تحذير من مديري الأصول: مبيعات السندات عبء على ديون بريطانيا

يتجوّل المارة أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
يتجوّل المارة أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

تحذير من مديري الأصول: مبيعات السندات عبء على ديون بريطانيا

يتجوّل المارة أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
يتجوّل المارة أمام مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

حثّ مديرو الأصول الذين تشرف شركاتهم على أكثر من 1.5 تريليون دولار، بنك إنجلترا على إلغاء مبيعات السندات الحكومية، معتبرين أن هذه المبيعات تُشكّل ضغطاً غير ضروري على ديون الحكومة البريطانية وتُحمّل دافعي الضرائب تكاليف باهظة تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات الإسترلينية.

وفي مقابلات مع «رويترز»، حث عشرة مستثمرين البنك المركزي على إنهاء هذه السياسة قبل إعلانه في 18 سبتمبر (أيلول) نيته إبطاء وتيرة مبيعاته، التي تشمل السندات المستحقة. ورأى هؤلاء أن البنك لم يبذل جهداً كافياً لتخفيف أثر استراتيجيته، مطالبين بوقف كامل للمبيعات.

ومع اقتراب موعد الموازنة السنوية لوزيرة المالية راشيل ريفز، في نوفمبر (تشرين الثاني)، تظل تكاليف الاقتراض طويل الأجل في بريطانيا الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع. فالتضخم المستمر والمخاوف المالية يدفعان إلى تراجع قيمة السندات، في وقت يواصل فيه بنك إنجلترا بيع حيازاته بشكل نشط داخل سوق هشة أصلاً، مما يُفاقم خسائره.

ويوم الاثنين، ارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 30 عاماً بنحو 3.5 نقطة أساس لتصل إلى 5.5 في المائة، ولأجل 10 سنوات بنفس المقدار لتصل إلى 4.73 في المائة، نتيجة عمليات البيع من المتداولين.

وفي ظل عدم استقرار سوق السندات الحكومية، تُعوّض وزارة الخزانة البنك المركزي عن خسائر السوق. وبينما استفاد دافعو الضرائب سابقاً من مكاسب السندات، فإن هذه الترتيبات تُكلّف الحكومة نحو 22 مليار جنيه إسترليني (29.6 مليار دولار) سنوياً، وفق تقديرات الخبير الاقتصادي السابق في بنك إنجلترا، كارستن يونغ.

وقال مارك داودينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في قسم الدخل الثابت لدى شركة «آر بي سي بلوباي» لإدارة الأصول التي تُشرف على أصول بقيمة 154 مليار دولار: «لقد أخبر كثير من المستثمرين، بمن فيهم نحن، بنك إنجلترا بأن ما يقوم به يُفاقم المشكلة بدلاً من حلها. توقفوا عن هذا». وأضاف داودينغ، الذي لا يحتفظ بسندات حكومية ويراهن على ضعف الجنيه مقابل اليورو، أنه شارك هذه المخاوف مع مسؤولي البنك قبل أن يعلنوا خفض وتيرة المبيعات من 100 مليار جنيه إلى 70 مليار جنيه سنوياً، مشيراً إلى أنه لا يزال يتوقع استمرار اضطراب سوق السندات. كما أوصى مكتب الدين البريطاني بوقف إصدار السندات طويلة الأجل لتمويل الحكومة.

كان بنك إنجلترا قد اشترى ما قيمته 875 مليار جنيه إسترليني من السندات بين عامي 2009 و2021 لدعم الاقتصاد، ثم بدأ التخلص منها بوتيرة أسرع من بنوك مركزية كبرى أخرى. وقد وصف تقرير لجنة الخزانة في 2024 هذه الاستراتيجية بأنها «قفزة في الظلام» مع تعريض الأموال العامة لمخاطر غير متوقعة. ويُتداول أحد السندات الحكومية لأجل 40 عاماً، أُصدر عام 2020، عند 24 في المائة فقط من قيمته الأصلية، مما يُبرز حجم الخسائر المحتملة.

ورغم ذلك، يؤكد بنك إنجلترا أن صافي التدفقات النقدية المحوّلة للخزانة منذ عام 2012 بلغ 34 مليار جنيه إسترليني، استُخدمت لتمويل الإنفاق العام في ظل ضغوط لتعزيز النمو الاقتصادي.

