«مبادرة مستقبل الاستثمار»… مفتاح الازدهار لتحرير اقتصاد عالمي أكثر شمولية

الرميان: الصفقات تجاوزت الـ250 مليار دولار منذ انطلاق الحدث في أقل من عقد

TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار»… مفتاح الازدهار لتحرير اقتصاد عالمي أكثر شمولية

ياسر الرميان خلال كلمته الإفتتاحية في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان خلال كلمته الإفتتاحية في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

شاهد العالم روبوتاً يحمل «مفتاح الازدهار» وهو شعار النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة الاستثمار، المنعقد حالياً في الرياض، حيث يمثل هذا الشعار رمزاً لتحرير الاقتصاد العالمي، برؤية تحوّل الأفكار والاستثمارات إلى تأثير دولي ملموس، ويُرفع معها مستوى التأثير إلى آفاق أعلى.

وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، انطلقت جلسات النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الثلاثاء، في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، بحضور رؤساء الدول، والوزراء، ومسؤولي صناديق الثروة السيادية، وكبار المسؤولين التنفيذيين، والرواد في مختلف المجالات.

وشهد حفل افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض مشهداً رمزياً لافتاً، حيث خطف الأنظار روبوت ذكي صُمّم خصيصاً لحمل شعار المؤتمر «مفتاح الازدهار». ليبدأ عقبها حفل الافتتاح وجلسات حوارية في أكبر تجمع للحدث في نسخته الحالية، من صانعي قرارات العالم من أجل التعاون وتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، بشمولية أكثر هذا العام وأفكار تمضي قدماً بدعم الحركة الجريئة في الصحة، والذكاء الاصطناعي، والتنمية البشرية.

الجهاز الروبوت يسلم المفتاح وهو شعار المؤتمر إلى فنان الحفل في بداية حفل فعاليات المؤتمر (الشرق الأوسط)

وانعقدت مجموعة متنوعة من الجلسات التي تناولت موضوعات حيوية مثل: تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تُعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

جانب من حفل افتتاح مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

وقال محافظ صندوق الاستثمارات العامة، رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ياسر بن عثمان الرميان، في كلمته الافتتاحية، إن هذا المؤتمر هو التجمّع الأهم على مستوى العالم لمن يمتلك رؤية تحوّل الأفكار والاستثمارات إلى تأثير عالمي ملموس، إذ أُبرمت عبر هذه المنصة صفقات تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار منذ انطلاق الحدث قبل أقل من عقد من الزمن، و«قطعنا معاً شوطاً طويلاً، ولكن في هذا العام علينا أن نرفع مستوى تأثيرنا إلى آفاق أعلى».

رأس المال

وأوضح أن قوة رأس المال التي يمثلها صناع القرار الحاضرون اليوم تُحتّم على الجميع مسؤولية كبرى، وتمنح في الوقت ذاته فرصة أعظم لتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، مشدداً على ضرورة اغتنام هذه الفرصة دون تأخير، وتغيّر العالم منذ اللقاء الأخير قبل اثني عشر شهراً.

وبين أن المستثمرين والشركات يواجهون اليوم واقعاً اقتصادياً جديداً وتحولاتٍ تقنية متسارعة، في الوقت الذي لم تعد فيه النماذج القديمة التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة قادرةً على مواكبة المستقبل، ولا تستطيع الحكومات تصحيح المسار بمفردها، كما لا يستطيع القطاع الخاص أن يتحمّل العبء وحده، موضحاً أن الحلّ يكمن في اتحاد الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص بصفتهم شركاء حقيقيين، مع الحاجة إلى نموذج جديد، وإلى تعاون عالمي يواكب حقبة جديدة من الازدهار المشترك.

وأكمل أن «مستقبل الاستثمار» هو المنصة المثلى لكونها تجمع قادة العالم والمستثمرين وصنّاع القرار من مختلف القطاعات، مبيناً أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي تجاوز 111 تريليون دولار، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 2.8 في المائة هذا العام، مفيداً بأن تقرير الأولويات السنوي لمنتدى مستقبل الاستثمار لهذا العام يظهر حجم التناقضات القائمة، ففي حين أن 66 في المائة من الناس يشعرون بالإيجابية تجاه حياتهم، فإن 37 في المائة فقط متفائلون بمستقبل العالم، و69 في المائة من الناس يشعرون بالقلق من فقدان وظائفهم بسبب المنافسة الأجنبية، وهذه الفجوة بين الأمل الفردي والشك الجماعي تمثل إنذار.

