قمم تاريخية تلوح في الأفق لسوق الأسهم السعودية وسط تفاؤل بتجاوز تحديات 2025

بعد هبوط مؤشرها العام بواقع 4 % خلال تداولات هذا العام

أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
TT

قمم تاريخية تلوح في الأفق لسوق الأسهم السعودية وسط تفاؤل بتجاوز تحديات 2025

أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)

علّل مختصون ومحللون ماليون أسباب تراجع سوق الأسهم السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بتراجع أسعار النفط عن متوسط أسعارها في 2024، واستمرار أسعار الفائدة مرتفعة محلياً وعالمياً، وتوترات الأسواق العالمية وعدم استقرار الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى انخفاض أرباح بعض الشركات القيادية في القطاعات المصرفية والبتروكيميائية.

وتوقع هؤلاء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تشهد السوق خلال تداولات الربع الأخير من 2025، تحسناً في مؤشرها العام، والتي، برأيهم، قد تتخللها قمم تاريخية جديدة، مدعومةً بتوقعات تخفيف السياسة النقدية العالمية، وتحسن أسعار النفط مع دخول موسم الشتاء، واستقرار المنطقة جيو سياسياً واتجاهها نحو التهدئة في أغلب الملفات، وزوال أغلب المؤثرات على النمو الاقتصادي العالمي.

وكانت سوق الأسهم السعودية (تداول) قد سجلت تراجعات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، حيث تراجع مؤشرها العام بنسبة 4.43 في المائة، ليفقد 533.53 نقطة ويهبط إلى 11.502.97 نقطة، مقارنةً بإغلاقه عام 2024 عند 12.036.50 نقطة. ووصلت الخسائر السوقية إلى نحو 235.23 مليار دولار (882.11 مليار ريال)، خلال الفترة ذاتها، ليهبط رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في «تداول» إلى 9.318 تريليون ريال، مقابل 10.2 تريليون ريال بنهاية العام الماضي.

وسجل 16 قطاعاً في السوق هبوطاً خلال تداولات نهاية الربع الثالث من العام الحالي، وجاء قطاع المرافق العامة في صدارتها، بتراجعه بنحو 40 في المائة، تلاه قطاع الطاقة بتراجعه بنحو 11 في المائة. بينما سجلت باقي قطاعات السوق أداءً إيجابياً، وكان في مقدمها قطاع الاتصالات، بمكاسب أسهمت في صعود مؤشر القطاع بنحو 14.9 في المائة. كما سجل قطاع البنوك ارتفاعاً بنحو 7.7 في المائة.

ووصل إجمالي قيمة التداول في السوق السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، إلى نحو 1.01 تريليون ريال، بمتوسط شهري 112.68 مليار ريال. كما سجلت السوق كميات تداول بلغت 53.2 مليار سهم خلال الفترة، بمتوسط كميات بلغ 5.91 مليار سهم، للشهر الواحد.

وخلال الربع الثالث من العام، حققت السوق السعودية أداءً إيجابياً، مقارنةً بباقي أرباع العام الحالي، كسب خلالها المؤشر نحو 339.01 نقطة وليرتفع بنسبة 3.04 في المائة. في حين كان الربع الثاني الأسوأ على صعيد التداولات، إذ خسر المؤشر خلالها نحو 861.09 نقطة وهبط بنسبة 7.16 في المائة، بينما كان تراجع السوق خلال الربع الأول طفيفاً بنسبة ضئيلة بلغت 0.10 خسر خلالها نحو 11.45 نقطة.

عوامل داخلية وخارجية وراء التراجع

وقال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تداولات السوق السعودية شهدت تراجعات نسبية خلال الفترة الماضية من العام الحالي متأثرةً بعدة عوامل داخلية وخارجية، أسهمت في وصف أداء السوق بأنها الأسوأ خلال هذا العام، وفقد خلالها المؤشر العام (تاسي) جزءاً من مكاسبه السابقة وسط تذبذب السيولة وتراجع شهية المخاطرة، وخلق السوق نوعاً من البلبلة وعدم الوضوح في أدائه المتراجع لأكثر من تسعة أشهر على التوالي.

