«كيرني»: المدن السعودية تواصل صعودها العالمي بفضل البنية التحتية والابتكار

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«كيرني»: المدن السعودية تواصل صعودها العالمي بفضل البنية التحتية والابتكار

صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)
صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

كشف تقرير «كيرني للمدن العالمية - 2025»؛ الشركة المختصة في الاستشارات الإدارية، عن تحسن ملحوظ في أداء المدن السعودية على الساحة الدولية، في تأكيد على وتيرة التحوّل المتسارعة التي تشهدها المملكة في إطار «رؤية 2030».

وأظهر التقرير، يوم الاثنين، استناداً إلى «مؤشر المدن العالمية» و«مقياس النظرة المستقبلية للمدن العالمية»، حجم التقدّم الكبير الذي أحرزته كل من الرياض وجدة ومكة المكرّمة والمدينة المنوّرة والدمّام، بفضل الاستثمارات الممنهجة في مجالات البنية التحتية والابتكار وقابلية العيش.

ويقيس «مؤشر المدن العالمية» أداء 158 مدينة وفق 5 أبعاد رئيسية تشمل النشاط التجاري، ورأس المال البشري، وتبادل المعلومات، والتجربة الثقافية، والمشاركة السياسية، استناداً إلى 31 مؤشراً لتقييم قدرة المدن على جذب الأفراد ورأس المال واستبقائها، إضافة إلى استقطاب الأفكار الإبداعية وتحفيزها.

تدفقات الاستثمار الأجنبي

وصعدت الرياض 8 مراتب لتحتل المركز الـ56 عالمياً، مدفوعةً بنشاط اقتصادي قوي، وشبكات اتصال متطورة، وازدياد تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وتواصل العاصمة أداءها الريادي في جذب الاستثمارات والمواهب العالمية، لترسّخ مكانتها مركزاً إقليمياً بارزاً في المنطقة.

كما ارتقت جدة مرتبة واحدة لتصل إلى المركز الـ83 عالمياً، مستفيدةً من نشاطها التجاري والثقافي المتنامي، ودورها المتصاعد مركزاً للتجارة وريادة الأعمال؛ مما يعزز مكانتها محرّكاً رئيسياً لاقتصاد المملكة غير النفطي.

وسجّلت الدمّام ومكة المكرّمة والمدينة المنوّرة مستويات أداء لافتة، بما يعكس اتساع نطاق التقدّم الوطني للمملكة ونجاح عدد من مدنها في تعزيز حضورها العالمي على مختلف المستويات.

في المقابل، يقدّم «مقياس النظرة المستقبلية» للمدن العالمية تقييماً استشرافياً يركّز على الإمكانات المستقبلية للمدن، وفق 4 أبعاد هي: الرفاهية الشخصية، والاقتصاد، والابتكار، والحوكمة.

وحققت المملكة في هذا المقياس قفزات نوعية بارزة؛ إذ صعدت الرياض 8 مراتب لتبلغ المركز الـ60 عالمياً، في إنجاز يعكس التقدّم في مؤشرات الرفاهية وجودة الحياة. كما قفزت جدة 39 مرتبة لتصل إلى المركز الـ61، مسجّلةً إحدى كبرى القفزات عالمياً بفضل نمو الاستثمارات الخاصة، وريادة الأعمال، وتطوير البنية التحتية.

تنمية إقليمية متوازنة

وشهدت مكة المكرّمة والمدينة المنوّرة تقدماً لافتاً، بصعودهما 40 و41 مركزاً على التوالي، نتيجة التحسينات المستمرة في البنية التحتية وتعزيز قابلية العيش. كما تقدّمت الدمّام 28 مرتبة مستفيدةً من تحسينات توزيع الدخل وتطوير مرافق البنية التحتية؛ مما يعكس التزام المملكة بتحقيق تنمية إقليمية متوازنة في جميع مدنها.

تؤكّد هذه النتائج مجتمعةً نجاح مدن المملكة في تحويل مستهدفات «رؤية 2030» إلى إنجازات حضرية واقعية، تسهم في إعادة صياغة مفهوم التنافسية على المستويين الإقليمي والعالمي.

