الخريّف لـ«الشرق الأوسط»: الإنفاق على عمليات الاستكشاف التعديني بالسعودية تجاوز الضعف

«جيومين 2025 جدة» يجمع 550 خبيراً و170 شركة من 38 دولة

وزير الصناعة والثروة المعدنية بدر الخريّف في كلمته الافتتاحية لـ«جيومين 2025» (هيئة المساحة الجيولوجية)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بدر الخريّف في كلمته الافتتاحية لـ«جيومين 2025» (هيئة المساحة الجيولوجية)
TT

الخريّف لـ«الشرق الأوسط»: الإنفاق على عمليات الاستكشاف التعديني بالسعودية تجاوز الضعف

وزير الصناعة والثروة المعدنية بدر الخريّف في كلمته الافتتاحية لـ«جيومين 2025» (هيئة المساحة الجيولوجية)
وزير الصناعة والثروة المعدنية بدر الخريّف في كلمته الافتتاحية لـ«جيومين 2025» (هيئة المساحة الجيولوجية)

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي المهندس بندر الخريّف، لـ«الشرق الأوسط»، أن حجم الإنفاق على أعمال الاستكشاف التعديني في المملكة شهد نمواً لافتاً خلال الفترة الماضية، متجاوزاً التوقعات الأولية بأكثر من الضعف، ليصل إلى نحو 500 ريال (133.3 دولار) لكل كيلومتر مربع، مقارنة بالتقديرات السابقة التي كانت تدور حول 120 إلى 130 ريالاً.

جاء ذلك خلال افتتاح الخريّف منتدى «جيومين 2025» في جدة، الأحد، الذي تنظمه هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بالتعاون مع جمعية المستكشفين الجيوفيزيائيين (إس إيه جي) بمشاركة أكثر من 550 خبيراً و170 شركة من 38 دولة. وأوضح الخريف أن هذا الارتفاع يعكس جاذبية المملكة في قطاع التعدين وقدرتها على استقطاب المزيد من الاستثمارات في مجالات الاستكشاف والتنقيب، مؤكداً أن المؤشر الأهم لدى الوزارة يتمثل في مستوى الصرف الفعلي على أعمال الاستكشاف، والذي يشهد نمواً مطرداً بحسب ما تم رصده خلال المؤتمر الأخير. وأشار الوزير إلى أن تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات يمثلان فرصة واعدة لخفض تكاليف الاستكشاف بشكل كبير، قائلاً: «نراهن على التقنيات الحديثة في مختلف المجالات، لا سيما في تحليل البيانات الجيولوجية التي تُعد جزءاً من منظومة البيانات الضخمة (Big Data)؛ ما يسهم في تسهيل فهم المستثمرين لطبيعة المعادن وتركيزها، واختيار أنسب المواقع لهم».

استدامة الموارد الوطنية

وبيّن أن الاعتماد على التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يتيح رفع كفاءة عمليات الاستكشاف وتقليص حجم المساحات الجغرافية المستهدفة؛ ما يقلل حجم الاستثمارات المبدئية ويزيد من دقة النتائج لكل من المستثمر والحكومة. وأبان الخريّف أن المملكة أصبحت منفتحة تماماً على الاستثمارات التعليمية والتقنية في قطاع التعدين، مشيراً إلى أن الوزارة تتابع هذا النشاط من ثلاث زوايا رئيسية، وهي: عدد الرخص الصادرة الذي يشهد ارتفاعاً متواصلاً، ومستوى الإنفاق الفعلي من قبل الشركات المرخصة على أعمال الاستكشاف، إضافة إلى الإقبال الكبير على المزادات التعدينية التي يتم طرحها، خصوصاً في المناطق ذات الموثوقية الجيولوجية العالية ونسبة المعلومات الدقيقة المرتفعة.

الاستثمارات الواعدة

وأكد أن الاهتمام العالمي المتزايد بالمزادات التعدينية في المملكة يعكس الثقة في البيئة الاستثمارية السعودية، والدور المتنامي للقطاع في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» نحو تنويع الاقتصاد وتعزيز استدامة الموارد الوطنية. وفي كلمته الافتتاحية للمنتدى، ذكر الخريّف أن قطاع التعدين يمثل الركيزة الثالثة للاقتصاد الوطني بعد النفط والبتروكيماويات، لافتاً إلى أن قيمة الموارد المعدنية في المملكة تتجاوز 2.5 تريليون دولار، وأن الطموح السعودي يتمثل في استثمارها وفق أعلى معايير المسؤولية والاستدامة. وبحسب الوزير، فإن المملكة تقع في قلب «المنطقة الفائقة» التي تضم أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى، وتمتلك ثلث مساحة اليابسة في العالم وأكثر من نصف موارده المعدنية، لكنها لا تحظى إلا بـ12 في المائة من أنشطة الاستكشاف العالمية؛ ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية واعدة وإعادة تشكيل التعاون الدولي في مجال المعادن. ويرى الخريّف أن المملكة تعمل من خلال «رؤية 2030» على بناء نظام بيئي متكامل للتعدين يربط بين العلم، والتقنية، والاستثمار، موضحاً أن منتدى «جيومين» في جدة يمثل «القلب التقني» لهذا القطاع، حيث تلتقي الخبرات والابتكارات التي تشكل مستقبل الجيولوجيا في المنطقة.

