هل خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في الوقت المناسب؟

بين ضغط البيت الأبيض ومخاوف الركود و«ضباب» البيانات

باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
TT

هل خفّض الاحتياطي الفيدرالي الفائدة في الوقت المناسب؟

باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)
باول يتحدث في مؤتمر صحافي بعد قرار اللجنة خفض أسعار الفائدة (أ.ب)

رغم أن خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بربع نقطة مئوية، ليصل معدلها إلى ما بين 3.75 في المائة و4 في المائة كان خطوة متوقعة، لكنها مثيرة للجدل. فقد جاءت وسط تراجع في سوق العمل وحالة شلل حكومي عطّلت صدور البيانات الاقتصادية، وفتحت الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل اتخذ الاحتياطي الفيدرالي القرار الصائب؟ وهل يقف الاقتصاد الأميركي عند مفترق طرق جديد، بين تضخم لم ينكسر بعد، وبطالة تتسلل ببطء إلى المشهد؟

قرار وسط «الضباب»

كان واضحاً رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في مؤتمره الصحافي حين قال إن «المخاطر على التوظيف ارتفعت في الأشهر الأخيرة»، مشيراً إلى أن «القرار جاء وسط تباين حاد في وجهات نظر أعضاء اللجنة بشأن الخطوات المقبلة». وأضاف مازحاً: «عندما تقود سيارتك وسط الضباب، تُبطئ السرعة».

كان ذلك توصيفاً دقيقاً للوضع الراهن. فمع استمرار الإغلاق الحكومي الذي عطّل صدور بيانات حيوية عن التضخم والوظائف، اضطر البنك المركزي الأميركي إلى اتخاذ قراره بالاستناد إلى مؤشرات من القطاع الخاص وتقارير ميدانية من فروعه الإقليمية.

وقد بلغ الانقسام بين أعضاء اللجنة ذروته. فقد صوّت 10 لصالح الخفض مقابل معارضتين: الأولى من محافظ البنك الجديد ستيفن ميران، الذي عُيّن بضغط من الرئيس دونالد ترمب وكان يريد خفضاً أكبر، والأخرى من رئيس فرع كانساس جيفري شمد، الذي رأى أن «الوقت غير مناسب لأي خفض جديد».

توازن هشّ بين التضخم والوظائف

القرار، وهو الثاني بعد خفض سبتمبر (أيلول)، جاء بعد أشهر من الجمود النقدي أعقبت سلسلة من الخفض خلال عامي 2024 و2025؛ لتدارك ما يصفه بعض الاقتصاديين بـ«الركود الصامت» في سوق العمل. فمعدل البطالة ارتفع إلى 4.3 في المائة، وهو الأعلى منذ عام 2021، في حين تباطأ خلق الوظائف إلى نحو 22 ألفاً فقط في أغسطس (آب)، مقابل أكثر من 80 ألفاً قبل عام، وفق صحيفة «واشنطن بوست». لكن في المقابل، لا يزال التضخم عالقاً عند نحو 3 في المائة، مدفوعاً جزئياً برسوم ترمب الجمركية على الواردات، التي رفعت تكلفة الإنتاج والأسعار معاً.

يرى اقتصاديون أن «الفيدرالي» يواجه معضلة نادرة: فالتضخم لا يتراجع، وسوق العمل تضعف، فيما يشبه حالة «الركود التضخمي» التي لم تعرفها أميركا منذ سبعينات القرن الماضي.

في هذا السياق، قال الخبير السابق في «الفيدرالي» ويليام إنغليش لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «المشكلة أن البيانات المتضاربة جعلت من المستحيل تقريباً معرفة الاتجاه الحقيقي للاقتصاد... (الفيدرالي) يسير على حبل مشدود بلا شبكة أمان».

ترمب والضغوط السياسية

منذ عودته إلى البيت الأبيض، لم يُخفِ الرئيس ترمب استياءه من باول، الذي عيّنه في ولايته الأولى عام 2018. فترمب يرى أن «الفيدرالي» «يتباطأ أكثر مما ينبغي» في خفض الفائدة، عادَّاً أن ذلك «يضر بالقدرة التنافسية للاقتصاد الأميركي».

وفي تصريحات أدلى بها من كوريا الجنوبية، وصف ترمب باول بأنه «متأخر دائماً». ويعتقد على نطاق واسع أن ترمب يسعى إلى تسريع تعيين بديل لباول قبل نهاية العام، من بين خمسة مرشحين قيد الدرس. لكن باول دافع مجدداً عن استقلالية المؤسسة، مؤكداً أن السياسة النقدية «ليست على مسار محدد مسبقاً»، وأن «القرارات ستُتخذ بناءً على المعطيات، لا على السياسة».

