«الديار العربية» تدرس الطرح في السوق السعودية وتوقع شراكة مع «غوغل»

العطاوي لـ«الشرق الأوسط»: التعاون يعزز كفاءة القرارات الاستثمارية وتحليل السوق

الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري» نايف العطاوي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري» نايف العطاوي (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«الديار العربية» تدرس الطرح في السوق السعودية وتوقع شراكة مع «غوغل»

الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري» نايف العطاوي (تصوير: تركي العقيلي)
الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري» نايف العطاوي (تصوير: تركي العقيلي)

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «الديار العربية للتطوير العقاري»، نايف العطاوي، أن الشركة تدرس إمكانية الطرح في السوق المالية السعودية (تداول)، مشيراً إلى أن تركيزها في المرحلة الحالية ينصبّ على الابتكار والنمو المستدام.

وأوضح العطاوي أن «الديار العربية» تسعى إلى إعادة تعريف مفهوم التطوير العقاري في المملكة من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في أعمالها، مشيراً إلى أن ذلك يمثل خطوة نوعية في مسيرة الشركة نحو تحقيق كفاءة أعلى واستدامة طويلة الأمد في مشاريعها.

خلال توقيع الشراكة بين «الديار العربية للتطوير العقاري» و«غوغل» (الشرق الأوسط)

شراكة مع «غوغل»

وجاء كلام العطاوي بالتزامن مع إعلان الشركة عن توقيع شراكة استراتيجية مع «غوغل» خلال «مبادرة مستقبل الاستثمار 2025» في الرياض، وذلك باستثمار يصل إلى 100 مليون دولار، تهدف إلى دعم تحول الشركة إلى شركة ذكاء عقاري توظف البيانات والتقنيات الذكية في عملياتها التشغيلية والتطويرية.

وتعد هذه الشراكة الأولى من نوعها في المملكة والمنطقة، حيث ستعمل «غوغل» بموجبها كمستشار عالمي وشريك تقني للديار العربية، لدعم تبني المنصات الرقمية المتقدمة والأنظمة القائمة على الذكاء الاصطناعي في مجالات التخطيط والتصميم والإدارة العقارية.

وشرح العطاوي لـ«الشرق الأوسط» أن الشراكة مع «غوغل» ستسهم في رفع كفاءة اتخاذ القرارات الاستثمارية ومواقعها، إلى جانب تحديد الفئات المستهدفة بدقة أكبر.

وتركز المبادرة المشتركة على تحويل البيانات إلى رؤى قابلة للتطبيق، مما يعزز دقة التنبؤ، ويسرّع تنفيذ المشاريع، ويرفع كفاءة إدارة الأصول.

وأكد العطاوي أن هذا التحول يتماشى مع «رؤية 2030»، ويعكس التزام الشركة بتبني الابتكار والاستدامة كمحركين رئيسيين للنمو، مضيفاً أن دمج التقنيات الذكية في التطوير العقاري يسهم في تعزيز القرار وتقليل المخاطر التشغيلية وتطوير مجتمعات أكثر مرونة وكفاءة.

جناح شركة «الديار العربية للتطوير العقاري» ضمن مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

محفظة المشاريع

وتنفذ «الديار العربية» التي تأسست عام 2011، مشاريع سكنية وتجارية ومتكاملة على مستوى عالمي في مكة المكرمة، المدينة المنورة، الرياض، جدة، ينبع.

وبلغت قيمة محفظة مشاريع الشركة في عام 2025 نحو 2.93 مليار دولار، منها أكثر من مليار دولار في مشاريع منجزة، و1.26 مليار دولار قيد التطوير، وفق الشركة.

استثمارات ضخمة

وتضم محفظة مشاريع الشركة مشروع «ديار الحرم» في مكة المكرمة، الذي يشمل 12 برجاً سكنياً وفندقياً بإجمالي استثمارات تبلغ نحو 8 مليارات ريال (2.8 مليار دولار).

ويعد المشروع من أبرز التطويرات العمرانية القريبة من المسجد الحرام، إذ يقع على بُعد نحو 550 متراً فقط، ضمن وجهة «مسار مكة» التي تمثل منطقة حضرية حديثة تجمع بين المرافق السكنية والتجارية والخدمية.

ويهدف المشروع إلى تقديم حلول عقارية متكاملة تلبي احتياجات سكان مكة وزوار الحرم، في إطار توجه الشركة لتطوير مجتمعات عصرية ومستدامة في مواقع استراتيجية بالمملكة.