المسح الجيولوجي الرقمي

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية السعودية، الدكتور عبد الله الشمراني، أن الإنفاق على أعمال الاستكشاف ارتفع بأكثر من 600 في المائة منذ عام 2018، ليصل إلى 487 ريالاً للكيلومتر المربع في عام 2024، متجاوزاً المستهدف في «رؤية 2030». وأكمل أن هذا النمو تحقق بفضل تسريع أعمال المسح الجيولوجي الرقمي وإطلاق منصة البيانات الوطنية المفتوحة (NGD) التي تتيح للمستثمرين الاطلاع على خرائط جيولوجية دقيقة ومحدثة، مما خفض من حجم المخاطر وزاد من مستوى الشفافية في القطاع التعديني. وبيّن الشمراني أن منتدى «جيومين» يشكّل منصة عالمية لتبادل المعرفة وبناء الشراكات في مجال الاستكشاف، عبر 26 جلسة فنية و9 حلقات نقاش و104 عروض علمية يشارك فيها مختصون، بما يعكس ثقة المجتمع الدولي في مكانة المملكة كمركز رائد للابتكار الجيولوجي في المنطقة.

توقيع الشراكات

ويعد المنتدى منصة لتوقيع الشراكات العلمية والتقنية بين المملكة وشركات عالمية في مجالات الاستكشاف الجيولوجي وتحليل البيانات المعدنية، في إطار مساعي وزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المساحة الجيولوجية لتعزيز موقع السعودية كمركز رئيسي لصناعة التعدين في المنطقة الفائقة للمعادن. ويعكس منتدى «جيومين 2025» مرحلة نضج وتحوّلاً نوعياً في صناعة التعدين السعودية؛ إذ تمكنت الرياض خلال سنوات قليلة من الانتقال من مرحلة التأسيس إلى موقع القيادة الإقليمية في الاستكشاف الجيولوجي. ويشير تضاعف الإنفاق على الاستكشاف إلى ثقة المستثمرين العالميين في البيئة التمكينية السعودية، في حين يبرز إدماج الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة كمحرك أساسي للتحول نحو التعدين الذكي منخفض التكلفة وعالي الكفاءة. ومع تزايد الطلب العالمي على المعادن الحرجة اللازمة للتحول في مجال الطاقة، تبدو المملكة اليوم في موقع استراتيجي يجعلها محوراً رئيسياً في سلاسل القيمة العالمية للمعادن، مدعومة ببنية تنظيمية حديثة وتوجّه علمي واستثماري يرسخ مفهوم التنمية المستدامة في قطاع التعدين.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

الاقتصاد سفينة محملة بالحاويات بأحد الموانئ السعودية (واس)

الاقتصاد السعودي يتحدى الضغوط وينمو 2.8 % برافعة الأنشطة غير النفطية

أظهر الاقتصاد السعودي قدرته على الحفاظ على مسار نمو إيجابي، رغم التحديات الإقليمية وتقلبات القطاع النفطي، مسجلاً أداءً يعكس قوة الأسس الاقتصادية...

بندر مسلم (الرياض)
خاص قالت «بيبسيكو» إن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة العالمية (الشرق الأوسط)

خاص «بيبسيكو» توسّع استثماراتها بالسعودية وتعمّق حضورها الصناعي تماشياً مع «رؤية 2030»

أكد يوجين وليمسين، رئيس «المشروبات الدولية» لدى شركة «بيبسيكو»، أن السعودية تمثل سوقاً استراتيجية رئيسية في خطط الشركة، في ظل التحولات الاقتصادية للمملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لتصبح جسراً عالمياً للمعادن.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي ينمو 2.8 % في الربع الأول بدعم من الأنشطة غير النفطية

كشفت الهيئة العامة للإحصاء في تقديراتها السريعة أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في السعودية حقق نمواً بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.


رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.


