البيت الأبيض: الهند خفّضت وارداتها من النفط الروسي 50 %

نيودلهي تشتري شحنات جديدة من غيانا وسط ضغط أميركي متواصل

مصفاة فادينار في ولاية غوجارات الهندية (رويترز)
مصفاة فادينار في ولاية غوجارات الهندية (رويترز)
TT

البيت الأبيض: الهند خفّضت وارداتها من النفط الروسي 50 %

مصفاة فادينار في ولاية غوجارات الهندية (رويترز)
مصفاة فادينار في ولاية غوجارات الهندية (رويترز)

كشف مسؤول في البيت الأبيض عن أن الهند بدأت بالفعل تقليص وارداتها من النفط الروسي بنسبة 50 في المائة، بعد جولة محادثات تجارية وصفها بـ«البنّاءة» بين مسؤولين من البلدين. ويأتي هذا التطور في إطار جهود واشنطن للحد من الإيرادات الروسية النفطية التي تموّل الحرب في أوكرانيا، وتشجيع حلفائها وشركائها التجاريين على تنويع مصادرهم من الطاقة. وقال المسؤول الأميركي، في تصريحات لـ«رويترز»، إن مصافي التكرير الهندية بدأت بخفض تدريجي للواردات الروسية، دون أن يقدّم تفاصيل حول حجم الكميات أو فترة التطبيق. لكن مصادر هندية قلّلت من الأثر الفوري لهذه الخطوة، موضحة أن غالبية المصافي وقّعت عقود شراء مسبقة لشحنات روسية سيتم تحميلها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل ووصولها خلال ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني). وأضافت المصادر أن الحكومة الهندية لم تُصدر توجيهات رسمية حتى الآن لشركات التكرير بخفض المشتريات الروسية، مشيرة إلى أن التراجع الفعلي في الواردات قد لا يظهر إلا مطلع العام المقبل. ولم ترد وزارة النفط الهندية أو الشركات الكبرى المستوردة للنفط الروسي؛ مثل «إنديان أويل»، و«بهارات بتروليوم»، على طلبات «رويترز» التعليق.

نيودلهي تتجه جنوباً

في الوقت ذاته، كشفت مصادر تجارية عن أن مصفاتين هنديَّتين اشترتا نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام الغياني من شركة «إكسون موبيل» الأميركية، في عملية استيراد نادرة من أميركا الجنوبية، على أن تصل الشحنات في أواخر عام 2025 أو أوائل 2026. وقالت المصادر إن شركة «إنديان أويل» اشترت مليونَي برميل من خام «غولدن أروهيد»، بينما اشترت «هندوستان بتروليوم» خامَي «ليزا» و«يونيتي غولد» للمرة الأولى، في خطوة تعكس توجّه الهند نحو تنويع مصادر الإمداد بعيداً عن روسيا. ويرى محللون أن استيراد الخام الغياني، الذي تنتجه شركات بقيادة «إكسون موبيل»، يأتي ضمن خطة نيودلهي لتجربة أنواع جديدة من الخام الأميركي الجنوبي، في ظل ارتفاع إنتاج غيانا إلى نحو 770 ألف برميل يومياً، وبلوغه مستوى قياسي عند 938 ألف برميل يومياً في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بحسب بيانات شركة التحليلات «كبلر».

• واشنطن تضغط

وتُعدّ الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، وكانت قد أصبحت منذ العام الماضي أكبر مشترٍ للنفط الروسي بعد الصين، مستفيدةً من الخصومات الكبيرة التي قدَّمتها موسكو لتعويض خسائرها في الأسواق الأوروبية. لكن واشنطن كثّفت ضغوطها الدبلوماسية على نيودلهي خلال الأسابيع الماضية، مطالبةً بوقف أو تقليص مشترياتها من الخام الروسي، بالتوازي مع محادثات تجارية تهدف إلى تعزيز التعاون في الطاقة النظيفة والمصادر البديلة. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن خفض الهند وارداتها من النفط الروسي يُعدّ رسالةً إيجابيةً للبيت الأبيض قبيل القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، التي يُنتظر أن تُعقد في بودابست خلال الأسبوعين المقبلين؛ لمناقشة سبل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

• الأسواق تترقب

وتأثرت الأسواق النفطية بهذه التطورات، إذ انخفضت أسعار الخام في التعاملات المبكرة يوم الجمعة، متجهة لتسجيل خسائر أسبوعية بنحو 3 في المائة. وبحلول الساعة 00:30 بتوقيت غرينتش، تراجع خام برنت إلى 60.98 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط إلى 57.37 دولار. وقال المحلل دانيال هاينز من بنك «إيه إن زد»: «إن المخاوف من نقص الإمدادات هدأت بعد إعلان قمة ترمب - بوتين المرتقبة، واحتمال التوصُّل إلى اتفاق لوقف الحرب في أوكرانيا». كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع المخزونات بنحو 3.5 مليون برميل الأسبوع الماضي، مع تراجع استهلاك المصافي؛ بسبب أعمال الصيانة، بينما قفز إنتاج الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 13.63 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد رجل عند مخرج مصفاة شركة «تشامبرود للبتروكيميائيات» في بينتشو بمقاطعة شاندونغ الصين (رويترز)

لماذا تُعد البتروكيميائيات «ترمومتراً» للنشاط الصناعي العالمي؟

بعد الهجمات الإيرانية التي طالت منشآت بتروكيميائيات في بعض دول الخليج، يواجه العالم واقعاً إضافياً جديداً يهدد بتعطيل سلاسل الإمداد من منبعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

تحرك كوري جنوبي مع سفراء الخليج لضمان تدفق الإمدادات

التقى وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، مبعوثين من دول الخليج لتعزيز أمن الطاقة وسلامة السفن الكورية قرب مضيق هرمز، في ظل تصاعد الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب تهبط بالنشاط التجاري في الكويت لأدنى مستوياته منذ 2022

أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تراجع ملحوظ في أداء القطاع الخاص الكويتي غير المنتج للنفط خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

«أوبك بلس» تتفق على زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً

تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
تواصل «أوبك» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

قررت ثماني دول أعضاء في «أوبك بلس» زيادة الإنتاج بواقع 206 آلاف برميل يومياً في مايو (أيار). والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان تُعدّل إنتاجها وتؤكد التزامها باستقرار السوق.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.