الصوت المتمرد في «الفيدرالي» يشعل النقاش حول أسعار الفائدة

وسط مخاوف من التضخم وضعف سوق العمل

ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصوت المتمرد في «الفيدرالي» يشعل النقاش حول أسعار الفائدة

ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)

قد لا يكون عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، ستيفن ميران، قد نجح في إقناع زملائه بدعوته إلى خفض حاد لأسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية الأخير، لكن جلسته الافتتاحية أثارت جدلاً جديداً حول مدى تأثير أسعار الفائدة على الاقتصاد والمخاطر المرتبطة بتقييم ذلك بشكل خاطئ.

ومن المتوقع أن توفر محاضر اجتماع 16-17 سبتمبر (أيلول)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، تفاصيل جديدة حول المناقشات التي ستكون مركزية لتحديد مدى وسرعة خفض المسؤولين للفائدة، مع محاولتهم تقييم التوازن بين مخاطر التضخم، حيث لا تزال الأسعار ترتفع بمعدل 2.7 في المائة، أعلى بكثير من هدفهم البالغ 2 في المائة، وما يراه بعضهم سوق عمل ضعيفة، وفق «رويترز».

ورغم أن إغلاق الحكومة الفيدرالية أخّر صدور تقرير التوظيف لشهر سبتمبر الأسبوع الماضي، أشارت بيانات القطاع الخاص وغيرها إلى أن التوظيف ظل ضعيفاً. لكن هذا لا يعني بالضرورة زيادة البطالة بسبب القيود التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الهجرة، وما نتج عنها من محدودية في المعروض من العمالة. كما يشير المحللون إلى أن أسعار الأسهم القياسية المرتفعة، والإنفاق المستمر للمستهلكين، والنمو الاقتصادي الذي عاد ببعض المقاييس للتجاوز على المستوى الطبيعي، يشير إلى أن سياسة «الفيدرالي» قد لا تكون مشددة كما يُعتقد.

وأظهر نموذج حديث لموظفي «الفيدرالي»، يحلل تأثير سعر الفائدة الفيدرالي، وأسعار الأسهم، وعوائد سندات الشركات، وغيرها من المؤشرات على الاقتصاد، أن الظروف المالية العامة تعزز النمو الاقتصادي بنحو نقطة مئوية واحدة سنوياً، مع مساهمة معدل السياسة النقدية لـ«الفيدرالي» بشكل طفيف في هذا التعزيز.

وحذر جايسون توماس، رئيس أبحاث واستراتيجية الاستثمار العالمي في مجموعة «كارلايل»، من أن الاعتماد المفرط على سوق عمل قد يتباطأ بسبب انخفاض عدد العمال الأجانب قد يؤدي إلى خطأ لدى «الفيدرالي». وقال: «المخاطر اليوم أن يشخص «الفيدرالي» انخفاض نمو التوظيف على أنه ظاهرة جانب الطلب فقط ويخفض الفائدة لمستويات تغذي في النهاية دوامة أجور وأسعار في الصناعات التي تواجه نقصاً مفاجئاً في العمالة المتاحة».

وقد خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه في سبتمبر الماضي، وهي خطوة وصفها رئيس «الفيدرالي»، جيروم باول، وآخرون بأنها وسيلة للحفاظ على السياسة النقدية مشددة بما يكفي لكبح الاقتصاد والضغط على التضخم، مع تقديم توقعات سياسة أكثر مرونة قد تساعد في مواجهة تدهور سريع في سوق العمل.

واختلف ميران، مؤيداً خفض أكبر بمقدار نصف نقطة، وقدم توقعات تدعو لسلسلة من خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة في الاجتماعات المقبلة، مؤكداً أن زملاءه بالغوا في تقدير مخاطر التضخم والمستوى اللازم لأسعار الفائدة للسيطرة على ضغوط الأسعار.

