بين فقاعة الأسهم وخطر التضخم... الذهب يعيد كتابة قواعد الاستثمار

المعدن النفيس يتحدى الذكاء الاصطناعي و«البتكوين» في سباق العوائد

أحد الموظفين يرتب عقوداً ذهبية في متجر مجوهرات بمدينة مومباي (رويترز)
أحد الموظفين يرتب عقوداً ذهبية في متجر مجوهرات بمدينة مومباي (رويترز)
TT

بين فقاعة الأسهم وخطر التضخم... الذهب يعيد كتابة قواعد الاستثمار

أحد الموظفين يرتب عقوداً ذهبية في متجر مجوهرات بمدينة مومباي (رويترز)
أحد الموظفين يرتب عقوداً ذهبية في متجر مجوهرات بمدينة مومباي (رويترز)

يُعيد المستثمرون تقييم النظريات التقليدية حول الذهب، الذي يشهد موجة ارتفاع قياسية جديدة؛ إذ يدفع صعود الأسهم المدفوع بالذكاء الاصطناعي، وارتفاع أسعار «البتكوين»، إلى إعادة التفكير في العوامل التي تُحرّك فئة من أقدم فئات الأصول في العالم.

وتجاوز سعر الذهب هذا الأسبوع حاجز 4000 دولار للأوقية للمرة الأولى، ومع مكاسب بلغت 53 في المائة منذ بداية عام 2025، يتجه نحو تحقيق أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979، متفوقاً على مكاسب «البتكوين» البالغة 30 في المائة، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الذي ارتفع بنحو 15 في المائة، إلى جانب عدد من شركات التكنولوجيا العملاقة، وفق «رويترز».

وعادةً ما يزدهر المعدن الأصفر عندما تزداد مخاوف المستثمرين من التضخم أو التباطؤ الاقتصادي أو اضطرابات الأسواق، في حين يتراجع أداؤه عندما تزداد شهية المخاطرة ويفضل المستثمرون الأصول التي لا تتطلب تكاليف تخزين أو تأمين.

وشهد العالم هذه الديناميكية في عام 1980، حين قفز الذهب مع بلوغ التضخم الأميركي ذروته فوق 13 في المائة؛ ما تسبب في ركود اقتصادي وهبوط حاد في الأسهم، وكذلك في أوائل عام 2008 عندما محت الأزمة المالية العالمية نحو 32 في المائة من قيمة الأسهم الأميركية خلال ستة أشهر.

زوار يسيرون بجانب منطقة «بتكوين زون» في المكتبة الوطنية في سان سلفادور (رويترز)

رحلة الذهب والأسهم المترافقة غير المألوفة

لكن المشهد اليوم مختلف؛ إذ يرتفع الذهب بالتوازي مع الأسهم و«البتكوين»، في وقت يراهن فيه المستثمرون على خفض أسعار الفائدة الأميركية ويزداد القلق بشأن مستقبل الدولار بصفته أكبر عملة احتياطية في العالم.

وقال أرون ساي، كبير استراتيجيي الأصول المتعددة في «بنك بيكتيه»: «عندما يحدث تحول جذري في طريقة عمل النظام الاقتصادي، يتجه الناس تاريخياً إلى الذهب بوصفه ملاذاً آمناً. إنه التحوط الأمثل ضد تراجع قيمة العملة».

في الوقت نفسه، تتصاعد التوترات السياسية وتثير مشاكل الموازنة في فرنسا والمخاوف بشأن استقلال البنوك المركزية قلق المستثمرين، بينما تستمر الحرب في أوكرانيا ويظهر أول مؤشرات اتفاق سلام محتمل في غزة.

ويُغذي ازدهار الذكاء الاصطناعي موجة صعود في «وول ستريت»، وسط مخاوف من فقاعة جديدة، في حين تؤدي خطط الإنفاق الضخمة للرئيس دونالد ترمب، إلى جانب رسومه الجمركية وانتقاداته للاحتياطي الفيدرالي، إلى إضعاف سندات الخزانة والدولار الذي تراجع بنسبة 10 في المائة أمام العملات الرئيسية هذا العام.

وحذر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، من خطر متزايد لحدوث تصحيح حاد في سوق الأسهم الأميركية خلال الأشهر المقبلة وحتى العامين القادمين.

كما أسهمت الرسوم الجمركية في تعزيز المخاوف من التضخم، وهو عامل دعم إضافي للذهب. وقال مايكل ميتكالف، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت»: «نشعر وكأننا نمر بنقطة تحول في مسار التضخم». وأضاف أن القلق المتزايد بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي والتضخم يمثلان وجهين لعملة واحدة بالنسبة للذهب، خصوصاً مع احتمال أن يقف البنك المركزي الأميركي مكتوف الأيدي أمام تضخم متصاعد نتيجة الرسوم الجمركية.

