17 عاماً بعد الأزمة... كيف تقود واشنطن موجة التخفيف التنظيمي للبنوك عالمياً؟

المصارف الكبرى: بين التيسير التنظيمي الأميركي وتحديات المخاطر الدولية

ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)
ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)
TT

17 عاماً بعد الأزمة... كيف تقود واشنطن موجة التخفيف التنظيمي للبنوك عالمياً؟

ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)
ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)

بعد مرور سبعة عشر عاماً على الأزمة المالية العالمية التي اندلعت أواخر عام 2007، بدأت الهيئات التنظيمية حول العالم في تخفيف الإجراءات البيروقراطية المفروضة على البنوك، سعياً منها للحفاظ على قدرة المقرضين على المنافسة وتحفيز اقتصاداتها.

وتقود إدارة ترمب هذه الجهود، بما في ذلك اتخاذ تدابير لتقليل حجم رأس المال الذي يُلزَم المقرضون بتخصيصه. ويثير خفض متطلبات رأس المال قلق بعض المراقبين من أن الولايات المتحدة قد أشعلت شرارة تراجع عالمي عن اللوائح المصممة لحماية الأنظمة المالية، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن فقاعات السوق ومخاطر الاستقرار المالي، وفق «رويترز».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

المشهد العالمي

على المستوى الدولي، يُفترض أن تتوافق الهيئات التنظيمية في كل دولة مع نظام «بازل» التنظيمي، الذي وُضع بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، ويهدف لضمان تطبيق معايير دنيا لرأس المال في جميع أنحاء العالم، بما يتيح للمقرضين تجاوز خسائر القروض خلال فترات الأزمات، ويُحقق تكافؤ الفرص بين البنوك.

لكن في الواقع، هناك مساحة واسعة للمناورة، كما يتضح من اختلاف طرق تطبيق أحدث القواعد المعروفة باسم «نهاية بازل 3».

وأرجأ كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تطبيق أجزاء رئيسية من هذه القواعد، مثل تلك المتعلقة بأنشطة التداول المصرفي، في انتظار الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة مقابل أوروبا

تبدو متطلبات نسبة رأس المال للبنوك في منطقة اليورو وبريطانيا والولايات المتحدة متشابهة نظرياً.

يحدد الاحتياطي الفيدرالي نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول (CET1) - وهو المقياس الأكثر شيوعاً لرأس المال - بين 10.9 في المائة و11.8 في المائة بعد إضافة بنود خاصة ببنوك «وول ستريت» الكبرى، مثل «جي بي مورغان» و«سيتي» و«غولدمان ساكس».

أما في منطقة اليورو، فيبلغ متوسط نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول لدى البنك المركزي الأوروبي 11.2 في المائة للمقرضين، بما في ذلك «دويتشه بنك» و«سانتاندير» و«بي إن بي باريبا»، بالإضافة إلى متطلبات «الركيزة الثانية» الخاصة بكل بنك، والتي تبلغ نحو 1.2 في المائة.

وخفضت لجنة السياسة المالية في بنك إنجلترا الحد الأدنى لنسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول إلى 11 في المائة، دون احتساب الإضافات الخاصة بكل بنك، والتي قد تصل حالياً إلى حوالي 2.5 في المائة للبنوك الكبرى.

وتحتفظ جميع البنوك الكبرى برأس مال يفوق المطلوب، حيث تهدف هذه الاحتياطيات الذاتية لتهدئة المخاوف التنظيمية وتعزيز ثقة المستثمرين.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

هل يمكن المقارنة بين البنوك؟

وفقاً للرؤساء التنفيذيين للبنوك الكبرى، تواجه بنوكهم تحديات أكبر من مجرد أرقام رأس المال. فمقارنة النسب البسيطة قد تكون مضللة، إذ تتبنى الهيئات الرقابية الاحترازية مناهج مختلفة تعكس اختلاف القطاعات المصرفية المحلية.

وتتألف قواعد رأس المال من جزأين: ترجيح المخاطر، الذي يقيس مخاطر أصول البنك، ونسبة رأس المال، التي تحدد حجم رأس المال الذي يجب على البنك الاحتفاظ به كنسبة من تلك الأصول.

على عكس المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، لا تستطيع البنوك الأميركية الاعتماد على نماذجها الداخلية لتحديد ترجيح المخاطر، ما يعني غالباً قيوداً أكثر صرامة للبنوك الكبيرة.

وقالت جاكي إينيك، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «سبرينغ إنفستمنتس» ومحللة مصرفية سابقة: «قد يكون النهج الأميركي أكثر صرامة، على سبيل المثال». كما يعكس ارتفاع ترجيح المخاطر في الولايات المتحدة اختلاف النماذج؛ إذ تميل البنوك الأميركية إلى بيع قروض الرهن العقاري السكني إلى مؤسستي «فاني ماي» و«فريدي ماك»، بينما تبقى هذه القروض في الميزانيات العمومية للبنوك الأوروبية والبريطانية.

التخفيف التنظيمي في الولايات المتحدة

تعمل الهيئات التنظيمية الأميركية، التي عينها الرئيس ترمب، على تأجيل وتخفيف تطبيق القواعد الجديدة، بالإضافة إلى مراجعة وإعادة صياغة لوائح رأس المال الحالية، بحجة جعلها أكثر ملاءمة للمخاطر الفعلية.

وتشمل المقترحات، بقيادة ميشيل بومان من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تعديل قواعد الرافعة المالية، والرسوم الإضافية على المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية العالمية، وإعادة النظر في متطلبات المرحلة النهائية من اتفاقية «بازل 3».

