكنه شدّد بالمقابل، على أن لبنان مصمم على أن يستعيد دوره على الصعيدين الإقليمي والدولي، وهو يبذل جهوداً حثيثة وينفذ سياسات واقعية تشجع على ذلك. في حين اتخذت وزارة المالية خطوات أساسية في إعادة ترتيب وضعها المالي من خلال إعادة التوازن للموازنة والابتعاد عن الاستدانة التي كانت سائدة.

حاكم مصرف لبنان كريم سعيد متحدثاً في المؤتمر (إكس)

البنك الدولي: لن نترك لبنان وحيداً

بدوره، أكد نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، أن البنك «لن يترك لبنان يمشي وحيداً»، والشراكة معه قديمة ومستمرة وفعّالة. ويواصل التزامه بدعمه في مسار التعافي والإصلاح، مشدداً على أن لبنان يواجه تحديات اقتصادية كلية عميقة تتطلّب إصلاحات هيكلية متواصلة، إلا أنّ الإجراءات التي اتخذتها السلطات خلال الفترة الماضية تُعدّ خطوات مشجّعة للغاية على طريق الاستقرار واستعادة النمو.

وأكد أن البنك الدولي مستعد لمواصلة العمل مع الحكومة اللبنانية ودعم جهودها في تعزيز الشفافية، وتحسين الخدمات، وتفعيل الإصلاحات المالية والمؤسساتية. وأشار إلى أن البنك الدولي يدير حالياً 15 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 1.8 مليار دولار في لبنان، تشمل برامج اجتماعية وتنموية وقطاعية واسعة. لافتاً إلى وجود 3 مشاريع معلّقة تحتاج إلى موافقة مجلس النواب اللبناني للمضي قدماً، ومؤكّداً أن إنجاز هذه الخطوة سيشكل رسالة ثقة مهمة للمجتمع الدولي وللمستثمرين.

وسلط الضوء، بعد اجتماع مع وزير المالية، على مشاريع تُدار بكفاءة عالية، وهي مشروع التحول الرقمي بقيمة 150 مليون دولار، ومشروع دعم الأسر الأكثر فقراً بقيمة تقارب 200 مليون دولار، إضافة إلى مشاريع استراتيجية بانتظار الإقرار.

وتطرّق إلى مشاريع حيوية جاهزة للانطلاق فور صدور الموافقة البرلمانية، أبرزها مشروع إعادة إعمار مرفأ بيروت المدعوم بقرض قدره 250 مليون دولار وصندوق لإعادة الإعمار بقيمة مليار دولار، ومشروع المياه الهادف إلى تأمين مياه لبيروت الكبرى على مدار الساعة، ومشروع التحول الرقمي في وزارة المالية المخصص لإعادة هيكلة القطاع المالي وتعزيز الحوكمة.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

تراجع القطاع السكني يُهبط بأسعار العقار في السعودية في الربع الأول

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2025.

ويأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بشكل رئيسي بتراجع أسعار العقارات في القطاع السكني، رغم الأداء الإيجابي الذي سجَّلته القطاعات الأخرى.

القطاع السكني

شهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذا القطاع، وهي:

* الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

* الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

* الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

انتعاش في القطاعين التجاري والزراعي

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري نمواً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية بنسبة 3.6 في المائة، وأسعار العمائر بنسبة 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات بنسبة 3.5 في المائة.

أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المنطقة الشرقية تتصدر الارتفاعات

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها منطقة نجران بنسبة 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

أما بالنسبة إلى المناطق المنخفضة، فقد سجَّلت منطقة الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل بنسبة 8.0 في المائة، والحدود الشمالية بنسبة 6.6 في المائة.

وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في منطقة مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة.

على أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
TT

تراجع العملات الآسيوية مع تصاعد توترات الشرق الأوسط

شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية تظهر مؤشر «كوسبي» قد بلغ أعلى مستوى له خلال اليوم (إ.ب.أ)

شهدت العملات الآسيوية تراجعاً ملحوظاً اليوم الاثنين، حيث تصدر الوون الكوري الجنوبي قائمة الخسائر بانخفاض قدره 1.3 في المائة ليصل إلى 1479.5 مقابل الدولار الأميركي.

