في تصعيد جديد: ترمب يهدد بإلغاء لقاء شي بعد قيود المعادن النادرة

الأسواق الأميركية اهتزت على وقع تصريحاته

الرئيسان الأميركي والصيني خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019
الرئيسان الأميركي والصيني خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019
TT

في تصعيد جديد: ترمب يهدد بإلغاء لقاء شي بعد قيود المعادن النادرة

الرئيسان الأميركي والصيني خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019
الرئيسان الأميركي والصيني خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان عام 2019

تبددت الآمال بعقد لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، بعدما وجّه ترمب انتقادات حادة لبكين عقب إعلانها فرض قيود جديدة على صادرات المعادن النادرة، في خطوة يرى مراقبون أنها أعادت إشعال فتيل المواجهة الاقتصادية بين القوتين العظميين.

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في واشنطن قبيل مغادرته إلى منطقة الشرق الأوسط لحضور حفل التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في غزة: «كنت بصدد لقاء الرئيس الصيني خلال أسبوعين، ولكن يبدو أنه لا داعي لذلك الآن. الصين أصبحت عدائية للغاية». وأضاف أنه يدرس فرض «زيادة هائلة في الرسوم الجمركية» على الواردات الصينية رداً على ما وصفه بـ«إجراءات انتقامية وغير ودية».

وجاءت تصريحاته بعد إعلان وزارة التجارة الصينية فرض ضوابط تصدير مشددة على المعادن النادرة، وهي مواد استراتيجية تُستخدم في صناعات التكنولوجيا المتقدمة والدفاع والطاقة النظيفة، ما اعتبرته واشنطن «عملاً عدائياً اقتصادياً موجهاً ضدها».

اهتزاز فوري للأسواق

لم تمضِ دقائق على تصريحات ترمب حتى شهدت الأسواق الأميركية اضطراباً واضحاً؛ إذ هبط مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 1 في المائة، وتراجع «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة، فيما انخفض مؤشر «بلومبرغ» للدولار إلى أدنى مستوى له خلال اليوم. ويقول خبراء إن التصريحات شكلت «صدمة غير متوقعة» للمستثمرين الذين كانوا يراهنون على انعقاد القمة لتخفيف حدة التوترات بين واشنطن وبكين.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن محللين قولهم إن «تعليق ترمب على احتمال إلغاء اللقاء أرسل إشارة سلبية للأسواق، ما أعاد التذكير بأن العلاقات التجارية بين البلدين ما زالت رهينة الانفعالات السياسية».

الأمن القومي أولاً

كانت وزارة التجارة الصينية قد أعلنت أن أي كيان أجنبي يستخدم المعادن النادرة أو تقنيات المعالجة الصينية سيحتاج إلى ترخيص مسبق، على أن تُرفض الطلبات المرتبطة بالاستخدامات العسكرية أو الذكاء الاصطناعي ذي التطبيقات الدفاعية. وتقول بكين إن الخطوة تهدف إلى «حماية الأمن القومي ومنع تسرب التقنيات الحساسة»، لكنها في نظر واشنطن تمثل تصعيداً استراتيجياً مقصوداً.

وتُعد الصين المنتج والمصدّر الأكبر عالمياً لهذه المعادن الحيوية، التي تدخل في تصنيع الطائرات المقاتلة والرادارات والرقائق الإلكترونية. ويرى مراقبون أن بكين استخدمت هذه الورقة الحساسة للرد على القيود الأميركية الأخيرة على صادرات أشباه الموصلات إلى الشركات الصينية.

واشنطن تعدّها «سلاحاً اقتصادياً»

ووصف مسؤول في وزارة التجارة الأميركية الخطوة الصينية بأنها «استخدام مباشر للموارد الاستراتيجية كسلاح سياسي»، مضيفاً أن الإدارة تدرس خيارات للرد «تتجاوز العقوبات الحالية».

