ترمب في كوريا الجنوبية: تفاؤل باتفاق مع الصين ومحادثات شاقة مع سيول

ترمب يتسلم تاجاً ذهبياً ووسام «موغونغهوا الكبير» خلال تكريمه في جيونغ جو بكوريا الجنوبية (أ.ب)
ترمب يتسلم تاجاً ذهبياً ووسام «موغونغهوا الكبير» خلال تكريمه في جيونغ جو بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

ترمب في كوريا الجنوبية: تفاؤل باتفاق مع الصين ومحادثات شاقة مع سيول

ترمب يتسلم تاجاً ذهبياً ووسام «موغونغهوا الكبير» خلال تكريمه في جيونغ جو بكوريا الجنوبية (أ.ب)
ترمب يتسلم تاجاً ذهبياً ووسام «موغونغهوا الكبير» خلال تكريمه في جيونغ جو بكوريا الجنوبية (أ.ب)

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحطة الأخيرة من جولته الآسيوية في كوريا الجنوبية، يوم الأربعاء، متفائلاً بإمكانية التوصل إلى هدنة في الحرب التجارية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، ودفع اتفاقية الرسوم الجمركية العالقة مع نظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وبعد ساعات من تجربة كوريا الشمالية إطلاق صاروخ «كروز» قادر على حمل رؤوس نووية، استقبل الرئيس لي ترمب استقبالاً حافلاً في مدينة جيونغ جو الكورية الجنوبية الهادئة، التي تستضيف منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ لهذا العام، قبيل محادثاته المنتظرة مع شي، يوم الخميس، وفق «رويترز».

وفي حديثه، للصحافيين، على متن طائرة الرئاسة الأميركية في طريقه إلى كوريا الجنوبية، قلّل ترمب من أهمية التجربة الصاروخية الكورية الشمالية، مؤكداً أنه يركّز تماماً على لقائه المرتقب مع زعيم ثاني أكبر اقتصاد في العالم. وقال ترمب: «العلاقة مع الصين جيدة جداً، وأعتقد أننا سنحقق نتائج إيجابية للغاية لبلدنا وللعالم بأَسره». وأضاف أنه يتوقع خفض الرسوم الجمركية الأميركية على السلع الصينية، مقابل التزام بكين بكبح صادرات المواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع الفنتانيل. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة قد تخفّض الرسوم البالغة 20 في المائة، المفروضة حالياً على البضائع الصينية، إلى النصف، في إطار هذا التفاهم.

محادثات التجارة مع كوريا الجنوبية تواجه صعوبات

في كلمته أمام قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في جيونغ جو، قال ترمب إن اتفاقاً تجارياً مع كوريا الجنوبية سيُنجَز «قريباً جداً»، رغم أن المسؤولين من الجانبين استبعدوا إحراز تقدم ملموس، هذا الأسبوع.

وكان البَلدان قد أعلنا، في يوليو (تموز) الماضي، اتفاقاً تتجنب، بموجبه، كوريا الجنوبية أسوأ الرسوم الجمركية، من خلال تعهدها بضخ استثمارات جديدة بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة. غير أن المحادثات بشأن هيكل هذه الاستثمارات وصلت إلى طريق مسدود.

وخلال لقائه الرئيس لي في المتحف الوطني القريب، مُنح ترمب تاجاً ذهبياً و«وسام موغونغهوا الكبير»، وهو أعلى وسام في البلاد يُمنح بشريط وميدالية. وقال ترمب مازحاً: «أودُّ ارتداءه الآن».

ويقول كبار المسؤولين في واشنطن وسيول إن العَقبة الرئيسية أمام الاتفاق لا تزال تكمن في الجوانب اللوجستية لمطلب ترمب بأن تستثمر كوريا الجنوبية 350 مليار دولار في الولايات المتحدة.

