سوق الأسهم السعودية تنهي أكتوبر على مكاسب ضخمة تناهز 93.3 مليار دولار

محلل مالي لـ«الشرق الأوسط»: مرحلة تجميعية ذهبية... وتوقعات بمعانقة 17 ألف نقطة مستقبلاً

العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تنهي أكتوبر على مكاسب ضخمة تناهز 93.3 مليار دولار

العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

أنهت سوق الأسهم السعودية (تداول) شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأداء إيجابي لافت، مستفيداً من موجة ارتدادية بدأت في سبتمبر (أيلول)، لتؤكد السوق مرونتها وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال. وقد تميز أداء المؤشر العام بارتفاع واضح مدعوم بصعود قطاعات قيادية، مما أسفر عن تحقيق مكاسب سوقية ضخمة، رغم التراجع الطفيف الذي سُجل في قيم وكميات التداول الإجمالية. ووفقاً لتحليل خبراء أسواق المال، فإن هذا الأداء الإيجابي يشير إلى ثقة المستثمرين ويعزز التوقعات بمستقبل صاعد للسوق، لا سيما في ظل إعادة تمركز الاستثمارات في الأسهم ذات العوائد الربحية.

فقد شهد المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية خلال تداولات شهر أكتوبر الماضي أداءً إيجابياً مقارنةً بالشهر الذي سبقه؛ إذ صعد بنسبة 1.3 في المائة، ليضيف 152.88 نقطة إلى مؤشره العام. وقد أغلق المؤشر تعاملات أكتوبر عند مستوى 11655.85 نقطة، مقارنةً بـ11502.97 نقطة أغلق عليها في نهاية سبتمبر.

وعلى صعيد القيمة السوقية، سجلت السوق مكاسب سوقية ضخمة بلغت 349.77 مليار ريال (ما يعادل 93.27 مليار دولار). وبذلك، صعد رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في «تداول» إلى 9.668 تريليون ريال (2.58 تريليون دولار)، مقابل 9.318 تريليون ريال (2.48 تريليون دولار) بنهاية الشهر السابق.

أداء القطاعات

شهدت تداولات شهر أكتوبر ارتفاعاً في 12 قطاعاً من قطاعات السوق المدرجة، وجاء في مقدمتها قطاع المرافق العامة الذي صعد بنحو 10.9 في المائة، تلاه قطاع الطاقة الذي ارتفع بنحو 5.4 في المائة. كما حقق قطاع الاتصالات ارتفاعاً بنحو 1.6 في المائة، في حين سجلت باقي قطاعات السوق أداءً سلبياً، وجاء في مقدمتها قطاع السلع طويلة الأجل الذي حقق خسائر بنحو 9.3 في المائة.

مشاركون في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي انعقد في الرياض (رويترز)

قيم وكميات التداول

على الرغم من ارتفاع المؤشر العام والمكاسب السوقية، شهدت حركة التداول بعض التراجع؛ إذ سجلت قيم التداول الإجمالية تراجعاً بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 122.33 مليار ريال (32.62 مليار دولار)، مقارنةً بـ127.43 مليار ريال (33.98 مليار دولار) في سبتمبر. وبلغ متوسط قيمة التداول للجلسة الواحدة 5.56 مليار ريال.

كما سجلت كميات التداول تراجعاً هامشياً بنسبة 0.34 في المائة، لتصل إلى 5.93 مليار سهم، بالمقارنة مع تسجيلها 5.95 مليار سهم خلال الشهر السابق. ووصل متوسط الكميات إلى 269.57 مليون سهم للجلسة الواحدة.

موجة ارتدادية

أوضح خبير أسواق المال، عبيد المقاطي، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشر العام للسوق تميز بموجة ارتدادية قوية على مدى الشهرين الماضيين؛ إذ ارتد من قاع 10366 نقطة في بداية سبتمبر، بقيادة القطاع البنكي مدعوماً بتماسك بعض القطاعات. وأنهى الشهر بإغلاق عند مستويات 11502 نقطة، بحجم تداولات وصل إلى 6 تريليونات سهم، كانت أغلبيتها بما يصل إلى 70 في المائة لصالح الشراء.

وأشار المقاطي إلى أن المؤشر العام شهد تراجعاً خفيفاً في أكتوبر عند مستويات 11320 نقطة، لكنه سرعان ما ارتد إلى مستوى 11781 نقطة، ليغلق الشهر عند 11655 نقطة، وكانت قيادة الارتداد في أكتوبر لقطاع الطاقة. ولفت إلى أن قطاع الاتصالات حافظ على «ترند صاعد» خلال الأشهر الخمسة الماضية، غلب عليه الطابع الاستثماري وليس المضاربي.

وأضاف المقاطي أن السوق شهدت عودة قوية لأسعار بعض الأسهم القيادية للارتفاع، مستشهداً بسهم الشركة السعودية للكهرباء الذي ارتد من قاع 13.72 ريال إلى 16 ريالاً، وهو ما يعزز ثقة المتداولين نظراً لثقل وزن السهم في المؤشر. كما أشار إلى ارتداد سهم «أرامكو»، كأقوى شركات السوق من حيث رأس المال، من 23.04 ريال واستهدافه 26.16 ريال.

