مبادرات استراتيجية لتنمية القدرات البشرية في المؤسسات المالية السعودية

آل خمسان لـ«الشرق الأوسط»: تدريب الإعلاميين في المنظومة بالتعاون مع «السعودية للأبحاث والإعلام»

TT

مبادرات استراتيجية لتنمية القدرات البشرية في المؤسسات المالية السعودية

آل خمسان متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» خلال ملتقى الأكاديمية المالية 2025 (الشرق الأوسط)
آل خمسان متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» خلال ملتقى الأكاديمية المالية 2025 (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية السعودية ورئيس اللجنة الإشرافية على «ملتقى الأكاديمية المالية 2025»، مانع بن محمد آل خمسان، أن إطلاق عدد من المبادرات الاستراتيجية خلال هذا الحدث المقام في الرياض، لتنمية القدرات البشرية في المؤسسات المالية، وجاءت امتداد للبرامج المعلنة في النسخة الماضية وتم إنجازها، حيث اُختيرت بأكثر دقة واحتياجاً للسوق المحلية.

وكشف خلال انطلاق النسخة الرابعة من فعاليات الملتقى، الأربعاء في الرياض، عن التعاون مع المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)، برعاية من «الأهلي كابيتال»، لتدريب الإعلاميين وتطويرهم منتجات القطاع المالي وأبرز التحديثات في هذه المنظومة.

خلال الإعلان عن مبادرة صناعة مستقبل الإعلام المالي السعودي بالتعاون مع «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (الشرق الأوسط)

وواصل الرئيس التنفيذي، أن الأكاديمية تعد محوراً أساسياً في تنمية القدرات، وأن جوهرة القطاع تتلخص في رأس المال البشري والاستثمار في هذا المجال، مما يضمن عملية الاستدامة نحو تحقيق مستهدفات برنامج التحول المالي.

ودشنت الأكاديمية مبادرة استراتيجية مع لجنة البنوك السعودية، تحت عنوان «مبادرة التوعية المصرفية وتنمية الكفاءات الوطنية»؛ لتعزيز الثقافة المصرفية في المجتمع السعودي.

كما أُعلن عن تدشين المبادرة الاستراتيجية «برنامج خريجي النخبة لإدارة الأصول» بالشراكة مع شركة State Street، لإعداد جيل سعودي متمكن في مجال إدارة الأصول والاستثمار.

وشهدت الفعالية إطلاق المبادرة النوعية «برنامج رواد الخدمات المصرفية للشركات» بالشراكة مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ممثلة بالمجالس القطاعية للمهارات، ومجلس قطاع الخدمات المالية والتأمين، وصندوق تنمية الموارد البشرية؛ لإعداد نخبة من الكفاءات السعودية القادرة على قيادة مستقبل الخدمات المصرفية للشركات.

وأيضاً تدشين المبادرة الاستراتيجية «الرئيس المالي القادم» بالشراكة مع مجموعة «تداول» السعودية، لإعداد وتأهيل جيل جديد من الرؤساء الماليين القادرين على قيادة المستقبل المالي للقطاع.

وخلال الحدث، أُطلقت كذلك المبادرة النوعية «تحدي الغولف لقادة الملكية الخاصة»، بالشراكة مع شركة كور فيجن للاستثمار، لخلق منصة حيوية للتواصل بين القادة وصنّاع القرار في القطاع المالي.


مقالات ذات صلة

خاص شاحنة للأمن والسلامة التابعة لـ«مدن» (مدن)

خاص «مدن» تعزّز كفاءة سلاسل الإمداد السعودية باستثمارات تتجاوز 147 مليون دولار

رسّخت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) مكانة المملكة منصة لوجستية عالمية ومركزاً حيوياً للتجارة العابرة بين القارات الثلاث.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة الرياض (الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة)

رسوم الأراضي البيضاء تحرك 71 مليون متر مربع في الرياض

تمكنت رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة من تحريك أكثر من 71 مليون متر مربع للدخول في الدورة التنمية العمرانية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ افتراضي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الجلسة العادية السابعة والثلاثون للسنة الثانية من الدورة التاسعة لمجلس الشورى (الشرق الأوسط)

«الشورى» السعودي يطالب بإجراء تقويم للطلب على الهيدروجين الأخضر

طالب مجلس الشورى السعودي هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، بتطوير إطار وطني لتعزيز المحتوى المحلي في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)
TT

الحكومة الأميركية تمنح «ساندبوكس» المدعومة من «إنفيديا» 500 مليون دولار

شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» الأميركية على لوحة كمبيوتر (رويترز)

منحت الحكومة الأميركية يوم الأربعاء 500 مليون دولار لشركة «ساندبوكس إيه كيو» الناشئة لتطوير مواد كيميائية جديدة لصناعة أشباه الموصلات محلياً، بما في ذلك بدائل لمركبات مهمة وواردات العناصر الأرضية النادرة.