وتابع أن التقنية يمكنها أن تُسهم في سدّ الفجوة إذا كانت في متناول الجميع، ويخشى ثلاثة من كل أربعة أشخاص أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة التعليمية بين المجتمعات التي تمتلك فرص التعليم وتلك التي تفتقر إليها، ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك، يجب مواجهة أوجه عدم المساواة التي أعاقت التقدم، مشيراً إلى أن عام 2025، يعيش به ما يقرب من 10 في المائة من سكان العالم، أي ما يُعادل نحو 808 ملايين شخص، في فقرٍ مدقع، مؤكداً أن مع كل تحدٍ تولد فرصة لإيجاد حلول تخدم الإنسانية جمعاء.

استحداث الفرص

ونوه بأهمية عمل الحكومات والقطاع الخاص معاً لتسخير رأس المال العالمي في تحقيق الأمن والاستقرار واستحداث الفرص وتعزيز التفاؤل، وعلى الحكومات أن تُكثّف جهودها، نظراً للاحتياج إلى أسواق مفتوحة لا مقيدة، وإلى تنظيم ذكي بلا إفراط.

وبحسب الرميان «بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس الوزراء، وضعت المملكة معياراً عالمياً جديداً في التحول الاقتصادي عبر (رؤية 2030)، التي فتحت آفاقاً واسعة للأجيال القادمة، تسع سنوات مضت على إطلاق الرؤية، والنتائج واضحة في كل مكان: مدن جديدة، وصناعات جديدة، ومنظومات متكاملة، وسلاسل إمداد مبتكرة».

وفي العام الماضي فقط، نما الاستثمار الأجنبي بنسبة 24 في المائة ليصل إلى 31.7 مليار دولار، و«لقد قدّمنا المملكة للعالم، والآن العالم يأتي إلى المملكة، إلى مبادرة مستقبل الاستثمار كل عام، إلى إكسبو 2030، وإلى كأس العالم لكرة القدم 2034».

وأكّد أن الثروة بالمملكة لا تُقاس بالأرقام، بل بازدهار الإنسان، وفي الرياض هذا الأسبوع، تتاح الفرص لإبرام شراكات عابرة للحدود تُحدث أثراً حقيقياً، وتجسّد القوة الفعلية للتعاون العالمي، مفيداً بأن مبادرة مستقبل الاستثمار، ستواصل دورها الريادي، وستُختتم هذه النسخة فاعلياتها بإعلان يوحّد قادة العالم في سعيٍ مشترك نحو التقدم للجميع.

الذكاء الاصطناعي

من جانبه ألقى رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلف لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ريتشارد أتياس، كلمة رحب خلالها بالقادة العالميين والضيوف الدوليين في النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار، معبراً عن فخره بما وصلت إليه مبادرة مستقبل الاستثمار في بناء مجتمع شغوف، يتطلع إلى تغيير العالم.

ريتشارد أتياس خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وأشار إلى بدايات إنشاء مبادرة مستقبل الاستثمار، حيث كان الحُلم بجمع صانعي قرارات العالم ليس للتنافس ولكن للتعاون، ولا لمجرد التحدث عن المستقبل ولكن لتشكيله، مبيناً وصول نسخة السنة الحالية إلى 9000 وفد بما في ذلك 2000 عضو ومجموعات من الوسائل الإعلامية من جميع أنحاء العالم.

ووفق ريتشارد أتياس، ما تحقق اليوم تسجيل تاريخي وانطلاقة للموضوع الرئيسي وهو «مفتاح الازدهار» الذي يشكل العالم، منوهاً بشمولية المبادرة هذا العام أكثر مع أفكار تمضي قدماً بدعم الحركة الجريئة في الصحة والذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية.

وأفاد بأن مبادرة مستقبل الاستثمار تنتمي للجميع، وهي قوة تأتي من العمل الجماعي وتنجح إذا كان كل منّا عضوا في هذه الحركة وأفكارها ومشاركاً في صناعة التحول، لافتاً النظر إلى الكشف في الأيام المقبلة عن مسارات جديدة للتمويل والإبداع والشجاعة، وهذا ما تمثله المبادرة.

