مُلاك عقارات في الرياض يماطلون في التوثيق عبر «إيجار» بحثاً عن ثغرات لرفع الأسعار

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: عقوبة المخالف أجرة عام كامل ومكافأة للمبلّغين

وحدات سكنية في السعودية (الشرق الأوسط)
وحدات سكنية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مُلاك عقارات في الرياض يماطلون في التوثيق عبر «إيجار» بحثاً عن ثغرات لرفع الأسعار

وحدات سكنية في السعودية (الشرق الأوسط)
وحدات سكنية في السعودية (الشرق الأوسط)

تسببت الأحكام النظامية الجديدة التي صدرت لضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر في مدينة الرياض في حالة من الإرباك لدى عدد من ملاك العقارات، وبخاصة المخالفون منهم الذين يمارسون تأجير وحداتهم خارج منصة «إيجار» الرسمية. ويترقب هؤلاء الملاك في الفترة الحالية، ساعين لكسب المزيد من الوقت لاكتشاف ثغرات في النظام تمكنهم من رفع أسعار الوحدات الإيجارية؛ الأمر الذي وضعهم تحت ضغط مباشر من المستأجرين الذين يطالبون بضرورة توثيق العقود رسمياً عبر المنصة والالتزام الفوري بالإجراءات الجديدة.

ويسعى عدد من ملاك العقارات، وتحديداً المخالفين منهم، إلى البحث عن منافذ في الأحكام النظامية الجديدة، تمكنهم من توثيق العقود بأسلوب مختلف ومُعدّل، عبر إضافة تغييرات أو تعديلات على المبنى والمساحات للوحدات السكنية والتجارية.

وحسب تعليقات عدد من المستأجرين المتضررين، فإن الهدف الواضح من هذه المماطلة هو التمكن من مضاعفة القيمة الإيجارية بشكل رسمي للفترة المقبلة المحددة بخمس سنوات.

ويعاني عدد من المستأجرين في الوقت الراهن مماطلةً متعمدة من قِبل الملاك في توثيق العقد على منصة «إيجار»، وسيلةً لكسب الوقت والبحث عن حلول وثغرات في الأحكام النظامية الجديدة لفرض أسعار أعلى.

وقد اضطر عدد من المستفيدين في الفترة الماضية إلى دفع المبالغ خارج المنصة بناءً على طلب من الملاك؛ ما جعلهم الآن تحت رحمة العقاريين الذين يمتنعون من توثيق العقد بشكل رسمي لعدم الالتزام بالنظام الجديد بـ«الأسعار السابقة في العقود».

وتأتي هذه الإجراءات الجديدة إنفاذاً لما سبق أن وجَّه به ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان، بالبدء في تنفيذ حزمةٍ من التدابير النظامية الجديدة لسوق الإيجار في مدينة الرياض؛ وذلك استجابةً للتحدَّيات التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية فيما يتعلق بارتفاع أسعار الإيجارات السكنية والتجارية. وقد عملت الهيئة العامة للعقار على دراسة الإجراءات وفق أفضل الممارسات والتجارب العالمية لضبط العلاقة بين المُؤجر والمُستأجِر.

تجميد الأسعار

ومن الإجراءات الجديدة، إيقاف الزيادة السنوية لقيمة الأجرة الإجمالية في عقود إيجار العقارات السكنية والتجارية (القائمة أو الجديدة) في العقارات الواقعة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمُدَّة 5 سنوات بدءاً من تاريخ 25 سبتمبر (أيلول) 2025، وبناءً عليه لا يُمكن للمُؤجِر أنْ يزيدَ قيمة الأجرة الإجمالية للعقار المُتفق عليها في العقود القائمة أو الجديدة بدءاً من تاريخه.

شهادات المستأجرين تفضح أساليب التحايل

يطالب المستفيدون حالياً بضرورة وضع حلول من الجهات المختصة لإجبار ملاك العقارات على توثيق العقود المتأخرة وإيداع المبالغ عبر منصة «إيجار» بشكل رسمي، في خطوة تصحيحية تضمن الالتزام بالأحكام النظامية الجديدة وعدم رفع الأسعار.

