قلق عالمي يضرب أسواق البنوك مع تصاعد المخاطر الأميركية

تعيد شبح أزمة 2023

متداول يراقب شاشة الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يراقب شاشة الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

قلق عالمي يضرب أسواق البنوك مع تصاعد المخاطر الأميركية

متداول يراقب شاشة الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يراقب شاشة الأسهم في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق المالية العالمية تراجعاً حاداً، يوم الجمعة؛ حيث تأثرت أسهم المؤسسات المالية بموجة بيع قوية، على خلفية المخاوف بشأن جودة الائتمان والمخاطر المتزايدة في البنوك الإقليمية الأميركية. وأعاد تعرض القطاع المصرفي الأميركي لإفلاسات حديثة في صناعة السيارات إلى الواجهة المخاوف المتعلقة بمعايير الإقراض، بعد أكثر من عامين على انهيار بنك «وادي السيليكون»، حين أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى خسائر كبيرة على سنداته.

وتسارع الانخفاض في «وول ستريت»، وانتقل تأثيره إلى أسواق آسيا وأوروبا، مسلطاً الضوء على صعود أسواق الأسهم خلال الفترة الماضية، حيث قد يشير بعض المحللين إلى احتمالية وجود فقاعة مالية، وفق «رويترز».

وتراجعت البنوك الأوروبية بنسبة 2.5 في المائة في التعاملات المبكرة؛ حيث هبطت أسهم «دويتشه بنك» و«باركليز» بأكثر من 5 في المائة، وانخفضت أسهم «سوسيتيه جنرال» بنسبة 4.6 في المائة. وفي فرانكفورت، تراجع سهم «سيتي غروب» بنسبة 5.5 في المائة، رغم تداول ضعيف، فيما هبط سهم «جيه بي مورغان» بنسبة 3 في المائة. كما انخفض مؤشر «إس بي دي آر إس آند بي» للبنوك الإقليمية الأميركية قبل السوق بنسبة 2.4 في المائة، بينما تراجعت أسهم «زيونز بانكوربوريشن» بنسبة 1.7 في المائة.

وفي آسيا، انخفضت أسهم البنوك وشركات التأمين اليابانية؛ حيث فقد كل من «طوكيو مارين» و«ميزوهو» و«مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية» نحو 3 في المائة، في حين هبط سهم شركة التأمين الأسترالية «كيو بي إي» بنسبة 9 في المائة.

مصدر القلق

انخفض مؤشر البنوك الإقليمية الأميركية بنسبة 6 في المائة يوم الخميس، بعد إعلان بنكين صغيرين عن مشكلات منفصلة. وأعلت «زيونز بانكوربوريشن» أنها ستتكبد خسارة بقيمة 50 مليون دولار على قرضين تجاريين وصناعيين في كاليفورنيا، فيما رفعت «ويسترن آليانس» دعوى قضائية تتهم فيها شركة «كانتور غروب» بالاحتيال.

وقال جيمس روسيتر، رئيس استراتيجية الماكرو العالمية في «تي دي سكيوريتيز»: «ما نراه في موجة بيع البنوك في الولايات المتحدة خلال الليل، هو أن آسيا وأوروبا تستيقظ على ذلك، وهكذا ينتشر التأثير».

وربط محللو «وول ستريت» بين إفصاح «زيونز» والإفلاس الأخير لشركة «فيرست براندز» لقطع غيار السيارات، الذي كشف عن ثغرات في الرقابة المصرفية، وأثار تساؤلات حول شفافية سوق الائتمان. وأشاروا أيضاً إلى تصريحات جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جي بي مورغان تشيس»، حول القلق في سوق الائتمان بعد إفلاس شركتي «فيرست براندز» و«تراي كولور»، المقرضة للقروض الثانوية.

وركز انهيار هاتين المؤسستين الانتباه على المخاطر في سوق الائتمان الخاص، وهي سوق أقل تنظيماً لكنها مزدهرة؛ حيث اقترضت الشركات بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وقال ديمون: «عندما ترى صرصوراً واحداً، فغالباً ما يكون هناك آخرون، لذا يجب أن يكون الجميع على وعي مسبق».