ويأتي هذا التمويل في إطار مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتخصيص أموال للأبحاث بموجب قانون «تشيبس»، وهو جهد سبق أن موّل استثماراً بقيمة 150 مليون دولار في أدوات تصنيع الرقائق الإلكترونية الجديدة، واستثماراً بقيمة ملياري دولار في الحوسبة الكمومية.

وبلغت قيمة شركة «ساندبوكس إيه كيو»، المدعومة من «إنفيديا»، 5.75 مليار دولار في أبريل (نيسان) 2025، وجمعت أكثر من مليار دولار حتى الآن. وتعمل الشركة على تطوير نوع جديد من الذكاء الاصطناعي، مصمم لحل المشكلات في العالم المادي. فبدلاً من تدريبها على اللغة البشرية المكتوبة أو شيفرة الحاسوب، تستخدم أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«ساندبوكس إيه كيو» نتائج التجارب الواقعية والبيانات الفيزيائية لإنتاج نماذج تساعد العلماء على حل المشكلات التي تعجز عنها روبوتات المحادثة الحالية.

وحتى الآن، طبقت «ساندبوكس إيه كيو» هذه النماذج في مجالات مثل التكنولوجيا الحيوية وأجهزة استشعار الملاحة الكمومية لاستبدال أنظمة تحديد المواقع العالمية، لكنها تتجه الآن إلى مجال المواد الكيميائية ومواد تصنيع الرقائق الإلكترونية.

وبفضل منحة قدرها 500 مليون دولار من وزارة التجارة الأميركية، ستسعى «ساندبوكس إيه كيو» إلى ابتكار مواد جديدة في المجالات التي يعتمد فيها تصنيع الرقائق الإلكترونية في الولايات المتحدة على سلاسل إمداد أجنبية هشة، أو حيث يواجه هذا القطاع نقصاً واختناقات.

ويُكلّف العقد شركة «ساندبوكس إيه كيو» بإيجاد مواد قابلة للتسويق في أربعة مجالات رئيسية، وهي بدائل ومواد معالجة لمواد «بي إف إيه إس»، أو «المواد الكيميائية الأبدية» المستخدمة في صناعة الرقائق الإلكترونية؛ ومحفزات لتسريع التفاعلات الكيميائية في صناعة الرقائق؛ ومغناطيسات وبطاريات دائمة جديدة لمعدات صناعة الرقائق لا تستخدم عناصر أرضية نادرة من الصين أو مصادر أجنبية أخرى.

وكجزء من العقد، ستستحوذ وزارة التجارة على حصة أقلية في «ساندبوكس إيه كيو»، وفقاً لما صرّحت به الشركة ومسؤول رفيع في الوزارة.

وامتنع جاك هيداري، الرئيس التنفيذي لشركة «ساندبوكس إيه كيو»، عن الكشف عن حجم حصة الحكومة، لكنه قال لوكالة «رويترز» إنها لا تمنح حقوق التصويت أو مقعداً في مجلس الإدارة.

• دفع العائدات

وأحد مجالات التركيز هو مواد «بي إف إيه إس» الكيميائية، وهي مواد بالغة الأهمية في صناعة الرقائق الإلكترونية، ولكنها قد تبقى في البيئة لفترة طويلة نظراً لقوة روابطها الكيميائية. وقد أجّلت إدارة ترمب العام الماضي بعض المواعيد النهائية التي حددتها إدارة بايدن لمراقبة هذه المواد في مياه الشرب. وستعمل شركة «ساندبوكس إيه كيو» على تطوير بدائل لمركبات «بي إف إيه إس» وطرق لتحليلها إلى مواد كيميائية أقل ضرراً عندما يتعذر استبدالها، وهو مجالٌ أحرزت فيه الشركة الناشئة تقدماً بحثياً ملحوظاً.