وقالت غريسلين باسكاران، مديرة برنامج أمن المعادن الحيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن «الصين تُظهر استعداداً لاستخدام نفوذها الاقتصادي لتعطيل القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية»، معتبرة أن القرار «رسالة ضغط واضحة قبل أي مفاوضات محتملة».

في المقابل، قال الخبير الاقتصادي الصيني ليو ينغ من جامعة «رينمين» إن الإجراءات «لا تستهدف الولايات المتحدة تحديداً»، بل تأتي ضمن «محاولة لضبط الاستخدامات المزدوجة للمواد الاستراتيجية»، مؤكداً أن «الصين لا تسعى إلى احتكار السوق العالمية، بل إلى تنظيمها».

قمة في مهبّ الريح

كان من المقرر أن يلتقي ترمب وشي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في كوريا الجنوبية بعد أسبوعين، بعد اتصال تمهيدي بينهما الشهر الماضي. لكن مع تصاعد الخطاب الأميركي، بات عقد اللقاء موضع شك. وقال مسؤول في مجلس الأمن القومي الأميركي لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن «البيت الأبيض لم يتخذ قراراً نهائياً، لكن المؤشرات الحالية لا تبشّر بإجراء اللقاء في موعده».

ويعتقد بعض المراقبين أن ترمب يستخدم التهديد بإلغاء القمة كورقة تفاوضية للضغط على الصين قبل التوجه إلى آسيا، في حين يرى آخرون أن تصريحاته تعكس تحولاً فعلياً في الموقف الأميركي نحو مزيد من التشدد التجاري.

تزامن هذا التصعيد مع مؤشرات على اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. فالشركات الغربية التي تعتمد على واردات المعادن النادرة بدأت تبحث عن بدائل في أستراليا وكندا وماليزيا. غير أن بناء سلاسل جديدة للإنتاج يتطلب استثمارات ضخمة وسنوات من التطوير.

ويقول هنري جاو، الخبير في التجارة الدولية بجامعة سنغافورة، إن «إجراءات الصين تملك بعداً جيوسياسياً بقدر ما هي اقتصادية، وهي جزء من معادلة القوة الجديدة بين واشنطن وبكين»، محذراً من أن «استمرار التصعيد قد يقود إلى تفكك إضافي في الاقتصاد العالمي».

الواقعية المفقودة في العلاقات الكبرى

يرى محللون أن التطورات الأخيرة تعيد العلاقات الأميركية - الصينية إلى مرحلة من الجمود الاستراتيجي، حيث تختلط الحسابات الاقتصادية بالاعتبارات السياسية والأمنية. فبينما تؤكد بكين أنها تدافع عن أمنها القومي، تسعى واشنطن إلى حماية تفوقها الصناعي والتكنولوجي، في صراع لا يبدو أنه سينتهي قريباً.

ومع تهديد ترمب بإلغاء القمة ورفع الرسوم الجمركية مجدداً، تدخل العلاقات بين البلدين منعطفاً أكثر حدة منذ بدء الحرب التجارية قبل سنوات. وعليه، هل ما زال ممكناً إنقاذ اللقاء المرتقب بين ترمب وشي، أم أن العالم مقبل على فصل جديد من «حرب المعادن النادرة» التي تهدد بإعادة رسم خريطة الاقتصاد العالمي؟


مقالات ذات صلة

6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

الولايات المتحدة​ مرشحون من الحزبين لدى مشاركتهم بمناظرة انتخابية لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا نُظمت في مونتيري بارك بلوس أنجليس - 5 مايو 2026 (أ.ف.ب)

6 ولايات تشعل فتيل معركة انتخابات الكونغرس

تشهد أميركا، الثلاثاء، واحدة من أهم جولات الانتخابات التمهيدية، حيث يصوَّت في 6 ولايات بسباقات ستكون نتائجها محورية في تحديد موازين القوى بالكونغرس.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو (البحرية الأميركية) p-circle

مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، في مؤشر على هشاشة وقف إطلاق النار واستمرار الفجوة بين المسار الدبلوماسي والتطورات الميدانية.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - رويترز) p-circle

