«مبادرة مستقبل الاستثمار»… مفتاح الازدهار لتحرير اقتصاد عالمي أكثر شمولية

الرميان: الصفقات تجاوزت الـ250 مليار دولار منذ انطلاق الحدث في أقل من عقد

TT

«مبادرة مستقبل الاستثمار»… مفتاح الازدهار لتحرير اقتصاد عالمي أكثر شمولية

ياسر الرميان خلال كلمته الإفتتاحية في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان خلال كلمته الإفتتاحية في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

شاهد العالم روبوتاً يحمل «مفتاح الازدهار» وهو شعار النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة الاستثمار، المنعقد حالياً في الرياض، حيث يمثل هذا الشعار رمزاً لتحرير الاقتصاد العالمي، برؤية تحوّل الأفكار والاستثمارات إلى تأثير دولي ملموس، ويُرفع معها مستوى التأثير إلى آفاق أعلى.

وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، انطلقت جلسات النسخة التاسعة من مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، الثلاثاء، في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، بحضور رؤساء الدول، والوزراء، ومسؤولي صناديق الثروة السيادية، وكبار المسؤولين التنفيذيين، والرواد في مختلف المجالات.

وشهد حفل افتتاح مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض مشهداً رمزياً لافتاً، حيث خطف الأنظار روبوت ذكي صُمّم خصيصاً لحمل شعار المؤتمر «مفتاح الازدهار». ليبدأ عقبها حفل الافتتاح وجلسات حوارية في أكبر تجمع للحدث في نسخته الحالية، من صانعي قرارات العالم من أجل التعاون وتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، بشمولية أكثر هذا العام وأفكار تمضي قدماً بدعم الحركة الجريئة في الصحة، والذكاء الاصطناعي، والتنمية البشرية.

الجهاز الروبوت يسلم المفتاح وهو شعار المؤتمر إلى فنان الحفل في بداية حفل فعاليات المؤتمر (الشرق الأوسط)

وانعقدت مجموعة متنوعة من الجلسات التي تناولت موضوعات حيوية مثل: تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات على الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تُعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

جانب من حفل افتتاح مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

وقال محافظ صندوق الاستثمارات العامة، رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية، رئيس مجلس الأمناء لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ياسر بن عثمان الرميان، في كلمته الافتتاحية، إن هذا المؤتمر هو التجمّع الأهم على مستوى العالم لمن يمتلك رؤية تحوّل الأفكار والاستثمارات إلى تأثير عالمي ملموس، إذ أُبرمت عبر هذه المنصة صفقات تجاوزت قيمتها 250 مليار دولار منذ انطلاق الحدث قبل أقل من عقد من الزمن، و«قطعنا معاً شوطاً طويلاً، ولكن في هذا العام علينا أن نرفع مستوى تأثيرنا إلى آفاق أعلى».

رأس المال

وأوضح أن قوة رأس المال التي يمثلها صناع القرار الحاضرون اليوم تُحتّم على الجميع مسؤولية كبرى، وتمنح في الوقت ذاته فرصة أعظم لتشكيل مستقبل الاقتصاد العالمي، مشدداً على ضرورة اغتنام هذه الفرصة دون تأخير، وتغيّر العالم منذ اللقاء الأخير قبل اثني عشر شهراً.

وبين أن المستثمرين والشركات يواجهون اليوم واقعاً اقتصادياً جديداً وتحولاتٍ تقنية متسارعة، في الوقت الذي لم تعد فيه النماذج القديمة التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة قادرةً على مواكبة المستقبل، ولا تستطيع الحكومات تصحيح المسار بمفردها، كما لا يستطيع القطاع الخاص أن يتحمّل العبء وحده، موضحاً أن الحلّ يكمن في اتحاد الجهود بين الحكومات والقطاع الخاص بصفتهم شركاء حقيقيين، مع الحاجة إلى نموذج جديد، وإلى تعاون عالمي يواكب حقبة جديدة من الازدهار المشترك.

