بنك اليابان يربط رفع الفائدة بالتطورات الاقتصادية

الأسواق تتراجع... وتدفقات أجنبية ضخمة ترقّباً لتاكايتشي

ساناي تاكايتشي الفائزة بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم باليابان خلال اجتماع حزبي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
ساناي تاكايتشي الفائزة بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم باليابان خلال اجتماع حزبي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يربط رفع الفائدة بالتطورات الاقتصادية

ساناي تاكايتشي الفائزة بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم باليابان خلال اجتماع حزبي بالعاصمة طوكيو (رويترز)
ساناي تاكايتشي الفائزة بقيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم باليابان خلال اجتماع حزبي بالعاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح نائب محافظ بنك اليابان، شينيتشي أوشيدا، بأن البنك سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا توافقت التطورات الاقتصادية والأسعار مع توقعاته، مؤكداً بذلك موقف البنك من التدقيق في البيانات عند اتخاذ قرارات السياسة النقدية. جاءت هذه التصريحات في أعقاب مؤشرات سابقة على تحسُّن مناخ الأعمال في اليابان، حتى مع تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على الصادرات، في إشارة إلى أن الظروف مواتية لرفع آخر لأسعار الفائدة.

وقال أوشيدا في خطاب ألقاه يوم الجمعة، خلال اجتماع لاتحادات الائتمان اليابانية: «إذا تحققت توقعاتنا الاقتصادية والسعرية، فسنواصل رفع أسعار الفائدة بما يتماشى مع تحسُّن الظروف الاقتصادية والتضخم. وسنحكم دون أي توقعات مسبقة على ما إذا كانت توقعاتنا ستتحقق، مع التدقيق في التطورات الاقتصادية والأسعارية المحلية والخارجية، بالإضافة إلى تحركات الأسواق المالية».

وتوافقت هذه التعليقات مع تصريحات المحافظ كازو أويدا، يوم الخميس، بأن البنك المركزي سيدقق في مختلف البيانات لاتخاذ قرار بشأن رفع أسعار الفائدة، في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأشار أوشيدا أيضاً إلى حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالتطورات الاقتصادية والأسعارية الخارجية، بسبب السياسات التجارية. وقال: «من الضروري مراقبة كيفية تأثير هذه التطورات من كثب على الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، بالإضافة إلى اقتصاد اليابان والأسعار».

وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز ضخماً استمر عقداً من الزمان العام الماضي، ورفع أسعار الفائدة إلى 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني)، على أساس أن اليابان على وشك تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة بشكل دائم. وفي حين تجاوز التضخم 2 في المائة لأكثر من ثلاث سنوات، شدد أويدا على ضرورة توخي الحذر في رفع تكاليف الاقتراض لضمان أن تكون زيادات الأسعار مدفوعة بارتفاع الأجور وقوة الطلب المحلي.

وفي تسليط الضوء على اهتمام بنك اليابان المتزايد بالضغوط التضخمية، اقترح اثنان من أعضاء مجلس إدارته التسعة، دون جدوى، رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، مما زاد من توقعات السوق برفعها في أكتوبر. لكن توقعات رفع أسعار الفائدة تراجعت بعد الفوز المفاجئ لساناي تاكايتشي، المرشحة المتشددة مالياً، في سباق قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في 4 أكتوبر.

ويتوقع معظم المحللين أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى 0.75 في المائة بحلول يناير من العام المقبل، على الرغم من انقسامهم حول التوقيت الدقيق.

* الأسهم تتراجع وتزامنت تصريحات أوشيدا مع تراجع في الأسهم اليابانية يوم الجمعة، متأثرة بخسائر في أسهم القطاع المالي وارتفاع الين الذي ضغط على المعنويات. وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.44 في المائة ليغلق عند 47. 582.15 نقطة، بينما انخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 1.03 في المائة ليصل إلى 3. 170.44 نقطة. وارتفع مؤشر «نيكي للتقلبات»، الذي يقيس قلق المستثمرين، إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر، مما يعكس طلبهم على الحماية من انخفاضات سوق الأسهم.