ويؤكد المسؤولون الكوريون أن ضخّ هذا المبلغ نقداً قد يُزعزع استقرار اقتصادهم، وأنهم يُفضلون تقديم قروض وضمانات قروض، بدلاً من ذلك، كما أشاروا إلى أن البلاد تحتاج إلى خط تبادل عملات (Swap Line) لإدارة تدفق عملتها إلى الولايات المتحدة.

وتهدد الفجوة بين ما يطالب به ترمب وما تستطيع كوريا الجنوبية تقديمه، بتظليل الاجتماع بين ترمب والرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في مدينة جيونغ جو التاريخية.

وقال ترمب إن البلدين «مرتبطان ارتباطاً وثيقاً»، مُشيداً بـ«العلاقة الخاصة جداً» بينهما، خلال كلمته في منتدى الأعمال. وأضاف أنهما «قريبان جداً» من التوصل إلى اتفاق.

وفي حديثه، بشكل عام، عن التجارة الدولية، بدا ترمب أكثر ميلاً للمصالحة، من نهجه التصادمي المعتاد، قائلاً: «أَفضلُ الصفقات هي تلك التي تعمل لصالح الجميع».

من جهته، حذّر لي، الذي تحدّث في المنتدى، قبل وصول ترمب، من مخاطر الحواجز التجارية، قائلاً: «في وقتٍ تتصاعد فيه النزعات الحمائية والقومية، وتركّز الدول على بقائها الفوري، قد تبدو كلمات مثل (التعاون) و(التعايش) و(النمو الشامل) جوفاء، لكن المفارقة أنه في مثل هذه الأوقات من الأزمات يتجلى دور منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ بصفته منصة للتضامن بشكل أوضح».

وقالت أوه هيونجو، نائبة مدير الأمن القومي في كوريا الجنوبية، للصحافيين، إن المفاوضات تسير «بشكل أبطأ قليلاً من المتوقع»، مضيفة، يوم الاثنين: «لم نتمكن بعدُ من التوصل إلى اتفاق بشأن هيكل الاستثمارات، وصِيغها، وكيفية توزيع الأرباح».

يُذكر أن تجربة ترمب في اليابان كانت مختلفة تماماً، حيث تعمل الحكومة اليابانية على الوفاء بالتزامها البالغ 550 مليار دولار في الاستثمارات، بموجب اتفاق تجاري سابق. وأعلن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، خلال عشاء مع رجال الأعمال في طوكيو، التزامات استثمارية تصل إلى 490 مليار دولار.

وقد أقام ترمب علاقة وثيقة مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، خلال زيارته، يوم الثلاثاء، إذ رافقها، أثناء حديثه إلى القوات الأميركية، على متن حاملة طائرات، قبل أن يكشف عن مشاريع كبرى في مجالَي الطاقة والتكنولوجيا في الولايات المتحدة ستُموّلها اليابان.

في المقابل، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، للصحافيين، على متن طائرة الرئاسة، يوم الاثنين، إنه لا يوجد اتفاق جاهز مع كوريا الجنوبية حتى الآن، مضيفاً: «ما زال هناك كثير من التفاصيل التي يجب تسويتها»، لكنه أشار إلى أن الطرفين قريبان من التفاهم.

وفي الوقت الحالي، لا تزال كوريا الجنوبية تخضع لرسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على السيارات، مما يضع شركات مثل «هيونداي» و«كيا» في وضع غير مُواتٍ، مقارنةً بمنافسيها اليابانيين والأوروبيين الذين يواجهون رسوماً قدرها 15 في المائة.

تايوان على جدول الأعمال

بعد مشاركته في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ، يعتزم ترمب حضور عشاء مع لي، واجتماعات ثنائية مع عدد من القادة؛ من بينهم الرئيس الصيني شي جينبينغ، قبل مغادرته يوم الخميس.

ترمب أثناء حديثه خلال قمة الرؤساء التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أميركيون إن مفاوضين من أكبر اقتصادين في العالم توصّلوا، الأحد الماضي، إلى إطار عمل لاتفاق يُوقف الرسوم الجمركية الأميركية المتصاعدة ويخفف ضوابط تصدير المعادن النادرة الصينية، وهو ما أسهم في رفع مؤشرات الأسهم إلى مستويات قياسية.