وأكمل أن «مستقبل الاستثمار» هو المنصة المثلى لكونها تجمع قادة العالم والمستثمرين وصنّاع القرار من مختلف القطاعات، مبيناً أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي تجاوز 111 تريليون دولار، ومن المتوقع أن ينمو بنسبة 2.8 في المائة هذا العام، مفيداً بأن تقرير الأولويات السنوي لمنتدى مستقبل الاستثمار لهذا العام يظهر حجم التناقضات القائمة، ففي حين أن 66 في المائة من الناس يشعرون بالإيجابية تجاه حياتهم، فإن 37 في المائة فقط متفائلون بمستقبل العالم، و69 في المائة من الناس يشعرون بالقلق من فقدان وظائفهم بسبب المنافسة الأجنبية، وهذه الفجوة بين الأمل الفردي والشك الجماعي تمثل إنذار.

وتابع أن التقنية يمكنها أن تُسهم في سدّ الفجوة إذا كانت في متناول الجميع، ويخشى ثلاثة من كل أربعة أشخاص أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى توسيع الفجوة التعليمية بين المجتمعات التي تمتلك فرص التعليم وتلك التي تفتقر إليها، ولا يمكننا السماح بحدوث ذلك، يجب مواجهة أوجه عدم المساواة التي أعاقت التقدم، مشيراً إلى أن عام 2025، يعيش به ما يقرب من 10 في المائة من سكان العالم، أي ما يُعادل نحو 808 ملايين شخص، في فقرٍ مدقع، مؤكداً أن مع كل تحدٍ تولد فرصة لإيجاد حلول تخدم الإنسانية جمعاء.

استحداث الفرص

ونوه بأهمية عمل الحكومات والقطاع الخاص معاً لتسخير رأس المال العالمي في تحقيق الأمن والاستقرار واستحداث الفرص وتعزيز التفاؤل، وعلى الحكومات أن تُكثّف جهودها، نظراً للاحتياج إلى أسواق مفتوحة لا مقيدة، وإلى تنظيم ذكي بلا إفراط.

وبحسب الرميان «بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، رئيس مجلس الوزراء، وضعت المملكة معياراً عالمياً جديداً في التحول الاقتصادي عبر (رؤية 2030)، التي فتحت آفاقاً واسعة للأجيال القادمة، تسع سنوات مضت على إطلاق الرؤية، والنتائج واضحة في كل مكان: مدن جديدة، وصناعات جديدة، ومنظومات متكاملة، وسلاسل إمداد مبتكرة».

وفي العام الماضي فقط، نما الاستثمار الأجنبي بنسبة 24 في المائة ليصل إلى 31.7 مليار دولار، و«لقد قدّمنا المملكة للعالم، والآن العالم يأتي إلى المملكة، إلى مبادرة مستقبل الاستثمار كل عام، إلى إكسبو 2030، وإلى كأس العالم لكرة القدم 2034».

وأكّد أن الثروة بالمملكة لا تُقاس بالأرقام، بل بازدهار الإنسان، وفي الرياض هذا الأسبوع، تتاح الفرص لإبرام شراكات عابرة للحدود تُحدث أثراً حقيقياً، وتجسّد القوة الفعلية للتعاون العالمي، مفيداً بأن مبادرة مستقبل الاستثمار، ستواصل دورها الريادي، وستُختتم هذه النسخة فاعلياتها بإعلان يوحّد قادة العالم في سعيٍ مشترك نحو التقدم للجميع.

الذكاء الاصطناعي

من جانبه ألقى رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي المكلف لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار، ريتشارد أتياس، كلمة رحب خلالها بالقادة العالميين والضيوف الدوليين في النسخة التاسعة من مبادرة مستقبل الاستثمار، معبراً عن فخره بما وصلت إليه مبادرة مستقبل الاستثمار في بناء مجتمع شغوف، يتطلع إلى تغيير العالم.

ريتشارد أتياس خلال كلمته الافتتاحية للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وأشار إلى بدايات إنشاء مبادرة مستقبل الاستثمار، حيث كان الحُلم بجمع صانعي قرارات العالم ليس للتنافس ولكن للتعاون، ولا لمجرد التحدث عن المستقبل ولكن لتشكيله، مبيناً وصول نسخة السنة الحالية إلى 9000 وفد بما في ذلك 2000 عضو ومجموعات من الوسائل الإعلامية من جميع أنحاء العالم.

