سوق الأسهم السعودية تنهي أكتوبر على مكاسب ضخمة تناهز 93.3 مليار دولار

محلل مالي لـ«الشرق الأوسط»: مرحلة تجميعية ذهبية... وتوقعات بمعانقة 17 ألف نقطة مستقبلاً

العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تنهي أكتوبر على مكاسب ضخمة تناهز 93.3 مليار دولار

العاصمة السعودية (أ.ف.ب)
العاصمة السعودية (أ.ف.ب)

أنهت سوق الأسهم السعودية (تداول) شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأداء إيجابي لافت، مستفيداً من موجة ارتدادية بدأت في سبتمبر (أيلول)، لتؤكد السوق مرونتها وقدرتها على استقطاب رؤوس الأموال. وقد تميز أداء المؤشر العام بارتفاع واضح مدعوم بصعود قطاعات قيادية، مما أسفر عن تحقيق مكاسب سوقية ضخمة، رغم التراجع الطفيف الذي سُجل في قيم وكميات التداول الإجمالية. ووفقاً لتحليل خبراء أسواق المال، فإن هذا الأداء الإيجابي يشير إلى ثقة المستثمرين ويعزز التوقعات بمستقبل صاعد للسوق، لا سيما في ظل إعادة تمركز الاستثمارات في الأسهم ذات العوائد الربحية.

فقد شهد المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية خلال تداولات شهر أكتوبر الماضي أداءً إيجابياً مقارنةً بالشهر الذي سبقه؛ إذ صعد بنسبة 1.3 في المائة، ليضيف 152.88 نقطة إلى مؤشره العام. وقد أغلق المؤشر تعاملات أكتوبر عند مستوى 11655.85 نقطة، مقارنةً بـ11502.97 نقطة أغلق عليها في نهاية سبتمبر.

وعلى صعيد القيمة السوقية، سجلت السوق مكاسب سوقية ضخمة بلغت 349.77 مليار ريال (ما يعادل 93.27 مليار دولار). وبذلك، صعد رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في «تداول» إلى 9.668 تريليون ريال (2.58 تريليون دولار)، مقابل 9.318 تريليون ريال (2.48 تريليون دولار) بنهاية الشهر السابق.

أداء القطاعات

شهدت تداولات شهر أكتوبر ارتفاعاً في 12 قطاعاً من قطاعات السوق المدرجة، وجاء في مقدمتها قطاع المرافق العامة الذي صعد بنحو 10.9 في المائة، تلاه قطاع الطاقة الذي ارتفع بنحو 5.4 في المائة. كما حقق قطاع الاتصالات ارتفاعاً بنحو 1.6 في المائة، في حين سجلت باقي قطاعات السوق أداءً سلبياً، وجاء في مقدمتها قطاع السلع طويلة الأجل الذي حقق خسائر بنحو 9.3 في المائة.

مشاركون في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي انعقد في الرياض (رويترز)

قيم وكميات التداول

على الرغم من ارتفاع المؤشر العام والمكاسب السوقية، شهدت حركة التداول بعض التراجع؛ إذ سجلت قيم التداول الإجمالية تراجعاً بنسبة 4 في المائة لتصل إلى 122.33 مليار ريال (32.62 مليار دولار)، مقارنةً بـ127.43 مليار ريال (33.98 مليار دولار) في سبتمبر. وبلغ متوسط قيمة التداول للجلسة الواحدة 5.56 مليار ريال.

كما سجلت كميات التداول تراجعاً هامشياً بنسبة 0.34 في المائة، لتصل إلى 5.93 مليار سهم، بالمقارنة مع تسجيلها 5.95 مليار سهم خلال الشهر السابق. ووصل متوسط الكميات إلى 269.57 مليون سهم للجلسة الواحدة.

موجة ارتدادية

أوضح خبير أسواق المال، عبيد المقاطي، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشر العام للسوق تميز بموجة ارتدادية قوية على مدى الشهرين الماضيين؛ إذ ارتد من قاع 10366 نقطة في بداية سبتمبر، بقيادة القطاع البنكي مدعوماً بتماسك بعض القطاعات. وأنهى الشهر بإغلاق عند مستويات 11502 نقطة، بحجم تداولات وصل إلى 6 تريليونات سهم، كانت أغلبيتها بما يصل إلى 70 في المائة لصالح الشراء.

وأشار المقاطي إلى أن المؤشر العام شهد تراجعاً خفيفاً في أكتوبر عند مستويات 11320 نقطة، لكنه سرعان ما ارتد إلى مستوى 11781 نقطة، ليغلق الشهر عند 11655 نقطة، وكانت قيادة الارتداد في أكتوبر لقطاع الطاقة. ولفت إلى أن قطاع الاتصالات حافظ على «ترند صاعد» خلال الأشهر الخمسة الماضية، غلب عليه الطابع الاستثماري وليس المضاربي.