وبلغ متوسط التضخم في دول مجموعة السبع الغنية 2.4 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقارنة بـ1.7 في المائة قبل عام، بينما تبقي معظم بنوكها المركزية أسعار الفائدة ثابتة أو تبدأ بخفضها.

في الأثناء، شنّ ترمب هجوماً لاذعاً على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، وسعى لإقالة أحد أعضاء المجلس، وعيَّن حليفه ستيفن ميران محافظاً للبنك؛ ما أسهم في ارتفاع الذهب بنحو 20 في المائة منذ أغسطس (آب).

انتقال التأثير من الأسهم إلى الذهب

يتباطأ سوق العمل الأميركي، لكن المؤشرات الاقتصادية الأخرى لا تزال متماسكة، في حين ترتفع توقعات التضخم. ويتوقع المتداولون استمرار خفض الفائدة حتى عام 2026؛ ما يدعم في الوقت نفسه أسواق الأسهم والذهب.

وقالت رونا أوكونيل، رئيسة تحليل السوق في شركة «ستون إكس» لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، إن «الحدود الفعالة» تساعد في تفسير ارتفاع الذهب بالتوازي مع الأسهم، موضحةً أن هذه النقطة تمثل المكان الذي يحقق فيه مديرو المحافظ الاستثمارية أفضل عائد مقابل مستوى المخاطرة. وأضافت أن الذهب غالباً ما يتحرك عكسياً مع الأسهم؛ ما يجعله أداة فعالة لتخفيف المخاطر.

وأوضحت أوكونيل أنه مع ارتفاع الأسهم بشكل حاد، يعمد بعض المستثمرين إلى تحويل جزء من مكاسبهم نحو الذهب لتحقيق توازن في محافظهم الاستثمارية.

وأشار جيري فاولر، رئيس استراتيجية الأسهم في بنك «يو بي إس»، إلى أن زيادة الطلب من المستثمرين الأفراد تُعزز من ارتفاع الذهب، قائلاً: «كل مرة يضخ فيها المستثمرون أموالاً في صناديق الذهب المتداولة بالبورصة، تُجبر هذه الصناديق على شراء الذهب المادي؛ ما يعزز الأسعار أكثر». وأضاف أن هذا السلوك يعكس ما وصفه بـ«الحمّى الاستثمارية» في الأسواق.

متداولون يعملون على أرضية بورصة نيويورك (أ.ب)

تحوط من الذكاء الاصطناعي

ومع تزايد القلق من احتمال انهيار فقاعة الذكاء الاصطناعي – وهي مخاوف أعرب عنها كل من «بنك إنجلترا» وصندوق النقد الدولي – أصبح الذهب يُنظر إليه أيضاً بوصفه أداةَ تحوطٍ ضد هذا الخطر.

وقال تريفور غريثام، رئيس إدارة الأصول المتعددة في شركة «رويال لندن»، إن «المستثمرين يشعرون بالحماس تجاه الذكاء الاصطناعي بقدر ما يشعرون بالحماس تجاه الذهب»، مشيراً إلى أن أي ركود عميق أو انهيار في هذا القطاع قد يدفع أسعار الذهب إلى ارتفاع جديد.

ويعود صعود الذهب في الأساس إلى تراجع الثقة بالدولار. فقد كثفت البنوك المركزية مشترياتها من المعدن الثمين؛ لتحتفظ الآن بنحو ربع احتياطاتها على شكل سبائك، في إطار مساعٍ للابتعاد عن الاعتماد المفرط على العملة الأميركية.

وقال مارك إليس، مدير الاستثمار في شركة «ناتشيل» لإدارة الأصول، إنه يتوقع استمرار هذا الاتجاه، خاصة مع بقاء أسعار النفط مرتفعة في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

الاقتصاد سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري له ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يستقر دون مستوى 4600 دولار مع جني المستثمرين للأرباح

استقرت أسعار الذهب بشكل عام، يوم الثلاثاء، حيث تداولت دون مستوى قياسي بلغ 4600 دولار للأونصة والذي سجلته في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

«معادن» السعودية تضيف 7.8 مليون أونصة ذهب لخزائنها

أعلنت شركة التعدين العربية السعودية (معادن) عن إضافة ضخمة لمواردها المعدنية من الذهب بلغت 7.8 مليون أوقية جديدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سبائك ذهبية جاهزة للختم في مصفاة «إيه بي سي» بأستراليا (رويترز)

الذهب عند ذروته التاريخية... كيف يقتنص المستثمرون الفرص وما يحرك الأسعار؟

قفزت أسعار الذهب متجاوزة حاجز 4600 دولار للأونصة التاريخي يوم الاثنين، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات بتبني الولايات المتحدة سياسة نقدية تيسيرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهب في مصهر مصفاة في سيدني (أ.ف.ب)

الذهب يخترق حاجز 4600 دولار للمرة الأولى

تجاوز سعر الذهب حاجز 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى، يوم الاثنين، بينما سجلت الفضة أيضاً مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
TT

الذهب يحطم الأرقام القياسية مجدداً... والفضة تقفز لمستويات تاريخية

سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية بريطانية معروضة في متجر «بيرد آند كو في هاتون غاردن» بلندن (رويترز)

سجل الذهب مستوى قياسياً جديداً، يوم الثلاثاء، حيث لامس السعر الفوري للذهب ذروة تاريخية عند 4634.33 دولار للأوقية، قبل أن يستقر عند 4609.69 دولار، بزيادة قدرها 0.4 في المائة. وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي التي عززت الرهانات على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، هذا العام.