مقالات ذات صلة

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

خاص ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

تواجه «ميتا» احتيالاً رقمياً عابراً للمنصات عبر الرصد التقني والتحقق من المعلنين والتوعية بالتعاون مع جهات سعودية وشركاء عالميين.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا 8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

8 ولايات أميركية تتهم «تشات جي بي تي» بدفع الأطفال لإيذاء أنفسهم والآخرين

أعلنت ثماني ولايات أميركية، منها أيوا وكانساس، أمس (الأربعاء)، أنها رفعت دعاوى قضائية على شركة «أوبن إيه آي» أمام محاكم في أنحاء البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم (رويترز)

«الذكاء الاصطناعي الخفي»... موظفون يستعينون بالتقنية سراً بعيداً عن أعين مديريهم

يلجأ عدد كبير من الموظفين إلى الذكاء الاصطناعي من دون موافقة أصحاب عملهم في إطار ابتكارهم حلولهم الخاصة للتصدي لأعباء العمل.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إندونيسيا تثبّت الفائدة وترفع عائد الإيداع لدعم الروبية

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تثبّت الفائدة وترفع عائد الإيداع لدعم الروبية

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي لدى وصولها لحضور مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي لبنك إندونيسيا في جاكرتا (رويترز)

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، الأربعاء، عند 5.75 في المائة، لكنه رفع سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة، وأعلن عزمه خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف على مراحل خلال نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، في مسعى لدعم الروبية وجذب التدفقات الأجنبية، وسط ضغوط على العملة وموجة هبوط حادة في سوق الأسهم.

وأبقى بنك إندونيسيا سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام، وهو سعر الفائدة الرئيسي، عند 5.75 في المائة، بما يتوافق مع توقعات 15 من أصل 29 اقتصادياً استطلعت «رويترز» آراءهم. في المقابل، كان 13 اقتصادياً يتوقعون رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بينما توقع أحدهم زيادة قدرها 50 نقطة أساس.

ورفع البنك سعر فائدة تسهيلات الإيداع لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5 في المائة، بينما أبقى سعر تسهيلات الإقراض دون تغيير عند 6.50 في المائة.

وقالت نائبة محافظ البنك المركزي، ديستري دامايانتي، إن البنك سيخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للمصارف التجارية على مراحل في نوفمبر وديسمبر، كما سيقدم حوافز جديدة لبعض معاملات التحوط، بهدف جذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية ودعم الروبية.

وتأتي هذه الإجراءات بعدما تعرضت الأسهم الإندونيسية لموجة بيع حادة، إثر تحذير «إم إس سي آي» الأسبوع الماضي من احتمال خفض تصنيف السوق الإندونيسية إلى فئة «السوق المستقلة»، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين وأدى إلى تراجعات قياسية في البورصة خلال جلستي الجمعة والاثنين. ووُصفت موجة الهبوط بأنها أشد من أي تراجع شهدته السوق خلال الأزمة المالية الآسيوية عام 1998.

وعقب إعلان القرار، تراجعت الروبية بنسبة 0.06 في المائة، لتواصل أداءها الضعيف، إذ تعد العملة الأسوأ أداءً بين عملات الأسواق الناشئة في آسيا هذا العام، بعدما فقدت أكثر من 7 في المائة من قيمتها أمام الدولار الأميركي.

وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بإجمالي 100 نقطة أساس عبر ثلاث زيادات بين مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، في محاولة للدفاع عن الروبية التي سجلت مستوى قياسياً منخفضاً في يونيو، تحت ضغط تراجع ثقة المستثمرين في أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا. ومنذ ذلك الحين، أبقى البنك سعر الفائدة الرئيسي مستقراً.

وتتزايد مخاوف المستثمرين بشأن استدامة الأوضاع المالية العامة في ظل خطط الإنفاق التي يتبناها الرئيس برابوو سوبيانتو، بما فيها الإعانات المكلفة للوقود التي تضغط على الموازنة، إلى جانب المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي.


ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي يُعيد مخاوف أزمة الديون إلى منطقة اليورو

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي يُعيد مخاوف أزمة الديون إلى منطقة اليورو

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والين والجنيه الإسترليني والليرة التركية واليوان الصيني (رويترز)

تعيد الزيادة الحادة في تكاليف اقتراض حكومات منطقة اليورو إحياء المخاوف من تكرار أزمة الديون التي هزّت التكتل قبل 15 عاماً. لكنّ محللين ومستثمرين يرون أن الوضع لا يستدعي الذعر، مؤكدين أن البنوك أصبحت أكثر استعداداً لمواجهة الاضطرابات.