الاستثمارات الأجنبية

وفي إحدى الجلسات الحوارية، أكد المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، أن 90 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تتدفق إلى المملكة تتركز في القطاعات غير النفطية، بينما تمثل القطاعات الأخرى نحو 10 في المائة فقط.

وأضاف أن الاقتصاد السعودي يعيش حالة نشاط متسارع، يقودها التحول في قطاعات جديدة ومثيرة مثل التصنيع المتقدم، والتقنية، والسياحة، وريادة الأعمال، والتقنيات العميقة، حيث ارتفعت الاستثمارات فيها بمقدار عشرة أضعاف.

المهندس خالد الفالح يتحدث في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وبيّن أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة قد تضاعف خلال السنوات العشر الماضية، ومعظمه مدفوع بالاقتصاد غير النفطي، وأن بلاده تجاوزت بالفعل عتبة المليار دولار من الاستثمارات في منظومة الشركات الناشئة، وتشكل نحو 60 في المائة من استثمارات الشرق الأوسط غير الحكومية.

وطبقاً للفالح، المملكة كانت تعتمد في السابق بشكل كبير على النفط، أما اليوم فإن 40 في المائة من نفقات الميزانية تموَّل من الإيرادات غير النفطية، ما يعكس فصلاً حقيقياً بين الاقتصاد والاعتماد على النفط على المستوى الكلي والمالي.

توجيه رؤوس الأموال

من جهة أخرى، تطرقت أولى الجلسات الحوارية لمؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، إلى الحديث عن صناعة التغيير الجيواقتصادي، بمشاركة قادة الشركات الدولية الكبرى وكبار الرؤساء التنفيذيين؛ إذ أكد خلالها الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، أهمية دول الخليج وتحديداً السعودية التي أصبحت الوجهة الرئيسية لرؤوس الأموال العالمية.

وتابع فينك، أن شركته نفّذت مؤخراً صفقة في السعودية، وشهدت طلباً يفوق العرض بخمس مرات، مشيراً إلى أن حجم الأموال المهتمة بالاستثمار في المملكة بلغ مستوى قياسياً من مختلف أنحاء العالم. وأضاف أن هذا الإقبال الكبير يمثّل دليلاً واضحاً على التحول الكبير الجاري في البلاد والمنطقة بأكملها.

وبيّن فينك أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت بشكل متزايد واحدة من الوجهات الرئيسية لرؤوس الأموال العالمية، بعد أن كانت المنطقة تقليدياً أقل استثماراً من قبل المؤسسات العالمية.

الرقائق الإلكترونية

أما الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي»، جورج الحداري، فأوضح أن البنك يمارس أعمالاً واسعة في بكين وهونغ كونغ، مبيناً أن التعامل مع بعض المتطلبات الوطنية كان دائماً تحدياً، لكنه في الوقت نفسه يرى أن هناك فرصاً كبيرة في فهم طبيعة الأصول الوطنية الجديدة.

وبيّن أن أصولاً عديدة أصبحت وطنية في مختلف الدول، مثل: الأكواد التقنية، والرقائق الإلكترونية، والسحابة، والبيانات، مؤكداً أنه متى ما فُهم مفهوم «الأصول الوطنية» في هذه الأنظمة، فإن هناك «محيطاً من الفرص» يمكن استثماره من خلال التواصل والربط العالمي.

من ناحيتها، أوضحت رئيسة مجلس إدارة البنك السعودي الأول (ساب) لبنى العليان، أن التحول الاقتصادي في السعودية جعلها مركز جذب عالمياً للاستثمارات بفضل الإصلاحات والبيئة التنافسية، وأن تحسينات بيئة الأعمال أسهمت في تدفق الاستثمار الأجنبي الذي بلغ 34 مليار دولار بنمو 24 في المائة، مع مساواة كاملة بين المستثمرين السعوديين والأجانب في ملكية العقارات، والوصول إلى رؤوس الأموال.

لبنى العليان في الجلسة الحوارية ضمن فعاليات مؤتمر مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

وقدمت العليان، توصية إلى المستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار بالسعودية بضرورة التركيز على قطاعات العقار، والتكنولوجيا، وخاصة مراكز البيانات، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة.