وقال شوتارو ياسودا، محلل السوق في «مختبر توكاي طوكيو» للأبحاث الاقتصادية: «هذه خطوة طبيعية عندما تتأثر المعنويات بمخاوف الائتمان... مع ارتفاع قيمة الين قرب نهاية الجلسة، واصل مؤشر نيكي خسائره». وانخفض سهما مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية بنسبة 3 في المائة لكل منهما. وخسر مؤشر توبكس للبنوك 2.99 في المائة، وهو ثاني أسوأ مؤشر أداء بعد قطاع التأمين الذي انخفض بنسبة 3.17 في المائة.

وخسر سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في قطاع التكنولوجيا، والتي قادت الارتفاع الأخير لمؤشر نيكي، 3.36 في المائة.

شهد مؤشر نيكي تقلبات حادة هذا الأسبوع بسبب حالة عدم اليقين السياسي؛ فقد انخفض بنسبة 2.6 في المائة يوم الاثنين عقب انسحاب «حزب كوميتو»، الشريك طويل الأمد للحزب الديمقراطي الليبرالي، من الائتلاف الحاكم. وكان المؤشر قد ارتفع بنسبة 3 في المائة في الجلستين السابقتين بعد ظهور حزب معارض صغير شريكاً محتملاً للحزب الديمقراطي الليبرالي في الائتلاف الحاكم.

* تدفقات أجنبية قياسية رغم التقلب ورغم التراجع اليومي، واصل المستثمرون الأجانب شراء الأسهم اليابانية بكثافة؛ حيث أظهرت بيانات وزارة المالية أن صافي التدفقات بلغ 1.89 تريليون ين (نحو 12.6 مليار دولار) في الأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر، بعد مشتريات قياسية تجاوزت 2.4 تريليون ين في الأسبوع السابق. ويُعزى هذا النشاط إلى التفاؤل بتولي ساناي تاكايتشي رئاسة الوزراء؛ إذ يُنظر إليها كمؤيدة للإصلاح المالي وسياسات الإنفاق العام التي قد تدعم النمو الاقتصادي. كما اشترى الأجانب 199.4 مليار ين من السندات طويلة الأجل و1.52 تريليون ين من أذون الخزانة قصيرة الأجل - وهو أكبر صافي شراء منذ يوليو (تموز)؛ ما يعكس ثقة المستثمرين في استقرار السياسة الاقتصادية اليابانية على المدى المتوسط. • السندات ترتفع والعوائد تتراجع وفي أسواق الدين، تراجع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى 1.615 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 19 سبتمبر ، متتبعاً انخفاض عوائد السندات الأميركية بسبب المخاوف التجارية بين واشنطن وبكين. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست»، إن «نتائج مزادات السندات القوية بين 5 و15 سنة عززت المعنويات، وقد تستمر العوائد في الانخفاض مع انحسار الضبابية السياسية».

كما هبطت عوائد السندات لأجل 20 عاماً إلى 2.625 في المائة، ولأجل 30 عاماً إلى 3.105 في المائة، فيما انخفضت السندات القصيرة الأجل (سنتان) إلى 0.895 في المائة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

«بنك اليابان» يدعو لتوخي الحذر من تداعيات حرب إيران

دعا محافظ «بنك اليابان» إلى توخي الحذر من تداعيات تصاعد الصراع في الشرق الأوسط رغم أن التطورات الاقتصادية والأسعار تسير بشكل عام بما يتماشى مع توقعات البنك

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاثنين اختلال التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي بأنه «غير مستدام»

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

مخاوف يابانية من «أزمة طاقة صيفية» مع اضطرابات الإمدادات

حذَّر محلل في مركز أبحاث رائد في مجال الطاقة، يوم الاثنين، من أن اليابان قد تواجه أزمة في إمدادات الطاقة

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد موظف يعدُّ أوراق الروبية الباكستانية داخل أحد البنوك في بيشاور (رويترز)

«فيتش» تثبِّت تصنيف باكستان عند «بي-» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، تصنيف باكستان بالعملة الأجنبية عند مستوى «بي-» مع نظرة مستقبلية مستقرة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد )

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.