وأضاف ترمب أنه سيناقش مع شي ملف رقائق الذكاء الاصطناعي «بلاكويل» من شركة «إنفيديا»، إذ تمثل المبيعات للصين نقطة خلاف رئيسية في المحادثات التجارية.

ومنذ تولِّيه منصبه، في يناير (كانون الثاني) الماضي، اتّسم موقف ترمب تجاه تايوان التي تُطالب بها الصين، بالتذبذب، في ظل سعيه للتوصل إلى صفقة تجارية مع بكين. وقال ترمب إن شي أبلغه بأنه لن يغزو تايوان ما دام الجمهوريون في السلطة، لكنه لم يوافق بعدُ على أي مبيعات أسلحة جديدة إلى تايبيه.

في المقابل، صرّح وزير خارجية تايوان لين تشيا لونغ، الثلاثاء، بأنه لا يخشى من «تخلّي» ترمب عن الجزيرة، خلال اجتماعه المرتقب مع شي. وردّت الصين، الأربعاء، بتأكيد أنها «لن تستبعد إطلاقاً استخدام القوة بشأن تايوان». وقال ترمب، للصحافيين، إنه لا يعلم ما إذا كان سيناقش قضية تايوان مع شي، خلال لقائهما.


مقالات ذات صلة

ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

الاقتصاد رجل على دراجة نارية في أحد شوارع مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

ازدهار الصادرات ينقذ هدف النمو الصيني لعام 2025

نما الاقتصاد الصيني بنسبة 5.0 في المائة العام الماضي، محققاً هدف الحكومة من خلال الاستحواذ على حصة قياسية من الطلب العالمي على السلع.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ظلال أزمة غرينلاند تصل إلى بورصة اليابان

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم لليوم الثالث على التوالي، يوم الاثنين؛ حيث أدت التوترات الجيوسياسية بشأن غرينلاند إلى ارتفاع الين كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يستعد لاختيار نائب جديد من بين 6 مرشحين

يعتزم وزراء مالية منطقة اليورو ترشيح خليفة لنائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، الذي تنتهي ولايته في نهاية مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عامل يضبط علمَيْ «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة بمقر «المفوضية» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

تهديد ترمب بضم غرينلاند يعيد الشركات الأوروبية إلى دائرة الخطر الجمركي

أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الشركات الأوروبية إلى دائرة القلق؛ بعدما هدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي تعارض ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده لدى حضوره إحدى جلسات «منتدى دافوس الصيفي» في مدينة تيانجين الصينية يونيو 2025 (أ.ف.ب)

خاص رئيس «دافوس»: الخليج مؤهّل لدور رئيسي في منظومة الذكاء الاصطناعي

قال رئيس «دافوس» لـ«الشرق الأوسط» إن العالم يمُرّ بلحظة مفصلية في تطوير الذكاء الاصطناعي المسؤول، مشدداً على ضرورة إرساء أطر أخلاقية وتنظيمية.

نجلاء حبريري (دافوس)

كينيا تطلق أكبر اكتتاب في شرق أفريقيا لبيع 65 % من شركة أنابيب النفط

عامل يسير في موقع حفر استكشافي تابع لشركة «تالو أويل» في لوكيشار بمقاطعة توركانا (أرشيفية - رويترز)
عامل يسير في موقع حفر استكشافي تابع لشركة «تالو أويل» في لوكيشار بمقاطعة توركانا (أرشيفية - رويترز)
TT

كينيا تطلق أكبر اكتتاب في شرق أفريقيا لبيع 65 % من شركة أنابيب النفط

عامل يسير في موقع حفر استكشافي تابع لشركة «تالو أويل» في لوكيشار بمقاطعة توركانا (أرشيفية - رويترز)
عامل يسير في موقع حفر استكشافي تابع لشركة «تالو أويل» في لوكيشار بمقاطعة توركانا (أرشيفية - رويترز)

بدأت كينيا، يوم الاثنين، طرح 65 في المائة من أسهم شركة خطوط أنابيب النفط الحكومية للبيع في اكتتاب عام أولي، في خطوة تستهدف جمع 106.3 مليار شلن كيني (نحو 825 مليون دولار)، ليصبح أكبر طرح عام أولي في شرق أفريقيا يتم بالعملة المحلية.

