2025... عام الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية السعودية الأميركية إلى مستويات تاريخية

في غضون 6 أشهر… ترمب في الرياض وولي العهد في واشنطن

ولي العهد وترمب مع رجال الأعمال خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض (الشرق الأوسط)
ولي العهد وترمب مع رجال الأعمال خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

2025... عام الارتقاء بالعلاقة الاقتصادية السعودية الأميركية إلى مستويات تاريخية

ولي العهد وترمب مع رجال الأعمال خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض (الشرق الأوسط)
ولي العهد وترمب مع رجال الأعمال خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي في الرياض (الشرق الأوسط)

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في تاريخ العلاقات السعودية - الأميركية، بل كان عام «الترسيخ الاستراتيجي الشامل» الذي نقل التحالف من أطره التقليدية إلى آفاق جيوسياسية واقتصادية غير مسبوقة. فبين «قمة اليمامة» في الرياض و«اتفاقية الدفاع» في واشنطن، نجح الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، والرئيس الأميركي دونالد ترمب، في صياغة مفهوم جديد للشراكة؛ يتجاوز لغة المصالح العابرة إلى بناء «كتلة اقتصادية ودفاعية» صلبة. هذه الحصيلة الاستثنائية، والتي تبلورت في لقاءين تاريخيين خلال ستة أشهر، لم تكن وليدة الصدفة، بل هي تتويج لإرث يمتد لـ92 عاماً، أثبتت فيه الرياض أنها الركيزة المحورية للاستقرار العالمي، وواشنطن أنها الشريك الذي يدرك حجم التحول التاريخي الذي تقوده «رؤية 2030».

زيارة الرياض

في الثالث عشر من مايو (أيار)، استقبلت الرياض الرئيس دونالد ترمب في زيارة دولة رسمية، حيث كان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في مقدمة مستقبليه. ومن قصر اليمامة، انطلقت أعمال القمة السعودية الأميركية لتستعرض مسارات التعاون والجهود التنسيقية الهادفة لتعزيز الشراكة في مختلف المجالات، وبحث المستجدات الدولية بما يخدم الأمن والازدهار.

وتوجت هذه القمة بتوقيع «وثيقة الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية» بين حكومتي البلدين، إلى جانب تبادل حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في قطاعات الطاقة، وتطوير القدرات العسكرية، والتعدين، والموارد المعدنية، بالإضافة إلى قطاعات الصحة والجمارك، مما عكس شمولية الرؤية المشتركة للجانبين.

استشراف استثمارات «التريليون دولار»

خلال أعمال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي بالرياض، رسم ولي العهد خريطة طريق اقتصادية طموحة، كاشفاً عن العمل على فرص شراكة بحجم 600 مليار دولار، أُعلن منها فعلياً عن اتفاقيات تتجاوز 300 مليار دولار، مع استهداف رفع إجمالي هذه الشراكات لتصل إلى تريليون دولار في المرحلة الثانية.

وأكد ولي العهد أن هذه الشراكة تدعم توطين الصناعات وتنمية المحتوى المحلي بما يعزز فرص العمل ونمو الناتج المحلي في المملكة. كما لفت إلى الدور المحوري لصندوق الاستثمارات العامة في السوق الأميركية، حيث تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 40 في المائة من استثماراته العالمية، مما يعكس الثقة في قدرة الاقتصاد الأميركي على الابتكار، خاصة في قطاعات المستقبل كالذكاء الاصطناعي، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة لنقل المعرفة وتبادل الخبرات بين البلدين.

ولي العهد وترمب خلال منتدى الاستثمار السعودي الأميركي (الشرق الأوسط)

يعكس حجم الوجود الأميركي في المملكة عمق هذه الشراكة، حيث تعمل وتستثمر نحو 1300 شركة أميركية في السوق السعودية، وهو ما يمثل ربع حجم الاستثمار الأجنبي، منها 200 شركة اتخذت من المملكة مقراً إقليمياً لها.

وأكد ولي العهد أن هذه النتائج تأتي ثمرة لنجاح «رؤية 2030» في تحقيق معظم مستهدفاتها، وإحداث تحول اقتصادي مكَّن القطاع الخاص ليكون المحرك الرئيسي للنمو في أكبر اقتصاد بالمنطقة.

ومن جانبه، أكد ترمب في كلمته خلال المنتدى على متانة العلاقة ووصفها بأنها «أقوى من أي وقت مضى»، مشيراً إلى أن إدارته حققت في وقت وجيز إنجازات تفوق ما تحققه إدارات أخرى في سنوات، ومؤكداً التزامه بالمستقبل المشرق للمنطقة.

وشهد المنتدى مشاركة واسعة لأكثر من 2000 مسؤول وصانع قرار، وتوقيع أكثر من 140 اتفاقية في مجالات الطاقة، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل الإمداد، والعلوم الحيوية.

زيارة واشنطن

في الثامن عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، حطَّ ولي العهد رحاله في واشنطن، حيث وقَّع مع ترمب في البيت الأبيض «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي» التاريخية. هذه الاتفاقية التي تأتي تتويجاً لروابط تمتد لتسعة عقود، تمثل خطوة محورية لتعزيز الشراكة الدفاعية طويلة المدى، وتجسد الالتزام المشترك بدعم السلام والأمن في المنطقة، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية عبر تعميق التنسيق الدفاعي ورفع الجاهزية وتكامل القدرات.

وشارك ولي العهد في منتدى الاستثمار الأميركي السعودي بالعاصمة واشنطن، معبراً عن سعادته بتجدد اللقاء الذي يرسخ الأسس التي وضعت في الرياض للنمو والتنويع الاقتصادي والابتكار. وأشار إلى أن الاتفاقيات الجديدة شملت قطاعات الدفاع، والطاقة، والمعادن النادرة، والقطاع المالي، مما يسهم في توطين الوظائف ودعم النمو الاقتصادي في البلدين.

منتدى الاستثمار الأميركي السعودي في واشنطن (الشرق الأوسط)

كما أشاد ترمب بالقيادة الجريئة لولي العهد والتزامه بالروابط الوثيقة بين البلدين، معلناً رسمياً تسمية السعودية كـ«حليف رئيسي خارج الناتو»، وهو شرف نادر وعلامة ثقة كبرى. كما أكد على أهمية اتفاقية الدفاع الاستراتيجية التاريخية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستزود المملكة ببعض من أعظم المعدات العسكرية في العالم، لضمان استمرار التحالف في قوته وصلابته لمواجهة المستقبل.

وبهذا المسار الاستثنائي، أثبتت السعودية والولايات المتحدة أن تحالفهما هو صمام أمان للاستقرار الاقتصادي والأمني العالمي، وأن الرؤية المشتركة للقيادتين قادرة على تحويل الفرص إلى واقع ملموس يحقق الازدهار للشعبين الصديقين.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.