الصوت المتمرد في «الفيدرالي» يشعل النقاش حول أسعار الفائدة

وسط مخاوف من التضخم وضعف سوق العمل

ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصوت المتمرد في «الفيدرالي» يشعل النقاش حول أسعار الفائدة

ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)
ستيفن ميران خلال جلسة استماع بالكونغرس في واشنطن يوم 4 سبتمبر 2025 (رويترز)

قد لا يكون عضو مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الجديد، ستيفن ميران، قد نجح في إقناع زملائه بدعوته إلى خفض حاد لأسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية الأخير، لكن جلسته الافتتاحية أثارت جدلاً جديداً حول مدى تأثير أسعار الفائدة على الاقتصاد والمخاطر المرتبطة بتقييم ذلك بشكل خاطئ.

ومن المتوقع أن توفر محاضر اجتماع 16-17 سبتمبر (أيلول)، المقرر صدورها يوم الأربعاء، تفاصيل جديدة حول المناقشات التي ستكون مركزية لتحديد مدى وسرعة خفض المسؤولين للفائدة، مع محاولتهم تقييم التوازن بين مخاطر التضخم، حيث لا تزال الأسعار ترتفع بمعدل 2.7 في المائة، أعلى بكثير من هدفهم البالغ 2 في المائة، وما يراه بعضهم سوق عمل ضعيفة، وفق «رويترز».

ورغم أن إغلاق الحكومة الفيدرالية أخّر صدور تقرير التوظيف لشهر سبتمبر الأسبوع الماضي، أشارت بيانات القطاع الخاص وغيرها إلى أن التوظيف ظل ضعيفاً. لكن هذا لا يعني بالضرورة زيادة البطالة بسبب القيود التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الهجرة، وما نتج عنها من محدودية في المعروض من العمالة. كما يشير المحللون إلى أن أسعار الأسهم القياسية المرتفعة، والإنفاق المستمر للمستهلكين، والنمو الاقتصادي الذي عاد ببعض المقاييس للتجاوز على المستوى الطبيعي، يشير إلى أن سياسة «الفيدرالي» قد لا تكون مشددة كما يُعتقد.

وأظهر نموذج حديث لموظفي «الفيدرالي»، يحلل تأثير سعر الفائدة الفيدرالي، وأسعار الأسهم، وعوائد سندات الشركات، وغيرها من المؤشرات على الاقتصاد، أن الظروف المالية العامة تعزز النمو الاقتصادي بنحو نقطة مئوية واحدة سنوياً، مع مساهمة معدل السياسة النقدية لـ«الفيدرالي» بشكل طفيف في هذا التعزيز.

وحذر جايسون توماس، رئيس أبحاث واستراتيجية الاستثمار العالمي في مجموعة «كارلايل»، من أن الاعتماد المفرط على سوق عمل قد يتباطأ بسبب انخفاض عدد العمال الأجانب قد يؤدي إلى خطأ لدى «الفيدرالي». وقال: «المخاطر اليوم أن يشخص «الفيدرالي» انخفاض نمو التوظيف على أنه ظاهرة جانب الطلب فقط ويخفض الفائدة لمستويات تغذي في النهاية دوامة أجور وأسعار في الصناعات التي تواجه نقصاً مفاجئاً في العمالة المتاحة».

وقد خفض «الفيدرالي» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماعه في سبتمبر الماضي، وهي خطوة وصفها رئيس «الفيدرالي»، جيروم باول، وآخرون بأنها وسيلة للحفاظ على السياسة النقدية مشددة بما يكفي لكبح الاقتصاد والضغط على التضخم، مع تقديم توقعات سياسة أكثر مرونة قد تساعد في مواجهة تدهور سريع في سوق العمل.

واختلف ميران، مؤيداً خفض أكبر بمقدار نصف نقطة، وقدم توقعات تدعو لسلسلة من خفض الفائدة بمقدار نصف نقطة في الاجتماعات المقبلة، مؤكداً أن زملاءه بالغوا في تقدير مخاطر التضخم والمستوى اللازم لأسعار الفائدة للسيطرة على ضغوط الأسعار.

تاريخياً، خفّض «الفيدرالي» الفائدة بالسرعة التي اقترحها ميران، أي خفّض معدل السياسة الحالي البالغ 4 إلى 4.25 في المائة بنحو النصف قبل نهاية العام، فقط استجابة لأزمة مثل جائحة كورونا أو لمحاولة التصدي لمخاطر متنامية كما حدث في الأزمة المالية بين 2007 و2009.