غير أن تزامن خفض الفائدة مع إنهاء برنامج تقليص الميزانية العمومية للبنك (المعروف بالتشديد الكمي) أثار تساؤلات حول مدى تكيّف «الفيدرالي» مع المناخ السياسي الجديد في واشنطن.

في وول ستريت، خيّمت نغمة باول الحذرة على مزاج المستثمرين. فبعد أن كانت المؤشرات الثلاثة الكبرى تتجه لتحقيق مكاسب قياسية، انقلبت إلى اللون الأحمر فور مؤتمره الصحافي. ويرى محللون في «بلومبرغ» أن هذا التفاعل المزدوج «يكشف عن هشاشة الثقة في المسار الاقتصادي»، مشيرين إلى أن الأسواق «تتخوف من أن يؤدي الخفض المتكرر إلى فقدان أدوات التحفيز إذا تبين لاحقاً أن التضخم يعاود الارتفاع».

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الوظائف عند نقطة تحول

في الوقت الذي يتجادل فيه الساسة والمصرفيون حول معدلات الفائدة، بدأت إشارات ملموسة على تباطؤ سوق العمل تثير القلق. فقد أعلنت شركات كبرى مثل «أمازون» و«يو بي إس» عن خطط لتسريح عشرات الآلاف من الموظفين، فيما كشفت تقارير عن أن نسبة الوظائف المفتوحة لكل عاطل انخفضت إلى أقل من وظيفة واحدة (0.98) للمرة الأولى منذ عام 2020.

ويقول اقتصاديون إن هذا التراجع «الهيكلي» يعكس تحوّلاً في عقلية الشركات التي «لم تعد تخشى نقص العمالة كما في فترة ما بعد الجائحة»، بل تسعى إلى تقليص التكلفة استعداداً لعصر الذكاء الاصطناعي.

لكن رغم تزايد التسريحات، لا تشير المؤشرات بعد إلى ركود وشيك. فالنمو لا يزال إيجابياً، والإنفاق الاستهلاكي مدعوم بارتفاع أسواق الأسهم وتراجع تكاليف الاقتراض نسبياً، فإن الخطر الأكبر، حسب تقديرات «فاينانشال تايمز»، يتمثل في أن «الاقتصاد الأميركي يفقد زخمه ببطء بينما يظل التضخم عنيداً... وهي معادلة تضع (الفيدرالي) في مأزق حقيقي».

الاقتصاد والسياسة وجهان للأزمة

على المدى القريب، يتوقع خبراء أن يظل «الفيدرالي» في موقف انتظار حتى اجتماع ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حين تتوافر بيانات أوضح حول التوظيف والأسعار. لكن استمرار الإغلاق الحكومي قد يمنع صدور تلك البيانات أصلاً؛ ما يجعل القرار المقبل رهناً بالحدس أكثر من التحليل.

وفي غياب وضوح الرؤية، يبدو أن «الفيدرالي» يسير بين مطرقة البيت الأبيض وسندان الأسواق، في وقت يتحول فيه الاقتصاد الأميركي ساحة اختبار بين السياسة النقدية والاستراتيجية الانتخابية.

يقول فنسنت رينهارت، الخبير في «بي إن واي إنفستمنتس» لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «لم يعد هناك مسار خالٍ من المخاطر... إذا خفّض (الفيدرالي) كثيراً، يخاطر بتأجيج التضخم، وإذا امتنع، قد يُتهم بخنق النمو». ويضيف أن باول «يعرف أنه يواجه ضغطاً غير مسبوق من البيت الأبيض، لكنه أيضاً يدرك أن أي خطوة خاطئة قد تضعف مصداقية المؤسسة التي يرأسها».

شاشات في بورصة نيويورك تعرض مؤتمر باول الصحافي بينما متداول يراقب تطور الأسهم (رويترز)

الاقتصاد في صندوق الاقتراع

لا يمكن فصل القرار النقدي عن حسابات العام الانتخابي المقبل. فترمب، الذي يسعى لتجديد الثقة في إدارته الاقتصادية، يريد دخول عام 2026 على وقع نمو متجدد وأسعار مستقرة. ويعتقد مستشاروه أن خفض الفائدة الآن «قد يمنح دفعة للأسواق العقارية والاستهلاك قبل أن تبدأ الحملات الانتخابية الفعلية»، وفق «فاينانشال تايمز».