وعلى الرغم من أن هذه الخسائر ترفع أحد مقاييس ديون بريطانيا، فإن مبيعات السندات الحكومية تُحسّن مقياس عجز الموازنة الذي تستهدفه وزيرة المالية، لأنها تقلص احتياطيات البنوك في الميزانية العمومية للبنك، والتي تُدفع عليها فوائد.

وتُظهر بيانات تحليلية لكريستوفر ماهون، رئيس قسم العائد الحقيقي الديناميكي للأصول المتعددة في شركة «كولومبيا ثريدنيدل»، أن التشديد الكمي النشط أضاف بين مليار و3 مليارات جنيه إسترليني سنوياً إلى تكاليف فوائد الديون، مؤكداً أن التخفيض المعلن ضئيل للغاية بحيث لا يؤثر في الأسواق المتقلبة.

وتشير دراسة صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية عام 2024 إلى أن مبيعات بنك إنجلترا النشطة رفعت العوائد بما يصل إلى 70 نقطة أساس، مقارنةً بنحو 20 نقطة أساس فقط في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، حيث فضّل «الاحتياطي الفيدرالي» والبنك المركزي الأوروبي سحب الديون عند استحقاقها بدلاً من بيعها. وأقر بنك إنجلترا في أغسطس (آب) بأن مبيعاته أضافت بين 15 و25 نقطة أساس إلى عوائد السندات الحكومية.

ويرى بول فلود، رئيس الأصول المختلطة في شركة «بي إن واي ميلون إنفستمنتس نيوتن»، أن سياسة التشديد الكمي النشطة أثرت في استدامة ديون المملكة المتحدة عبر «حلقة تغذية راجعة مالية»، (تشير إلى دورة متكررة من التأثيرات الاقتصادية أو المالية التي تعزز نفسها بنفسها. بمعنى آخر، حدثٌ واحد يؤدي إلى نتائج تؤثر بدورها في الحدث الأصلي، فتتكرر الدورة وتزداد آثارها)، بين ارتفاع تكاليف القطاع العام وصعود عوائد السندات الحكومية.

أما ستيفن سنودن، رئيس قسم الدخل الثابت في شركة «أرتميس»، فقال: «أعتقد أن ما يحدث ضرب من الجنون. يجب وقف التشديد الكمّي النشط تماماً. إنه مدمر لدافعي الضرائب».


مقالات ذات صلة

تفاعل محدود في الأسواق اليابانية مع قرار تثبيت أسعار الفائدة

الاقتصاد رجل ينظر إلى لوحة تعرض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات خارج إحدى شركات الوساطة المالية في طوكيو (رويترز)

تفاعل محدود في الأسواق اليابانية مع قرار تثبيت أسعار الفائدة

قلّصت عوائد السندات الحكومية اليابانية تراجعها، بينما حافظ الين على مكاسبه لفترة وجيزة عقب قرار «بنك اليابان» الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يظهر العلم الوطني الياباني أمام مقر البنك المركزي في طوكيو (أ.ف.ب)

بنك اليابان يثبت الفائدة عند 1.25 % ويمهّد لزيادة جديدة في ديسمبر

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، عند 1.25 في المائة، لكنه أعلن بلوغ التضخم الأساسي مستويات تتوافق مع مستهدفه البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي العراقي مترئساً اجتماعاً اليوم (وكالة الأنباء العراقية)

«المركزي» العراقي: فجوة سعر الصرف تتقلص إلى 9 %... ونفي لطباعة العملة

أعلن محافظ البنك المركزي العراقي، الخميس، تقلص الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدينار وسعره في السوق الموازية إلى 9 في المائة، مقارنة بنحو 24 في المائة سابقاً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي وعدد من العملات الأجنبية الأخرى في أحد محال الصرافة بطوكيو (رويترز)

مستشارون يابانيون يدعون إلى استخدام فائض حساب النقد الأجنبي لتمويل الإنفاق

قال أعضاء من القطاع الخاص في لجنة حكومية يابانية رئيسية، الخميس، إن بإمكان اليابان استخدام المزيد من الفائض الضخم في حسابها الخاص بالنقد الأجنبي لتمويل الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
الاقتصاد مصرف قطر المركزي (قنا)

قطر والإمارات تثبتان أسعار الفائدة بالتزامن مع قرار «الفيدرالي»

أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، إذ ثبت سعر فائدة الإيداع عند 4.10 في المائة، وسعر فائدة الإقراض عند 4.60 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة - أبوظبي )

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسواق، مع تزايد الإقبال على الأسهم الآسيوية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، والرقائق الإلكترونية، مقابل سحب أموال من الصناديق الأميركية، وسط حذر متزايد قبيل إعلان النتائج المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 10.19 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بتدفقات بلغت 25.06 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التراجع في وتيرة الاستثمارات رغم انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، بقيادة شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، التي سجلت أرباحاً فصلية قياسية، ما عزز الطلب على صناديق التكنولوجيا، والأسواق الآسيوية.