وأضاف المقاطي أن السوق شهدت عودة قوية لأسعار بعض الأسهم القيادية للارتفاع، مستشهداً بسهم الشركة السعودية للكهرباء الذي ارتد من قاع 13.72 ريال إلى 16 ريالاً، وهو ما يعزز ثقة المتداولين نظراً لثقل وزن السهم في المؤشر. كما أشار إلى ارتداد سهم «أرامكو»، كأقوى شركات السوق من حيث رأس المال، من 23.04 ريال واستهدافه 26.16 ريال.

رؤية مستقبلية

خلص عبيد المقاطي إلى أن السوق السعودية مناسبة للاستثمار طويل الأجل، ولا يزال حالياً في مرحلة تجميعية لـ«الشركات ذات العوائد الربحية الفصلية» التي ما زالت تتداول في قيعان تاريخية في عدد من القطاعات. وتوقع أن تشهد هذه الأسهم ارتداداً في الأسعار وإعادة تمركز للمستثمرين الطامحين لزيادة حصصهم، والمضاربين الباحثين عن مكاسب لحظية.

وفيما يخص المستقبل البعيد، أبدى المقاطي تفاؤلاً كبيراً، مشيراً إلى أن السوق مقبلة في السنوات القادمة على طفرة نوعية قد يعانق فيها مستويات 17000 نقطة، متوقعاً اختراق القمة التاريخية لعام 2006 التي وصلت فيها السوق إلى مستويات 21000 نقطة، وخصوصاً أن السوق تضم حالياً نحو 262 شركة مدرجة، مقابل 64 شركة فقط في عام 2006.

ثقة عالية لدى المستثمرين

من جانبه، قال محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن سوق الأسهم السعودية شهدت خلال شهر أكتوبر أداءً إيجابياً ملحوظاً، حيث ارتفع مؤشر «تاسي» بنسبة 1.33 في المائة ليصل إلى 11655 نقطة، مدعوماً بمكاسب سوقية تجاوزت 349 مليار ريال، ما يعكس ثقة المستثمرين في الأداء الاقتصادي المحلي والقطاعات القيادية.

وأوضح أن هذا الارتفاع جاء بفضل صعود 12 قطاعاً، أبرزها قطاع المرافق العامة الذي قفز 10.9 في المائة نتيجة تحسن توقعات النمو والاستثمار في البنية التحتية. كما دعم ارتفاع أسعار النفط قطاع الطاقة بنسبة 5.41 في المائة، بينما حافظ قطاع الاتصالات على وتيرة نمو مستقرة عند 1.61 في المائة. وعلى الجانب الآخر، شهدت القطاعات الدفاعية وبعض الصناعات الاستهلاكية ضغوطاً، مثل السلع طويلة الأجل التي تراجعت 9.32 في المائة. وكان السبب الرئيسي هو تخفيض أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية.

وقال الخالدي: «رغم هذا الأداء الإيجابي، لاحظنا انخفاضاً في قيم التداول بنسبة 4 في المائة، ما يشير إلى حالة من التحفظ لدى بعض المستثمرين بانتظار محفزات إضافية»، وتوقع أن تستمر السوق خلال تداولات شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، في مسارها الإيجابي بعد التخفيض الثاني لأسعار الفائدة هذا العام بـ25 نقطة أساس والذي سوف يدعم ببيئة اقتصادية مستقرة، وتوقعات بزيادة تدفقات الاستثمارات الأجنبية، خصوصاً إذا استمرت أسعار النفط عند مستويات داعمة، مع ترقب إعلانات النتائج المالية للربع الرابع التي قد تمنح دفعة إضافية لبعض القطاعات الحيوية. كما توقع أن تحافظ السوق السعودية على زخمها الإيجابي، مع احتمالية تحسن في السيولة وانتعاش إضافي في أسهم القطاعات القيادية، وتخطيه وحاجز الـ12 ألف نقطة. أضاف أن أسعار أسهم غالبية الشركات أصبحت في متناول اليد، وأن السوق مقبلة على انتعاشة كبيرة وأرقام جديدة خلال الفترة القادمة قد تتجاوز 20 في المائة؜ من قيمة مؤشر السوق الحالية.


مقالات ذات صلة

«السوق السعودية» تسجل أعلى إغلاق منذ نوفمبر 2025

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى إغلاق منذ نوفمبر 2025

ارتفع «مؤشر السوق السعودية» لأعلى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وبزيادة نحو ألف نقطة منذ بداية العام الحالي وبنسبة 9 في المائة؛ بدعم من الأسهم القيادية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

مؤشر «تاسي» السعودي يستهل تداولاته باللون الأخضر بعد إعلان الهدنة

سجل مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة في بداية تعاملات يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «المراعي» بأحد المعارض المقامة في السعودية (الشركة)

بإيرادات 1.6 مليار دولار... رمضان يقود «المراعي» السعودية لنمو قوي بالربع الأول

أعلنت شركة «المراعي» السعودية تحقيق نتائج مالية قوية خلال الربع الأول، حيث ارتفعت إيراداتها بنسبة 7 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية. ففي ظل نمو قوي خلال الربع الأول، وعودة تدريجية للضغوط التضخمية، تبدو بكين أقل ميلاً إلى التيسير النقدي واسع النطاق، مفضّلة نهجاً أكثر انتقائية في إدارة الاقتصاد.