وفي هذا السياق، قال رودولف لومير، الشريك الأول في «مجلس سياسة الأعمال العالمية» ورئيس «المعهد الوطني للتحولات» وعضو شبكة «كيرني» للاستشراف، إن القفزات النوعية التي تحققها مدن المملكة في «مؤشر المدن العالمية» و«مقياس النظرة المستقبلية» تؤكد أهمية الاستثمارات المدروسة في البنية التحتية والمواهب والابتكار.

وأوضح أن هذه القفزات تُبرز «قدرة مدن المملكة على تحويل الأهداف الوطنية طويلة الأمد إلى إنجازات ملموسة على الصعيد العالمي، كما تعكس هذه النتائج مدى التقدّم السريع والتحوّل الجذري في منهجية تنافس المدن السعودية على الساحة العالمية».

وطبقاً للتقرير، فإن هذه المكاسب تبرز التقدّم الإقليمي المتسارع الذي تشهده دول الخليج العربي، حيث تواصل مدن المنطقة تعزيز تحولها عبر الاستثمار في قابلية العيش، والبنية التحتية الرقمية، والمرونة البيئية.


مقالات ذات صلة

الرياض تستضيف «القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الأسبوع المقبل

صحتك يجمع الملتقى نخبة من القيادات الحكومية وصناع القرار والخبراء والمستثمرين في التقنية الحيوية الطبية (واس)

الرياض تستضيف «القمة العالمية للتقنية الحيوية الطبية» الأسبوع المقبل

تستضيف العاصمة السعودية «قمة الرياض العالمية للتقنية الحيوية الطبية» في نسختها الرابعة خلال الفترة من 14 - 16 سبتمبر الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

افتتحت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، منتجع قمرة الجبلي في الباحة (جنوب غربي السعودية).

«الشرق الأوسط» (الباحة)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» في اجتماع سابق لـ«المجلس» (واس)

«الشؤون الاقتصادية» يطلع على التقدم المحرز في مشروعات «رؤية 2030»

أكد التقرير المقدم إلى «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» من «مكتب الإدارة الاستراتيجية» في «المجلس»، بشأن أداء برامج تحقيق «رؤية 2030»، استمرار وتيرة التقدم...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشروع «أكوا مرافق البحر الأحمر» (أكوا)

«أكوا» السعودية تحقق التشغيل التجاري لمنظومة مرافق «البحر الأحمر»

«أكوا» تحقق التشغيل التجاري لمنظومة مرافق «البحر الأحمر» بالطاقة المتجددة ودون اتصال بالشبكة الوطنية لمدة 25 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

تتجه الأبحاث الصحية في السعودية إلى التحول من نشاط علمي يهدف إلى تطوير الرعاية والعلاجات إلى قطاع استثماري واعد.

بندر مسلم (الرياض)

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع متأثرة بخسائر «وول ستريت»

متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متعاملو العملات يراقبون شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي في مقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، وسط استمرار الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في حين جرى تداول خام برنت فوق مستوى 108 دولارات للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ مايو (أيار).

وسجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية ارتفاعاً طفيفاً.

وهبط مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.8 في المائة إلى 63.442.30 نقطة، بينما تراجعت أسهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.1 في المائة. وتعد «سوفت بنك» شركة استثمارية قابضة متعددة الجنسيات ومستثمرة في شركة «أوبن إيه آي»، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

كما انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6.872.39 نقطة، مع تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.9 في المائة، وسهم شركة «إس كيه هاينكس» المصنعة لرقائق الذاكرة بنسبة 3.6 في المائة.

وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة إلى 24.753.54 نقطة، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة إلى 3.862.73 نقطة.

وفي المقابل، قفزت أسهم شركة «إنفليم» الصينية المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي بنحو 180 في المائة في أول يوم تداول لها في شنغهاي.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 1.2 في المائة إلى 8.712.20 نقطة، فيما خسر مؤشر «تايكس» التايواني 1.7 في المائة، وتراجع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 1 في المائة.

