بنوك أميركا الكبرى تحقق أرباحاً قياسية في الربع الثالث

بدعم من الصفقات والاستثمارات الاستراتيجية

علم الولايات المتحدة خارج بورصة نيويورك (رويترز)
علم الولايات المتحدة خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك أميركا الكبرى تحقق أرباحاً قياسية في الربع الثالث

علم الولايات المتحدة خارج بورصة نيويورك (رويترز)
علم الولايات المتحدة خارج بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت أرباح «جي بي مورغان تشيس» ارتفاعاً في الربع الثالث، مدفوعةً بصفقات بمليارات الدولارات، وعمليات الطرح العام الأولي التي عززت أداء بنكها الاستثماري، إلى جانب تحسن كبير في نتائج التداول.

وأعلن أكبر بنك أميركي، يوم الثلاثاء، أن أرباحه ارتفعت إلى 14.39 مليار دولار، أي ما يعادل 5.07 دولار للسهم، للأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول)، مقارنةً بـ12.9 مليار دولار أو 4.37 دولار للسهم في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

وقال الرئيس التنفيذي جيمي ديمون في بيان: «على الرغم من ظهور بعض مؤشرات التباطؤ، لا سيما في نمو الوظائف، فإن الاقتصاد الأميركي حافظ عموماً على مرونته». وأضاف أن حالة عدم اليقين تزداد بسبب الظروف الجيوسياسية المعقدة، والتعريفات الجمركية، وعدم اليقين التجاري، وارتفاع أسعار الأصول، وخطر التضخم المستمر.

وشهد نشاط إبرام الصفقات التجارية انتعاشاً حاداً هذا العام بعد تباطؤ قصير في أبريل (نيسان)، مدعوماً باقتصاد مرن وآمال بخفض أسعار الفائدة، مما دفع الأسهم إلى مستويات قياسية. كما ارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية بنسبة 16 في المائة بالربع الثالث، فيما سجلت إيرادات التداول أيضاً ارتفاعاً كبيراً رغم استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وأدى تجدد الثقة إلى رفع مستوى الخدمات المصرفية الاستثمارية في «وول ستريت»، حيث يتوقع صانعو الصفقات بيئة أقوى في 2026 مع استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة. وحقق «جي بي مورغان» أعلى رسوم للخدمات المصرفية الاستثمارية بين منافسيه حتى الآن هذا العام، وفقاً لشركة التحليلات «ديلوجيك».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أعلن البنك عن خطط لتوظيف مصرفيين واستثمار ما يصل إلى 10 مليارات دولار في شركات أميركية بالغة الأهمية للأمن القومي والمرونة الاقتصادية، ضمن التزام أوسع بقيمة 1.5 تريليون دولار.

وأكد المسؤولون التنفيذيون أن المستهلكين لا يزالون في وضع مالي جيد، مدعومين بقوة سوق العمل وارتفاع الأجور، مما أسهم في سداد الديون بانتظام، واستمرار الطلب على القروض الجديدة. وارتفع صافي دخل الفائدة في «جي بي مورغان» بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 24.1 مليار دولار بالربع الثالث.

تُعد البنوك الكبرى، مثل «جي بي مورغان تشيس» و«بنك أوف أميركا»، نافذة مهمة على الاقتصاد الأميركي، إذ توفر مؤشرات على إنفاق المستهلكين واقتراضهم، إلى جانب نشاط الشركات. ومع تأخر إصدار المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بسبب الإغلاق الحكومي، سيركز المستثمرون على تصريحات ديمون للحصول على رؤية أوضح حول الاقتصاد.

واستقرت أسهم البنك في تداولات ما قبل السوق بعد الإعلان عن النتائج.

ويلز فارغو يرفع أهدافه للربحية

تجاوزت أرباح «ويلز فارغو»، يوم الثلاثاء، تقديرات «وول ستريت» للربع الثالث، ورفعت البنك هدف الربحية الذي يحظى بمتابعة دقيقة بعد أن أزالت الجهات التنظيمية سقف الأصول المفروض عليه، مما مهد الطريق أمامه لمواصلة النمو.

ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سقف أصول البنك لمدة سبع سنوات، والبالغ 1.95 تريليون دولار، في يونيو (حزيران)، في خطوة بارزة في مسيرة تعافيه بعد الفضيحة، مما أتاح له فرصة تسريع جهود الرئيس التنفيذي تشارلي شارف لتعزيز النمو.

وارتفعت أسهم البنك، الذي يتخذ من سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا مقراً له، بنسبة 3 في المائة بتداولات ما قبل السوق. ويستهدف البنك الآن عائداً على الأسهم العادية الملموسة يتراوح بين 17 و18 في المائة، مقارنةً بهدفه السابق البالغ 15 في المائة.

وكانت «وول ستريت» تتوقع أن يرفع «ويلز فارغو» هدفه بعد رفع السقف الذي كان يحد من نمو أصوله. وارتفع صافي دخل الفوائد، وهو الفرق بين ما يكسبه البنك من القروض وما يدفعه من الودائع، بنسبة 2 في المائة ليصل إلى 11.95 مليار دولار في الربع الثالث، مقارنة بالعام السابق.

وصرّح شارف في بيان: «في حين لا يزال هناك بعض الغموض الاقتصادي، فقد اتسم الاقتصاد الأميركي بالصمود، ولا تزال الصحة المالية لعملائنا قوية».

