17 عاماً بعد الأزمة... كيف تقود واشنطن موجة التخفيف التنظيمي للبنوك عالمياً؟

المصارف الكبرى: بين التيسير التنظيمي الأميركي وتحديات المخاطر الدولية

ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)
ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)
TT

17 عاماً بعد الأزمة... كيف تقود واشنطن موجة التخفيف التنظيمي للبنوك عالمياً؟

ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)
ناطحات سحاب كاناري وورف وذا شارد منعكسة على زجاج «غاردن آت 120» في الحي المالي بلندن (رويترز)

بعد مرور سبعة عشر عاماً على الأزمة المالية العالمية التي اندلعت أواخر عام 2007، بدأت الهيئات التنظيمية حول العالم في تخفيف الإجراءات البيروقراطية المفروضة على البنوك، سعياً منها للحفاظ على قدرة المقرضين على المنافسة وتحفيز اقتصاداتها.

وتقود إدارة ترمب هذه الجهود، بما في ذلك اتخاذ تدابير لتقليل حجم رأس المال الذي يُلزَم المقرضون بتخصيصه. ويثير خفض متطلبات رأس المال قلق بعض المراقبين من أن الولايات المتحدة قد أشعلت شرارة تراجع عالمي عن اللوائح المصممة لحماية الأنظمة المالية، في وقت تزداد فيه المخاوف بشأن فقاعات السوق ومخاطر الاستقرار المالي، وفق «رويترز».

مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

المشهد العالمي

على المستوى الدولي، يُفترض أن تتوافق الهيئات التنظيمية في كل دولة مع نظام «بازل» التنظيمي، الذي وُضع بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008، ويهدف لضمان تطبيق معايير دنيا لرأس المال في جميع أنحاء العالم، بما يتيح للمقرضين تجاوز خسائر القروض خلال فترات الأزمات، ويُحقق تكافؤ الفرص بين البنوك.

لكن في الواقع، هناك مساحة واسعة للمناورة، كما يتضح من اختلاف طرق تطبيق أحدث القواعد المعروفة باسم «نهاية بازل 3».

وأرجأ كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تطبيق أجزاء رئيسية من هذه القواعد، مثل تلك المتعلقة بأنشطة التداول المصرفي، في انتظار الخطوات التي ستتخذها الولايات المتحدة.

الولايات المتحدة مقابل أوروبا

تبدو متطلبات نسبة رأس المال للبنوك في منطقة اليورو وبريطانيا والولايات المتحدة متشابهة نظرياً.

يحدد الاحتياطي الفيدرالي نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول (CET1) - وهو المقياس الأكثر شيوعاً لرأس المال - بين 10.9 في المائة و11.8 في المائة بعد إضافة بنود خاصة ببنوك «وول ستريت» الكبرى، مثل «جي بي مورغان» و«سيتي» و«غولدمان ساكس».

أما في منطقة اليورو، فيبلغ متوسط نسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول لدى البنك المركزي الأوروبي 11.2 في المائة للمقرضين، بما في ذلك «دويتشه بنك» و«سانتاندير» و«بي إن بي باريبا»، بالإضافة إلى متطلبات «الركيزة الثانية» الخاصة بكل بنك، والتي تبلغ نحو 1.2 في المائة.

وخفضت لجنة السياسة المالية في بنك إنجلترا الحد الأدنى لنسبة رأس المال الأساسي من المستوى الأول إلى 11 في المائة، دون احتساب الإضافات الخاصة بكل بنك، والتي قد تصل حالياً إلى حوالي 2.5 في المائة للبنوك الكبرى.

وتحتفظ جميع البنوك الكبرى برأس مال يفوق المطلوب، حيث تهدف هذه الاحتياطيات الذاتية لتهدئة المخاوف التنظيمية وتعزيز ثقة المستثمرين.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

هل يمكن المقارنة بين البنوك؟

وفقاً للرؤساء التنفيذيين للبنوك الكبرى، تواجه بنوكهم تحديات أكبر من مجرد أرقام رأس المال. فمقارنة النسب البسيطة قد تكون مضللة، إذ تتبنى الهيئات الرقابية الاحترازية مناهج مختلفة تعكس اختلاف القطاعات المصرفية المحلية.

وتتألف قواعد رأس المال من جزأين: ترجيح المخاطر، الذي يقيس مخاطر أصول البنك، ونسبة رأس المال، التي تحدد حجم رأس المال الذي يجب على البنك الاحتفاظ به كنسبة من تلك الأصول.

على عكس المملكة المتحدة ومنطقة اليورو، لا تستطيع البنوك الأميركية الاعتماد على نماذجها الداخلية لتحديد ترجيح المخاطر، ما يعني غالباً قيوداً أكثر صرامة للبنوك الكبيرة.

وقالت جاكي إينيك، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «سبرينغ إنفستمنتس» ومحللة مصرفية سابقة: «قد يكون النهج الأميركي أكثر صرامة، على سبيل المثال». كما يعكس ارتفاع ترجيح المخاطر في الولايات المتحدة اختلاف النماذج؛ إذ تميل البنوك الأميركية إلى بيع قروض الرهن العقاري السكني إلى مؤسستي «فاني ماي» و«فريدي ماك»، بينما تبقى هذه القروض في الميزانيات العمومية للبنوك الأوروبية والبريطانية.