«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«شيفرون» تتجاوز توقعات أرباح الربع الأول مدعومة بارتفاع أسعار النفط

مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «شيفرون» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تجاوزت شركة «شيفرون» توقعات «وول ستريت» لأرباح الرُّبع الأول يوم الجمعة، مدعومة بارتفاع أسعار النفط المرتبط بتداعيات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والذي انعكس إيجاباً على أداء قطاع التنقيب والإنتاج.

وأعلنت الشركة أرباحاً معدلة بلغت 1.41 دولار للسهم، متفوقة بشكل واضح على متوسط التوقعات البالغ 95 سنتاً، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن. وعلى الرغم من هذا الأداء القوي، فإنَّ الأرباح الإجمالية سجَّلت أدنى مستوى لها في 5 سنوات، متأثرةً جزئياً بعوامل توقيت غير مواتية مرتبطة بالمشتقات المالية.

وحقَّق قطاع التنقيب والإنتاج، وهو أكبر وحدات أعمال «شيفرون»، أرباحاً بلغت 3.9 مليار دولار، بزيادة 4 في المائة على أساس سنوي، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخام الذي عزَّز الإيرادات.

وقال الرئيس التنفيذي مايك ويرث، في بيان: «إن الشركة رغم تصاعد التقلبات الجيوسياسية وما رافقها من اضطرابات في الإمدادات، حقَّقت أداءً قوياً في الرُّبع الأول، بما يعكس مرونة محفظتها الاستثمارية، وقوة التنفيذ المنضبط».

وقد تسبَّب النزاع مع إيران، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط)، في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية، مع شبه توقف لحركة الشحن عبر مضيق «هرمز»؛ ما أدى إلى تراجع الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بنحو 50 في المائة خلال الرُّبع.

وبلغ صافي الدخل خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2.2 مليار دولار، مقارنة بـ3.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. ومع ذلك، بقي تأثر «شيفرون» بتداعيات الشرق الأوسط محدوداً، إذ لا تتجاوز مساهمته 5 في المائة من إجمالي إنتاج الشركة.

تراجع في قطاعَي التكرير والتوزيع

في المقابل، سجَّلت أنشطة التكرير والتوزيع خسارة بلغت 817 مليون دولار، مقارنة بأرباح قدرها 325 مليون دولار في العام السابق، نتيجة اختلالات محاسبية مرتبطة بتوقيت تسجيل المشتقات المالية، والمتوقع أن تتراجع حدتها في الرُّبع المقبل.

كما أشارت شركة «إكسون»، المنافِس الأكبر، إلى تسجيل خسائر مماثلة ناجمة عن تأثيرات التوقيت.

وتتوقَّع «شيفرون» إغلاق مراكز دفترية بنحو مليار دولار، وتحقيق أرباح في الرُّبع الثاني، بحسب المديرة المالية، إيمير بونر.

وأكدت بونر أنَّ أعمال الشركة الأساسية لا تزال قوية، قائلة: «نشهد نمواً في التدفقات النقدية والأرباح، وجميع خططنا تسير وفق المسار المحدد».

انكشاف محدود على الشرق الأوسط

تتمتع «شيفرون» بانكشاف إنتاجي أقل على الشرق الأوسط مقارنة بمنافسيها، بينما ظلَّ الإنتاج في الولايات المتحدة قوياً، متجاوزاً مليونَي برميل يومياً للرُّبع الثالث على التوالي.

وتراجع إجمالي الإنتاج قليلاً إلى 3.86 مليون برميل مكافئ نفطي يومياً مقارنة بالرُّبع السابق؛ نتيجة توقف مؤقت في حقل تينغيز بكازاخستان عقب حريق.

كما انخفض التدفق النقدي الحر إلى سالب 1.5 مليار دولار؛ نتيجة تراجع التدفقات التشغيلية، رغم أنَّه ظلَّ أقل من مستويات الفترة المقابلة من العام الماضي بعد استبعاد تأثير رأس المال العامل.

وأكدت بونر مجدداً هدف الشركة بتحقيق نمو سنوي لا يقل عن 10 في المائة في التدفق النقدي الحر المعدل حتى عام 2030.

وخلال الرُّبع، دفعت «شيفرون» أرباحاً بقيمة 3.5 مليار دولار، وأعادت شراء أسهم بقيمة 2.5 مليار دولار، وهو مستوى أقل من الرُّبع السابق، إلا أنَّ الشركة لا تزال تستهدف عمليات إعادة شراء سنوية بين 10 و20 مليار دولار.

وأوضحت الشركة أنَّ الإنفاق الرأسمالي خلال الرُّبع الأول من 2026 جاء أعلى من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً باستثمارات مرتبطة باستحواذها على شركة «هيس»، رغم تعويض ذلك جزئياً بانخفاض الإنفاق في حوض بيرميان.