تاريخياً، خفّض «الفيدرالي» الفائدة بالسرعة التي اقترحها ميران، أي خفّض معدل السياسة الحالي البالغ 4 إلى 4.25 في المائة بنحو النصف قبل نهاية العام، فقط استجابة لأزمة مثل جائحة كورونا أو لمحاولة التصدي لمخاطر متنامية كما حدث في الأزمة المالية بين 2007 و2009.

ورغم أن رأي ميران يعد متطرفاً، فإن آراء الـ18 مسؤولاً الآخرين منقسمة أيضاً. وأشار 9 مسؤولين في توقعاتهم بعد الاجتماع الأخير إلى ضرورة استمرار خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة في الاجتماعين المتبقيين هذا العام، بينما رأى 7 أنه لا حاجة إلى مزيد من التخفيضات، وهو رأي متوافق مع القلق من أن التضخم ما زال أعلى من هدف «الفيدرالي».

وقال جيفري شميد، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي، يوم الاثنين: «يجب على (الفيدرالي) الحفاظ على مصداقيته بشأن التضخم»، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار يبدو أنه يتسع، وأن التضخم في قطاع الخدمات «يبدو أنه استقر عند نحو 3.5 في المائة... أعلى مما يتماشى مع تحقيق (الفيدرالي) لهدفه البالغ 2 في المائة».

ويشكل قطاع الخدمات الجزء الأكبر من استهلاك الأميركيين، وقالت لوري لوغان، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، مؤخراً إن عمل موظفيها أظهر أن التضخم في الخدمات غير السكنية وحده قد يحافظ على ارتفاع مؤشر الأسعار المفضل لـ«الفيدرالي» فوق الهدف بنسبة 2.4 في المائة.

وعلى عكس المخاوف من أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب سترفع أسعار السلع، فإن التضخم المستمر في قطاع الخدمات يمثل مشكلة مختلفة لـ«الفيدرالي»، حيث سيكون لرأي المسؤولين حول «معدل الحياد»، المعدل الذي لا يساهم في نمو الاقتصاد ولا يحده، تأثير أكبر إذا رأوا ضرورة الحفاظ على الضغط على الاقتصاد.

وترى إدارة «الفيدرالي» أن الرسوم الجمركية ستؤدي على الأرجح إلى زيادات سعرية لمرة واحدة فقط، لكن ارتفاع الأسعار في قطاع الخدمات الأكثر حساسية للأجور وعرض العمالة قد يثير المخاوف من دوامة أجور وأسعار، وأسئلة حول ما إذا كانت قيود الهجرة تغذي التضخم نتيجة ندرة العمال.

وقال باول بعد خفض الفائدة الشهر الماضي إن السياسة لا تزال عند «مستوى مشدد بوضوح»، دون الإفصاح عن نية تخفيضات إضافية.

وقال فيليب جيفرسون، نائب رئيس «الفيدرالي»، المعتاد على الحذر عند مناقشة السياسة النقدية، إنه بالنظر إلى خفض الفائدة الأخير، أصبح «الفيدرالي» «أقرب إلى موقف أكثر حيادية» دون الكشف عن تقديره لمعدل الحياد. وقد طالب اثنان آخران، وهما كريستوفر والر وميشيل بومان، من المعينين من ترمب مثل ميران، بتخفيضات إضافية بسبب القلق بشأن سوق العمل، ولكن ليس بالوتيرة التي دعا إليها ميران.

ومن وجهة نظر لوجان وشميد وبعض الآخرين، قد تكون السياسة بالفعل قريبة من الحياد، ما يدعو إلى الحذر قبل إجراء مزيد من التخفيضات حتى يتضح مسار التضخم. وقالت لوغان الأسبوع الماضي: «قد يكون هناك مجال محدود لإجراء خفض إضافي للفائدة دون الانتقال عن غير قصد إلى موقف تيسيري غير مناسب».


مقالات ذات صلة

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.