لكن خصومه يرون العكس تماماً، فخفض الفائدة في توقيت خاطئ قد يُضعف السيطرة على التضخم ويخلق ارتباكاً في الأسواق؛ ما يمنح الديمقراطيين ورقة لاتهام الإدارة بـ«التلاعب بالسياسة النقدية لخدمة أهداف انتخابية».

ويرى محللون أن الاقتصاد سيظل البوصلة التي تحدد مسار ترمب في العام المقبل. إذا شعر الأميركيون بأن وظائفهم وأقساطهم في أمان، فسيفوز حزبه بسهولة. أما إذا عادت الأسعار إلى الارتفاع، فسيواجه معركة صعبة.

بين ضغوط سياسية، وبيانات غائبة، وسوق عملٍ تترنح على حافة التباطؤ، يجد الاحتياطي الفيدرالي نفسه اليوم في وضع «قيادة وسط الضباب»، كما قال باول. القرار بخفض الفائدة قد يمنح الاقتصاد الأميركي استراحة قصيرة، لكنه لا يبدد الغيوم التي تتكاثف في الأفق، ولا يحل معضلة التضخم الذي يأبى التراجع. وربما تكمن المفارقة في أن أكثر خطوة اتُخذت لتطمين الأسواق، كشفت في الوقت نفسه عن عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية، وأعادت إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: هل ما زال «الفيدرالي» قادراً على رسم سياسة نقدية مستقلة في ظل اقتصادٍ تقوده السياسة أكثر من الأرقام؟

ومع ذلك، قد يتبين أن الاقتصاد الأميركي بات لاعباً سياسياً لا يقل نفوذاً عن المرشحين أنفسهم في تحديد وجهة السباق إلى البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن البنك لن يناقش أي تعديل في أسعار الفائدة على المدى القريب ما دام الاقتصاد يحافظ على مساره الصحيح.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد لويس دي غيندوس يتحدث خلال فعالية لوكالة رويترز في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

دي غيندوس يؤكد استمرار التعاون مع «الفيدرالي» ودعم استقلالية البنوك المركزية

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس إن التعاون بين البنك المركزي الأوروبي و«الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي مستمر بشكل طبيعي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
TT

رئيس «دافوس»: العالم يواجه تحولاً غير مسبوق

رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده
رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده

قال رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بورغه برنده، إن العالم يقف اليوم على أعتاب «مرحلة تحوّل غير مسبوقة» أطلقها التطور السريع لقدرات الذكاء الاصطناعي، مُقرّاً بوجود «تحديات حقيقية» تُقابلها «فرص ابتكار ونمو هائلة».

تصريحات برنده في حوار مع «الشرق الأوسط» جاءت عشية انطلاق الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2026 في دافوس السويسرية تحت شعار «روح الحوار»، في دورة تُعد من الأكثر حساسية منذ سنوات. واعتبر برنده أن منطقة الخليج تهيئ «أرضية صلبة» للعب دور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.

وأشاد برنده بدور السعودية، التي تستضيف في أبريل (نيسان) اجتماعاً خاصاً للمنتدى «المحوري في الاقتصاد الدولي». وأشار إلى أن السعودية، التي لطالما شكَّلت عامل استقرار في أسواق الطاقة العالمية، باتت اليوم تُقرن هذا الدور باستثمارات طموحة في التكنولوجيا المتقدمة وتنويع الاقتصاد.


وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
TT

وزير الاقتصاد السعودي: القطاع الخاص يضطلع بدور أكبر في «رؤية 2030»

وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)
وزير الاقتصاد والتخطيط مجتمعاً مع رئيسة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سالي كورنبلوث على هامش أعمال منتدى دافوس (إكس)

قال وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، إن السعودية تُسند إدارة بعض مشاريع «رؤية 2030» إلى القطاع الخاص في إطار تعديل الجداول الزمنية.

وأضاف الإبراهيم في مقابلة مع «رويترز» أُجريت معه على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا، أن الحكومة تتسم بالمرونة في إدارة مشاريعها التنموية الطموحة، حيث تعيد تحديد نطاق بعض المشاريع، مع الحفاظ على زخم تحقيق أهداف التحول الاقتصادي لـ«رؤية 2030».

وقال: «القطاع الخاص جاهز الآن، بل أكثر حماساً للمشاركة»، مضيفاً: «مؤخراً، أُسندت بعض المشاريع بالكامل إلى القطاع الخاص لتنفيذها بدعم وتوجيهات تنظيمية».