وحدّد الخالدي 4 أسباب وراء تراجع السوق خلال تداولات 2025 وحتى الربع الثالث، في مقدمها تراجع أسعار النفط عن متوسط أسعارها في 2024، مما انعكس على توقعات الإنفاق الحكومي وأرباح الشركات؛ وارتفاع أسعار الفائدة محلياً وعالمياً، مما ضغط على تقييمات الأسهم وأدى إلى تحويل بعض السيولة نحو أدوات الدخل الثابت؛ وتوترات الأسواق العالمية وعدم استقرار الاقتصاد الصيني، مما أثر على معنويات المستثمرين في الأسواق الناشئة عموماً؛ وانخفاض أرباح بعض الشركات القيادية في القطاعات المصرفية والبتروكيميائية.

ويتوقع الخالدي أن تشهد السوق خلال تداولات الربع الأخير من 2025، تحسناً محدوداً أو استقراراً نسبياً بدعم من توقعات تخفيف السياسة النقدية العالمية، وتحسن أسعار النفط مع دخول موسم الشتاء، وأن يتراوح نطاق الحركة بين +3 في المائة و -2 في المائة حتى نهاية العام، ما لم تطرأ أحداث اقتصادية مفاجئة.

وأشار إلى أن التحديات القادمة تتمثل في استمرار الضغوط التضخمية، وتباطؤ النمو العالمي، إضافة إلى ترقب نتائج الربع الثالث للشركات الكبرى، مضيفاً أن «السوق بوجه عام تمر بمرحلة إعادة توازن، ويتوقع أن تستعيد زخمها التدريجي في 2026 مع تحسن البيئة الاقتصادية الكلية، وقد نشهد ارتفاعاً للمؤشر عند مستوى 13500 نقطة، ثم يواصل الصعود بعد التخفيضات القادمة لنسبة الفائدة خلال الأشهر المتبقية من هذا العام وبداية العام الجديد».

السيولة تتحين الفرص

من جانبه، قال خبير أسواق المال عبيد المقاطي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إن التداولات السنوية في سوق الأسهم لا تركز على نتائج المؤشر اليومية أو الأسبوعية وهدفها استثماري تجميعي وتحقيق مستهدفاتها في القمم لجني الأرباح، وفي التجميع مع القيعان السنوية، مضيفاً أن «السوق السعودية بدأت موجة صاعدة منذ أبريل (نيسان) 2020 وانطلق المؤشر في هذه الموجة من قاع 5959 نقطة حتى وصل إلى قمة الموجة بعد سنتين في أبريل 2022 ليسجل 13549 نقطة، ويحقق مكاسب بـ7000 نقطة، وحققت خلالها الشركات قيماً سوقية مضاعفة، ثم بدأ بعدها المؤشر في هبوطه إلى أن وصل إلى قاع الموجة في ديسمبر (كانون الأول) 2022 عند مستويات 9930 نقطة، بعد أن فقد 4000 نقطة، من موجته الصاعدة. لكن السوق ارتدت مرة أخرى لتعانق 12883 نقطة في يناير (كانون الثاني) 2023 وتكسب نحو 3000 نقطة».

وأشار المقاطي إلى أن السوق واصلت تداولاتها بين قيعان سنوية وقمم تاريخية حتى وصلت إلى آخر قاع في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي عند 10366 نقطة، تخللها مضاربات أسبوعية وشهرية وضغط متكرر على المؤشر، مضيفاً: «إننا نستشف من هذا السرد التاريخي أن السيولة الذكية المتربصة في القيعان والتي تظهر في القمم بعد جني الأرباح، تنتظر من سنة إلى سنتين لتعاود الدخول مرة أخرى، مما يؤكد تركيز المستثمرين في السوق السعودية على الاستثمار السنوي بدلاً من المضاربة اليومية».