ووفق ريتشارد أتياس، ما تحقق اليوم تسجيل تاريخي وانطلاقة للموضوع الرئيسي وهو «مفتاح الازدهار» الذي يشكل العالم، منوهاً بشمولية المبادرة هذا العام أكثر مع أفكار تمضي قدماً بدعم الحركة الجريئة في الصحة والذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية.

وأفاد بأن مبادرة مستقبل الاستثمار تنتمي للجميع، وهي قوة تأتي من العمل الجماعي وتنجح إذا كان كل منّا عضوا في هذه الحركة وأفكارها ومشاركاً في صناعة التحول، لافتاً النظر إلى الكشف في الأيام المقبلة عن مسارات جديدة للتمويل والإبداع والشجاعة، وهذا ما تمثله المبادرة.

الاستثمارات الأجنبية

وفي إحدى الجلسات الحوارية، أكد المهندس خالد الفالح، وزير الاستثمار السعودي، أن 90 في المائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تتدفق إلى المملكة تتركز في القطاعات غير النفطية، بينما تمثل القطاعات الأخرى نحو 10 في المائة فقط.

وأضاف أن الاقتصاد السعودي يعيش حالة نشاط متسارع، يقودها التحول في قطاعات جديدة ومثيرة مثل التصنيع المتقدم، والتقنية، والسياحة، وريادة الأعمال، والتقنيات العميقة، حيث ارتفعت الاستثمارات فيها بمقدار عشرة أضعاف.

المهندس خالد الفالح يتحدث في الجلسة الحوارية (الشرق الأوسط)

وبيّن أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة قد تضاعف خلال السنوات العشر الماضية، ومعظمه مدفوع بالاقتصاد غير النفطي، وأن بلاده تجاوزت بالفعل عتبة المليار دولار من الاستثمارات في منظومة الشركات الناشئة، وتشكل نحو 60 في المائة من استثمارات الشرق الأوسط غير الحكومية.

وطبقاً للفالح، المملكة كانت تعتمد في السابق بشكل كبير على النفط، أما اليوم فإن 40 في المائة من نفقات الميزانية تموَّل من الإيرادات غير النفطية، ما يعكس فصلاً حقيقياً بين الاقتصاد والاعتماد على النفط على المستوى الكلي والمالي.

توجيه رؤوس الأموال

من جهة أخرى، تطرقت أولى الجلسات الحوارية لمؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، إلى الحديث عن صناعة التغيير الجيواقتصادي، بمشاركة قادة الشركات الدولية الكبرى وكبار الرؤساء التنفيذيين؛ إذ أكد خلالها الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، أهمية دول الخليج وتحديداً السعودية التي أصبحت الوجهة الرئيسية لرؤوس الأموال العالمية.

وتابع فينك، أن شركته نفّذت مؤخراً صفقة في السعودية، وشهدت طلباً يفوق العرض بخمس مرات، مشيراً إلى أن حجم الأموال المهتمة بالاستثمار في المملكة بلغ مستوى قياسياً من مختلف أنحاء العالم. وأضاف أن هذا الإقبال الكبير يمثّل دليلاً واضحاً على التحول الكبير الجاري في البلاد والمنطقة بأكملها.

وبيّن فينك أن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت بشكل متزايد واحدة من الوجهات الرئيسية لرؤوس الأموال العالمية، بعد أن كانت المنطقة تقليدياً أقل استثماراً من قبل المؤسسات العالمية.

الرقائق الإلكترونية

أما الرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي»، جورج الحداري، فأوضح أن البنك يمارس أعمالاً واسعة في بكين وهونغ كونغ، مبيناً أن التعامل مع بعض المتطلبات الوطنية كان دائماً تحدياً، لكنه في الوقت نفسه يرى أن هناك فرصاً كبيرة في فهم طبيعة الأصول الوطنية الجديدة.