وصرح هيداري لوكالة «رويترز»: «عند النظر إلى مراحل تصنيع أشباه الموصلات المتعددة، نجد فرصاً في مختلف مراحل هذه العملية لاختيار مواد كيميائية بديلة تُغني عن استخدام مركبات (بي إف إيه إس)، وفي حال وجود مراحل تُنتج هذه المركبات، يتم تحليلها في الموقع قبل تسربها إلى البيئة الخارجية».

وفي حال نجاحها في تطوير مواد في المجالات الأربعة الرئيسية، ستمنح «ساندبوكس إيه كيو» تراخيص استخدام هذه التركيبات لشركاء صناعيين لإنتاجها بكميات كبيرة، وستحصل وزارة التجارة على عائدات مالية، وفقاً لما صرحت به الشركة ومسؤول رفيع في الوزارة لوكالة «رويترز».

وفيما يخص البطاريات والمغناطيسات الدائمة، يُسهم هذا التمويل في تحقيق هدف أوسع لإدارة ترمب، ألا وهو تقليل اعتماد الولايات المتحدة على المعادن الحيوية من سلاسل التوريد الأجنبية. وتستخدم آلات تصنيع الرقائق أنظمة بطاريات لتنظيم الطاقة من الشبكة الكهربائية وكأنظمة احتياطية لتجنب الانقطاعات المفاجئة والمكلفة في حال انقطاع التيار الكهربائي، وتحتوي جميع هذه الآلات على مغناطيسات.

وقال مسؤول رفيع في وزارة التجارة الأميركية، متحدثاً عن آلات تصنيع الرقائق: «تستخدم جميع الآلات مغناطيساً دائماً واحداً على الأقل. وإذا لم تتمكن شركات معدات أشباه الموصلات الكبرى من توفير كميات كافية من المغناطيسات لتشغيل هذه المعدات، فستكون هذه مشكلة».


نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

نائب محافظ بنك اليابان يخطف الأضواء في وقت عصيب

نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)
نائب محافظ بنك اليابان شينيتشي أوتشيدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (رويترز)

عندما تولى نائب محافظ بنك اليابان مهام رئيسه المريض في اجتماع السياسة النقدية التاريخي هذا الأسبوع، وجه رسالة صريحة بشكل مفاجئ، مفادها أن البنك المركزي معرض لخطر التخلف عن ركب التضخم.

وتولى نائب المحافظ شينيتشي أوتشيدا، المصرفي المركزي المخضرم الذي يُعتبر من بين المرشحين لتولي منصب المحافظ، مهمة إطلاع وسائل الإعلام على قرار بنك اليابان التاريخي برفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، مسجلاً 1 في المائة يوم الثلاثاء.

ورغم أنه لم يُبدِ أي إشارات واضحة بشأن موعد رفع سعر الفائدة القادم، فإن أوتشيدا بدا متشدداً بما يكفي لتجنب حدوث انخفاض حاد في قيمة الين، وهو ما يعكس خبرته في التعامل مع الأسواق، بحسب المحللين.

وتجنباً لبعض العبارات المبهمة التي استخدمها المحافظ كازو أويدا في المؤتمرات الصحافية التي أعقبت الاجتماع، منح أوتشيدا، وهو أحد أبرز مهندسي العديد من سياسات بنك اليابان، المستثمرين لمحة نادرة عن تفكير البنك بشأن المخاطر التضخمية.

وقال أوتشيدا: «تتسع رقعة ارتفاع الأسعار، وهناك خطر من انحراف التضخم الأساسي عن هدفنا»، مؤكداً على ضرورة تثبيت نمو الأسعار عند مستوى 2 في المائة. كما أشار إلى أن بنك اليابان يراقب من كثب تحركات الين، حيث أصبحت الشركات أكثر نشاطاً في تمرير ارتفاع تكاليف الاستيراد نتيجة ضعف العملة.

وقال شيغيتو ناغاي، المسؤول السابق في بنك اليابان، والذي يشغل حالياً منصب رئيس قسم الاقتصاد الياباني في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس: «كان أوتشيدا، كعادته، واضحاً ومتزناً. لم تترك تصريحاته مجالاً للخطأ، ولم تُتح لأسواق الصرف الأجنبي أي فرصة للمضاربة».