«استخفاف» إسرائيلي باحتلال قلعة الشقيف... وأوامر بقصف بيروت

أجمع خبراء أمنيون وعسكريون إسرائيليون على أن احتلال قلعة الشقيف «إنجاز مهم، لكنه تكتيكي مؤقت»، ولا يكفي لتحقيق تحول استراتيجي في الحرب أو حسم مستقبل «حزب الله».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي 
جانب من استقبال الشرع في دمشق للمبعوث الأميركي براك وقائد القيادة المركزية الأدميرال براد كوبر 4 أكتوبر (الرئاسة السورية)

برّاك مبعوثاً رئاسياً لسوريا والعراق

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه عين سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس برّاك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق، إلى جانب مهامه سفيراً في أنقرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - لندن)
المشرق العربي الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

الشرع لترمب: رفع ما تبقى من العقوبات خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي دونالد ترمب، إن رفع ما تبقى من العقوبات يمثل خطوة أساسية لإنعاش الاقتصاد السوري.


تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
TT

تأخر سداد مستحقات واشنطن يجمّد تعيين مسؤولها في «العمل الدولية»

واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)
واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها (منظمة العمل الدولية)

أعلنت منظمة العمل الدولية، الاثنين، إلغاء تعيين مسؤول أميركي رفيع المستوى في منصب نائب المدير العام للمنظمة الأممية، وذلك بسبب تأخر الولايات المتحدة في سداد مستحقاته.

وقالت المنظمة، في بيان وفقاً لوكالة «رويترز»: «لذلك، لن يتولى شينغ لي (الولايات المتحدة الأميركية) منصب نائب المدير العام في يوليو (تموز) كما كان مخططاً له سابقاً».

كانت منظمة العمل الدولية قد عيَّنت شينغ لي في هذا المنصب في أبريل (نيسان) بعد أشهر من التأخير. إلا أن المنظمة أبلغت الولايات المتحدة لاحقاً بأن التعيين لن يتم إلا بعد سداد المستحقات.

وأعلنت منظمة العمل الدولية أن «هذا القرار لا يمسّ بإمكانية تسوية الولايات المتحدة متأخراتها، وبالتالي استعادة مكانتها كأكبر مسهم في المساهمات المقررة»، مضيفةً أنها تُجري محادثات مع الولايات المتحدة.

وأفاد ثلاثة دبلوماسيين، وفقاً لوكالة «رويترز»، بأن واشنطن مطالَبة بدفع ما لا يقل عن 50 مليون دولار من المساهمات المستحقة عليها، مما يلقي بظلال من الشك على الوضع المالي الهش للمنظمة، ويُنذر باحتمالية تسريح بعض الموظفين.

وتحتل الولايات المتحدة تقليدياً المرتبة الثانية كأكبر مانح، حيث تدفع 22 في المائة من ميزانية منظمة العمل الدولية.

وحسب الأرقام المنشورة على موقع المنظمة الإلكتروني، ومقرها جنيف، فإن الولايات المتحدة مدينة بمبلغ 257 مليون فرنك سويسري (328 مليون دولار) حتى 29 مايو (أيار)، وذلك عن عام 2026، بالإضافة إلى متأخرات سابقة عن عامي 2024 و2025.


«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
TT

«اختر فرنسا» تحصد استثمارات قياسية بـ108 مليارات دولار تقودها «سوفت بنك»

الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)
الرئيس الفرنسي يعانق رئيس «سوفت بنك» ماسايوشي سون أثناء إدلائهما ببيان مشترك بعد اجتماعهما بقصر الإليزيه (رويترز)