ويأتي هذا الطرح ضمن استراتيجية الرئيس ويليام روتو للتخارج الجزئي من الشركات المملوكة للدولة، بالتوازي مع تقليص حصة الحكومة في شركة الاتصالات العملاقة «سافاريكوم».

وتسعى إدارة روتو إلى تبني نماذج تمويل جديدة في ظل ارتفاع عبء الدين العام، وضيق هامش زيادة الضرائب، واستنزاف أقساط خدمة الدين لنحو 40 في المائة من إيرادات الحكومة السنوية، وفق «رويترز».

وقال وزير المالية جون مبادي، خلال حفل إطلاق الاكتتاب: «نحتاج للجوء إلى آليات تمويل مبتكرة لتمويل مشروعات البنية التحتية والخدمات العامة»، مضيفاً: «الوسائل التقليدية لتمويل الموازنة، مثل الضرائب والاقتراض، لم تعد كافية».

وحدّدت الحكومة سعر السهم في الاكتتاب العام الأولي لشركة خطوط الأنابيب الكينية عند 9 شلنات، وفق وثائق الطرح، على أن يستمر الاكتتاب حتى 19 فبراير (شباط)، في حين من المقرر بدء تداول الأسهم في بورصة نيروبي خلال 9 مارس (آذار).

وقال إريك موساو، رئيس قسم الأبحاث في بنك «ستاندرد إنفستمنت» في نيروبي: «من المرجح أن يجذب التسعير المناسب المستثمرين الأفراد، إلى جانب اهتمام قوي من المؤسسات العاملة في قطاع الطاقة».

وأوضح مبادي أن 15 في المائة من إجمالي الأسهم المطروحة خُصّصت لشركات تسويق النفط، و5 في المائة لموظفي الشركة، فيما تُوزّع النسبة المتبقية على المستثمرين المحليين من الأفراد والمؤسسات، ومستثمري شرق أفريقيا، والمستثمرين الأجانب، بواقع 20 في المائة لكل فئة. وستحتفظ الحكومة بحصة تبلغ 35 في المائة، في حين يتولى بنك الاستثمار الكيني «فايدا» دور المستشار الرئيسي للصفقة.

أكبر اكتتاب عام بالعملة المحلية

من المتوقع أن يتجاوز اكتتاب شركة خطوط الأنابيب الكينية اكتتاب «سافاريكوم» في عام 2008، الذي جمع أكثر بقليل من 50 مليار شلن، ليصبح الأكبر في المنطقة من حيث القيمة بالعملة المحلية.

وعلى أساس القيمة الدولارية، قد يظل اكتتاب «سافاريكوم» الأكبر، نتيجة تراجع قيمة الشلن الكيني على مدى السنوات السبع عشرة الماضية، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

ويأتي الطرح في وقت تشهد فيه أسواق رأس المال العالمية انتعاشاً لافتاً، مع وصول مؤشرات الأسهم إلى مستويات قياسية. وبلغ إجمالي نشاط أسواق رأس المال العالمية 738.4 مليار دولار في عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 15 في المائة، مسجلاً أقوى أداء سنوي خلال أربع سنوات، حسب بيانات مجموعة بورصة لندن.

وجمعت الشركات المصدرة في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا أكثر من خُمس هذا الإجمالي. كما شهدت أفريقيا 6 اكتتابات عامة أولية خلال العام الماضي، جمعت مجتمعة 882.1 مليون دولار، بزيادة 57 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى منذ عام 2018.