وفي «وول ستريت»، هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي يوم الخميس بنسبة 0.6 في المائة، مسجلاً خسارته الرابعة على التوالي. وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.7 في المائة.

النفط فوق 108 دولارات

واصلت أسعار النفط ارتفاعها في التعاملات المبكرة يوم الجمعة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.9 في المائة إلى 108.59 دولار للبرميل، بعدما كان سعره يبلغ نحو 72 دولاراً للبرميل في أواخر فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط، الخام الأميركي القياسي، بنسبة 0.7 في المائة إلى 103.22 دولار للبرميل.

وقال وارن باترسون وإيفا مانثي، الخبيران الاستراتيجيان في مجال السلع الأساسية لدى مجموعة «آي إن جي»، في تعليق يوم الجمعة، إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق وحيوي لنقل النفط عالمياً، ظلت «أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب».

وأشارا إلى أن هذا الوضع «يؤكد مدى هشاشة الموقف».

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة لشهر أغسطس (آب) يوم الجمعة، وذلك قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

وفي سياق متصل، أظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين الأميركي لشهر أغسطس ارتفاعاً بنسبة 5.4 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بزيادة بلغت 4.8 في المائة في يوليو (تموز).

وشهدت سوق السندات تقلبات، مع بقاء عوائد سندات الخزانة الأميركية عند مستويات أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة والضغوط التضخمية، فضلاً عن تزايد الدين العام الأميركي.

وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.96 في المائة في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، مقارنة مع 4.83 في المائة يوم الأربعاء.

وفي تعاملات العملات، تراجع الدولار الأميركي أمام الين الياباني إلى 154.35 ين، مقابل 154.42 ين، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1605 دولار، انخفاضاً من 1.1612 دولار.


الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)
سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

اتجهت أسعار الذهب لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي، رغم ارتفاعها الطفيف يوم الجمعة، مع تزايد توقعات السوق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور تقرير مهم عن التضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من اليوم.

وبحلول الساعة 00:20 بتوقيت غرينتش، كان الذهب الفوري منخفضاً بأكثر من 2 في المائة خلال الأسبوع حتى الآن، لكنه ارتفع بنسبة 0.3 في المائة خلال اليوم إلى 4326.88 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 0.9 في المائة إلى 4367.70 دولار.

وأظهرت بيانات صدرت يوم الخميس ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأميركي للطلب النهائي بنسبة 0.4 في المائة في أغسطس (آب)، بعد تعديل بالرفع لنسبة الزيادة في يوليو (تموز) إلى 0.1 في المائة. وعقب صدور البيانات، عزز المتداولون رهاناتهم على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، مما دفع الذهب الفوري إلى التراجع بنحو 2 في المائة.

ومن المقرر صدور تقرير التضخم الخاص بأسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش.

وقال وائل مكارم، كبير استراتيجيي الأسواق المالية في شركة «إكسنس»: «إن صدور قراءة أقوى من المتوقع سيعزز مبررات إجراء عدة زيادات في أسعار الفائدة، مما قد يدفع عوائد سندات الخزانة والدولار إلى الارتفاع ويشكل ضغطاً إضافياً على الذهب».

وأضاف: «قد تستمر التوترات الراهنة في الشرق الأوسط في التأثير سلباً على الذهب من خلال رفع توقعات التضخم».

ورغم أن الذهب يُعرف باعتباره أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة غالباً ما يشكل ضغطاً على المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.

وارتفعت أسعار النفط، ويتجه كلا الخامين القياسيين إلى إنهاء الأسبوع فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ منتصف مايو (أيار).

وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.1 في المائة إلى 63.49 دولار للأونصة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً بنسبة 4 في المائة.

وصعد البلاتين بنسبة 0.3 في المائة إلى 1782.76 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1288.00 دولار، إلا أن كلاً من المعدنين يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية.


تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

تحويلات المغتربين... ملاذ مصري في مواجهة الصدمات الخارجية

صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)
صورة لمقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسط تحديات اقتصادية تمر بها البلاد، جاءت تحويلات المغتربين لتصبح ملاذاً مصرياً في مواجهة الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، بعدما واصلت ارتفاعها لتحقق أرقاماً قياسية، وساهمت في توفير تدفقات مالية مرتفعة.

وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت مستويات قياسية خلال عام 2025 - 2026، حيث وصلت إلى 47.3 مليار دولار، متجاوزة بذلك توقعات عدد من المؤسسات الدولية، بينها «صندوق النقد» الذي توقع أن تصل إلى 39.3 مليار دولار، فيما قدرها بنك «مورغان ستانلي» بنحو 46 مليار دولار.

وتشكل تحويلات المغتربين مصدراً مهماً للعملة الصعبة في مصر، ويقدر عدد المصريين في الخارج بنحو 14 مليوناً، وفق بيان لوزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، وتتركز غالبيتهم في الدول العربية.

كما استعرض المركز الإعلامي رؤية عدد من المؤسسات الدولية بشأن قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج، حيث توقع صندوق النقد الدولي في أغسطس (آب) 2026 أن تظل التحويلات المالية قوية بعد التدفقات القياسية الأخيرة، وأكد أن التدفقات القياسية لتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب قوة إيرادات السياحة، والتعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، كلها أسهمت في الحد من الضغوط.

وبحسب مجلس الوزراء المصري، أشارت «ستاندرد آند بورز»، في أبريل (نيسان) الماضي، إلى أن مصر تواجه التحديات، وهي تتمتع بهوامش أمان خارجية أقوى مما كانت عليه خلال الأزمات السابقة، مدعومة بالإصلاحات التي أسهمت في دعم نمو قوي في إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين بالخارج.

كما أوضحت «المنظمة الدولية للهجرة» في مايو (أيار) الماضي أن مصر جاءت في صدارة الاقتصادات العربية والأفريقية في تلقي تحويلات العاملين بالخارج، بينما احتلت المركز السابع عالمياً في عام 2024. وأكد بنك «مورغان ستانلي»، في أغسطس الماضي، أن «قوة تحويلات المصريين العاملين بالخارج توفر آلية فعالة لامتصاص الصدمات الخارجية»، مشيراً إلى «بقاء التحويلات عند مستويات مرتفعة تاريخياً طوال العام المالي 2025/2026».

مواطن يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور كريم العمدة، ساهم تدفق تحويلات المغتربين في امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن التوترات الإقليمية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التحويلات عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود، وأدت إلى زيادة الاحتياطي النقدي، والاستقرار النسبي لسعر الدولار»، وأضاف: «تشكل تحويلات المغتربين في الوقت الراهن أهم شريان من شرايين النقد الأجنبي، حيث تدخل مباشرة في الاقتصاد الوطني».

وانعكس الارتفاع في تحويلات المصريين بالخارج على تعزيز صافي الاحتياطيات الدولارية، حيث ارتفع، بحسب بيان «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» إلى 55.1 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، ثم واصل صعوده ليسجل 57.2 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، مقارنة بنحو 48.7 مليار دولار في يونيو 2025، و46.4 مليار دولار في يونيو 2024.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله أن التحويلات «عززت قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة التحديات الإقليمية، وتوترات المنطقة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «على رغم الأزمة التي يواجهها الاقتصاد المصري في الكثير من المناحي، ساهمت تحويلات المغتربين في الحد من الأضرار، وعززت الموازنة العامة للدولة»، مشيراً إلى أن «تحويلات المغتربين تتنافس مع الصادرات المصرية على المركز الأول بشأن واردات النقد الأجنبي».

ووفق بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في مصر، وصلت قيمة الصادرات المصرية لمختلف دول العالم إلى 28 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026 مقابل 26.1 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي بزيادة بلغت 1.9 مليار دولار.

ويعتقد جاب الله أنه «من المفترض أن تحتل الصادرات المركز الأول لتعزيز صمود الاقتصاد، إذ إن تحويلات المغتربين تكون مبالغ صافية تدخل إلى البنوك المصرية، بينما قيمة الصادرات يخصم منها تكلفة الإنتاج».