كبير اقتصاديي بنك إنجلترا: خفض الفائدة قد يتباطأ بسبب التضخم

الجنيه الإسترليني يواجه ضغوطاً مع توجه المستثمرين نحو الملاذات الآمنة

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا: خفض الفائدة قد يتباطأ بسبب التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال هيو بيل، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، يوم الجمعة، إن الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة قد تتطلب وتيرة أبطأ نظراً لاستمرار ضغوط التضخم في الاقتصاد البريطاني.

وأضاف بيل، وهو أحد أعضاء لجنة السياسة النقدية الأكثر صراحة بشأن مخاطر التضخم، أن هناك دلائل واضحة على أن نمو الأسعار الأساسي لا يزال قوياً، وأن توقعات التضخم المرتفعة قد تصبح راسخة إذا لم يتم التعامل معها بحذر، وفق «رويترز».

وقال بيل في خطاب أمام معهد المحاسبين القانونيين في إنجلترا وويلز: «كل هذا يدعم وجهة نظري القائلة إنه ينبغي على لجنة السياسة النقدية، من الآن فصاعداً، اتباع وتيرة أكثر حذراً في تعديل قيود السياسة النقدية، لضمان استمرار انكماش التضخم نحو هدف 2 في المائة».

وكان بيل قد صوّت ضد أحدث خفض لسعر الفائدة من قِبل بنك إنجلترا إلى 4 في المائة في أغسطس (آب)، في حين يحاول البنك تقييم ما إذا كانت ضغوط التضخم قد انحسرت بما يكفي لاستئناف خفض تكاليف الاقتراض.

وفي خطابه يوم الجمعة، أضاف بيل: «أتوقع المزيد من التخفيضات في سعر الفائدة البنكي خلال العام المقبل إذا تطورت التوقعات الاقتصادية والتضخمية كما تتوقع لجنة السياسة النقدية، إلا أنه من الضروري الحذر من خفض أسعار الفائدة بشكل مبالغ فيه أو بوتيرة سريعة جداً».

وأوضح بيل: «ما زلت أرى قرار إبقاء سعر الفائدة البنكي دون تغيير بمثابة تأجيل وليس توقفاً في تطبيع السياسة النقدية، لكن الحاجة إلى إدراك مدى صعوبة الضغوط التضخمية أصبحت أكثر إلحاحاً».

وكان المحافظ أندرو بيلي قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن البيانات الأخيرة لسوق العمل تدعم وجهة نظره بأن ضغوط التضخم الأساسية بدأت في التباطؤ.

وقد أجرى المستثمرون مؤخراً تعديلات على توقعاتهم للموعد المرجح لخفض سعر الفائدة التالي من بنك إنجلترا، والذي أصبح الآن متوقعاً بالكامل تقريباً لشهر فبراير (شباط)، بعد أن كانت التقديرات قبل صدور بيانات سوق العمل تشير إلى إجراء التخفيض في أبريل (نيسان).

انخفاض الجنيه الإسترليني

على صعيد آخر، انخفض الجنيه الإسترليني يوم الجمعة مع توجه المستثمرين نحو عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين الياباني، في ظل تصاعد المخاوف بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي والبنوك الإقليمية والتوترات التجارية العالمية.

وسجل الجنيه الإسترليني تراجعاً بنسبة 0.13 في المائة ليصل إلى 1.34225 دولار أميركي، على الرغم من أنه لا يزال يسير نحو تحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.7 في المائة. وفي مقابل الفرنك السويسري، انخفض الجنيه بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 1.0594 فرنك، مسجلاً أضعف مستوى له منذ أواخر عام 2022.

وتعرض الدولار لضغوط واسعة النطاق، نتيجة سعي المستثمرين للبحث عن عملات بديلة أكثر أماناً، إضافة إلى توقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر الستة المقبلة. وأدى إغلاق الحكومة إلى توقف نشر البيانات الاقتصادية الرئيسية، غير أن مؤشرات أخرى تشير إلى تباطؤ سوق العمل وضعف النشاط الاقتصادي.

وفي المقابل، تعافى الاقتصاد البريطاني بصعوبة من النمو في أغسطس (آب)، مما منح وزيرة المالية راشيل ريفز بعض الاطمئنان قبل إعلان موازنتها المقرر في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني). ومع ذلك، أشار صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن الاقتصاد البريطاني يسير نحو تحقيق ثاني أسرع نمو بين دول مجموعة السبع في عام 2025، بعد الولايات المتحدة، محذراً من ضرورة أن يتوخى بنك إنجلترا الحذر في نهجه تجاه خفض أسعار الفائدة.

ومن المتوقع ألا يخفض بنك إنجلترا، الذي يسعى لموازنة التضخم المستمر مع النمو الاقتصادي المحدود، أسعار الفائدة مرة أخرى حتى فبراير أو مارس (آذار) على الأقل.

وقال محللون استراتيجيون في «مونيكس»: «مع قلة الأحداث الاقتصادية في المملكة المتحدة اليوم، سيظل مسار الجنيه الإسترليني مرتبطاً بتصريحات المسؤولين الأميركيين وأي ملاحظات من بنك إنجلترا في ظل الاستعدادات الوشيكة للموازنة المالية». وقد دعم تباطؤ وتيرة تخفيضات بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني، الذي ارتفع بنحو 7.5 في المائة مقابل الدولار هذا العام.

ومع ذلك، يحد القلق العميق لدى المستثمرين بشأن قدرة راشيل ريفز على الحفاظ على استقرار المالية العامة البريطانية من المكاسب المحتملة، وقد أثر سلباً على سوق السندات الحكومية خلال العام الحالي.

ومن المتوقع أن تتضمن موازنة نوفمبر المقبل المزيد من الزيادات الضريبية وتخفيضات الإنفاق، مما قد يؤثر على قطاعات مثل إنفاق المستهلكين ونشاط الأعمال.


مقالات ذات صلة

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

الاقتصاد أوراق وعملات بالجنيه الإسترليني داخل صندوق نقود في مقهى بمانشستر - بريطانيا (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتراجع قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً يوم الاثنين، ليظل قرب أدنى مستوياته في 7 أسابيع، مع تركيز المتعاملين على أسعار الطاقة وتوقعات أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مواد غذائية وخضراوات خلال معرض «الأسبوع الأخضر الدولي» في برلين (رويترز)

«بوندسبنك»: التضخم الألماني سيظل مرتفعاً لبعض الوقت

قال البنك المركزي الألماني «بوندسبنك»، يوم الاثنين إن التضخم في ألمانيا من المتوقع أن يظل مرتفعاً لبعض الوقت نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

«المركزي الأردني» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس لتعزيز جاذبية الدينار

رفع البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، بدءاً من يوم الاثنين 21 سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (عمَّان)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام فرع لبنك الصين في بكين (رويترز)

الصين تثبّت أسعار الإقراض للشهر الـ16 على التوالي

أبقت الصين أسعار الإقراض المرجعية دون تغيير للشهر السادس عشر على التوالي، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

تشديد السياسة النقدية يخيّم على البنوك المركزية الكبرى وسط صدمات الطاقة

تتجه البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية، مع إعادة «الاحتياطي الفيدرالي» توجيه سياسته نحو موقف أكثر تشدداً، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.