ويأتي قرار الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي للقروض لأجل عام عند 3 في المائة، ولأجل 5 سنوات عند 3.5 في المائة، في سياق اقتصادي يشهد استقراراً نسبياً مقارنة بكثير من الاقتصادات الآسيوية. فقد سجل الاقتصاد الصيني نمواً سنوياً بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول، وهو ما يضعه عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف للحكومة هذا العام، والذي يتراوح بين 4.5 و5 في المائة. ما يعزز القناعة لدى صناع القرار بأن الاقتصاد لا يحتاج حالياً إلى دفعة تحفيزية إضافية عبر خفض أسعار الفائدة.

وهذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً في أولويات السياسة النقدية الصينية، من التركيز على دعم النمو بأي ثمن خلال السنوات الماضية، إلى تحقيق توازن أدق بين النمو والاستقرار المالي. فمع تعافي بعض مؤشرات الاقتصاد الحقيقي؛ خصوصاً في قطاعَي الصناعة والتصدير، باتت المخاوف من الإفراط في التيسير النقدي أكثر وضوحاً؛ خصوصاً في ظل استمرار تحديات مثل ضعف الطلب المحلي وفتور شهية الائتمان.

عودة الضغوط

وفي الوقت ذاته، تشير البيانات إلى بداية عودة الضغوط التضخمية؛ حيث سجلت أسعار المنتجين ارتفاعاً للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات خلال مارس (آذار) الماضي. ويُنظر إلى هذا التطور على أنه مؤشر مبكر على انتقال تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة، الناتج عن التوترات في الشرق الأوسط إلى الاقتصاد الصيني.

ورغم أن التضخم لا يزال تحت السيطرة نسبياً، فإن صناع السياسة يبدون حذرين من اتخاذ خطوات قد تؤدي إلى تسريع وتيرته.

كما أن استقرار أسعار الفائدة يعكس أيضاً قراءة دقيقة لمستوى الطلب على الائتمان الذي لم يشهد بعد تعافياً قوياً بما يكفي لتبرير سياسة نقدية أكثر تيسيراً. فحتى مع توفر السيولة في النظام المالي، لا تزال الشركات والأسر متحفظة نسبياً في الاقتراض، ما يقلل من فاعلية أي خفض إضافي في أسعار الفائدة كأداة لتحفيز الاقتصاد.

استراتيجية الانتظار والترقب

وتدعم هذه الرؤية توقعات المؤسسات المالية الدولية، التي تشير إلى أن السلطات الصينية قد تفضل استخدام أدوات أكثر استهدافاً بدلاً من خفض شامل للفائدة. ويشمل ذلك توجيه الائتمان إلى قطاعات محددة، مثل البنية التحتية والتكنولوجيا، أو تقديم دعم مباشر للشركات الصغيرة والمتوسطة، بدلاً من ضخ سيولة عامة قد لا تجد طريقها إلى الاقتصاد الحقيقي.

ومن جهة أخرى، تلعب البيئة الخارجية دوراً مهماً في تشكيل قرارات السياسة النقدية الصينية. فالتوترات الجيوسياسية -خصوصاً في الشرق الأوسط- تخلق حالة من عدم اليقين بشأن أسعار الطاقة والتجارة العالمية. ومع أن الصين تستفيد من تنوع مصادر الطاقة وامتلاكها احتياطيات استراتيجية كبيرة، فإنها لا تزال عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، وهو ما يفرض على صناع القرار التحرك بحذر.

كما أن الحفاظ على استقرار العملة الصينية يمثل عاملاً إضافياً في هذا التوجه. فخفض أسعار الفائدة بشكل كبير قد يزيد من الضغوط على اليوان؛ خصوصاً في ظل الفجوة الحالية مع أسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، وهو ما قد يؤدي إلى تدفقات رأسمالية خارجة، ويزيد من تقلبات الأسواق المالية.

وفي ضوء هذه العوامل، يبدو أن الصين تتبنى استراتيجية «الانتظار والترقب»، مع استعداد لاتخاذ إجراءات محدودة إذا دعت الحاجة. وتشير التوقعات إلى إمكانية تنفيذ خفض طفيف في أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، ولكن دون اللجوء إلى حِزَم تحفيزية واسعة النطاق، ما لم يحدث تدهور مفاجئ في الأوضاع الاقتصادية.