وبيّن أن أصولاً عديدة أصبحت وطنية في مختلف الدول، مثل: الأكواد التقنية، والرقائق الإلكترونية، والسحابة، والبيانات، مؤكداً أنه متى ما فُهم مفهوم «الأصول الوطنية» في هذه الأنظمة، فإن هناك «محيطاً من الفرص» يمكن استثماره من خلال التواصل والربط العالمي.

من ناحيتها، أوضحت رئيسة مجلس إدارة البنك السعودي الأول (ساب) لبنى العليان، أن التحول الاقتصادي في السعودية جعلها مركز جذب عالمياً للاستثمارات بفضل الإصلاحات والبيئة التنافسية، وأن تحسينات بيئة الأعمال أسهمت في تدفق الاستثمار الأجنبي الذي بلغ 34 مليار دولار بنمو 24 في المائة، مع مساواة كاملة بين المستثمرين السعوديين والأجانب في ملكية العقارات، والوصول إلى رؤوس الأموال.

لبنى العليان في الجلسة الحوارية ضمن فعاليات مؤتمر مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

وقدمت العليان، توصية إلى المستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار بالسعودية بضرورة التركيز على قطاعات العقار، والتكنولوجيا، وخاصة مراكز البيانات، والرعاية الصحية، والطاقة المتجددة.

التجارة العالمية

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لمنظمة التجارة العالمية، نجوزي أوكونجو - إيويالا، أن الولايات المتحدة اتخذت إجراءات أحادية الجانب، لأنها ترى أن النظام التجاري العالمي لم يتطور بالشكل الذي كانت ترغب فيه، وتوجه له مجموعة من الانتقادات تتعلق بالممارسات التجارية غير العادلة، وغياب تكافؤ الفرص، مشيرةً إلى الحاجة لإصلاحات النظام التجاري العالمي.

واستطردت: «رغم التحديات، فإن هناك مجالات في التجارة تشهد نمواً قوياً، وإن تجارة الخدمات تنمو بمعدل يضاعف نمو تجارة السلع، إذ بلغت 4.3 في المائة مقارنة بـ2.4 في المائة هذا العام، في حين تنمو التجارة في الخدمات الرقمية بنسبة 8 في المائة، لتصل قيمتها إلى نحو تريليوني دولار، وهو ما وصفته بأنه تطور مشجع للغاية».

وأضافت المديرة العامة أن المنظمة تعمل على إعداد قواعد للتجارة الإلكترونية، وأن نحو مائة دولة من أعضائها يشاركون في مفاوضات لصياغة اتفاقيات «متعددة الأطراف المصغرة» حول التجارة الرقمية، وهي من الملفات التي يجب تركيز الجهود عليها لضمان الاستفادة من الفرص المقبلة.


مقالات ذات صلة

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد الرميان يتحدث خلال مشاركته في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يرسّخ استراتيجية طويلة الأجل ويستعد لمرحلة جديدة

أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، ياسر الرميان، أن الاقتصاد السعودي يواصل الحفاظ على متانته واستقراره، مدعوماً بسياسات مالية وهيكلية قوية.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
TT

رحلة العمل اليومية عبء متزايد يرهق أسراً مصرية

شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)
شريحة واسعة من المصريين تعتمد في تنقلها اليومي على «مترو أنفاق القاهرة» (الشرق الأوسط)

«أصبح ذهابنا للعمل خسارة علينا»... كلمات صدرت من المصري أحمد فاروق، وهو يتأمل تذكرة القطار التي قطعها صبيحة الاثنين، مُعلقاً على قيمتها الجديدة، مع تطبيق الزيادات على أسعار التذاكر.

وبدأت الحكومة المصرية، الجمعة الماضي، تطبيق زيادات على أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة»، على خلفية ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، وذلك بعد أقل من أسبوعين على تطبيق زيادات على أسعار المحروقات تتجاوز 30 في المائة.