حققت فرنسا رقماً قياسياً جديداً في جذب الاستثمارات الأجنبية، بعد أن تعهدت شركات عالمية بضخ 93 مليار يورو (نحو 108 مليارات دولار) في البلاد، حيث ذهب نصف هذه الاستثمارات لصالح مشروع ضخم لمراكز البيانات تدعمه مجموعة «سوفت بنك» اليابانية، في وقت يسعى فيه الرئيس إيمانويل ماكرون لاستغلال القدرات النووية لبلاده لتحويلها قائداً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأعلن رئيس المجموعة اليابانية، ماسايوشي سون، قبيل الافتتاح الرسمي لقمة «اختر فرنسا» السنوية في قصر فرساي، أن مجموعته تعتزم استثمار 45 مليار يورو لبناء ثلاثة مراكز بيانات بقدرة إجمالية تصل إلى 3.1 غيغاواط في منطقة «أو دو فرنس» بحلول عام 2031. وأشار سون إلى أن هذا الاستثمار قد يرتفع مستقبلاً ليصل إلى 75 مليار يورو.

وقال سون في تصريحات أدلى بها من قصر الإليزيه: «نحن أمام تدفق استثماري هائل الحجم. هذا المشروع سيساعد أوروبا على سد الفجوة واللحاق بالولايات المتحدة والصين في قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي... لقد طبقنا هذا النموذج في الولايات المتحدة ويمتلك الزخم اللازم لجعل فرنسا مركزاً لأوروبا».

ويأتي هذا المشروع جزءاً من حملة إنفاق عالمية تقودها «سوفت بنك» في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية؛ حيث استثمرت المجموعة حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي» - مطور «تشان جي بي تي» - لتستحوذ على حصة 11 في المائة، مع التزامها بضخ 30 مليار دولار إضافية خلال عام 2026، إلى جانب قيادتها تمويل مشروع «ستارغيت» البالغة تكلفته 500 مليار دولار لبناء مراكز بيانات في الولايات المتحدة.

تصدير «الذكاء» بدلاً من الكهرباء

من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهذا التعهد الاستثماري، واصفاً إياه بـ«الإنجاز العظيم» الذي يسهم في جسر الفجوة الأوروبية في قدرات الحوسبة.

ويراهن ماكرون على أسطول فرنسا المكون من 57 مفاعلاً نووياً وفائض الكهرباء المتنامي لترويج بلاده بوصفها وجهةً مثالية لمراكز البيانات المستهلكة بكثافة للطاقة. وعقّب ماسايوشي سون على هذه الاستراتيجية قائلاً: «فرنسا كانت تصدّر الطاقة الكهربائية، والآن يمكننا تحويل هذه الكهرباء والمواد الخام ذكاءً عالي القيمة، لتصبح فرنسا مُصدّرة للذكاء».

وأوضح الرئيس التنفيذي الياباني أن الصفقة تبلورت بسرعة فائقة بعد لقائه ماكرون في طوكيو خلال أبريل (نيسان) الماضي، حيث حثَّه الرئيس الفرنسي على التحرك السريع لإتمام الاتفاق بالتزامن مع النسخة الحالية للقمة، التي يستخدمها ماكرون منذ تسع سنوات لجذب قادة الشركات العالمية.

ملف الوظائف وتحدي البطالة

رغم الوعود الاستثمارية القياسية، ما زال الاقتصاد الفرنسي يواجه تحديات هيكلية في سوق العمل؛ إذ تهدف المشاريع الـ71 المعروضة في قمة هذا العام إلى توفير أكثر من 15600 فرصة عمل جديدة.

وتأتي هذه الوظائف المرتقبة في وقت تشهد فيه معدلات البطالة الفرنسية ارتفاعاً طفيفاً لتتجاوز حاجز 8 في المائة مؤخراً، وهو مستوى يضعها فوق متوسط معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي. يُذكر أن قمم «اختر فرنسا» نجحت منذ انطلاقها عام 2018 في استقطاب نحو 231 مشروعاً بإجمالي تعهدات استثمارية بلغت 87 مليار يورو.


النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

النشاط الصناعي الأميركي يقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات بفعل حرب إيران

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

سجل النشاط الصناعي في الولايات المتحدة نمواً فاق التوقعات خلال شهر مايو (أيار) الماضي، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ أربع سنوات. ويعزو المحللون هذا الصعود القوي إلى مسارعة الشركات لتقديم طلبات الشراء مسبقاً خوفاً من نقص الإمدادات واستمرار قفزات الأسعار الناجمة عن تداعيات الحرب مع إيران.