ورغم أن رأي ميران يعد متطرفاً، فإن آراء الـ18 مسؤولاً الآخرين منقسمة أيضاً. وأشار 9 مسؤولين في توقعاتهم بعد الاجتماع الأخير إلى ضرورة استمرار خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة في الاجتماعين المتبقيين هذا العام، بينما رأى 7 أنه لا حاجة إلى مزيد من التخفيضات، وهو رأي متوافق مع القلق من أن التضخم ما زال أعلى من هدف «الفيدرالي».

وقال جيفري شميد، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي، يوم الاثنين: «يجب على (الفيدرالي) الحفاظ على مصداقيته بشأن التضخم»، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار يبدو أنه يتسع، وأن التضخم في قطاع الخدمات «يبدو أنه استقر عند نحو 3.5 في المائة... أعلى مما يتماشى مع تحقيق (الفيدرالي) لهدفه البالغ 2 في المائة».

ويشكل قطاع الخدمات الجزء الأكبر من استهلاك الأميركيين، وقالت لوري لوغان، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في دالاس، مؤخراً إن عمل موظفيها أظهر أن التضخم في الخدمات غير السكنية وحده قد يحافظ على ارتفاع مؤشر الأسعار المفضل لـ«الفيدرالي» فوق الهدف بنسبة 2.4 في المائة.

وعلى عكس المخاوف من أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب سترفع أسعار السلع، فإن التضخم المستمر في قطاع الخدمات يمثل مشكلة مختلفة لـ«الفيدرالي»، حيث سيكون لرأي المسؤولين حول «معدل الحياد»، المعدل الذي لا يساهم في نمو الاقتصاد ولا يحده، تأثير أكبر إذا رأوا ضرورة الحفاظ على الضغط على الاقتصاد.

وترى إدارة «الفيدرالي» أن الرسوم الجمركية ستؤدي على الأرجح إلى زيادات سعرية لمرة واحدة فقط، لكن ارتفاع الأسعار في قطاع الخدمات الأكثر حساسية للأجور وعرض العمالة قد يثير المخاوف من دوامة أجور وأسعار، وأسئلة حول ما إذا كانت قيود الهجرة تغذي التضخم نتيجة ندرة العمال.

وقال باول بعد خفض الفائدة الشهر الماضي إن السياسة لا تزال عند «مستوى مشدد بوضوح»، دون الإفصاح عن نية تخفيضات إضافية.

وقال فيليب جيفرسون، نائب رئيس «الفيدرالي»، المعتاد على الحذر عند مناقشة السياسة النقدية، إنه بالنظر إلى خفض الفائدة الأخير، أصبح «الفيدرالي» «أقرب إلى موقف أكثر حيادية» دون الكشف عن تقديره لمعدل الحياد. وقد طالب اثنان آخران، وهما كريستوفر والر وميشيل بومان، من المعينين من ترمب مثل ميران، بتخفيضات إضافية بسبب القلق بشأن سوق العمل، ولكن ليس بالوتيرة التي دعا إليها ميران.

ومن وجهة نظر لوجان وشميد وبعض الآخرين، قد تكون السياسة بالفعل قريبة من الحياد، ما يدعو إلى الحذر قبل إجراء مزيد من التخفيضات حتى يتضح مسار التضخم. وقالت لوغان الأسبوع الماضي: «قد يكون هناك مجال محدود لإجراء خفض إضافي للفائدة دون الانتقال عن غير قصد إلى موقف تيسيري غير مناسب».


مقالات ذات صلة

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

الاقتصاد زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية يوم الأربعاء نحو وزارة العمل الأميركية، ترقباً لإصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والين والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يستقر وسط التوترات الأميركية الإيرانية... والين يترنح عند مستوى 160

حافظ الدولار الأميركي على استقراره وتماسكه أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الأربعاء، عقب الغارات التي شنتها أميركا ضد أهداف إيرانية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)

انتعاش صادرات النفط يقلّص العجز التجاري الأميركي في أبريل

تقلّص العجز التجاري للولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أبريل (نيسان) الماضي؛ بدعم من ارتفاع صادرات الطاقة وسط اضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن حرب إيران...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد منظر عام لبورصة نيويورك (أ.ف.ب)