رؤية مستقبلية

خلص عبيد المقاطي إلى أن السوق السعودية مناسبة للاستثمار طويل الأجل، ولا يزال حالياً في مرحلة تجميعية لـ«الشركات ذات العوائد الربحية الفصلية» التي ما زالت تتداول في قيعان تاريخية في عدد من القطاعات. وتوقع أن تشهد هذه الأسهم ارتداداً في الأسعار وإعادة تمركز للمستثمرين الطامحين لزيادة حصصهم، والمضاربين الباحثين عن مكاسب لحظية.

وفيما يخص المستقبل البعيد، أبدى المقاطي تفاؤلاً كبيراً، مشيراً إلى أن السوق مقبلة في السنوات القادمة على طفرة نوعية قد يعانق فيها مستويات 17000 نقطة، متوقعاً اختراق القمة التاريخية لعام 2006 التي وصلت فيها السوق إلى مستويات 21000 نقطة، وخصوصاً أن السوق تضم حالياً نحو 262 شركة مدرجة، مقابل 64 شركة فقط في عام 2006.

ثقة عالية لدى المستثمرين

من جانبه، قال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن سوق الأسهم السعودية شهدت خلال شهر أكتوبر أداءً إيجابياً ملحوظاً، حيث ارتفع مؤشر «تاسي» بنسبة 1.33 في المائة ليصل إلى 11655 نقطة، مدعوماً بمكاسب سوقية تجاوزت 349 مليار ريال، ما يعكس ثقة المستثمرين في الأداء الاقتصادي المحلي والقطاعات القيادية.

وأوضح أن هذا الارتفاع جاء بفضل صعود 12 قطاعاً، أبرزها قطاع المرافق العامة الذي قفز 10.9 في المائة نتيجة تحسن توقعات النمو والاستثمار في البنية التحتية. كما دعم ارتفاع أسعار النفط قطاع الطاقة بنسبة 5.41 في المائة، بينما حافظ قطاع الاتصالات على وتيرة نمو مستقرة عند 1.61 في المائة. وعلى الجانب الآخر، شهدت القطاعات الدفاعية وبعض الصناعات الاستهلاكية ضغوطاً، مثل السلع طويلة الأجل التي تراجعت 9.32 في المائة. وكان السبب الرئيسي هو تخفيض أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية.

وقال الخالدي: «رغم هذا الأداء الإيجابي، لاحظنا انخفاضاً في قيم التداول بنسبة 4 في المائة، ما يشير إلى حالة من التحفظ لدى بعض المستثمرين بانتظار محفزات إضافية»، وتوقع أن تستمر السوق خلال تداولات شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، في مسارها الإيجابي بعد التخفيض الثاني لأسعار الفائدة هذا العام بـ25 نقطة أساس والذي سوف يدعم ببيئة اقتصادية مستقرة، وتوقعات بزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات داعمة، مع ترقب إعلانات النتائج المالية للربع الرابع التي قد تمنح دفعة إضافية لبعض القطاعات الحيوية. كما توقع أن تحافظ السوق السعودية على زخمها الإيجابي، مع احتمالية تحسن في السيولة وانتعاش إضافي في أسهم القطاعات القيادية، وتخطيه وحاجز الـ12 ألف نقطة. أضاف أن أسعار أسهم غالبية الشركات أصبحت في متناول اليد، وأن السوق مقبلة على انتعاشة كبيرة وأرقام جديدة خلال الفترة القادمة قد تتجاوز 20 في المائة؜ من قيمة مؤشر السوق الحالية.


مقالات ذات صلة

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

الاقتصاد مقر «المجموعة السعودية» في مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

«السعودية للأبحاث والإعلام»: مواصلة إعادة هيكلة الأصول ودعم التوسع الاستثماري

أعلنت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) نتائجها المالية لعام 2025، حيث بلغت إيراداتها 2.673 مليار ريال (712.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

سجّلت الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي، نهاية العام الماضي، نمواً سنوياً بنسبة 5.3 في المائة، أي بزياد نحو 23 مليار دولار، ليصل إجماليها إلى 461 ملياراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص تعتمد نسبة كبيرة من المؤسسات على أنظمة تقليدية وموردين خارجيين ما يبطئ الابتكار ويزيد التعقيد التشغيلي (أدوبي)

خاص من التبنِّي إلى التنفيذ… «الفنتك» السعودي يدخل مرحلة النضج الحاسمة

قطاع «الفنتك» في السعودية ينتقل من التبنِّي السريع إلى تحديات التنفيذ مع الحاجة لتحديث الأنظمة والبيانات لتعزيز الابتكار والتوسع المستدام.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد بورصة البحرين (رويترز)

أسواق الخليج تتنفس الصعداء في أولى تداولات ما بعد العيد

سجلت معظم أسواق الأسهم الخليجية ارتفاعات ملحوظة في أولى جلسات التداول عقب إجازة عيد الفطر، مدفوعة بآمال التهدئة الجيوسياسية في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».