ويعود هذا التراجع إلى تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، مما أدى إلى تقليص حركة العبور في مضيق هرمز إلى حدها الأدنى، وهو ما أثر سلباً على الأصول الآسيوية المرتبطة بقطاع الطاقة.

كما انخفض البيزو الفلبيني بنسبة 0.7 في المائة، والبات التايلاندي بنسبة 0.5 في المائة ليحوم حول مستوى 32 مقابل الدولار.

أما الروبية الإندونيسية، فحققت مكاسب طفيفة لكنها تظل ثاني أسوأ العملات أداءً في المنطقة هذا العام بعد الروبية الهندية.

تباين أداء الأسهم

على الرغم من تراجع العملات، استمرت أسواق الأسهم في الارتفاع. ويرى المحللون أن المستثمرين ينظرون إلى ما وراء «الضوضاء الجيوسياسية، حيث يركز السوق على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي كدافع هيكلي طويل الأمد، معتبرين أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة المخاطر السياسية هو أمر مؤقت.

وسجلت الأسهم في تايوان مستوى قياسياً جديداً عند 37344 نقطة بدعم من قطاع التكنولوجيا.كما ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.4 في المائة.

وقد استمرت التوترات المتعلقة بمضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس إمدادات النفط العالمية.

وفي سياق منفصل، يترقب المتداولون نهاية وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في حين يتوجه الفريق الرئاسي الأميركي إلى باكستان لإجراء مشاورات.

كما تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء القادم، حيث سيعقد البنك المركزي الإندونيسي اجتماعاً للسياسة النقدية، وسط توقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للحفاظ على استقرار الأسواق في ظل الأزمة الحالية.


الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وسط تصاعد التوترات الأميركية الإيرانية

عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)
عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين مع ارتفاع الدولار، بينما دفعت أنباء إغلاق مضيق هرمز مجدداً أسعار النفط إلى الارتفاع، مما أعاد إحياء المخاوف من التضخم.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 4794.21 دولار للأونصة، حتى الساعة 05:37 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من الجلسة. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 1.3 في المائة إلى 4813.70 دولار.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في موقع «تايستي لايف»: «انخفضت أسعار الذهب اليوم بعد أن بدا أن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي احتفت به الأسواق الأسبوع الماضي، في طريقه للانهيار».

وأضاف: «أدى ذلك إلى إحياء ديناميكيات تجارة الحرب المألوفة التي شهدناها منذ بداية الصراع. وارتفعت أسعار النفط الخام، مما انعكس على توقعات التضخم ودفع كلاً من عوائد السندات والدولار الأميركي إلى الارتفاع».

وارتفع مؤشر الدولار، مما جعل الذهب، المُقوّم بالدولار، أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات بنسبة 0.6 في المائة.

وقفزت أسعار النفط وتذبذبت أسواق الأسهم مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط الذي أبقى حركة الشحن من وإلى الخليج عند أدنى مستوياتها.

وقد احتجزت الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق حصارها، وأعلنت إيران أنها سترد بالمثل، مما يزيد من احتمالية عدم استمرار وقف إطلاق النار بين البلدين حتى ليومين فقط، وهما المدة المقررة له.

وأعلنت طهران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات التي كانت الولايات المتحدة تأمل في إطلاقها قبل انتهاء وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء.

وانخفضت أسعار الذهب بنحو 8 في المائة منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات على إيران أواخر فبراير (شباط)، وسط مخاوف من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى تفاقم التضخم وإبقاء أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

وبينما يُعتبر الذهب ملاذاً آمناً من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

في غضون ذلك، ظل الطلب على الذهب ضعيفاً يوم الأحد خلال أحد أهم مواسم الشراء في الهند، حيث حدّت الأسعار القياسية من مشتريات المجوهرات، مما عوّض الارتفاع الطفيف في الطلب الاستثماري.

من بين المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 79.75 دولار للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 2086.90 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.4 في المائة إلى 1553 دولار.