وأدت أوضاع المالية العامة الهشة في الماضي إلى نشوء ما يُعرف بـ«الحلقة المفرغة»، إذ تسببت الخسائر في حيازات البنوك من الديون الحكومية في إضعاف المقرضين، وأجبرت بعضهم على تلقي عمليات إنقاذ مدعومة من الدولة، ما زاد الضغوط على الموازنات العامة.

ويرى محللون أن تكاليف التمويل سترتفع، وأن نظرة الأسواق ستؤدي دوراً مهماً، في ظل استمرار تعرّض البنوك للأوضاع المالية في بلدانها. لكن المستثمرين والمحللين، إلى جانب بيانات جمعتها «رويترز»، يشيرون إلى أن هوامش رأس المال الرقابية وتشديد الإشراف المصرفي من شأنهما مساعدة البنوك على تجاوز الاضطرابات.

وقال كبير محللي القطاع المصرفي لدى وكالة «موديز» للتصنيفات الائتمانية، سايمون أينسوورث: «هناك حدود لما يمكنك فعله لعزل نفسك عن مخاطر الائتمان المحلي. تنطلق البنوك اليوم من وضع أفضل، لكنها ليست بمنأى عن المخاطر».

ومنذ أزمة الديون في العقد الثاني من القرن الحالي، أعاد التكتل هيكلة منظومة الإشراف المصرفي، ومنح البنك المركزي الأوروبي أدوات للتدخل، فيما عززت البنوك قدرتها على مواجهة الأزمات، بدعم من سنوات من الأرباح القياسية.

ومع ذلك، أسهمت المخاوف المتعلقة بالديون السيادية في هبوط أسهم البنوك الأوروبية بنسبة 10 في المائة خلال الأسابيع الستة الماضية، أي خمسة أمثال تراجع السوق الأوسع، وذلك بعد موجة صعود مطولة دفعت الأسهم إلى أعلى مستوياتها في 16 عاماً.

وبالنسبة إلى أكبر ثلاثة بنوك في فرنسا، بلغت الخسائر نحو 17 في المائة خلال الفترة نفسها.

وتقف فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، في قلب العاصفة، مع ارتفاع تكاليف ديونها إلى أعلى مستوياتها في 25 عاماً، وسط عجز كبير في الموازنة واضطرابات اجتماعية واقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027، في وقت يتصدّر فيه مرشحو اليمين المتطرف واليسار المتطرف استطلاعات الرأي.

أصول آمنة

يُسمح للبنوك باحتساب السندات الحكومية ضمن أصولها على أساس أنها خالية من المخاطر. كما تُحتسب هذه السندات ضمن متطلبات السيولة الرقابية، وتُستخدم بوصفها ضمانات للاقتراض من البنوك المركزية ومقرضين آخرين.

وأظهر تحليل أجرته «رويترز» لبيانات الهيئة المصرفية الأوروبية أن صافي حيازات البنوك في منطقة اليورو من السندات السيادية تضاعف منذ الأزمة، ليصل إلى 4.3 تريليون يورو (4.8 تريليون دولار) في نهاية يونيو (حزيران).

غير أن هوامش رأس المال لدى البنوك ارتفعت بوتيرة أكبر، ما خفّض نسبة حيازاتها من السندات السيادية إلى رأس المال الذي تحتفظ به لتغطية الخسائر المحتملة إلى أقل من 2.5 مرة، مقارنة بـ2.7 مرة في عام 2013.

وكلما انخفضت هذه النسبة، زادت قدرة البنوك على تحمّل الخسائر الناجمة عن تراجع أسعار السندات السيادية.

وقدّر كل من كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أكسيوم ألتيرناتيف إنفستمنتس» ديفيد بنامو، واستراتيجية الأسهم لدى «ويزدوم تري» أنيكا غوبتا، أن انكشاف أكبر البنوك الفرنسية على الديون المحلية يتراوح بين 15 و30 في المائة من رأسمالها الأساسي الأعلى جودة.

ويقارن ذلك بأكثر من 100 في المائة لدى البنوك الإيطالية خلال عامَي 2011 و2012، عندما كانت إيطاليا في طليعة الدول المتأثرة بالأزمة، وفق أنيكا غوبتا.

ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار السندات الحكومية، التي تتحرك عكسياً مع العوائد، قد يحمّل البنوك خسائر إذا اضطرت إلى تعديل القيمة الدفترية لسنداتها بما يتماشى مع أسعار السوق، أو إلى بيعها لتوفير السيولة النقدية.