ومن المتوقع أن يعزز خفض أسعار الفائدة الذي أجراه الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر دخل البنوك من الفوائد بدءاً من الربع الرابع. واستفادت البنوك الأميركية من هذه التخفيضات، التي خفّضت تكاليف الودائع، أي الفوائد المدفوعة للعملاء مقابل الاحتفاظ بمدخراتهم.

وبلغ صافي دخل رابع أكبر مُقرض أميركي 5.59 مليار دولار، أو 1.66 دولار للسهم، في الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 سبتمبر، مقارنةً بـ5.11 مليار دولار، أو 1.42 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام السابق.

وكان المحللون قد توقعوا أن يحقق «ويلز فارغو» ربحاً قدره 1.55 دولار للسهم، وفقاً لتقديرات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

أرباح «غولدمان ساكس» تقفز 37 %

ارتفعت أرباح «غولدمان ساكس» الفصلية بأكثر من 37 في المائة، يوم الثلاثاء، مدفوعة بارتفاع رسوم الخدمات الاستشارية للمصرفيين الاستثماريين، واستفادة المتداولين من الأسواق النشطة.

وتحققت توقعات الشركة بعام مميز لعقد الصفقات، حيث استأنفت الشركات خططها للاندماج والإدراج.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى 2.66 مليار دولار للربع المنتهي في 30 سبتمبر، مقارنة بـ1.87 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.

وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة بنسبة 60 في المائة برسوم الاستشارات، إلى جانب ارتفاع رسوم الاكتتاب في الديون والأسهم. كما أعلن منافسها، «جي بي مورغان تشيس»، عن نتائج قوية للخدمات المصرفية الاستثمارية في وقت سابق من اليوم.

وشهدت الأسهم ارتفاعاً طفيفاً في تداولات ما قبل السوق بعد إعلان النتائج. وتجاوزت أحجام عمليات الدمج والاستحواذ العالمية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 3.43 تريليون دولار، منها ما يقرب من 48 في المائة بالولايات المتحدة، وفقاً لبيانات شركة «ديلوجيك».

كما سجلت الفترة أعلى متوسط لحجم عمليات الدمج والاستحواذ عالمياً وفي الولايات المتحدة منذ عام 2015، بما يتماشى مع توقعات الرئيس التنفيذي ديفيد سولومون التي أشار إليها في مؤتمر «رويترز نيكست» العام الماضي.

وكانت «غولدمان» من بين المديرين المشتركين للاكتتابات العامة الأولية الكبرى خلال الربع، بما في ذلك شركة برمجيات التصميم «فيجما»، وشركة التكنولوجيا المالية السويدية «كلارنا»، وشركة تكنولوجيا الفضاء «فايرفلاي إيروسبيس».

وارتفع إجمالي الربح الفصلي إلى 4.1 مليار دولار، أو 12.25 دولار للسهم، مقارنة بـ2.99 مليار دولار، أو 8.40 دولار للسهم، قبل عام.

وازداد تفاؤل المسؤولين التنفيذيين في «غولدمان» بشأن الصفقات في الأشهر الأخيرة، حيث صرّح سولومون في سبتمبر بأن الشركة شهدت أحد أكثر أسابيعها ازدحاماً بالطروحات العامة الأولية منذ أكثر من أربع سنوات.

مرونة تداول مستدامة

حصدت منصات التداول في «وول ستريت» ثمار التقلبات القياسية، حيث أعاد العملاء ترتيب محافظهم الاستثمارية لمواكبة التغيرات في السياسات التجارية والخارجية والمالية للرئيس دونالد ترمب.

ومع ذلك، كان الربع الثالث أحد أهدأ أرباع «وول ستريت» منذ نحو ست سنوات، في ظل خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي والاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي الذي دفع مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت إيرادات «غولدمان ساكس» من تداول الأسهم بنسبة 7 في المائة لتصل إلى 3.74 مليار دولار، مع إقبال المستثمرين على زيادة المخاطرة، فيما حققت أدوات الدخل الثابت والعملات والسلع 3.47 مليار دولار، بزيادة قدرها 17 في المائة عن العام الماضي.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع إلى 11268 نقطة في آخر جلسات الأسبوع

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس بتراجع طفيف نسبته 0.1 في المائة، ليصل إلى 11268 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال مجموعة «جي إف إتش» المالية تتحوّل إلى بنك

مجموعة «جي إف إتش» المالية تتحوّل إلى بنك

أعلنت «مجموعة جي إف إتش» المالية، اعتماد تغيير اسمها التجاري إلى «بنك جي إف إتش».

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات الأسهم في سوق قطر (رويترز)

تراجع معظم أسواق الخليج وسط مخاوف من تصاعد الحرب

تراجعت غالبية أسواق الأسهم الخليجية في بداية تداولات يوم الخميس، بعد أن قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستواصل هجماتها على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

السوق السعودية ترتفع إلى 11275 نقطة بدعم من أسهم قيادية

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية «تاسي» على ارتفاع نسبته 0.2 في المائة، ليصل إلى 11275 نقطة وبتداولات بلغت قيمتها 6.5 مليار ريال (1.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا أشخاص خارج مقر مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس... فرنسا 1 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاشتباه بضلوع جماعة تدعمها إيران في هجوم فاشل على بنك أميركي بباريس

اشتبه القضاء الفرنسي بأن جماعة «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» المدعومة من إيران تقف وراء هجوم تم إحباطه كان يستهدف مقر «بنك أوف أميركا» في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.