هل هي بداية أزمة مشابهة لعام 2023؟

يحاول المستثمرون تقييم ما إذا كانت هذه الأحداث تمثل المراحل المبكرة لأزمة شبيهة بأزمة 2023، عندما أدَّت مشكلات بنك «وادي السيليكون» إلى موجة بيع عالمية لأسهم البنوك.

وعلى الرغم من إعلان البنوك الأميركية الكبرى مؤخراً عن أرباح قوية، فإن الأسهم كانت قد سجلت أداءً جيداً مسبقاً، ومع تقييمات مرتفعة للأسهم، يراقب المستثمرون السوق بقلق. وصرح فاسو مينون، المدير التنفيذي لاستراتيجية الاستثمار في «أو سي بي سي بنك»: «المخاوف المتجددة حول البنوك الإقليمية الأميركية قد تزيد التوتر في الأسواق التي تواجه بالفعل جداراً من المخاوف».

على مدار العام، شهدت أسهم البنوك ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث لا تزال أسهم البنوك الأوروبية مرتفعة بنحو 40 في المائة منذ بداية العام.

وتراجعت الأسهم الأميركية يوم الخميس بشكل حاد؛ حيث انخفضت أسهم «زيونز بانكوربوريشن» بنسبة 12 في المائة، بعد إعلانها عن خسارة قدرها 50 مليون دولار على قرضين في كاليفورنيا، وهبط سهم «ويسترن ألاينس» بنحو 11 في المائة، بعد رفع دعوى ضد شركة «كانتور غروب». كما فقد سهم «جيفريز» الاستثماري 9 في المائة، بعد الكشف عن تعرضه لشركة «فيرست براندز» المفلسة، التي انخفض سهمها أكثر من الخُمس.

وأشار المحلل ستيفن بيجار إلى أن ضعف جودة الائتمان في أحد البنوك يمكن أن يؤدي إلى تراجع المجموعة بسرعة، في حين هزَّت هذه التطورات السوق الأوسع؛ حيث انخفض مؤشر البنوك الإقليمية الأميركية بنحو 4 - 5.8 في المائة وخسر مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» نحو 1 في المائة.

وسلَّط إفلاس شركتي «فيرست براندز» و«تراي كولور» الضوء على ضعف ضوابط المخاطر في سوق الائتمان، مع صعوبة قياس مدى تعرض البنوك للقروض المعقدة. وأعلنت زيونز عن توقع الاعتراف بالخسائر، ورفعت دعوى لاسترداد القروض، بينما نفى محامو «كانتور» مزاعم «ويسترن ألاينس»، مؤكدين أن الادعاءات لا أساس لها، وأنه ستتم تبرئة عملائهم عند تقديم الأدلة.

ورغم أن بعض المحللين يعتبرون هذه الانهيارات أحداثاً فردية وليست منهجية، فإنن المخاوف مستمرة، بحسب مايك مايو من «ويلز فارغو»، الذي قال: «في أوقات ضعف الائتمان، ستزداد حالات الاحتيال، لذا هناك حاجة لمراقبة القضايا الأخيرة بعناية».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» ترتفع مع تعافي أسهم الرقائق

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة لـ«ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» ترتفع مع تعافي أسهم الرقائق

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك»، يوم الاثنين، مع استقرار أسهم شركات صناعة الرقائق بعد تراجعها إلى أدنى مستوياتها في أكثر من أسبوعين

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«سيتي غروب» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» فوق 8 آلاف نقطة

أصبحت «سيتي غروب» أحدث مؤسسة وساطة في «وول ستريت» ترفع هدفها لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنهاية 2026 إلى ما فوق مستوى 8000 نقطة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتراجع إلى أدنى مستوياته في شهرين وسط قوة الدولار

تراجع الجنيه الإسترليني، يوم الاثنين، باتجاه أدنى مستوياته في نحو شهرين؛ متأثراً أساساً بقوة الدولار الأميركي...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تهبط لأدنى مستوياتها في أسبوعين بضغط من توترات الشرق الأوسط

تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي إلى أدنى مستوياته خلال أسبوعين، الاثنين، متأثراً بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط وعمليات بيع واسعة لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بين المباني في مركز تجاري بنيودلهي (رويترز)

من الذهب إلى السندات... الهند تتخذ إجراءات استثنائية لحماية اقتصادها الخارجي

هبطت العملة الهندية إلى مستويات قياسية متدنية، هذا العام، نتيجة الضغوط التي يتعرض لها ميزان المدفوعات في الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع بسبب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
TT

شركات التكرير الصينية تؤجل مشاريع بسبب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط

قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)
قد يؤدي تأجيل مشروعات شركات التكرير إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام (رويترز)

أجَّلت شركات تكرير صينية مشروعين كان من المقرر تشغيلهما العام الحالي، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة لحرب إيران. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وقد يؤدي هذا التأجيل، الذي يؤثر على طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 500 ألف برميل يومياً، إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام، وسط ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية، حيث تواجه شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تحديات ناجمة عن انخفاض استهلاك الوقود.

وقررت شركة «هابكو» للبتروكيماويات، وهي مشروع مشترك بين «أرامكو السعودية» ومجموعة «نورينكو» الصينية الحكومية للصناعات الدفاعية ومجموعة «بانجين شينتشنغ» الصناعية، تأجيل بدء تشغيل مصفاتها التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً في مدينة بانجين شمال شرقي البلاد، إلى سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول) المقبلين، بدلاً من مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، وفقاً لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر لوكالة «رويترز».

وتتوقع شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية بدء تشغيل المصفاة في النصف الثاني من الربع الثالث من العام؛ نظراً لعدم اليقين بشأن إمدادات المواد الخام المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز.

وصرحت «أرامكو» بأنها ستزود «هابكو» بما يصل إلى 210 آلاف برميل يومياً من النفط الخام في عام 2023. ويشمل المشروع وحدة تكسير الإيثيلين بطاقة إنتاجية تبلغ 1.65 مليون طن متري سنوياً، ووحدة إنتاج الباراكسيلين بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن متري سنوياً.

مصفاة «داليان»

أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على مشروع مصفاة داليان، بتأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام في المصفاة التابعة لشركة «بتروتشاينا» بطاقة 200 ألف برميل يومياً، إلى أجل غير مسمى. وفقاً لـ«رويترز».

وذكرت «رويترز» في يناير (كانون الثاني) أن شركة النفط الحكومية كانت تخطط لإعادة تشغيل المصنع في منتصف العام تقريباً للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة من تكرير النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة. إلا أن هذه الخصومات تلاشت إلى حد كبير منذ أن أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تعطيل الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على النفط الروسي.

هوامش أرباح شركات التكرير

تأتي هذه التأجيلات في ظل تراجع هوامش ربح شركات التكرير بسبب حرب إيران، حيث أدى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، في حين تواجه هذه الشركات قيوداً حكومية على أسعار الوقود. وفي الوقت نفسه، تراجع الطلب على الوقود نتيجة نمو سوق السيارات الكهربائية.

ونتيجة لذلك؛ انخفض معدل معالجة النفط في مصافي التكرير الصينية إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات حكومية. ويعادل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية، استناداً إلى تقديرات شركات التكرير الحكومية للطاقة الإنتاجية الإجمالية البالغة نحو 960 مليون طن متري سنوياً، أو ما يعادل 19.2 مليون برميل يومياً.

الهند والصين تتصدران إضافة الطاقة الإنتاجية

تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الجديدة لمصافي التكرير المقرر تشغيلها هذا العام، وفقاً للمحللين.

ففي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا «هندوستان بتروليوم» و«إنديان أويل كورب»، المملوكتان للدولة، 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية هذا العام.

وتأخر بدء تشغيل مشروع «بارمر» التابع لشركة «هندوستان بتروليوم»، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً، بضعة أشهر بسبب حريق، وأعلنت الشركة أنها تتوقع بدء العمليات فيه بنسبة 60 في المائة من طاقته الإنتاجية ابتداءً من هذا الشهر.