وأضاف فاروق، وهو موظف بإحدى شركات الإنشاءات بالقاهرة، يقطع يومياً مسافة 60 كيلومتراً من مدينة قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا النيل) وصولاً إلى عمله بالقاهرة، ومثلها في رحلة العودة، لـ«الشرق الأوسط»: «رحلتي تبدأ بالقطار ثم مترو الأنفاق... (الآن) أصبحت مطالباً بدفع 24 جنيهاً إضافية يومياً، بعد زيادة تذاكر الوسيلتين، أي ما يزيد على 700 جنيه شهرياً (الدولار تجاوز 54 جنيهاً)». وتابع متسائلاً: «ما يشغلني في ظل ثبات الراتب... هل أقتطع هذه الزيادة من ميزانية احتياجات المنزل أم الدروس الخصوصية للأبناء؟».

يعكس التساؤل حال آلاف المصريين من قاطني الأقاليم الذين تستقبلهم القاهرة صباح كل يوم، ويعتمدون على شبكة النقل العام من قطارات ومترو الأنفاق للوصول إلى عملهم. وفي ظل زيادة قيمة تذاكر القطارات و«المترو» وكذلك وسائل المواصلات المختلفة، تحولت رحلة العمل اليومية إلى عبء مالي جديد يرهق هذه الأسر.

وزادت أسعار تذاكر القطارات في المسافات القصيرة بنسبة 25 في المائة، و12.5 في المائة للمسافات الطويلة، بينما زادت أسعار تذاكر «المترو» بنسبة 20 في المائة مع تثبيت أسعار المسافات الطويلة.

ووفقاً لهذه الزيادة، يبيّن الأربعيني فاروق أن «قيمة تذكرة القطار الروسي المكيف زادت من 30 جنيهاً إلى 40 جنيهاً»، وزادت قيمة تذكرة «المترو» من 10 جنيهات لـ12 جنيهاً، مما جعل «رحلة العمل» تمثل له حيرة في تدبير نفقاتها.

مصري يطالع القيمة الجديدة لتذاكر «مترو الأنفاق» عقب قرار زيادتها (الشرق الأوسط)

الخبير الاقتصادي والمالي، الدكتور ياسر حسين، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة أسعار تذاكر المترو والقطارات تمثل عبئاً إضافياً ثقيلاً على الأسر المصرية، فهذه الزيادات تضع الأسر أمام خيارات صعبة، إذ تضطر لتقليص إنفاقها على بنود أخرى؛ مثل التعليم والصحة، كما تلاشت البنود الترفيهية تقريباً من حسابات كثيرين لأجل تغطية تكاليف المواصلات، لأن الوصول إلى العمل بند إجباري لا يمكن الاستغناء عنه.

وأضاف: «تنفق الأسر ما بين 10 و20 في المائة من دخلها الشهري على التنقل، وهو رقم كبير إذا وضعناه بجانب بنود الإنفاق الأساسية الأخرى مثل الغذاء والسكن والتعليم». وأشار إلى أن «رحلة العمل اليومية لا تقتصر على التنقل بـ(مترو الأنفاق) أو القطار فقط؛ بل تتضمن وسائل مواصلات إضافية فرعية، ما يضاعف التكلفة النهائية للتنقل، ويضغط على ميزانية الأسر».

وداخل القطار، تجاذب فاروق وجيرانه من الركاب الحديث عن إرهاق «ثمن المشوار اليومي»، وطرق مواكبة «سرعة» تكاليف المعيشة، وكيفية التعامل مع «فاتورة الوصول» الجديدة بحساب الخسائر والبدائل.

وقال رمزي نبيل، الذي يقطن بمدينة طنطا في محافظة الغربية (دلتا مصر)، ويعمل في أحد محال المستلزمات الطبية بالقاهرة: «لم نفق بعد من صدمة تحريك أسعار المحروقات التي رفعت أجرة المواصلات العامة، حتى فوجئنا بزيادة تذاكر القطارات والمترو... بالفعل أفكر في ترك العمل بالقاهرة، فقيمة التذاكر الجديدة سوف تستنزف جزءاً لا يُستهان به من الدخل».

تذاكر القطارات في مصر زادت بنسب تتراوح بين 12.5 و25 في المائة (الشرق الأوسط)

وتعدّ القاهرة أكثر المحافظات جذباً للسكان، نظراً لفرص العمل ومراكز التعليم والخدمات، ويتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، ويتردد عليها يومياً عدد يقارب ذلك الرقم، وفق تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر.