التجارة العالمية

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو - إيويالا، أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات أحادية الجانب، لأنها ترى أن النظام التجاري العالمي لم يتطور بالشكل الذي كانت ترغب فيه، وتوجه له مجموعة من الانتقادات تتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، وغياب تكافؤ الفرص، مشيرةً إلى الحاجة لإصلاحات النظام التجاري العالمي.

واستطردت: «رغم التحديات، فإن هناك مجالات في التجارة تشهد نمواً قوياً، وإن تجارة الخدمات تنمو بمعدل يضاعف نمو تجارة السلع، إذ بلغت 4.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة هذا العام، في حين تنمو التجارة في الخدمات الرقمية بنسبة 8 في المائة، لتصل قيمتها إلى نحو تريليوني دولار، وهو ما وصفته بأنه تطور مشجع للغاية».

وأضافت المديرة العامة أن المنظمة تعمل على إعداد قواعد للتجارة الإلكترونية، وأن نحو مائة دولة من أعضائها يشاركون في مفاوضات لصياغة اتفاقيات «متعددة الأطراف المصغرة» حول التجارة الرقمية، وهي من الملفات التي يجب تركيز الجهود عليها لضمان الاستفادة من الفرص المقبلة.


مقالات ذات صلة

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

الاقتصاد خلال مشاركة ترمب في نسخة قمة «أولوية ميامي» العام الماضي (مبادرة مستقبل الاستثمار)

قمة «أولوية ميامي» تعود في مارس لرسم خريطة طريق التدفقات العالمية

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، يوم الثلاثاء، عودة قمة «أولوية ميامي» في نسختها الرابعة، والتي ستُعقَد خلال الفترة من 25 إلى 27 مارس 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد افتتاح مبادرة مستقبل الاستثمار في طوكيو أعمال «قمة الأولوية– آسيا» (واس)

«قمة الأولوية» تختتم أعمالها في طوكيو بتأكيد مكانة المنطقة «مركزَ ثقلٍ» للاقتصاد العالمي

اختتمت مبادرة مستقبل الاستثمار في طوكيو أعمال «قمة الأولوية– آسيا» بعد يومين من الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى الذي جمع نحو 1200 مشارك من القادة العالميين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة من الحفل الافتتاحي لقمة الأولوية في طوكيو (مبادرة مستقبل الاستثمار)

الرميان: نخطط لزيادة استثمارات «السيادي السعودي» في اليابان إلى 27 مليار دولار

كشف محافظ صندوق الاستثمارات العامة، يار الرميان، أن الصندوق السيادي السعودي يخطط لزيادة استثماراته في اليابان لتصل إلى 27 مليار دولار بحلول نهاية العام 2030.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد صورة من افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض في أكتوبر الماضي (الشرق الأوسط)

تاكايتشي تفتتح «قمة الأولوية - آسيا» من تنظيم «مبادرة مستقبل الاستثمار»

أعلنت مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» أن رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، ستشارك ضيفةَ شرف خاصة في «قمة الأولوية - آسيا 2025»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رئيس البنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف خلال لقائه مع خالد باوزير وكيل وزارة المالية السعودية على هامش مبادرة مستقبل الاستثمار (حساب بودغوزوف على لينكدإن)

خاص البنك الآسيوي للتنمية لتعزيز الاستثمار الخليجي - الأوراسي

يتطلع الرئيس التنفيذي للبنك الآسيوي للتنمية نيكولاي بودغوزوف إلى بناء الشراكات الاقتصادية وتعزيز ممر الاستثمار الخليجي - الأوراسي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

«معادن» السعودية تضيف 7.8 مليون أونصة ذهب لخزائنها

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

«معادن» السعودية تضيف 7.8 مليون أونصة ذهب لخزائنها

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

حققت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) قفزة نوعية في مسيرتها الطموحة نحو الريادة العالمية، حيث أعلنت رسمياً عن إضافة ضخمة لمواردها المعدنية من الذهب بلغت 7.8 مليون أوقية جديدة.