وفي مايو، أعلنت شركة النفط الهندية أن أعمال التوسعة في مصافي «باراوني» و«غوغارات» و«بانيبات» ​​ستُستكمل في ديسمبر (كانون الأول) على التوالي.


«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
TT

«أبيات» السعودية تطلق مشروعين عقاريين في سوريا باستثمارات تتجاوز ملياري دولار

جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)
جانب من إطلاق شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية مشروعين في سوريا (إكس)

أعلنت شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية ضخ استثمارات تتجاوز ملياريْ دولار في السوق السورية، من خلال إنشاء مشروعيْ «أبيات هيلز» و«التجمع العمراني الحديث».

وقال وزير الأشغال العامة والإسكان السوري مصطفى عبد الرزاق، في هذا الصدد، إن المشاريع التي أُطلقت من الشركة السعودية تُشكّل ترجمة عملية لمذكرات التفاهم السورية السعودية، بعد استكمال جميع الإجراءات الفنية والتخطيطية والقانونية اللازمة، لتكون في خدمة المواطنين وتدعم التنمية على مختلف المستويات.

وأوضح الوزير أن الوزارة، عبر المؤسسة العامة للإسكان، تمتلك أراضي في مختلف المحافظات السورية، ما يتيح تنفيذ مشاريع مماثلة في مناطق متعددة، مشيراً إلى أن هناك مشاريع جديدة قيد التحضير عبر إقامة شراكات استثمارية مع شركات عربية، وليس فقط مع الشركات السعودية.

ومن المقرر أن يقام مشروع «أبيات هيلز» في (ضاحية قدسيا E3) بريف دمشق على مساحة تقارب 379 ألف متر مربع، ويتضمن أكثر من 2000 وحدة سكنية، على أن يجري إنجازه وتسليمه، خلال أربع سنوات، في حين يمتد مشروع «التجمع العمراني الحديث»، الذي سيقام في منطقة البجاع بريف دمشق على مساحة تصل إلى ستة ملايين متر مربع، ويضم نحو 20 ألف وحدة سكنية، بمدة تنفيذ تمتد إلى ثماني سنوات.

وأوضح مدير عام شركة «أبيات» للاستثمار والتطوير العقاري السعودية محمد السلوم أن المشروعين ينفَّذان وفق معايير عمرانية متكاملة تسهم في بناء مجتمعات حديثة تليق بالمواطن السوري، مشيراً إلى الدعم الذي قدّمته وزارة الأشغال في تذليل الصعوبات أمام الشركات العربية والوطنية والمستثمرين الراغبين بالمساهمة في بناء سوريا الجديدة.

وأضاف السلوم أن حجم الاستثمار في المشروعين يتجاوز ملياريْ دولار، ويوفر أكثر من ألفيْ فرصة عمل مباشرة، وما يزيد على ستة آلاف فرصة عمل غير مباشرة، خلال سنوات التنفيذ.

وعن موعد الاكتتاب أوضح السلوم أنه يجري استكمال الإجراءات التنظيمية والقانونية اللازمة لضمان تنفيذ عملية الاكتتاب، بشكلٍ يحفظ حقوق المواطنين، مشيراً إلى أن الإقبال الكبير والاستفسارات المتزايدة حول المشروع يؤكدان أهمية وضع آلية توزيع عادلة للاكتتاب على العائلات السورية لمنع الاستغلال واستئثار كل عائلة بأكثر من منزل واحد.

وتوقّع فتح باب الاكتتاب على الوحدات السكنية خلال شهر تقريباً، على أن تُعلَن لاحقاً التفاصيل المتعلقة بالشروط وآليات التسجيل والتنفيذ، بعد استكمال المخططات والتصميمات النهائية.

ويرى محافظ ريف دمشق عامر الشيخ أن ريف دمشق تحتضن عدداً كبيراً من مشاريع التطوير العقاري والسياحي؛ بهدف استيعاب الزيادة السكانية، وترميم ما تضرَّر خلال سنوات الحرب.


تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

تعطل الإمدادات يربك مشروعات شركات التكرير الصينية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أفادت مصادر مطلعة بأن شركات التكرير الصينية أجَّلت مشروعين كان من المقرر تشغيلهما هذا العام، وذلك في أعقاب تعطل إمدادات النفط من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة للحرب الإيرانية.