التخفيف التنظيمي في الولايات المتحدة

تعمل الهيئات التنظيمية الأميركية، التي عينها الرئيس ترمب، على تأجيل وتخفيف تطبيق القواعد الجديدة، بالإضافة إلى مراجعة وإعادة صياغة لوائح رأس المال الحالية، بحجة جعلها أكثر ملاءمة للمخاطر الفعلية.

وتشمل المقترحات، بقيادة ميشيل بومان من مجلس الاحتياطي الفيدرالي، تعديل قواعد الرافعة المالية، والرسوم الإضافية على المؤسسات المالية ذات الأهمية النظامية العالمية، وإعادة النظر في متطلبات المرحلة النهائية من اتفاقية «بازل 3».

كما يُجري الاحتياطي الفيدرالي إصلاحاً شاملاً لاختبارات الضغط السنوية للبنوك الكبيرة، وهو تحول متوقع أن يقلص رأس المال الذي يجب على البنوك الاحتفاظ به لمواجهة الخسائر المحتملة، ما يمنح المقرضين الأميركيين فائضاً أكبر بكثير في رأس المال. وقدّر محللو «مورغان ستانلي» أن هذه التغييرات المحتملة قد تُتيح للبنوك الأميركية تريليون دولار إضافية في قدرتها على الإقراض.

مع ذلك، لا يعني هذا بالضرورة أن البنوك ستزيد من القروض، إذ قد تفضل بعضها زيادة توزيعات الأرباح على المستثمرين أو تمويل عمليات الاستحواذ.

واجهة مبنى بنك لندن وسط العاصمة (رويترز)

موقف منطقة اليورو وبريطانيا واليابان

يسعى كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى تخفيف الأعباء عن البنوك، لكن بطرق محدودة، مع الإشارة إلى عدم وجود سباق نحو تبسيط الإجراءات التنظيمية.

وأعلن البنك المركزي الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) عن خطط لتبسيط قواعده مع الحفاظ على مستويات رأس المال، رغم ضغوط البنوك التي ترى أن مرونة أكبر ستتيح مزيداً من الإقراض لتعزيز النمو الاقتصادي. وقال خوسيه مانويل كامبا، الرئيس السابق للهيئة المصرفية الأوروبية: «البنوك ذات رأس المال الجيد أفضل بكثير في اتخاذ قرارات الإقراض، ولا يعني انخفاض متطلبات رأس المال بالضرورة زيادة القدرة التنافسية».

وخفض بنك إنجلترا الشهر الماضي تقديره الرئيسي لاحتياجات رأس المال المصرفي على مستوى النظام المصرفي بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 13 في المائة، وهذا هو أول انخفاض في الأسعار منذ الأزمة المالية. وأعلن عن مراجعة نسبة الرافعة المالية التي تحدد الحد الأدنى لرأس المال الواجب الاحتفاظ به نسبةً إلى إجمالي الانكشافات. ووصف المحللون هذه التغييرات بأنها مهمة لكنها مدروسة.

أما في اليابان، فقد مضت هيئة تنظيم القطاع المصرفي قدماً في تطبيق إطار «بازل 3» النهائي، الذي دخل حيز التنفيذ بالنسبة للبنوك الثلاثة الكبرى في نهاية مارس (آذار) 2024، بعد أن أرجأت سابقاً تطبيق القواعد خلال جائحة «كورونا» والحرب في أوكرانيا.

ما وراء رأس المال

هناك جوانب أخرى تتجاوز مجرد حجم متطلبات رأس المال.

في سويسرا، على سبيل المثال، ترغب الحكومة في تشديد القواعد المتعلقة بما يُعد رأس مال، ما أثار استياء بنك «يو بي إس». وهناك أطر خاصة بكل دولة، مثل نظام الفصل المصرفي البريطاني الذي يُلزم بنوكاً مثل «باركليز» و«إتش إس بي سي» بفصل رسملة وحدات التجزئة المصرفية عن عملياتها الاستثمارية.

شعار بنك «يو بي إس» السويسري في فرع البنك بالصين (رويترز)

وفقاً للخبير الاقتصادي إنريكو بيروتي من جامعة أمستردام، غالباً ما يكون إنفاذ الرقابة أهم من نسب رأس المال المعلنة في تحديد ما تحتفظ به البنوك فعلياً. وأضاف أن هذا ينطبق بشكل خاص على الولايات المتحدة، حيث تعكس السياسات التنظيمية لعهد ترمب توجهاً لإبعاد الجهات الرقابية عن البنوك، ما يجعل التركيز أقل على الأرقام وأكثر على التنفيذ العملي.


مقالات ذات صلة

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسعر الين في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين تحت ضغط التدخل بعد خيبة بنك اليابان

عاد الين إلى صدارة أسواق العملات العالمية، الاثنين، مع تزايد مراقبة المستثمرين لاحتمال تدخل السلطات اليابانية لدعمه

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد روبوتات من إنتاج شركة «يونيتري» الصينية تتجول في أحد شوارع مدينة باسادينا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

الصين تكبح حمى إدراج شركات الروبوتات البشرية

بدأت الجهات التنظيمية الصينية إبطاء موجة إدراج شركات الروبوتات البشرية في البورصة مع تصاعد المخاوف من التقييمات المرتفعة للقطاع

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» في مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تقترض 10 مليارات دولار لتمويل استثمار «أوبن إيه آي»

أطلقت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية إصدار سندات يتجاوز 10 مليارات دولار لتمويل استثمارها في «أوبن إيه آي»

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.