ويبيّن حسين أن زيادة أسعار تذاكر القطارات تضع سكان الضواحي والأقاليم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يعتمد هؤلاء بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار العمل في القاهرة. ويتابع: «حتى بعد الزيادة، لن يتوقف هؤلاء عن ركوب القطار، والنتيجة أن الأسر ستتحمل عبئاً مالياً إضافياً، وسيسعى العمال إلى التفاوض مع أصحاب الأعمال لزيادة الأجور بدعوى ارتفاع تكاليف المواصلات، وهذه المطالب ستنعكس بدورها على أصحاب الأعمال الذين سيضطرون لرفع أسعار بعض السلع لتعويض زيادة بند الأجور، وبالتالي رفع تذكرة القطار لا يتوقف عند جيوب الركاب فقط؛ بل يؤدي إلى حلقة جديدة من التضخم».

وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

سكان الأقاليم يعتمدون بشكل يومي على القطارات للوصول إلى مقار عملهم بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وفي قطارات المترو، التي تنقل الملايين يومياً، انشغل الركاب بحساب قيمة فاتورة الركوب اليومية. وبالنسبة للعشرينية سارة أيمن، التي تُدرّس اللغة الألمانية بأحد مراكز اللغات الخاصة، فإن ميزانيتها المحدودة باتت أمام اختبار صعب مع زيادة قيمة التذكرة. تقول لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أعتبر (المترو) الوسيلة الأرخص والأسرع؛ لكن مع الزيادات الأخيرة، بدأت أفكر في المطالبة بتقليل أيام ذهابي لـ(المركز) أو الاتجاه للتدريس (أون لاين)، فكل جنيه إضافي في المواصلات يعني استقطاعاً من الراتب البسيط».

الخبيرة الاجتماعية والأسرية، داليا الحزاوي، تؤكد لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ظل اعتماد شريحة واسعة من المواطنين، لا سيما محدودي ومتوسطي الدخل على وسائل المواصلات المختلفة بشكل يومي، سواء في الانتقال إلى أماكن العمل أو في تنقل الأبناء إلى المدارس والجامعات، أصبحت هذه الأسر تواجه ضغوطاً معيشية متزايدة، خصوصاً في الحالات التي يضطر فيها رب الأسرة لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مقر عمله، أو عندما يلتحق الأبناء بمؤسسات تعليمية بعيدة عن محل السكن». وتشير إلى أن «هذه الزيادات الأخيرة قد تدفع إلى لجوء بعض الطلاب للغياب توفيراً للنفقات، أو يضطر رب الأسرة لترك عمله لبعده عن مكان إقامته والبحث عن فرصة عمل جديدة، مما يزيد القلق والتوتر، ويؤثر بالسلب على الاستقرار الأسري».


مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
TT

مصر: قمة قياسية للدولار تنذر بعودة «السوق السوداء»

الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)
الجنيه المصري واصل هبوطه أمام الدولار تحت تأثير الحرب في إيران (رويترز)

ارتفع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الجنيه خلال تعاملات، الاثنين، بشكل قياسي في مصر. وأظهرت شاشات التداول تحركاً صعودياً جديداً للعملة الأميركية في عدد من البنوك الكبرى، لتتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى، وسط تباين بين خبراء الاقتصاد حول عودة «السوق السوداء» مجدداً.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط متهمين بإخفاء عملات أجنبية. وقالت في بيان، الاثنين، إنه «استمراراً للضربات الأمنية ضد جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عن طريق إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة».

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم عام 2025 بأداء قوي، فيما يتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي، نظراً إلى ارتباطه المباشر بأسعار السلع والخدمات خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من «عودة السوق السوداء».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات وعمل العديد من القطاعات، مما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

ويرى أستاذ الاقتصاد، الدكتور محمد علي إبراهيم، أن «أزمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجدداً لعودة (السوق السوداء)». وعزز رأيه بالقول إن «الطلب سوف يزداد على الدولار بغرض الاكتناز واعتباره (ملاذاً آمناً)، وهذا الطلب المتزايد على العملة الأميركية سوف يدفع إلى وجود (سوق سوداء)، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وتأثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج».