ويأتي اكتتاب شركة خطوط أنابيب النفط الكينية في ظل انتعاش قوي لبورصة نيروبي، حيث ارتفعت الأسهم الكينية بأكثر من 50 في المائة خلال العام الماضي، متفوقة على مؤشر «إم إس سي آي» لأسواق أفريقيا الحدودية.


ترمب يجمع عمالقة المال والعملات الرقمية في حفل استقبال «خاص» بدافوس

الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
TT

ترمب يجمع عمالقة المال والعملات الرقمية في حفل استقبال «خاص» بدافوس

الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)
الأعلام تزيّن مركز المؤتمرات حيث يُعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ب)

من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، قادة الأعمال العالميين في دافوس، وفقاً لمصادر مطلعة، حيث يُلقي حضوره بظلاله على التجمع السنوي للنخبة العالمية في سويسرا.

وأبلغت المصادر «رويترز»، يوم الاثنين، أنه تمت دعوة قادة الأعمال، بمن فيهم رؤساء تنفيذيون في قطاعات الخدمات المالية والعملات الرقمية والاستشارات، إلى حفل استقبال بعد خطاب ترمب أمام الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي.

ولم يتضح جدول الأعمال. وقد دوّن أحد الرؤساء التنفيذيين في مفكرته: «حفل استقبال تكريماً للرئيس دونالد جيه ترمب»، في حين قال آخر إن فهمه هو أن الدعوات وُجّهت إلى رؤساء تنفيذيين عالميين، وليس فقط من الولايات المتحدة. وأفاد أحد المصادر بأن الدعوات جاءت من البيت الأبيض.

وقال أنتوني سكاراموتشي، المستثمر الذي شغل لفترة وجيزة منصب مدير الاتصالات لترمب خلال ولايته الأولى، إنه كان على علم بالاجتماع. وأضاف: «لن أذهب. لست متأكداً من دعوتي، ولكن حتى لو كنت مدعواً، لا أريد أن أكون مجرد حدث جانبي».

ومن المتوقع أن يصل ترمب يوم الأربعاء إلى المنتجع الجبلي السويسري، حيث من المقرر أن يلقي خطاباً خاصاً. ويرافقه أيضاً عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، بمن فيهم وزير الخزانة سكوت بيسنت.

وطغت تحركات الرئيس الأميركي الدرامية، بما فيها مطالبته الأخيرة بضم غرينلاند، على جدول أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي إلى حدٍّ ما.

وأعلن منظمو المنتدى أن أكثر من 3000 مندوب من أكثر من 130 دولة سيشاركون هذا العام، بمن فيهم 64 رئيس دولة وحكومة، لا سيما من الاقتصادات الناشئة. وتضم القائمة أيضاً عدداً من رؤساء دول «مجموعة السبع»، مع التركيز على التغييرات في السياسة الأميركية في عهد ترمب.

وأفاد مصدران مطلعان على الزيارة لوكالة «رويترز»، شرطا عدم الكشف عن هويتهما، بأن المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كيريل ديميترييف، سيتوجه أيضاً إلى دافوس ويعقد اجتماعات مع أعضاء الوفد الأميركي.

وفي الوقت نفسه، من المقرر أن يجتمع مستشارو الأمن القومي من عدد من الدول على هامش المنتدى، وستكون غرينلاند من بين المواضيع المطروحة على جدول الأعمال، وفقاً لمصادر دبلوماسية.

وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن غرينلاند أُضيفت إلى جدول أعمال الاجتماع المقرر مسبقاً بعد أن هدد ترمب يوم السبت بفرض رسوم جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية.

وانخفضت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين بعد التهديد بفرض رسوم جمركية إضافية إلى حين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وقالت جيني جونسون، الرئيسة التنفيذية لشركة إدارة الأصول «فرانكلين تمبلتون»، إن تحركات ترمب كانت تكتيكات تفاوضية قد تبدو غير مريحة، لكنها تبدو في مصلحة الولايات المتحدة.