ويتناقض هذا مع تصريحات أدلى بها أويدا في الماضي، والتي فسرتها الأسواق على أنها تسامح مع ضعف الين، مما أدى إلى انخفاض قيمة العملة ودفع وزارة المالية إلى التدخل بشراء الين.

بسيط وموجز

وبعد خروجه من المستشفى الشهر الماضي عقب تلقيه العلاج من سرطان الدم، قرأ النائب البالغ من العمر 63 عاماً نصاً مُعداً بعناية في البداية، مُدافعاً عن رفع أسعار الفائدة لتجنب مخاطر التضخم المفرط. وبقيت الرسالة الأساسية كما هي بأنه في ظل استمرار الظروف المالية المواتية، سيواصل بنك اليابان رفع تكاليف الاقتراض مع مراقبة دقيقة لتداعيات التحديات، مثل الصراع في الشرق الأوسط.

لكن الأسلوب كان مختلفاً بشكل ملحوظ عن أسلوب أويدا، الأكاديمي الذي أصبح محافظاً للبنك المركزي، والذي كان يقدم شروحات مفصلة وشاملة لآرائه من خلال النماذج والتوقعات الاقتصادية.

وفي المقابل، يفكر أوتشيدا ويتحدث بواقعية، مركزاً على واقع اتخاذ القرارات في ظل حالة عدم اليقين، وفقاً لمن عملوا تحت إدارته.

ويقول سيساكو كاميدا، كبير الاقتصاديين السابقين في بنك اليابان والذي عمل مع كليهما: «بينما كان أويدا يضيف طبقات من الشروحات لتوضيح وجهة نظره، يُبقي أوتشيدا تعليقاته بسيطة وموجزة». ويضيف: «سيكون أوتشيدا واضحاً ومختصراً فيما يعرفه بنك اليابان أو يمكنه قوله. أما فيما يتعلق بالمجهول، فهو يلتزم الصمت التام».

وتجلّى هذا الاختلاف في الأسلوب عندما قلّل أوتشيدا صراحةً من فعالية تقدير بنك اليابان لسعر الفائدة المحايد كأداة في تحديد السياسة النقدية المستقبلية.

وبينما أوضح أويدا أيضاً حدود استخدام أسعار الفائدة المحايدة، أو السعر الذي لا يُؤدّي إلى تباطؤ الاقتصاد أو ارتفاعه بشكل مفرط، كمؤشر للسياسة النقدية، فقد أشار إلى ضرورة بذل جهود داخلية لتحسين هذه التقديرات.

مخاطر التخلف عن الركب

وقبل أن يصبح نائباً للمحافظ في عام 2023، أمضى أوتشيدا معظم حياته المهنية في قسم الشؤون النقدية النخبوي ببنك اليابان، والذي يُعنى بصياغة أفكار السياسة النقدية وخطابات مسؤوليه التنفيذيين. وقد شارك في كلٍّ من إدخال وإلغاء أسعار الفائدة السلبية والتحكم في منحنى العائد، وهما أداتان سياسيتان غير تقليديتين تهدفان إلى إنعاش الاقتصاد.

ونظراً لخبرته الواسعة في السياسة النقدية، يرى بعض المتعاملين في السوق أن أوتشيدا مرشح قوي لخلافة أويدا على رأس البنك المركزي عند انتهاء ولايته في عام 2028.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة نومورا للأوراق المالية: «كانت تصريحات أوتشيدا متينة ومستندة إلى خبرته الطويلة كمصرفي مركزي... وبدلاً من الخوض في تفاصيل مختلف أوجه عدم اليقين، أوضح تركيز بنك اليابان على مخاطر التضخم بشكل جليّ».

وبتأكيده على قناعته بأن اليابان تشهد الآن دورة مستدامة من ارتفاع معتدل في الأجور والأسعار، تحدّى أوتشيدا النظرة السائدة عنه كسياسي متساهل، والتي تبناها البعض في الأسواق بسبب نفوره السابق من رفع أسعار الفائدة.

وفي عهد المحافظ السابق هاروهيكو كورودا، أعدّ أوتشيدا خطاباً ألقى فيه باللوم على ضعف نمو الأجور في إطالة أمد الانكماش، ودعا إلى سياسة نقدية توسعية للغاية لتحفيز الاقتصاد حتى يُجبر نقص العمالة الشركات على رفع الأجور.