وأعلن معهد إدارة الإمدادات (ISM)، يوم الاثنين، عن ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 54.0 نقطة الشهر الماضي، وهو أعلى قراءة يسجلها المؤشر منذ مايو 2022 مقارنة بـ52.7 نقطة في أبريل (نيسان) السابق له. وجاءت هذه النتائج متجاوزة لتقديرات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت وكالة «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا وصول المؤشر إلى 53 نقطة فقط.

وتشير القراءة التي تفوق مستوى 50 نقطة إلى نمو وتوسع القطاع الصناعي، الذي يسهم بنحو 9.4 في المائة من إجمالي الاقتصاد الأميركي. وبهذه القراءة، يواصل القطاع نموه للشهر الخامس على التوالي، مدعوماً بشكل أساسي بطفرة الإنفاق المستمرة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

إغلاق مضيق هرمز يربك سلاسل الإمداد

وتأتي هذه الطفرة الإنتاجية في وقت أدت فيه الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في اضطرابات حادة في شحن السلع الأساسية وارتفاع تكلفة منتجات حيوية مثل الطاقة والألمنيوم والأسمدة.

ووفقاً للتقرير، قفز مؤشر الطلبات الجديدة للشهر الماضي إلى 56.8 نقطة مقارنة بـ54.1 نقطة في أبريل، مع تسجيل زيادة واضحة في الطلبات المتراكمة والصادرات. وفي المقابل، استقر مؤشر تسليم الموردين عند قراءة مرتفعة بلغت 60.6 نقطة (حيث تشير القراءة فوق 50 إلى بطء عمليات التسليم)، مما يعكس استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد. وتتزامن هذه التطورات مع فرض إدارة الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية جديدة، دفاعاً عن ضرورة حماية وتنشيط القاعدة الصناعية المحلية، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) الماضي الرسوم الشاملة التي فُرضت العام الماضي.

معضلة التضخم وأسعار الفائدة

ومع تراجع كفاءة عمليات التسليم، واصلت الأسعار عند بوابات المصانع الارتفاع، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلاً؛ إذ انخفض مؤشر الأسعار المدفوعة للمدخلات بشكل طفيف إلى 82.1 نقطة مقارنة بـ84.6 نقطة في أبريل (والذي كان الأعلى منذ أبريل 2022)، وجاء أدنى من التوقعات التي رجحت وصوله إلى 85.0 نقطة.

وأسهم الصراع المستمر في دفع التضخم إلى مستويات قياسية امتدت إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة؛ حيث سجل التضخم في أبريل أسرع وتيرة نمو له في ثلاث سنوات وفقاً للبيانات الحكومية الصادرة الأسبوع الماضي. وأدت هذه القفزات التضخمية، التي تلتهم القوة الشرائية للأسر، إلى دفع الأسواق المالية لتوقع إبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة وامتداد هذا التثبيت حتى العام المقبل.

مفارقة سوق العمل وانكماش الوظائف

ورغم الطفرة المحققة في حجم الطلبات، ظل التوظيف في المصانع الأميركية مكبوتاً؛ حيث سجل مؤشر التوظيف الصناعي التابع للمعهد انكماشاً للشهر الـ32 على التوالي، وذلك منذ آخر توسع شهده في سبتمبر (أيلول) 2023.

وأشار معهد «ISM» إلى أن استراتيجية إدارة الشركات الصناعية لا تزال تركز على خفض وتجميد العمالة بدلاً من التوظيف الجديد، وذلك عبر عمليات تسريح العمال، والتقاعد الطبيعي، وعدم شغل الوظائف الشاغرة. وتُظهر البيانات الرسمية أن قطاع التصنيع الأميركي فقد نحو 77000 وظيفة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

عاجل ترمب: إسرائيل و«حزب الله» سيوقفان الهجمات المتبادلة