وقد أخفقت حتى الآن مقترحات لإلغاء تصنيف السندات الحكومية بوصفها أصولاً خالية من المخاطر، أو لفرض حدود على تركز الحيازات. لكن المفوضية الأوروبية أدرجت مزيداً من التنويع في محافظ السندات السيادية ضمن الخطوات اللازمة لتعزيز القطاع المصرفي، ومن المقرر أن تعرض مقترحاتها في أوائل عام 2027.

الاحتفاظ بالسندات حتى الاستحقاق

حتى في غياب قواعد رسمية، حثّ البنك المركزي الأوروبي البنوك في منطقة اليورو على خفض انكشافها على ديون حكومات بلدانها.

وأظهر تحليل «رويترز» لبيانات الهيئة المصرفية الأوروبية أن السندات الحكومية المحلية شكّلت 41 في المائة من إجمالي حيازات السندات في منتصف عام 2026، مقارنة بأكثر من 50 في المائة في عام 2013.

كذلك، ضاعفت البنوك ثلاث مرات نسبة السندات التي تقيّمها بالتكلفة لتصل إلى 60 في المائة، وفق قاعدة محاسبية تتيح للمقرضين عدم تسجيل خسائر عند انخفاض أسعار السندات في السوق.

ومن خلال تصنيف السندات أصولاً مالية «محتفظاً بها حتى الاستحقاق»، تستطيع البنوك تجنّب تسجيل خسائر تستنزف رأس المال، ما لم تضطر إلى بيعها. وقال أينسوورث، من «موديز»، إن هذا الاحتمال تراجع، لأن المقرضين باتوا يعتمدون بدرجة أقل على التمويل قصير الأجل.

ومع ذلك، ترى المحللة لدى «مورنينغستار دي بي آر إس»، ماريا ريفاس، أن السؤال الأساسي بالنسبة إلى البنوك يتمثّل في كيفية نظر المستثمرين إلى المحافظ التي تتضمّن خسائر غير محققة، بصرف النظر عن المعالجة المحاسبية.

وقالت لـ«رويترز»: «إذا كان هذا وضعاً مؤقتاً، فمن المفترض ألا يؤثر بشكل كبير على معنويات المستثمرين. لكن إذا استمر لفترة طويلة، فقد يؤثر سلباً على نظرتهم إلى المخاطر».

آليات اجتازت اختبارات الأزمات

يتوقع الرئيس التنفيذي لبنك «بيرايوس» اليوناني، كريستوس ميغالو، مزيداً من التقلبات في سوق السندات الحكومية، لكنه يقلّل احتمالات تحولها إلى أزمة متفاقمة.

وقال لـ«رويترز» إن اليونان تسدّد ديونها حالياً بمتوسط أسعار فائدة أدنى بكثير من المستويات التي تقترض بها بريطانيا اليوم، في تحول كبير مقارنة بما كان عليه الوضع قبل عقد، عندما كانت البلاد تتعافى من أزمة مالية وسلسلة من عمليات الإنقاذ.

وأضاف أن فرنسا، التي تتجه إليها الأنظار حالياً، تختلف أيضاً عن اليونان في تلك المرحلة، قائلاً: «فرنسا اقتصاد كبير جداً، ولذلك لديها الكثير من الأدوات التي يمكنها اللجوء إليها».

وتابع: «لدى الجهات الرقابية وصنّاع السياسات، وكذلك البنوك، آليات اجتازت اختبارات الأزمات، لضمان ألا نواجه، على الأرجح، مشكلة كبرى مماثلة مرة أخرى. ومن الواضح أننا نُجري اختبارات ضغط لمحافظنا الاستثمارية باستمرار».

ومع ذلك، يمكن لارتفاع عوائد السندات السيادية أن يضر بالبنوك بصورة مباشرة، من خلال زيادة تكاليف تمويلها، إذ تقترض البنوك عادةً بعوائد أعلى من تلك التي تقترض بها الحكومات.

وتُعد البنوك الفرنسية أكبر الجهات المصدرة لديون أسواق الجملة في الاتحاد الأوروبي، ولذلك فإن استمرار ارتفاع العوائد سيزيد «تكلفة الأموال في كل مرة تعيد فيها التمويل، وتتراكم هذه الزيادة بمرور الوقت»، وفق غوبتا من «ويزدوم تري».

ويتفق مسؤول سابق رفيع المستوى في الإشراف المصرفي، تحدّث إلى «رويترز» شريطة عدم الكشف عن هويته، مع هذا التقييم.

وأضاف أن البنوك تتنافس بصورة أكثر حدة على الودائع، في انعكاس لضغوط التمويل، مشيراً إلى أن آفاق القطاع ستعتمد في نهاية المطاف، جزئياً على الأقل، على نظرة الأسواق إليه.