أسهم الرقائق تقود مكاسب العقود الآجلة الأميركية قبل صدور بيانات التضخم

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، خلال تعاملات ما قبل افتتاح جلسة الثلاثاء، مدعومة باستمرار موجة التعافي في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية لليوم الثاني.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متسوقون يتجولون في سوق «إيسترن ماركت» في واشنطن (رويترز)

بسبب مخاوف التضخم والتوترات الجيوسياسية… تراجع تفاؤل الأعمال الصغيرة في أميركا

تراجعت معنويات أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة في مايو (أيار)، وارتفعت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخططون لرفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مؤسسة البترول الكويتية تعرض أولى شحنات الوقود الفورية منذ حرب إيران

خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)
خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)
TT

مؤسسة البترول الكويتية تعرض أولى شحنات الوقود الفورية منذ حرب إيران

خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)
خزانات نفط تابعة لمصفاة الزور بالكويت (كيبيك)

عرضت مؤسسة البترول الكويتية منتجات وقود جاهزة للشحن الفوري، لأول مرة منذ بدء حرب إيران، وفق ما نقلت «رويترز» عن أربعة مصادر مطّلعة.

في سياق منفصل، عرضت المؤسسة 4 ملايين برميل من النفط الخام عبر مناقصة. وأوضح مصدر خامس مطّلع على الأمر أن النفط، الموجود خارج الخليج العربي، معروض على مُشترين في آسيا.

وأفادت ثلاثة مصادر بأن الشركة الحكومية عرضت شحنة واحدة، على الأقل، من وقود الغاز بنسبة كبريت 10 أجزاء في المليون، تزن 90 ألف طن متري (670.5 ألف برميل)، وشحنة أخرى من النافتا تتراوح بين 55 و60 ألف طن (489.5 ألف إلى 534 ألف برميل)، للتحميل في يونيو (حزيران) الحالي، عبر مباحثات خاصة.

وأوضحت المصادر أن حالة «القوة القاهرة» التي أعلنتها شركة البترول الكويتية، في مارس (آذار) الماضي، بشأن الصادرات لا تزال سارية.

وأشارت المصادر إلى أن المشترين لديهم خيار تسلم شحنة الوقود، عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في مناطق خارج مضيق هرمز، مثل الساحل الغربي للهند أو سلطنة عمان.

وأفاد أحد المصادر الأربعة بوجود خيار لتحميل الشحنة من خزانات الفجيرة.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن من شركة «كبلر»، أن صادرات شركة البترول الكويتية من النافتا انتعشت في مايو (أيار) الماضي، لتتجاوز 40 ألف طن، بعد توقف الشحنات في مارس وأبريل (نيسان) الماضيين.

ومن المتوقع بدء عمليات تسليم النافتا في يوليو (تموز) المقبل، وفقاً لمصدرين منفصلين من عملاء شركة البترول الكويتية.

أما بالنسبة للديزل، فقد باعت شركة البترول الكويتية آخِر شحنة ديزل فورية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، عبر مناقصة بيع، وفق بيانات «رويترز». وتشير بيانات تتبُّع السفن إلى انخفاض الصادرات إلى أدنى مستوياتها في خمس سنوات، خلال مارس وأبريل.

وتقوم شركة البترول الكويتية باستئجار سفينة «هافنيا ديسبينا» لتحميل 90 ألف طن من الوقود المكرَّر عبر نقلها من سفينة إلى أخرى، قبالة الساحل الغربي للهند، في الفترة من 17 إلى 19 يونيو، إما إلى سنغافورة أو شمال غربي أوروبا، وفقاً لبيانات من مصدرين في مجال وساطة السفن.


بنوك اليابان الكبرى تتأهب لإصدار العملات المستقرة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

بنوك اليابان الكبرى تتأهب لإصدار العملات المستقرة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في أحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت أكبر ثلاثة بنوك في اليابان، يوم الأربعاء، أنها ستصدر عملات مستقرة بشكل مشترك خلال السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، في مؤشر على تزايد الإقبال على المدفوعات الرقمية في بلد لا تزال فيه المدفوعات النقدية وبطاقات الائتمان شائعة.

وأوضحت البنوك التابعة لأكبر ثلاث مجموعات مالية في اليابان -وهي مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية، ومجموعة «سوميتومو ميتسوي» المالية، ومجموعة «ميزوهو» المالية، في بيان لها- أنها ستشكل مجلساً لدراسة الأطر التشغيلية والتحضير لإصدار العملات.