وأظهرت البيانات أن التضخم الأساسي في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 0.2 في المائة شهرياً، و2.7 في المائة سنوياً في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما جاء دون توقعات المحللين. وعقب صدور البيانات، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة «بشكل ملموس»، وعَدَّ أن الأرقام الحالية تسمح بذلك. وبينما يُتوقع تثبيت الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني) الحالي، يترقب المستثمرون خفضين للفائدة خلال عام 2026.

عوامل جيوسياسية واقتصادية

أسهمت عدة عوامل في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن، منها:

  • المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي الأميركي بعد فتح إدارة ترمب تحقيقاً جنائياً مع رئيسه جيروم باول.
  • التوترات التجارية، خاصة تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على الدول التي تتاجر مع إيران.
  • استمرار الحرب في أوكرانيا والهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة.

لم يتوقف الارتفاع عند الذهب فحسب، بل قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى مستوى قياسي تاريخي عند 89.10 دولار للأوقية. ورغم تحذيرات المحللين من تقلبات حادة محتملة، لا يزال التوجه الشرائي هو المسيطر على السوق. في سياق متصل، ارتفع البلاتين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2344.84 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1870 دولاراً للأوقية.


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.


هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

هدوء ما بعد التضخم... «وول ستريت» تحوم قرب مستوياتها القياسية

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية، الثلاثاء، قرب مستوياتها القياسية، بعد صدور آخر تحديث لبيانات التضخم، الذي قد يترك الباب مفتوحاً أمام مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة في بداية التداولات، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 90 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.2 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سوق السندات بعد أن عززت بيانات التضخم توقعات خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال 2026 لدعم سوق العمل. ورغم أن احتمال اتخاذ إجراء في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل لا يزال ضئيلاً، فإن التقرير رفع بشكل طفيف احتمالية خفض سعر الفائدة إلى 5 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقد يؤدي خفض أسعار الفائدة إلى تسهيل الاقتراض للأسر الأميركية وزيادة أسعار الاستثمارات، لكنه قد يزيد التضخم في الوقت نفسه.

وأظهر التقرير أن المستهلكين دفعوا، الشهر الماضي، أسعاراً للبنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 2.7 في المائة مقارنة بالعام السابق، متجاوزاً هدف التضخم البالغ 2 في المائة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن جهة أخرى، لم تكن أهم اتجاهات التضخم الأساسية سيئة كما توقع الاقتصاديون، مما قد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة لاحقاً.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات: «رأينا هذا السيناريو من قبل، التضخم لا يعاود الارتفاع، لكنه لا يزال أعلى من الهدف المحدد».

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.16 في المائة من 4.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الاثنين، كما تراجع عائد سندات الخزانة لأجل عامين إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة، وهو العائد الذي يعكس توقعات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر.

وأسهمت أرباح الشركات الأميركية الكبرى المتباينة أيضاً في استقرار «وول ستريت» نسبياً؛ إذ يحتاج المستثمرون إلى نمو قوي لتبرير الارتفاعات القياسية في الأسهم. ومن المتوقع أن تحقق الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أرباحاً للسهم الأعلى بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وأعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» عن أرباح وإيرادات أقل من توقعات المحللين لنهاية 2025، متأثراً بخسارة لمرة واحدة بسبب استحواذه على محفظة بطاقات ائتمان «أبل»، لكن الرئيس التنفيذي جيمي ديمون أبدى تفاؤلاً نسبياً بشأن الاقتصاد، قائلاً: «يواصل المستهلكون الإنفاق، وتظل الشركات عموماً في وضع جيد»، فيما انخفض سهم البنك بنسبة 0.6 في المائة.

وفي المقابل، خسرت شركة «دلتا إيرلاينز» 0.5 في المائة على الرغم من أرباحها الأعلى من توقعات المحللين، بينما ارتفع سهم «إل 3 هاريس» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلانها فصل قسم الصواريخ في شركة مستقلة، بدعم من استثمار حكومي بقيمة مليار دولار في هذا القسم.

على الصعيد العالمي، تباين أداء الأسهم في أوروبا وآسيا، بينما سجل مؤشر «نيكي 225» الياباني ارتفاعاً بنسبة 3.1 في المائة، مدعوماً بمكاسب أسهم شركات التكنولوجيا، محققاً رقماً قياسياً جديداً.