وقد جاء هذا الكشف السعودي عشية انعقاد مؤتمر التعدين الدولي والذي يبدأ أعماله، الثلاثاء، في الرياض. وكان وزير الصناعة والثروة المعدنية بدر الخريّف قال إن قطاع التعدين في المملكة هو الآن الأسرع نمواً في العالم.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرة لبرامج الاستكشاف المكثفة وتطوير الموارد التي تنفذها الشركة في أربعة مواقع استراتيجية داخل السعودية، شملت منجم «منصورة ومسرة» (الذي يعدّ الأحدث والأكبر)، ومنطقتي «أم السلام» و«عروق 20/21»، بالإضافة إلى الاكتشاف الجديد في «وادي الجو»، ومواقع إضافية في منطقة الذهب العربية الوسطى ومنجم «مهد الذهب» التاريخي؛ ما يمثل دفعة قوية لاستراتيجية «معادن» الهادفة إلى جعل قطاع التعدين الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية، ومحركاً أساسياً لتنويع الاقتصاد تماشياً مع «رؤية المملكة 2030».

وكانت «معادن» أعلنت في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، اكتشاف مواقع عدة ذات تركيزات قابلة للاستخراج من الذهب والنحاس في مواقع استكشافية بوادي الجو وجبل شيبان. وكشفت أيضاً عن «وجود تمعدن قوي للذهب» تحت مناجمها الرئيسية المكشوفة في المنصورة ومسرة، لكنها أشارت إلى أنها «لا تملك حتى الآن معلومات كافية لتقدير حجم وجودة هذا التمعدن».

استراتيجية تؤتي ثمارها

في تعليق له، أكد الرئيس التنفيذي لـ«معادن»، بوب ويلت، في بيان نُشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن النتائج الاستكشافية الأخيرة تمثل دليلاً قاطعاً على أن استراتيجية الشركة طويلة الأمد تحقق أثراً ملموساً على أرض الواقع. وأوضح أن هذه النتائج تدعم استمرار استثمارات الشركة في الذهب الذي تزخر به المملكة، مشيراً إلى أن المواقع الحالية تشهد نمواً مستمراً، وهو ما سيسهِم بشكل مباشر في تعزيز التدفقات النقدية المستقبلية للشركة ودعم مركزها المالي في الأسواق العالمية.

وشدد على أن «معادن» لا تزال في بداية الطريق لاستثمار الإمكانات الهائلة التي تحتضنها منطقة الدرع العربي. وأشار إلى أن عمق محفظة موارد الشركة واتساعها، بدءاً من المناجم العاملة وصولاً إلى الاكتشافات الجديدة في مراحلها الأولى، يعكس حجم الفرص الكامنة. وعدَّ أن تحقيق نتائج قوية من خلال عمليات الحفر المكثفة هو مؤشر على استدامة النمو والقدرة على تحويل التوقعات الجيولوجية أصولاً معدنية ذات قيمة اقتصادية عالية تدعم طموحات المملكة التعدينية.

ولم تقتصر تصريحات الرئيس التنفيذي على المعدن النفيس فحسب، بل كشف ويلت عن آفاق جديدة تتعلق بالمعادن الأساسية؛ حيث أبرزت النتائج الأولية في مواقع مثل «جبل شيبان» و«جبل الوكيل»، مؤشرات مبكرة لمعادن مثل النحاس والنيكل والبلاتين. ووصف ويلت هذه المؤشرات بأنها تحمل سمات مماثلة لما شهده قطاع الذهب في مراحله الأولى؛ ما يؤكد أن منطقة الدرع العربي تتمتع بحجم وإمكانات حقيقية تسمح بمواصلة عمليات الاستكشاف والتطوير على نطاق واسع ليشمل معادن حيوية تدخل في قلب الصناعات التقنية العالمية.

قفزة نوعية في منجم «منصورة ومسرة»

وتجسد تحديثات الموارد المعدنية في منجم «منصورة ومسرة» حجم التوسع الذي تشهده المنطقة، حيث تُقدّر الموارد حالياً بـ116 مليون طن، بمتوسط تركيز مرتفع يصل إلى 2.8 غرام من الذهب لكل طن، وهو ما يعادل 10.4 مليون أونصة. وقد أسهمت برامج الحفر التوسعية والتحولية في تحديد إضافات جديدة تقدر بـ4.2 مليون أونصة، نتج منها زيادة صافية قدرها 3 ملايين أونصة على أساس سنوي بعد احتساب التعديلات الفنية السنوية؛ ما يعكس نقاء الخام وحجمه اللازم لدعم عمليات تشغيلية طويلة الأمد سواء عبر المناجم السطحية أو التعدين تحت الأرض.