وأضافت جونسون في مقابلة مع «رويترز»: «نعرف جميعاً أسلوبه. أسلوبه هو: (القوة أولاً، ثم سأتفاوض معكم)». وتابعت: «لكن حدسه في محاولة تحديد مواقف طويلة الأجل للولايات المتحدة هو حدس صائب».


رئيس «أكوا باور» من دافوس: نعتزم استثمار 20 مليار دولار سنوياً 

الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أكوا باور» من دافوس: نعتزم استثمار 20 مليار دولار سنوياً 

الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي (الشرق الأوسط)

قال الرئيس التنفيذي لـ«أكوا باور» ماركو أرتشيلي إن الشركة ضاعفت حجم أعمالها خلال السنوات الثلاث الماضية، وتتجه لمضاعفتها مرة أخرى بحلول عام 2030.

وأوضح، خلال جلسة حوارية ضمن الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، أن هذا التوسع يعني إضافة استثمارات بقيمة 20 مليار دولار سنوياً، انطلاقاً من منصة كانت بالفعل كبيرة قبل ذلك، مشيراً إلى أن تسارع النمو والتوسع جاء بدعم مباشر من «رؤية 2030»، وما تشهده المملكة من تحولات على مختلف المستويات.

وبيّن أن «أكوا باور» شركة مدرجة ومملوكة للقطاع الخاص؛ حيث لا يزال 35 في المائة من أسهمها بيد المؤسسين، بينما تبلغ نسبة الأسهم الحرة المتداولة في السوق 25 في المائة، معتبراً أن ذلك يعكس دعم «رؤية 2030» لريادة الأعمال الخاصة داخل المملكة وخارجها، وبما يمكّن الشركة من النمو التنافسي والعمل في 15 دولة، مع استثمار نحو 40 في المائة من إجمالي استثماراتها البالغة 115 مليار دولار خارج السعودية.

وقال إن السعودية تمثل عنصر استقرار وأمل، رغم الأزمات الجيوسياسية المحيطة؛ حيث تستمر الخطط دون توقف، مع إمكانية إعادة توجيه بعض أوجه الإنفاق، وهو ما يراه المستثمرون عنصراً أساسياً لتفادي التذبذب وعدم وضوح المستقبل.

وأشار إلى أن «أكوا باور» تنفذ حالياً مشروعات بقدرة 30 غيغاواط من الطاقة المتجددة قيد الإنشاء في السعودية، إضافة إلى 12 غيغاواط من محطات الدورة المركبة عالمياً، ليصل إجمالي المشروعات قيد التنفيذ إلى 47 غيغاواط، واصفاً ذلك بأنه أكبر برنامج إنشاءات لشركة خارج الصين.

وتحدث عن دور الوزراء والجهات الحكومية، مشيراً إلى أنهم يعملون بوتيرة متواصلة لتوفير التراخيص والأراضي وربط الشبكات، واعتماد مسار مزدوج يتيح تنفيذ المشروعات عبر برامج صندوق الاستثمارات العامة، بما يوفر حجماً طويل الأجل يسمح بتعبئة سلاسل الإمداد، من الخدمات اللوجيستية إلى الموردين وشركات الهندسة والعمالة.

وتابع أن وضوح الرؤية طويلة الأجل يتيح للشركات المنافسة التقدم للمناقصات، ما يسهم في خفض الأسعار وتعزيز الكفاءة، مؤكداً أن المنافسة قائمة ولا تقوم على امتيازات غير مبررة.

وأشار في ختام حديثه إلى دور الشباب، واصفاً إياهم بأنهم قوة دافعة تتمتع بروح ريادية عالية، مؤكداً أن الطلب المستقبلي سيظل مستداماً بفضل التركيبة السكانية الشابة في السعودية، حتى بعد عام 2030.