غير أن استمرار التدفقات العالمية لم يعكس تفاؤلاً متساوياً بمختلف الأسواق، إذ أظهرت البيانات تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين، مع تركز الاستثمارات الجديدة في آسيا، وأوروبا، مقابل عمليات تخارج من الأسهم الأميركية، في ظل تساؤلات بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به.

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

آسيا تجذب الأموال وأميركا تسجل تخارجاً

وتصدرت صناديق الأسهم الآسيوية قائمة الوجهات الاستثمارية على مستوى المناطق، باستقطابها صافي تدفقات بلغ 9.9 مليار دولار، مقارنة بـ11.58 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الأوروبية 4.54 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.65 مليار دولار، في أول أسبوع من السحوبات منذ 7 أكتوبر. وجاء ذلك مع تزايد حذر المستثمرين قبيل إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، ومخاوفهم بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت خلال الأسبوع نتائج للتدفقات النقدية تجاوزت توقعات الأسواق، إلى جانب توقعات بنمو قوي في أعمال الحوسبة السحابية، مقدمة مؤشرات على بدء تحقيق عوائد من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. لكن نتائج «ألفابت» و«أمازون» جاءت مخيبة لآمال المستثمرين، في وقت تترقب فيه الأسواق مدى قدرة هذه الشركات على مواصلة الإنفاق الرأسمالي، وتحويله إلى نمو في الإيرادات، والأرباح.

وامتدت عمليات التخارج من الأسهم الأميركية إلى مختلف فئات القيمة السوقية؛ إذ سجلت الصناديق ذات القيمة السوقية الكبيرة تدفقات خارجة بقيمة 3.8 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 8.72 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون 2.11 مليار دولار من صناديق الأسهم متوسطة القيمة السوقية، و832 مليون دولار من الصناديق صغيرة القيمة السوقية، و303 ملايين دولار من الصناديق متعددة الفئات.

التكنولوجيا تواصل استقطاب الاستثمارات

ورغم الضغوط التي تعرضت لها صناديق الأسهم الأميركية، ظلت التكنولوجيا القطاع الأكثر جذباً للأموال. فقد سجلت الصناديق القطاعية الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 3.52 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدفوعة بصورة رئيسة بمشتريات بلغت 4.54 مليار دولار في صناديق التكنولوجيا.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت التدفقات إلى صناديق قطاع التكنولوجيا إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بـ5.07 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت صناديق القطاع الصناعي 408 ملايين دولار، في حين سجلت صناديق المرافق العامة تدفقات خارجة بقيمة 928 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، شملت عمليات التخارج أيضاً صناديق الخدمات المالية والرعاية الصحية، التي سجلت تدفقات خارجة بقيمة 713 مليون دولار و701 مليون دولار على التوالي.

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك في مدينة نيويورك (رويترز)

عودة التدفقات إلى السندات الأميركية

وفي أسواق الدخل الثابت، عادت صناديق السندات الأميركية إلى تسجيل تدفقات إيجابية، مستقطبة 2.04 مليار دولار، بعد أن شهدت الأسبوع السابق صافي عمليات بيع بقيمة 969 مليون دولار.

وسجلت صناديق سندات البلديات صافي مشتريات بلغ 1.74 مليار دولار، فيما جذبت صناديق أدوات الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.31 مليار دولار، والصناديق المرتبطة بالسندات المحمية من التضخم 1.08 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق سندات الخزانة والسندات الحكومية قصيرة الأجل إلى متوسطة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.48 مليار دولار، كما سحب المستثمرون 1.59 مليار دولار من صناديق سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري للآجال القصيرة إلى المتوسطة.