تكامل المواقع الاستراتيجية

ولم تتوقف النجاحات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مناطق «أم السلام» و«عروق 20/21»، حيث بلغ إجمالي الموارد المعدنية فيهما 50.6 مليون طن بمتوسط تركيز 2.1 غرام من الذهب لكل طن، وهو ما يضيف 3.41 مليون أوقية جديدة. ويشكل هذا الاكتشاف أهمية استراتيجية مضاعفة؛ إذ يدعم بشكل مباشر خطط الشركة لتوسيع مركز المعالجة الرئيسي في منجم منصورة ومسرة؛ ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويخفض التكاليف من خلال مركزية العمليات في قلب المناطق الغنية بالمعدن النفيس.

اكتشاف «وادي الجو»

وفي إنجاز جيولوجي لافت، أعلنت «معادن» عن تقدير أولي للموارد في منطقة «وادي الجو» بواقع 3.08 مليون أونصة من الذهب، مستخرجة من 76.8 مليون طن بمتوسط 1.25 غرام لكل طن. المثير للاهتمام أن تحديد هذه الموارد استغرق فترة وجيزة تزيد قليلاً على عام واحد فقط، بعد تنفيذ أعمال حفر مكثفة غطت مساحة 55 كيلومتراً. ويعكس هذا التسارع قدرة الشركة الفائقة على الانتقال من مرحلة تحديد الأهداف إلى مرحلة التوسع العملي؛ ما يضيف مساراً جديداً وقوياً لنمو محفظة أعمالها الإجمالية.

لا تتوقف طموحات الاستكشاف عند الحدود الحالية؛ إذ تتواصل أعمال الحفر لاختبار إمكانات النمو الإضافية في وادي الجو والمناطق المجاورة، بما في ذلك «جبل وعلة» الذي تشير نتائجه المبكرة إلى نطاق مستهدف واعد يتراوح بين 87 ألفاً و856 ألف أونصة من الذهب.

منطقة الذهب الوسطى

وفي منطقة الذهب العربية الوسطى، أنجزت «معادن» برامج حفر إضافية ضخمة غطت مساحة 221 كيلومتراً، ركزت بشكل أساسي على تنمية الموارد القائمة وتحديد الفرص الجديدة. وقد أسهمت هذه الأعمال في تأكيد امتداد توزعات التمعدن، وتحديد مناطق ذات تراكيز أعلى، وتوسيع اتجاهات التمعدن المعروفة. كما زفت الشركة بشرى اكتشاف جديد للذهب في «منجم الرجوم الشمالي»؛ وهو ما يعزز من قيمة هذه المنطقة الحيوية ويفتح آفاقاً جديدة لزيادة الاحتياطيات الإجمالية للشركة عبر رخص استكشافية أظهرت ممرات تمعدن واسعة قادرة على احتضان رواسب معدنية ضخمة عدة.

إحياء «مهد الذهب»

وفي منجم «مهد الذهب»، الذي يعدّ أقدم مناجم الذهب التابعة للشركة، أثبتت أعمال الحفر نجاحاً كبيراً في توسيع نطاق التمعدن خارج نماذج الاستكشاف الحالية. هذا التطور لا يسهم فقط في زيادة الموارد، بل يعزز بشكل مباشر إمكانات دورة الحياة التشغيلية للمنجم ويؤمن استدامة العمل فيه لسنوات إضافية.

توسع المحفظة نحو المعادن الأساسية

وبعيداً عن الذهب، حمل بيان «معادن» بشائر لقطاعات تعدينية أخرى؛ حيث حددت مشاريع الاستكشاف في مراحلها المبكرة مؤشرات واعدة لوجود النحاس والنيكل وعناصر مجموعة البلاتين في مواقع مثل «جبل شيبان» و«جبل الوكيل». وتؤكد هذه المؤشرات وجود أنظمة معدنية كبيرة تتوافق مع تطلعات الشركة لتنويع محفظتها الاستثمارية لتشمل المعادن الضرورية للصناعات المتقدمة وتحول الطاقة؛ ما يعزز من قيمة الشركة ومكانتها لاعباً محورياً في سوق المعادن العالمية.


ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ريدر من «بلاك روك» رابع المرشحين لخلافة باول على طاولة ترمب

ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
ريك ريدر من «بلاك روك» خلال قمة استثمارية في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ذكرت شبكة «فوكس بيزنس» -نقلاً عن مصادر لم تسمّها في الإدارة الأميركية- أن الرئيس دونالد ترمب سيُجري هذا الأسبوع مقابلة مع ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في قطاع الدخل الثابت العالمي بشركة «بلاك روك»، للنظر في إمكانية تعيينه رئيساً لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وأوضحت المصادر أن المقابلة ستُعقد يوم الخميس في البيت الأبيض، بحضور ترمب، ورئيسة ديوانه سوزي وايلز، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ونائب رئيس الديوان دان سكافينو.

وستكون هذه المقابلة الرابعة والأخيرة ضمن سلسلة مقابلات مع المرشحين لخلافة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في 15 مايو (أيار). وكان ترمب قد رشّح باول لرئاسة بنك الاحتياطي الفيدرالي عام 2017، قبل أن تتم المصادقة على تعيينه في عام 2018.

بالإضافة إلى ريدر، تضم قائمة المرشحين النهائيين كلاً من كيفن وارش، محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، وكيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني، وكريستوفر والر، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وقال ترمب إنه سيُعلن خياره النهائي خلال شهر يناير (كانون الثاني).

وفي حال اختيار الرئيس شخصاً من خارج مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» الحاليين، فسيتعيّن على المرشح أولاً شغل مقعد شاغر داخل المجلس. وتنتهي ولاية محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» ستيفن ميران في 31 يناير، مما يوفّر الفرصة اللازمة لذلك. وكان ميران قد أدى اليمين الدستورية في سبتمبر (أيلول) الماضي خلفاً لأدريانا كوغلر بعد استقالتها، وقد دعا مراراً إلى خفض أسعار الفائدة بوتيرة أكبر.

وقال ميران، في مقابلة مع برنامج «صباح الخير مع ماريا» على قناة «فوكس بيزنس» خلال الأسبوع الماضي: «أعتقد أن السياسة النقدية الحالية مقيدة بشكل واضح وتكبح نمو الاقتصاد. وأرى أن خفض أسعار الفائدة بأكثر من 100 نقطة أساس سيكون مبرراً هذا العام».


تراجع صادرات النفط من أذربيجان خلال 2025

مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
TT

تراجع صادرات النفط من أذربيجان خلال 2025

مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)
مضخات تعمل بحقل نفط على شواطئ بحر قزوين في باكو عاصمة أذربيجان (رويترز)

أعلنت وزارة الطاقة الأذربيجانية، الاثنين، أن إنتاج الغاز في أذربيجان ارتفع إلى 51.5 مليار متر مكعب عام 2025، مقارنة بـ50.3 مليار متر مكعب في عام 2024، على الرغم من انخفاض صادرات النفط العام الماضي إلى 23.1 مليون طن من 24.4 مليون طن.

وخفضت شركة «بريتيش بتروليوم (BP)» البريطانية إنتاجها من النفط في أذربيجان إلى 16.2 مليون طن عام 2025، مقارنة بـ16.8 مليون طن في عام 2024.

كما انخفضت صادرات الغاز لأوروبا إلى 12.8 مليار متر مكعب من 12.9 مليار متر مكعب. وأعلنت وزارة الطاقة الأذربيجانية أن إجمالي صادرات الغاز لم يتغير عند 25.2 مليار متر مكعب.

وانخفضت صادرات الغاز إلى تركيا، وفقاً للبيانات، إلى 9.6 مليار متر مكعب من 9.9 مليار متر مكعب، كما تراجعت الصادرات إلى جورجيا حتى 2.3 مليار متر مكعب من 2.4 مليار متر مكعب. وظلت صادرات الغاز إلى تركيا، عبر خط أنابيب الغاز العابر للأناضول «تاناب»، ثابتة عند 5.6 مليار متر مكعب.

وأضافت الوزارة أن أذربيجان صدرت 0.5 مليار متر مكعب من الغاز إلى سوريا.