«المركزي الياباني» يُلمح إلى رفع الفائدة مع اقتراب التضخم من 2 %

لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
TT

«المركزي الياباني» يُلمح إلى رفع الفائدة مع اقتراب التضخم من 2 %

لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)
لافتات مرورية أمام مبنى «بنك اليابان» في طوكيو (رويترز)

قال نائب محافظ «بنك اليابان»، ريوزو هيمينو، يوم الأربعاء، إن التضخم الأساسي في اليابان بات قريباً إلى حد كبير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، وإن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، في إشارة إلى استعداد البنك لرفع أسعار الفائدة.

وتعزّز تصريحات هيمينو توقعات الأسواق بأن يرفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة في وقت مبكر قد يكون خلال ديسمبر (كانون الأول)، إذ تعكس رؤية البنك بأن الزيادات السابقة في أسعار الفائدة لم تؤدِّ بعد إلى تشديد الأوضاع المالية، ما يترك المجال مفتوحاً لمزيد من الزيادات.

وقال هيمينو أمام البرلمان إن ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الخام يدفع الأسعار إلى الصعود، كما يُسهم الطلب العالمي القوي على الذكاء الاصطناعي في زيادة الضغوط التضخمية، من خلال تعزيز الصادرات والإنفاق الرأسمالي.

وأضاف: «في ظل استمرار ارتفاع توقعات التضخم على المديَيْن المتوسط والطويل، بات التضخم الأساسي قريباً إلى حد كبير من 2 في المائة، ومن المرجح أن يتقارب مع مستويات تتماشى مع مستهدفنا للأسعار».

وتابع قائلاً: «حتى بعد رفع أسعار الفائدة الشهر الماضي لا تزال الأوضاع المالية تيسيرية»، مشيراً إلى استمرار انخفاض تكاليف الاقتراض الحقيقية وقوة نمو الإقراض المصرفي.

وحذّر هيمينو من أن تأجيل التعديلات الضرورية في السياسة النقدية الداعمة للاقتصاد، في ظل ارتفاع مخاطر التضخم، قد يؤدي إلى تحقق هذه المخاطر والإضرار بالاقتصاد على المدى الطويل، مؤكداً ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة.

تعارض بين السياستَين المالية والنقدية

رفع «بنك اليابان» الشهر الماضي سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له في 31 عاماً عند 1.25 في المائة، في خطوة أشارت إلى دخوله مرحلة تركز على منع التضخم الأساسي من تجاوز مستهدفه، وفتحت الباب أمام مزيد من التشديد النقدي.

وحذّر محافظ البنك، كازو أويدا، من احتمال تجاوز التضخم الأساسي، الذي يعكس الاتجاه العام للأسعار بعد استبعاد العوامل المؤقتة والاستثنائية، مستهدف البنك البالغ 2 في المائة، نتيجة الضغوط السعرية الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، والطلب القوي على الذكاء الاصطناعي.

وقال أويدا أيضاً إن البنك سيراقب من كثب أي مؤشرات على تغير الأوضاع المالية، للاستدلال على مدى اقتراب سعر الفائدة الحالي، البالغ 1.25 في المائة، من المستوى الذي يُعد محايداً للنشاط الاقتصادي، أي الذي لا يحفّز النمو ولا يقيّده.

وبينما يُتوقع أن يُبقي «بنك اليابان» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي يستمر يومَين وينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول)، فقد يرفع توقعاته للتضخم للسنة المالية المقبلة، مع الإبقاء على تركيزه على المخاطر التضخمية المتزايدة، وفقاً لمصادر أبلغت «رويترز».

ويحذّر بعض المحللين من أن جهود «بنك اليابان» لاحتواء التضخم قد تواجه عراقيل بسبب خطط رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لخفض الضرائب وزيادة الإنفاق الحكومي، التي قد تعزّز الطلب وترفع الأسعار.

وذكرت وكالة «كيودو» للأنباء، يوم الأربعاء، أن الحكومة ستدرس تقديم جولة جديدة من الدعم لفواتير الكهرباء والغاز خلال فصل الشتاء، لتخفيف الأعباء عن الأسر الناجمة عن ارتفاع تكاليف التدفئة.

وفي الجلسة البرلمانية نفسها، أقرت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما بأن خفض الضرائب يؤدي عموماً إلى زيادة التضخم من خلال تحفيز الطلب.

وقالت كاتاياما: «لكننا سنضمن أن تعزز سياساتنا المالية المسؤولة والاستباقية القدرة الإنتاجية لليابان، بطريقة لا تؤدي إلى تسريع التضخم».