وعلى المستوى العالمي، تباطأت التدفقات الصافية إلى صناديق السندات إلى 2.72 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في ستة أسابيع. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.67 مليار دولار، في أول أسبوع من صافي عمليات البيع منذ 15 أبريل (نيسان).

وفي المقابل، جذبت صناديق السندات الحكومية 2.62 مليار دولار، بينما استقطبت صناديق سندات الشركات 1.01 مليار دولار.

سحوبات من أسواق النقد والذهب

وفي مؤشر آخر على تغير توجهات المستثمرين، سجلت صناديق أسواق النقد الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 47.66 مليار دولار، بعد أن استقطبت نحو 14.97 مليار دولار في الأسبوع السابق. وعلى المستوى العالمي، بلغت التدفقات الخارجة من هذه الصناديق 38.5 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 16.95 مليار دولار خلال الأسبوع السابق.

وفي أسواق السلع، سحب المستثمرون 1.51 مليار دولار من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، لتسجل ثاني أسبوع من صافي التدفقات الخارجة خلال الأسابيع السبعة الماضية. وفي المقابل، جذبت صناديق الطاقة استثمارات جديدة بقيمة 177 مليون دولار.

الأسهم الناشئة تواصل جذب الأموال

وفي الأسواق الناشئة، أظهرت البيانات، التي شملت 29184 صندوقاً، استمرار جاذبية صناديق الأسهم للأسبوع الثالث على التوالي، مع استقطابها صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.2 مليار دولار.

وعلى النقيض، سجلت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي عمليات بيع بقيمة 1.85 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خارج منذ 30 سبتمبر (أيلول)، بما يعكس تباين توجهات المستثمرين بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.


البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

البنوك المركزية تهدأ... لكن معركة الفائدة لم تنتهِ

رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

علّقت البنوك المركزية الكبرى مؤقتاً مسار رفع أسعار الفائدة خلال الأسبوع الحالي، لكنها لم تعطِ إشارة إلى انتهاء دورة التشديد النقدي، في ظل استمرار الضغوط التضخمية، وبقاء أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، واستمرار الصراع في الشرق الأوسط من دون مؤشرات واضحة على قرب احتوائه.

وأبقى كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، لكنهما شددا على أن التضخم، الذي لا يزال أعلى من المستويات المستهدفة، يفرض الإبقاء على الحذر، ويُبقي خيار المزيد من التشديد النقدي مطروحاً. وفي أوروبا، استقطب البنك المركزي اهتماماً إضافياً بعد إعلان رئيسته كريستين لاغارد عزمها التنحي عن منصبها قبل انتهاء ولايتها.

وسار بنك اليابان على النهج نفسه، مثبتاً أسعار الفائدة، في حين تتجه الأنظار إلى اجتماعات البنوك المركزية المرتقبة الأسبوع المقبل، وسط توقعات بزيادات جديدة، أبرزها رفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة للمرة الأولى خلال عام 2026.

وفيما يلي مواقف البنوك المركزية بمجموعة «العشر» للاقتصادات المتقدمة، مرتبة من الأعلى إلى الأدنى وفق أسعار الفائدة الرئيسية:

1. أستراليا

رفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة 4 مرات منذ بداية العام، ومن المقرر أن يعلن قراره المقبل في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وتُرجّح الأسواق تنفيذ زيادة جديدة، في ظل استمرار ارتفاع التضخم، إلى جانب التصريحات المتشددة لمحافظة البنك ميشيل بولوك.

2. النرويج

يستعد البنك المركزي النرويجي لعقد اجتماعه الأسبوع المقبل، بعدما فاجأ الأسواق برفع أسعار الفائدة في مايو (أيار)، وكرر الخطوة في سبتمبر (أيلول)، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام مزيد من التشديد النقدي.

وجاءت بيانات التضخم الأخيرة لتعزز التوقعات باستمرار النهج المتشدد؛ إذ استقر التضخم الأساسي السنوي عند 3 في المائة في سبتمبر، متجاوزاً بقليل توقعات البنك المركزي البالغة 2.9 في المائة.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش يتحدث إلى الصحافيين عقب قرار لجنة السياسة النقدية (رويترز)

3. الولايات المتحدة

أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، في انتظار مزيد من المؤشرات على مسار التضخم، الذي أكد أنه «لا يزال مرتفعاً»، وذلك قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الأسبوع المقبل.