وقد يؤدِّي هذا التأجيل، الذي يؤثر على طاقة إنتاجية إجمالية تبلغ 500 ألف برميل يومياً، إلى الحد من الطلب الصيني على النفط الخام، فضلاً عن أسعار النفط الخام العالمية، حيث تواجه شركات التكرير في أكبر مستورد للنفط الخام في العالم تحديات ناجمة عن انخفاض استهلاك الوقود.

وأعلنت شركة هواجين أرامكو للبتروكيماويات (هابكو) عن تأجيل بدء تشغيل مصفاتها التي تبلغ طاقتها 300 ألف برميل يومياً في مدينة بانجين شمال شرق البلاد، إلى سبتمبر (أيلول) أو أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، بدلاً من مايو (أيار) أو يونيو (حزيران)، وفقاً لما أفاد به خمسة أشخاص مطلعين على الأمر.

وذكرت شركة «إنرجي أسبيكتس» الاستشارية أنها تتوقع بدء تشغيل المصفاة في النصف الثاني من الربع الثالث من العام، نظراً لعدم اليقين بشأن إمدادات المواد الخام المرتبطة باضطرابات حقل هرمز.

ويشمل المشروع وحدة تكسير الإيثيلين بطاقة إنتاجية تبلغ 1.65 مليون طن متري سنوياً، ووحدة إنتاج الباراكسيلين بطاقة إنتاجية تبلغ مليوني طن متري سنوياً.

وفي سياق منفصل، أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على المشروع بتأجيل إعادة تشغيل وحدة تكرير النفط الخام بطاقة 200 ألف برميل يومياً في مصفاة داليان التابعة لشركة بتروتشاينا إلى أجل غير مسمى.

وذكرت «رويترز» في يناير (كانون الثاني) أن شركة النفط الحكومية كانت تخطط لإعادة تشغيل المصنع في منتصف العام تقريباً للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة الناتجة عن تكرير النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة، غير أن هذه الخصومات تلاشت إلى حد كبير منذ أن أدى الصراع إلى تعطيل الإمدادات العالمية وزيادة المنافسة على النفط الروسي.

وتأتي هذه التأجيلات في ظل تراجع هوامش ربح شركات التكرير بسبب الصراع الإيراني، حيث أدى اضطراب إمدادات النفط في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، في حين تواجه هذه الشركات قيوداً حكومية على أسعار الوقود. في الوقت نفسه، تراجع الطلب على الوقود نتيجةً لنمو سوق السيارات الكهربائية.

ونتيجةً لذلك، انخفض معدل معالجة النفط في مصافي التكرير الصينية إلى نحو 13.3 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان)، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2022، وفقاً لبيانات حكومية. ويعادل هذا نحو 69 في المائة من الطاقة الإنتاجية، استناداً إلى تقديرات شركات التكرير الحكومية للطاقة الإنتاجية الإجمالية البالغة نحو 960 مليون طن متري سنوياً، أو ما يعادل 19.2 مليون برميل يومياً.

* الطاقة الإنتاجية

تستحوذ آسيا على الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الجديدة لمصافي التكرير المقرر تشغيلها هذا العام، وفقاً للمحللين.

وفي الهند، من المتوقع أن تضيف شركتا هندوستان بتروليوم وإنديان أويل كورب، المملوكتان للدولة، نحو 526 ألف برميل يومياً من الطاقة التكريرية هذا العام.

وتأخر بدء تشغيل مشروع بارمر التابع لشركة هندوستان بتروليوم، والذي تبلغ طاقته الإنتاجية 180 ألف برميل يومياً، بضعة أشهر بسبب حريق، وأعلنت الشركة أنها تتوقع بدء العمليات فيه بنسبة 60 في المائة من طاقته الإنتاجية ابتداءً من هذا الشهر.

وفي مايو، أعلنت شركة النفط الهندية «إنديان أويل كورب» أن أعمال التوسعة في مصافي باراوني وغوجارات وبانيبات ستُستكمل في أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) على التوالي.