وتدعم وكالة الخدمات المالية اليابانية المرحلة التجريبية للمشروع في إطار جهود البلاد لاستخدام تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتحسين أنظمة الدفع.

وحظيت العملات المستقرة بدعم قوي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتزايد الاهتمام بها عالمياً، إلا أن بعض صناع السياسات أعربوا عن قلقهم من إمكانية تسهيلها لتدفق الأموال خارج الأنظمة المصرفية الخاضعة للتنظيم.

وبدأت شركة «جيه بي واي سي» اليابانية الناشئة بإصدار عملات مستقرة مرتبطة بالين في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، في مؤشر على تغيير طفيف، ولكنه ثابت في بلد لا تزال فيه المدفوعات النقدية وبطاقات الائتمان هي الوسائل السائدة.

وفي اقتراح قُدِّم هذا الشهر، دعت لجنة تابعة للحزب الحاكم أيضاً إلى تشجيع استخدام العملات المستقرة القائمة على الين لتسوية المعاملات في آسيا.

ضغوط الأسواق

وفي سياق منفصل، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم يوم الأربعاء مع تجدد التوترات في الشرق الأوسط، مما دفع المستثمرين إلى التخلي عن أسهم شركات التكنولوجيا ذات الأداء المرتفع الحساسة لأسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 1.89 في المائة ليغلق عند 64179.27 نقطة، متراجعاً عن ارتفاعه بنسبة 2.1 في المائة في الجلسة السابقة. كما انخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.25 في المائة إلى 3847.60 نقطة. وكانت الولايات المتحدة قد شنّت ضربات جوية على إيران يوم الثلاثاء، رداً على إسقاط مروحية عسكرية، مما زاد من الشكوك حول إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام. وأظهرت بيانات صدرت يوم الأربعاء أن ضغوط الأسعار الناجمة عن أزمة إيران تسببت في تسارع التضخم في سوق الجملة اليابانية إلى أسرع وتيرة له في ثلاث سنوات، مما زاد الضغط التصاعدي على عوائد السندات المحلية.

وقال استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا» للأوراق المالية، واتارو أكياما: «تتركز الانخفاضات على أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، حيث دفعت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والضغط التصاعدي على أسعار الفائدة المحلية المستثمرين إلى التركيز بشكل أكبر على التقييمات النسبية». وأضاف: «نتيجة لذلك، كان انخفاض مؤشر (توبكس) محدوداً نسبياً مقارنةً بمؤشر (نيكي) الذي يضم شركات التكنولوجيا بشكل رئيسي». وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسعار 99 سهماً مقابل انخفاض في أسعار 126 سهماً. وكانت جميع أسهم شركات التكنولوجيا من بين أكبر الخاسرين، بما في ذلك شركة «تايو يودن» التي انخفضت بنسبة 12.9 في المائة، تلتها شركة «فوروكاوا إلكتريك» بانخفاض قدره 11.7 في المائة، ثم شركة «سوميتومو إلكتريك» التي خسرت 11.7 في المائة.

وبرزت شركة «نينتندو» بين الخاسرين، حيث تراجعت أسهمها بنسبة 6.76 في المائة، بعد أن خيّب عرض عملاق ألعاب الفيديو لألعابه القادمة آمال المستثمرين.

أما أكبر الرابحين في مؤشر «نيكي» فكانت شركة «ميتسوبيشي إستيت» للتطوير العقاري التي ارتفعت بنسبة 5.2 في المائة، تلتها شركة «أورينتال لاند»، المشغلة لمتنزه «طوكيو ديزني لاند»، بارتفاع قدره 4.3 في المائة، ثم شركة «سكرين هولدينغز» التي ارتفعت بنسبة 4.2 في المائة.

ارتفاع العوائد

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية يوم الأربعاء مع ظهور مؤشرات على ضغوط تضخمية تُلقي بظلالها على عملية بيع سندات طويلة الأجل. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 2.695 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

وأظهرت بيانات يوم الأربعاء ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في اليابان بنسبة 6.3 في المائة على أساس سنوي في مايو (أيار)، متجاوزاً التوقعات، ومؤكداً تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط. يؤدي التضخم إلى تآكل قيمة المدفوعات الثابتة للديون.

وباعت وزارة المالية سندات حكومية يابانية لأجل 30 عاماً بقيمة 600 مليار ين (3.74 مليار دولار). وانخفضت نسبة تغطية العروض في المزاد، وهي مؤشر على الطلب، إلى 2.94، وهو أدنى مستوى لها في عام.