ويعكس تثبيت أسعار الفائدة في الصين مزيجاً من الثقة في متانة الاقتصاد والحذر من المخاطر المستقبلية، سواء الداخلية أو الخارجية. وبينما يظل النمو مستقراً في الوقت الحالي، فإن مسار السياسة النقدية سيبقى رهناً بتطورات التضخم والطلب المحلي، إلى جانب تأثيرات البيئة العالمية، ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً لقدرة بكين على الحفاظ على هذا التوازن الدقيق.


الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
TT

الحرب تهبط بمعنويات المستهلكين في بريطانيا لأدنى مستوياتها منذ 2023

أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)
أشخاص يتنزهون في حي «سيتي أوف لندن» المالي (رويترز)

أظهرت استطلاعات رأي نُشرت، الاثنين، أن معنويات المستهلكين البريطانيين تراجعت إلى أدنى مستوى لها منذ منتصف عام 2023 خلال الشهر الماضي، في إشارة تعكس تصاعد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني.

وفي هذا السياق، يترقب المستثمرون تداعيات استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على الاقتصاد والأسواق، في وقت يبدو فيه أن التضخم في بريطانيا، وهو بالفعل الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع، مهيأ لمزيد من الارتفاع، مدفوعاً بمخاطر صعود أسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية، وفق «رويترز».

وأشارت بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 42.3 من 44.1، وهو أدنى مستوى في 33 شهراً، بينما سجلت «ديلويت» انخفاضاً في مؤشرها الفصلي للثقة إلى أدنى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2023، مع تدهور واضح في تقييم الأسر لوضعها المالي وأمنها الوظيفي.

في سياق متصل، تصاعدت المخاوف من احتمال انهيار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد إعلان واشنطن احتجاز سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار؛ ما دفع طهران إلى التهديد بالرد.

وقالت سيلين فينيش، رئيسة قسم «رؤى المستهلكين» في «ديلويت» بالمملكة المتحدة، إن الكثير من الأسر كانت تعاني أصلاً ضغوطاً على ميزانياتها نتيجة تباطؤ نمو الأجور وتراجع سوق العمل، مشيرة إلى أن تحسن الثقة يتطلب وضوحاً أكبر في الآفاق الاقتصادية.

كما أظهرت بيانات «رايت موف» العقارية ارتفاع أسعار المنازل البريطانية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري في أبريل (نيسان)، وهو نمو أقل من المعتاد، في ظل استمرار الضغوط على سوق الإسكان نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري المرتبطة بالتوترات في إيران.

الإسترليني يترنح أمام الدولار

في أسواق العملات، انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3503 دولار، في حين ارتفع الدولار الأميركي، كما صعد اليورو بنسبة 0.1 في المائة مقابل الجنيه إلى 87.10 بنس.

وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع الدولار مدفوعاً بتراجع الأسهم وصعود أسعار النفط، بعد إعلان إيران عدم مشاركتها في جولة ثانية من المفاوضات.

وتصاعدت التوترات بعد إعلان الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار في مضيق هرمز؛ ما زاد من حالة القلق في الأسواق.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ويلث كلوب»، إن المخاوف بشأن هشاشة وقف إطلاق النار مع إيران تتزايد؛ ما يضغط على أسعار النفط ويُبقي المستثمرين في حالة ترقب.

ورغم التراجع، بقي الجنيه قريباً من أعلى مستوى له في شهرين والذي سجله الجمعة عند 1.3599 دولار؛ ما يعكس استمرار قدر من التفاؤل في الأسواق بأن أسوأ مراحل الصراع قد تكون انتهت.

وارتفع الجنيه بنسبة 2 في المائة خلال الشهر الحالي، بعد انخفاضه بنسبة 1.9 في المائة في أبريل، مدعوماً بآمال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار؛ ما دفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الدولار.

لكن في المقابل، حذّر محللون من أن الجنيه قد يواجه ضغوطاً إضافية في حال تفاقمت الأزمة السياسية في بريطانيا، خصوصاً مع الجدل المحيط برئيس الوزراء كير ستارمر وقضية تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة «الغارديان» أن ماندلسون فشل في عملية التدقيق الأمني؛ ما زاد الضغوط على الحكومة.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك «آي إن جي»، إن المشهد السياسي سيكون معقداً على ستارمر، وقد ينعكس على حركة الجنيه الإسترليني خلال الفترة المقبلة، متوقعاً زيادة التقلبات واحتمال تراجع العملة عن مكاسبها الأخيرة.

ويرى بعض المستثمرين أن أي تغيير سياسي محتمل قد يدفع سياسات حزب العمال نحو اليسار؛ ما قد يؤدي إلى زيادة في مستويات الاقتراض الحكومي.


سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.