في هذا السياق، أخبر أحد المستأجرين، أحمد ضيف الله، «الشرق الأوسط»، أنه يعاني من إجبار مالك العقار له على الدفع خارج منصة «إيجار»، وأن المالك يماطل في توثيق العقد الرسمي منذ إقرار النظام الجديد. ولفت إلى أن مالك العقار يبحث عن ثغرات في الوقت الحالي لكي يخالف النظام ويرفع الأسعار بطريقة غير مباشرة.

التحويل خارج المنصة

ويواصل ضيف الله تواصله مع المالك الذي أبلغه عبر المكتب العقاري برغبته في إخراجه من المسكن بحجة إجراء تعديلات على المبنى لتغيير المساحة، في محاولة واضحة لمضاعفة قيمة الإيجار للمستأجر القادم.

حالة مشابهة يرويها خالد الغامدي، مستأجر محل تجاري، الذي أشار إلى أن المالك أجبره على دفع القيمة الإيجارية خارج المنصة، ثم أبلغه بضرورة مواصلة التحويل المالي على حسابه الشخصي مع زيادة القيمة سنوياً، أو الخروج والبحث عن عقار آخر.

بدوره، ذكر غازي متعب، أحد المستأجرين في حي الملقا بالرياض، أن عقده في منصة «إيجار» انتهى في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ولم يتمكن من تجديد العقد إلا بموافقة الطرفين، موضحاً أنه يتواصل بشكل يومي مع الشركة العقارية الوسيطة، ولكن يتم إبلاغه بأن التأخير من المالك مباشرة.

ويعتقد متعب أن التأخير بغرض البحث ثغرات في النظام الجديد ليتمكن المالك من رفع سعر الوحدة الإيجارية.

المختصون يحذّرون

من جهته، حذَّر المختص في الشأن العقاري، خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، من أن هناك غرامات مفروضة على أي مالك يقوم بالتأجير خارج منصة «إيجار»، وتصل إلى أجرة سنة كاملة، «وهو أمر باعتقادي كافٍ ليردع هؤلاء المتحايلين».

وأشار المبيض إلى أن رصد مكافأة لكل من يبلّغ عن المتحايل يجعل موضوع التلاعب غير مضمون النجاح، حيث يمكن للمستأجر أن يقوم بالإبلاغ ويستفيد من المكافأة؛ ما يشكل رادعاً كافياً للملاك.

وتابع المبيض، إن وجود جهات ترصد مكافأة للمٌبلغ تجعل موضوع التلاعب أمراً غير مضمون النجاح، فيمكن المستأجر أن يقوم بالإبلاغ ويستفيد من المكافأة ويردع المالك «والأمر باعتقادي كافٍ».

في سياق متصل، أوضح المختص في الاقتصاد، أحمد الجبير، لـ«الشرق الأوسط»، أن الملاك الذين يماطلون في توثيق العقود على منصة «إيجار» خلال الفترة الحالية، مهددون بالغرامات في حال قام أحدهم بالإبلاغ عليهم والاستفادة من المكافأة المالية المرصودة لذلك، مؤكداً أن التلاعب في مساحات المباني والتعديلات الأخرى من أجل توثيق العقود بطريقة مختلفة وزيادة الأسعار سيعرّض المخالفين إلى عقوبات كبيرة.

وأضاف الجبير، أن الجهات المختصة تقوم بدورها بشكل جيد لمجابهة ارتفاع أسعار القيمة الإيجارية في الرياض، لضمان استقرار المستأجرين سواء للوحدات السكنية أو التجارية، وبالتالي أي مماطلة أو تلاعب في هذا الجانب سيكون لها عقوبات وغرامات صارمة؛ ما يحد من ارتفاع الأسعار.


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

خاص الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.