كما يُجري الاحتياطي الفيدرالي إصلاحاً شاملاً لاختبارات الضغط السنوية للبنوك الكبيرة، وهو تحول متوقع أن يقلص رأس المال الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به لمواجهة الخسائر المحتملة، ما يمنح المقرضين الأميركيين فائضاً أكبر بكثير في رأس المال. وقدّر محللو «مورغان ستانلي» أن هذه التغييرات المحتملة قد تُتيح للبنوك الأميركية تريليون دولار إضافية في قدرتها على الإقراض.

مع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن البنوك ستزيد من القروض، إذ قد تفضل بعضها زيادة توزيعات الأرباح على المستثمرين أو تمويل عمليات الاستحواذ.

واجهة مبنى بنك لندن وسط العاصمة (رويترز)

موقف منطقة اليورو وبريطانيا واليابان

يسعى كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى تخفيف الأعباء عن البنوك، لكن بطرق محدودة، مع الإشارة إلى عدم وجود سباق نحو تبسيط الإجراءات التنظيمية.

وأعلن البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) عن خطط لتبسيط قواعده مع الحفاظ على مستويات رأس المال، رغم ضغوط البنوك التي ترى أن مرونة أكبر ستتيح مزيداً من الإقراض لتعزيز النمو الاقتصادي. وقال خوسيه مانويل كامبا، الرئيس السابق للهيئة المصرفية الأوروبية: «البنوك ذات رأس المال الجيد أفضل بكثير في اتخاذ قرارات الإقراض، ولا يعني انخفاض متطلبات رأس المال بالضرورة زيادة القدرة التنافسية».

وخفض بنك إنجلترا الشهر الماضي تقديره الرئيسي لاحتياجات رأس المال المصرفي على مستوى النظام المصرفي بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 13 في المائة، وهذا هو أول انخفاض في الأسعار منذ الأزمة المالية. وأعلن عن مراجعة نسبة الرافعة المالية التي تحدد الحد الأدنى لرأس المال الواجب الاحتفاظ به نسبةً إلى إجمالي الانكشافات. ووصف المحللون هذه التغييرات بأنها مهمة لكنها مدروسة.

أما في اليابان، فقد مضت هيئة تنظيم القطاع المصرفي قدماً في تطبيق إطار «بازل 3» النهائي، الذي دخل حيز التنفيذ بالنسبة للبنوك الثلاثة الكبرى في نهاية مارس (آذار) 2024، بعد أن أرجأت سابقاً تطبيق القواعد خلال جائحة «كورونا» والحرب في أوكرانيا.

ما وراء رأس المال

هناك جوانب أخرى تتجاوز مجرد حجم متطلبات رأس المال.

في سويسرا، على سبيل المثال، ترغب الحكومة في تشديد القواعد المتعلقة بما يُعد رأس مال، ما أثار استياء بنك «يو بي إس». وهناك أطر خاصة بكل دولة، مثل نظام الفصل المصرفي البريطاني الذي يُلزم بنوكاً مثل «باركليز» و«إتش إس بي سي» بفصل رسملة وحدات التجزئة المصرفية عن عملياتها الاستثمارية.

شعار بنك «يو بي إس» السويسري في فرع البنك بالصين (رويترز)

وفقاً للخبير الاقتصادي إنريكو بيروتي من جامعة أمستردام، غالباً ما يكون إنفاذ الرقابة أهم من نسب رأس المال المعلنة في تحديد ما تحتفظ به البنوك فعلياً. وأضاف أن هذا ينطبق بشكل خاص على الولايات المتحدة، حيث تعكس السياسات التنظيمية لعهد ترمب توجهاً لإبعاد الجهات الرقابية عن البنوك، ما يجعل التركيز أقل على الأرقام وأكثر على التنفيذ العملي.


مقالات ذات صلة

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

الاقتصاد سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)

خاص «رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني فوق مجموعة من العملات مثل الدولار والجنيه الإسترليني (رويترز)

تدهور معنويات الأعمال في اليابان وتوقعات بارتفاع حالات الإفلاس

شهدت اليابان ارتفاعاً في حالات إفلاس الشركات، للعام الرابع على التوالي، في السنة المالية 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

قفز متوسط أسهم الشركات الكبرى في اليابان بأكبر قدر له في عام، بينما ارتفعت سندات البلاد وعملتها الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».


ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
TT

ميناء أوست لوغا الروسي يستأنف تصدير النفط

السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)
السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا الثلاثاء محملة بـ700 ألف برميل من النفط (إكس)

استأنف ميناء أوست لوغا الروسي على بحر البلطيق تصدير النفط، رغم هجمات تنفَّذ بطائرات مُسيَّرة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصات لندن.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن مصادر مطلعة، توافقت مع بيانات مجموعة بورصة لندن، أن السفينة «غويل» غادرت ميناء أوست لوغا أمس (الثلاثاء) محملة بنحو 700 ألف برميل من النفط الخام، بعد تعليق عمليات التحميل مدة أسبوعين تقريباً. وطاقة الميناء هي تحميل 700 ألف برميل يومياً.

وتم تعليق عمليات تحميل النفط من أوست لوغا في 25 مارس (آذار)، بعد أن تضرر الميناء من هجوم أوكراني مكثف بطائرات مُسيَّرة. واستمرت الهجمات خلال فترة التعليق.

وذكرت المصادر أن السفينة «غويل» بدأت في تحميل النفط في مطلع الأسبوع، ولكنها لم تغادر على الفور بسبب هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وأفادت المصادر بأن ناقلة على الأقل تحمل النفط من رصيف في أوست لوغا اليوم (الأربعاء)، مضيفة أن من المرجح أن تواجه العمليات مزيداً من التأخير بسبب استمرار هجمات الطائرات المُسيَّرة.

وقال الجيش الأوكراني إنه ضرب محطة أوست لوغا للنفط في منطقة لينينغراد الروسية أمس (الثلاثاء).