وأعلن أوتشيدا هذا الأسبوع عن نجاح إنهاء الانكماش بفضل التحفيزات السابقة التي قدمها بنك اليابان، وأشار إلى مخاطر ارتفاع الأسعار باعتبارها مصدر القلق الجديد.

رسائل جديدة

وصرح بنك اليابان بأن أويدا سيعود من المستشفى في الوقت المناسب لحضور اجتماع السياسة النقدية القادم في يوليو (تموز) وترؤسه... لكن من المرجح أن تستمر تصريحات أوشيدا في جذب انتباه السوق نظراً لتأثيره القوي على صنع السياسات وسجله الحافل بإصدار إشارات واضحة حول التحولات السياسية قصيرة الأجل. وإذا سمحت له صحته، فمن المرجح أن يظهر علناً مرتين أو ثلاث مرات سنوياً، كما هو الحال بالنسبة لأعضاء مجلس الإدارة الآخرين.

ويتوقع بعض المحللين أن يبدأ أويدا الآن أيضاً في ترديد مخاوف نائبه بشكل أكثر صراحة من تخلف بنك اليابان عن الركب في مكافحة مخاطر التضخم.

وقال كاميدا، وهو حالياً خبير اقتصادي في معهد سومبو بلس الياباني: «للمرة الأولى، أشار بنك اليابان إلى خطر التخلف عن الركب كأحد أسباب رفع أسعار الفائدة. هذا تغيير كبير يُظهر قلقه إزاء ضغوط الأسعار المتزايدة». وأضاف أنه «مع وجود مثل هذه المخاطر الوشيكة والحقيقية التي تلوح في الأفق، يجب أن تكون رسالة السياسة واضحة تماماً دون مجال كبير للغموض».


استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استمرار ارتفاع أسعار الغاز والسلع وتذاكر الطيران حتى بعد انتهاء الحرب

أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)
أسعار الوقود بمحطة وقود في واشنطن العاصمة (رويترز)

من المنطقي أن التوصل لاتفاق مؤقت لإنهاء الحرب في إيران يدفع إلى طرح سؤال حول متى ستتراجع أسعار البنزين، والبقالة، وتذاكر الطيران، وأمور أخرى، بعدما ارتفعت كثيراً خلال الحرب.

لكن الخبراء يقولون: إن الأمر لن يكون سريعاً للغاية. وحتى بعدما يبدأ النفط في التدفق مجدداً من الشرق الأوسط، فقد يستغرق الأمر بعض الوقت ليشعر المستهلكون بأن هناك اختلافاً في محطات التزود بالوقود، ومتاجر البقالة، والأماكن الأخرى التي يتسوقون فيها، حسبما يرى الاقتصاديون، والمحللون. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ولم يسفر القتال بسبب مضيق هرمز عن عرقلة إمدادات النفط الخام، والوقود المكرر فقط، ولكن أيضاً سلاسل إمداد الأسمدة، والطعام، وحتى الأحذية.

وتتوقع الشركات استمرار ارتفاع التكاليف، مما يعني أن المستهلكين في حاجة للاستعداد لذلك أيضاً.

وقال بريت هاوس الاقتصادي الذي يدرس في كلية كولومبيا للأعمال: «من غير الواضح، رغم مرور ثلاثة أشهر على بدء الحرب، أنه تم تحقيق شيء ما يجعل المستهلك الأميركي في حال أفضل».

وأضاف: «في واقع الأمر، وبأي مقياس تقريباً، لم يصبح حال المستهلك الأميركي فقط سيئاً، ولكن أيضاً حال المستهلكين في أنحاء العالم بسبب هذا الهجوم».

وفي أعقاب ورود أنباء عن التوصل لاتفاق مبدئي، انخفضت أسعار النفط إلى نحو 80 دولاراً للبرميل من خام غرب تكساس الأميركي. وهذا مقارنة بـ67 دولاراً للبرميل قبل الحرب، والسعر الذي تجاوز 120 دولاراً للبرميل في بداية الصراع.

ويشار إلى أن مصافي النفط عادة ما تدفع مقابل النفط الخام لمدة شهر أو أكثر مقدماً، لذلك حتى بعد انخفاض أسعار النفط، فإن ذلك لن يؤدي لانخفاض أسعار المنتجات على الفور.