ويأتي القرار في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على البنك المركزي لخفض تكاليف الاقتراض؛ إذ اتهم مسؤولي السياسة النقدية مؤخراً بأنهم «معادون» و«متحزبون»، عقب رفع الفائدة في سبتمبر. غير أن رئيس المجلس كيفين وارش رفض هذه الاتهامات، مؤكداً استقلالية المؤسسة النقدية.

وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع عودة التشديد النقدي في ديسمبر (كانون الأول)؛ إذ تسعّر احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع الفائدة، كما تترقب زيادة واحدة على الأقل، وربما زيادتين، خلال عام 2027.

4. بريطانيا

لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ بداية العام، لكن هذا الوضع مرشح للتغير الأسبوع المقبل، مع تسعير الأسواق لاحتمال الزيادة بصورة شبه كاملة.

وتستند هذه التوقعات إلى بيانات أظهرت ارتفاع التضخم في سبتمبر بأكثر من المتوقع، إلى جانب تسارع نمو الأجور. وكان محافظ البنك أندرو بيلي قد حذّر مراراً من أن استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة يزيد احتمالات اللجوء إلى رفع الفائدة مجدداً.

5. نيوزيلندا

خالف بنك الاحتياطي النيوزيلندي توقعات الأسواق، الأربعاء، وأبقى سعر الفائدة الرسمي عند 2.75 في المائة، بدلاً من رفعه للمرة الثالثة على التوالي، في قرار اتُّخذ بتصويت متقارب.

لكن هذا التثبيت لم يبدد توقعات التشديد في المرحلة المقبلة؛ إذ قالت محافظة البنك آنا بريمان، الخميس، إن احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر «مرتفعة»، فيما تقدر الأسواق فرصة حدوث ذلك بنحو 80 في المائة.

كريستين لاغارد

6. منطقة اليورو

أبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة عكست استمرار القلق حيال مسار الأسعار، وحذّر خلالها من تصاعد مخاطر التضخم، وهو ما دفع الأسواق إلى وصف القرار بأنه تثبيت متشدد.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه البنك على الضغوط السعرية؛ إذ تبرز أيضاً المخاوف المرتبطة بالوضع المالي الفرنسي، مع الارتفاع الحاد في علاوة المخاطر على الديون السيادية، وسط قلق المستثمرين من تنامي أعباء الدين وغياب رؤية واضحة لمسار المالية العامة.

وفي تطور منفصل، أعلنت رئيسة البنك كريستين لاغارد، الخميس، عزمها الاستقالة قبل انتهاء ولايتها، لإتاحة المجال أمامها للمشاركة في الشؤون السياسية في فرنسا، وعلى المستوى العالمي.

رجل يمر بدراجته أمام مقر بنك اليابان في طوكيو (أ.ف.ب)

7. كندا

رفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات، الأربعاء، بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.5 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

ومع ذلك، قال المحافظ تيف ماكليم إن السياسة النقدية لا تزال تميل بدرجة طفيفة إلى التيسير، مشيراً إلى أن السعر الحالي يبقى دون مستوى 2.75 في المائة، الذي يقدّره البنك باعتباره المستوى المحايد، أي الذي لا يقيد النشاط الاقتصادي ولا يحفزه.

وفي الوقت نفسه، رفع البنك توقعاته للتضخم في عام 2027 إلى 3.1 في المائة، مقارنة بتقديره السابق البالغ 2 في المائة في يوليو (تموز)، في إشارة إلى استمرار المخاوف بشأن الضغوط السعرية.

8. السويد

يبدو أن البنك المركزي السويدي يقترب من التحول إلى تشديد السياسة النقدية، بعدما اتسمت توجهاته لفترة طويلة بالميل إلى التيسير. وتسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وكان رئيس البنك قد أشار في وقت سابق من الشهر الحالي، إلى وجود مبررات قوية لهذه الخطوة، في ضوء أداء الاقتصاد الذي جاء أفضل من المتوقع، وتزايد مخاطر تجاوز التضخم المستوى المستهدف.

9. اليابان

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، الجمعة، بما يتوافق مع توقعات الأسواق، لكنه أشار إلى إحراز تقدم حاسم في معركته المستمرة منذ نحو 14 عاماً لتحقيق مستهدف التضخم.