ويتوخى المستثمرون الحذر عند اتخاذ مراكزهم قبل اجتماع السياسة النقدية لـ«بنك اليابان» الأسبوع المقبل، حيث تعززت التوقعات برفع سعر الفائدة وسط مؤشرات على استمرار الضغوط التضخمية.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن البنك المركزي سيرفع سعر الفائدة الرئيسي هذا الشهر، ثم مرة أخرى في الربع الأخير من العام، ليصل بتكاليف الاقتراض إلى 1.25 في المائة بنهاية العام.

وقال كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية، أتارو أوكومورا، في مذكرة: «يُعدّ كبح ضعف الين والارتفاعات المفرطة في أسعار الفائدة طويلة الأجل من أولويات كلٍّ من (بنك اليابان) والحكومة. ولذلك، من المتوقع أن يتركز الاهتمام في سوق سندات الحكومة اليابانية على مدى قوة إشارة (بنك اليابان) إلى نيته رفع أسعار الفائدة في المستقبل».

وشهدت سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً يوم الثلاثاء، عقب تقرير يفيد بأن «بنك اليابان» سيدرس الإبقاء على وتيرة شراء السندات الحالية لما بعد السنة المالية المقبلة، مع تعليق خطة تقليص برنامج التيسير الكمي.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.565 في المائة. في حين استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 3.865 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 0.5 نقطة أساس، ليصل إلى 1.42 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.94 في المائة.


محافظ بنك اليابان يغيب عن اجتماع يونيو لدواعٍ صحية

محافظ بنك اليابان يغيب عن اجتماع يونيو لدواعٍ صحية
TT

محافظ بنك اليابان يغيب عن اجتماع يونيو لدواعٍ صحية

محافظ بنك اليابان يغيب عن اجتماع يونيو لدواعٍ صحية

أعلن البنك المركزي الياباني، يوم الأربعاء، أن محافظه، كازو أويدا، نُقل إلى المستشفى لتلقي العلاج، وسيغيب عن اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران) الجاري. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إلى مستويات لم يشهدها منذ ثلاثة عقود، لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة الناجمة عن الحرب مع إيران. وهذه هي المرة الأولى التي يتغيب فيها محافظ بنك اليابان، الذي يرأس اجتماعه، عن اجتماع لتحديد السياسة النقدية منذ بدء العمل بالترتيب الحالي عام 1998. وأوضح بنك اليابان في بيان له أن المحافظ سيقدم بياناً مكتوباً يوضح فيه وجهة نظره بشأن السياسة النقدية، لكنه لن يشارك في التصويت المقرر الأسبوع المقبل. ومن المتوقع أن يبقى أويدا، البالغ من العمر 74 عاماً، في المستشفى لمدة أسبوعين تقريباً لتلقي العلاج من كيس كبدي ملتهب، وأن يعمل عن بُعد، وأن يحضر اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده في الفترة من 30 إلى 31 يوليو (تموز)، وفقاً لما ذكره البنك المركزي. وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا للأوراق المالية»، إنه من غير المرجح أن يؤثر دخول أويدا المستشفى على قرار الأسبوع المقبل، في ظل التوقعات الواسعة برفع سعر الفائدة بعد الإشارات المتشددة الأخيرة من بنك اليابان، وميل مجلس الإدارة المتزايد نحو تشديد السياسة النقدية قريباً. وأضافت: «لكن هذا سيُعقّد بالتأكيد تواصل بنك اليابان، في وقتٍ تُركّز فيه الأسواق بالفعل على وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة بعد شهر يونيو». ومع غياب أويدا، قد يقرر بنك اليابان عدم إرسال إشارات واضحة بشأن مسار أسعار الفائدة في المستقبل. ونظراً لعدم اليقين بشأن المدة التي قد يستغرقها المحافظ للتعافي التام، أصبح من غير الواضح أيضاً ما إذا كان بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة مرة أخرى هذا العام. وأعلن بنك اليابان أن نائب المحافظ ريوزو هيمينو سيترأس مراجعة أسعار الفائدة بدلاً من أويدا، وأن نائب المحافظ الآخر، شينيتشي أوشيدا، سيُدير المؤتمر الصحافي الذي يلي الاجتماع. ويأتي هذا الإعلان بعد إعلان بنك اليابان في أواخر مايو (أيار) عن خروج نائب المحافظ أوشيدا من المستشفى بعد تعافيه من علاج سرطان الدم.