وقال مايكل لينش الزميل في مؤسسة أبحاث سياسة الطاقة غير الحزبية: «تراجع أسعار البنزين ببطء يرجع جزئياً إلى أن المواد الخام تستغرق أسابيع لتمر عبر النظام حتى تصل إلى المستهلكين».

وقال مارك بارتيو أستاذ الهندسة الكيماوية والكيمياء في جامعة تكساس «إيه آند إم» إنه في الأماكن التي لا تمتلك قدرات كافية لتكرير النفط لتلبية احتياجاتها، مثل الساحل الغربي من الولايات المتحدة، سوف تستغرق أسعار الغاز وقتاً أطول للانخفاض.

وفي بعض الدول الآسيوية والأفريقية التي تعتمد بصورة أكبر على النفط من الشرق الأوسط، فإن صدمة الإمدادات دفعت المدارس والمكاتب الحكومية للإغلاق، ودفعت السلطات لإصدار تعليمات بالعمل من المنزل، حسبما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة.

وقال بارتيو: «الخلاصة أن العودة إلى الوضع الطبيعي ستكون عملية طويلة تشمل الكثير من الأطراف، والدول». وأضاف: «التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لفتح مضيق هرمز هو مجرد البداية».

الطيران والوقود

حذر الخبراء في قطاع الطيران لأشهر من أنه حتى في حال انتهاء الحرب، فإنه يجب ألّا يتوقع المسافرون انخفاض تذاكر الطيران على الفور.

وعادة ما تشتري شركات الطيران الوقود مقدماً، وتقوم بتعديل جداول رحلاتها تدريجياً، وتقوم بتسعير التذاكر بناء على الطلب، مما يعني أن انخفاض أسعار النفط ووقود الطائرات يمكن أن يستغرق أسابيع، أو شهوراً لكي يتم احتسابه في تكلفة الرحلات التجارية.

طائرة ركاب تجارية تابعة لخطوط ألاسكا إير تقلع من مطار لوس أنجليس الدولي (رويترز)

وقال بريت هاوس: «أعتقد أنه من غير المرجح أن نرى انحساراً أو انخفاضاً في تكلفة الطيران خلال هذا الصيف».

وقال ديفيد أورتيجا أستاذ اقتصاديات الغذاء والسياسة في جامعة ولاية ميتشغان إنه من غير المرجح أن يؤدي فتح مضيق هرمز لانخفاض سريع في أسعار السلع.

ويمثل الوقود نحو 15 إلى 30 في المائة من إجمالي تكلفة الغذاء، حسبما قال تحالف متاجر البقالة المستقل، الذي يضم 7500 متجر عالمي.

وقال أورتيجا: «ما زال من المرجح أن نشهد ضغوطاً تضخمية على أسعار السلع الغذائية خلال الأشهر المقبلة». وأضاف: «ما زال هناك غموض واسع يحيط بكيفية إعادة فتح المضيق، وسوف تستغرق أسعار الوقود والديزل والأسمدة وقتاً للانخفاض». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وستحظى خطوة إعادة فتح مضيق هرمز بالترحيب من جانب المزارعين، وإنتاج الغذاء عالمياً. ويذكر أن نحو 30 في المائة من الأسمدة في العالم كانت تمر عبر الممر المائي قبل بدء الحرب. وارتفعت الأسعار في ظل انقطاع الإمدادات، وربما تستغرق الشحنات وقتاً طويلاً لكي تعود لمستويات ما قبل الحرب.

ومع ذلك، فإن تداعيات النقص التي تواجه المزارعين الآن ربما تتفاقم في المستقبل.

وقال جوداه ليفين رئيس هيئة البحث في منصة «فرايتوس» لحجز الشحن إن إغلاق مضيق هرمز أثر على نحو 2 إلى 3 في المائة من إجمالي سفن الحاويات التي تستخدم للشحن عالمياً، ولكن ارتفاع أسعار النفط واضطراب حركة الملاحة أثرا على قطاع الشحن بصورة أوسع نطاقاً.

وقال جوش شتيتز كبير مسؤولي الاستراتيجية في منصة «شيب ستيشن غلوبال للخدمات اللوجستية» إن المستهلكين ربما يرصدون ارتفاعاً في تكاليف الشحن، وزيادة في المنتجات غير المتوافرة عبر شبكة الإنترنت حتى نهاية العام.