وأوضح أن تعديلات الجداول الزمنية ونطاق المشاريع جاءت مدفوعةً بعوامل متعددة، من بينها المخاوف بشأن التضخم، وضغوط الاستيراد، والنشاط الاقتصادي المفرط.

وأضاف: «لا نريد أن نتسبب في نشاط اقتصادي مفرط، ولا نريد هدر القيمة من خلال زيادة ضغوط الاستيراد، ولا نريد خلق بيئة تضخمية».

وقال: «نحن شفافون للغاية. لن نتردد في القول إننا اضطررنا إلى تغيير هذا المشروع، أو تأجيله، أو إعادة تحديد نطاقه... إذا اعتقدتم أن المشروع نفسه، أي بنيته التحتية، هو (رؤية 2030)، فقد يمثل ذلك تحدياً. فالمشروع موجود ليُصمَّم لتحقيق نتيجة محددة».

وأوضح الإبراهيم أن الاقتصاد السعودي غير النفطي يشكل حالياً أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومن المتوقع أن ينمو أكثر مع سعي المملكة لتقليل اعتمادها على عائدات النفط.

وأشار إلى أن نسبة الأنشطة غير النفطية المعتمدة على عائدات النفط قد انخفضت بالفعل من نحو 90 في المائة إلى نحو 70 في المائة، مع هدف خفض هذه النسبة أكثر.

وأضاف أن معظم القطاعات غير النفطية حققت نمواً سنوياً مطرداً يتراوح بين 5 و10 في المائة خلال السنوات الخمس الماضية، وتتوقع الوزارة أن يظل النمو الإجمالي وغير النفطي قوياً، ويتراوح بين 4 و5 في المائة خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد على أن تركيز المملكة ينصبّ الآن على استضافة فعاليات دولية كبرى، مع إيلاء الأولوية لكأس آسيا 2027، ومعرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034.


«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
TT

«غازبروم» الروسية لبيع حصتها في شركة التكرير الصربية «نيس» لـ«مول» المجرية

تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)
تمتلك «غازبروم» الروسية حصة 11.3 % في شركة «نيس☼ الصربية (إكس)

أعلنت شركة «غازبروم نفط» الروسية، أنها توصلت إلى اتفاق لبيع حصتها في شركة تكرير النفط الصربية «نيس» لشركة «مول» المجرية.

وقالت وزيرة الطاقة الصربية دوبرافكا جيدوفيتش هاندانوفيتش، يوم الاثنين، إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية (OFAC)، الذي فرض عقوبات على شركة «نيس» بسبب ملكيتها الروسية، يجب أن يوافق على الصفقة.

تُزوّد «نيس» نحو 80 في المائة من سوق الوقود الصربية، بما في ذلك توريد البنزين والديزل بالجملة. كما تستحوذ على 50 في المائة من سوق مبيعات التجزئة.

ومن المتوقع أن يكون شركاء من الإمارات جزءاً من اتفاقية البيع المستقبلية، مع استمرار المفاوضات حتى الموعد النهائي في 24 مارس (آذار). وفقاً للوزيرة، التي قالت: «نجحت صربيا في تحسين موقفها... وزيادة حصتها في نيس، مستقبلاً بنسبة 5 في المائة، مما يمنحها عدداً من الأسهم يعزز حقوقها في اتخاذ القرارات في جمعية المساهمين».

وقالت هاندانوفيتش: «شركة (مول) ستحافظ على إنتاج مصفاة النفط الوحيدة في صربيا».

وأكدت المتحدثة باسم الشركة أن «مول» ملزمة بالحفاظ على تشغيل مصفاة «بانشيفو»، وهي مصفاة النفط الوحيدة في صربيا، التي تديرها شركة «نيس»، بنفس مستويات الإنتاج السابقة، بل زيادة الإنتاج عند الحاجة.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على شركة «نيس»، ضمن إجراءات أوسع تستهدف قطاع الطاقة الروسي على خلفية الحرب في أوكرانيا، مما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل وإثارة مخاوف بشأن الإمدادات المحلية. ومنح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية شركة «نيس» مهلة من العقوبات حتى 23 يناير (كانون الثاني).

تمتلك شركة «غازبروم» الروسية حصة 11.3 في المائة في شركة «نيس»، فيما تمتلك وحدتها النفطية الخاضعة للعقوبات (غازبروم نفط) حصة 44.9 في المائة، أي حصة الأغلبية. وتمتلك الحكومة الصربية 29.9 في المائة، فيما يمتلك صغار المساهمين والموظفين النسبة المتبقية.