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

لكن إبراهيم يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الأزمة أكبر من عودة (السوق السوداء) للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصاً مع استمرار أمد الحرب الإيرانية وتداعياتها، فالدولار عالمياً يرتفع على حساب كل العملات الآسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد». ويوضح أن «هذا المشهد يعيدنا إلى (المربع صفر)، وسيدفع إلى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي»، وفق قوله. ويضيف أن «جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من أجل الحد من التضخم قد تأثرت الآن، والأخطر هو الذهاب إلى ركود تضخمي».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس (آذار) الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

لكن الخبير الاقتصادي، الدكتور وليد جاب الله، يرى أن «الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشراً على عودة (السوق السوداء)». ودلل على ذلك بقوله إن «البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرناً، وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد (سوق سوداء)».

ويوضح أن «عودة (السوق السوداء) تكون مرتبطة بعدم وجود إتاحة للدولار في البنوك، وعدم الإتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي بإتاحات من الاحتياطي وليست بإتاحات من البنوك نفسها». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له أقل من ذلك في (السوق السوداء)؟». ويلفت إلى أن «سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 إلى 54 جنيهاً للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في (السوق السوداء) فلن يصل إليه»، على حد قوله.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

ووفق الإعلامي المصري، عمرو أديب، فإن «بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار». وأشار خلال برنامجه التلفزيوني، مساء السبت الماضي، إلى أن «بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل إلى 60 و70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري».

وتنفّذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي، منذ مارس 2024، بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما دفع إلى موجة غلاء يشكو منها مصريون.

وحدّد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 يونيو (حزيران) المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستُعقد المراجعة الثامنة الأخيرة في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.

ويرى جاب الله أن «استمرار أمد الحرب الإيرانية سوف يدفع إلى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد»، مشيراً إلى أن «مصر من جانبها رشّدت إنفاقها، وقللت دوام العمل في الأسبوع، وجميع هذه الإجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائماً».

وأعلنت الحكومة المصرية أخيراً إجراءات لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، و«الإغلاق المبكر» للمحال التجارية، وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تُحدث صدمة عالمية

شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)
شعار صندوق النقد الدولي على مقره في واشنطن (رويترز)

حذر صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، من أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في اضطراب خطير لاقتصادات دول المواجهة، وتُلقي بظلالها على آفاق العديد من الاقتصادات التي بدأت للتو في التعافي من أزمات سابقة.

وفي مدونة نشرها كبار خبراء الاقتصاد في الصندوق، قال صندوق النقد الدولي إن الحرب التي شنتها الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) تسببت في صدمة عالمية، لكنها غير متكافئة، وأدت إلى تشديد الأوضاع المالية.

حسب الصندوق، تسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز وتضرر البنية التحتية الإقليمية في أكبر اضطراب تشهده سوق النفط العالمية في التاريخ. وسيتوقف الكثير على مدة الحرب، ومدى اتساع رقعة انتشارها، وحجم الأضرار التي ستلحقها بالبنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدول منخفضة الدخل معرضة بشكل خاص لخطر انعدام الأمن الغذائي، نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والأسمدة، وقد تحتاج إلى مزيد من الدعم الخارجي في وقت تُقلّص فيه العديد من الاقتصادات المتقدمة مساعداتها الدولية.

وكتب الاقتصاديون: «على الرغم من أن الحرب قد تُؤثر على الاقتصاد العالمي بطرق مختلفة، فإن جميع الطرق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو».

وأعلن صندوق النقد الدولي أنه سيصدر تقييماً أكثر شمولاً في تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، المقرر نشره في 14 أبريل (نيسان)، خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن.

وأشار الباحثون إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً، مُلاحظين أن الارتفاعات المُستمرة في أسعار النفط تاريخياً تميل إلى رفع التضخم وخفض النمو. وأضافوا أن الحرب قد تُؤجج أيضاً التوقعات باستمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول، ما قد يُترجم إلى ارتفاع الأجور والأسعار، ويُصعّب احتواء الصدمة دون تباطؤ حاد في النمو.