ورغم هذا التقدم، أكد البنك استمرار يقظته إزاء مخاطر ارتفاع الأسعار، في إشارة إلى أن خيار رفع الفائدة مجدداً لا يزال قائماً. كما أجرى تعديلاً طفيفاً بالزيادة على توقعاته للتضخم، في ظل مؤشرات حديثة على اتساع نطاق الضغوط السعرية.

10. سويسرا

على النقيض من التوجهات المتشددة لدى عدد من البنوك المركزية الكبرى، يُرجح أن يُبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند صفر في المائة خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت محاضر اجتماعه في سبتمبر، أن صانعي السياسة النقدية يرون أن الأوضاع النقدية الحالية «ملائمة» لضمان بقاء التضخم ضمن النطاق المستهدف على المدى المتوسط.

كما تسهم العوائد المنخفضة في الحد من ارتفاع الفرنك السويسري بصورة حادة، رغم أن التوترات الجيوسياسية دفعت المستثمرين مراراً إلى زيادة الإقبال على الأصول الآمنة خلال عام 2026.


«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
TT

«بريكس»: دعوات للمضي بإنشاء آلية مشتركة للمدفوعات لتقليل الاعتماد على الدولار

أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)
أعلام كل من البرازيل وروسيا والصين وجنوب أفريقيا والهند خلال قمة مجموعة «بريكس» (رويترز)

ذكرت منصة السياسات «بريكس + ثينكينغ» غير الربحية، الجمعة، أن على دول «بريكس بلس»، المضي قدماً في إنشاء آلية مشتركة للمدفوعات العابرة للحدود بهدف تقليل الاعتماد على الدولار، لكنها أشارت إلى أن إطلاق عملة موحدة سيواجه عقبات اقتصادية ومؤسسية كبيرة.

ودعت المنصة في تقرير نشرته، التكتل الموسع للاقتصادات الناشئة الكبرى بقيادة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، إلى الالتزام بهذه الآلية واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاحها.

وقال معدو التقرير، وهم غريغوري تي. تشين وداني كواه وجيم أونيل، الاقتصادي السابق في «غولدمان ساكس» وواضع مصطلح «بريكس»: «من الضروري للغاية أن تتبنى البنوك المركزية هذا الهدف، وأن تضمن توافر جميع المتطلبات الفنية اللازمة لتشغيل هذه الآلية».

والمدفوعات العابرة للحدود على جدول أعمال «بريكس» منذ فترة طويلة، لكن الجهود الرامية إلى دمج البنية التحتية المالية للدول الأعضاء لم تحقق سوى تقدم محدود.

وأكد قادة «بريكس» في إعلان صدر عقب قمتهم بالهند في سبتمبر (أيلول)، أنهم سيواصلون العمل على تطوير أنظمة مدفوعات عبر الحدود تكون أسرع وأقل تكلفة، عبر وسائل منها ربط أنظمة المدفوعات وزيادة استخدام العملات المحلية.

وفي المقابل، أوضح تقرير «بريكس + ثينكينغ» أن إطلاق عملة موحدة سيتطلب «إصلاحات جذرية» داخل المجموعة، تشمل تعزيز استقلال البنوك المركزية وإنشاء سلطة نقد مشتركة، وتقليص القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال.

وقال معدو التقرير: «التقييم الأولي لإمكان إطلاق عملة لـ(بريكس بلس)، لا يدعو إلى التفاؤل»، مضيفين أن تلك العملة ستحتاج إلى قابلية التحويل بحرية محلياً ودولياً، وهو شرط يصعب تحقيقه في ظل السياسات الحالية.

وأضافوا: «يمثل ذلك تحدياً كبيراً بحد ذاته، فضلاً عن تحديات إضافية مهمة؛ منها التباعد الجغرافي بين هذه الدول، وعدم إبدائها حماساً للتخلي عن استقلال سياساتها لصالح بنك مركزي مشترك».

وأثارت فكرة إنشاء عملة لـ«بريكس» انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي هدد مراراً بفرض رسوم جمركية 100 في المائة على الدول الأعضاء إذا تبنت عملة موحدة، أو دعمت بديلاً للدولار.

ولا يملك تكتل «بريكس» عملة مشتركة، وقللت كذلك دول أعضاء، من بينها روسيا والهند، من احتمال إطلاق مثل هذه العملة. غير أن الجهود الرامية إلى تقليص الاعتماد على الدولار تسارعت عالمياً منذ فرض الغرب عقوبات على روسيا عقب حرب أوكرانيا عام 2022.