ويتوقع المقاطي أن تشهد السوق السعودية قمماً تاريخية قادمة تستهدف اختراق أعلى قمة حققتها في تداولاتها الماضية، يليها موجة تصحيحية لمعاودة الارتفاع حتى وصولها إلى نحو 17 ألف نقطة، وقد يتخللها جني أرباح وتذبذب في المؤشر العام، ثم استهداف قمة عام 2006 والتي وصل فيها المؤشر إلى 21 ألف نقطة، معللاً ذلك باستقرار المنطقة جيو سياسياً واتجاهها نحو التهدئة في أغلب الملفات، وزوال أغلب المؤثرات على النمو الاقتصادي العالمي.


مقالات ذات صلة

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أحد المراكز التجارية التابعة لـ«سينومي سنترز» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«سينومي سنترز» تبدأ طرح صكوك ضمن برنامج بقيمة 4.5 مليار ريال

بدأت شركة المراكز العربية «سينومي سنترز»، يوم الاثنين، فترة الطرح والاكتتاب في صكوك مقوَّمة بالريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع معظم بورصات الخليج وسط ضبابية بشأن خفض الفائدة الأميركية

أغلق معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج على انخفاض، بتأثير مخاوف مستمرة بشأن ما إذا كان «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي سيُقدم على خفض إضافي للفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر شركة «البحر الأحمر العالمية»... (صفحة الشركة على لينكد إن)

«البحر الأحمر العالمية» تعلن خطة استراتيجية لشطب خسائرها المتراكمة قبل نهاية 2025

أعلنت شركة «البحر الأحمر العالمية» عن خطتها الاستراتيجية الهادفة إلى شطب كامل خسائرها المتراكمة وذلك قبل نهاية 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (واس)

الإيرادات تقفز بصافي ربح «أم القرى» 342 % خلال الربع الثالث

قفز صافي ربح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار (مسار)» 342 في المائة إلى 516.5 مليون ريال (137.7 مليون دولار) في الرُّبع الثالث من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«جي إف إتش» يرفع أرباحه الفصلية 16.5 % إلى 35 مليون دولار

شعار «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
شعار «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
TT

«جي إف إتش» يرفع أرباحه الفصلية 16.5 % إلى 35 مليون دولار

شعار «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
شعار «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)

أعلن بنك «جي إف إتش» تحقيق نمو في أرباحه خلال الربع الأول من عام 2026، مدعوماً بأداء وصفه بالقوي والمرن عبر مختلف خطوط الأعمال، رغم التحديات الإقليمية، وارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق.

وقال البنك، المدرج في بورصة البحرين، إن صافي الربح العائد إلى المساهمين بلغ 35.11 مليون دولار خلال الربع الأول المنتهي في 31 مارس (آذار) 2026، مقارنة مع 30.14 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 16.5 في المائة.

وارتفعت ربحية السهم إلى 1.01 سنت مقابل 0.85 سنت في الربع الأول من 2025، بنمو سنوي بلغ 18.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الدخل إلى 150.99 مليون دولار بزيادة 23.9 في المائة.

في المقابل، تراجع إجمالي الدخل الشامل إلى خسارة بلغت 8.58 مليون دولار، في حين ارتفع صافي الربح الموحد العائد إلى المساهمين إلى 34.34 مليون دولار، بنمو 11.9 في المائة.

كما ارتفعت المصروفات الإجمالية إلى 116.65 مليون دولار، مقارنة مع 91.18 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة 27.9 في المائة، بالتوازي مع توسع الأعمال ونمو الأنشطة التشغيلية.

وبلغ إجمالي حقوق الملكية العائدة إلى المساهمين 907.26 مليون دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة مع 1.02 مليار دولار في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بانخفاض 11.1 في المائة، أرجعه البنك بصورة رئيسية إلى توزيعات الأرباح السنوية. واستقر إجمالي الأصول عند 12.17 مليار دولار مقابل 12.20 مليار دولار بانخفاض طفيف بلغ 0.3 في المائة.

وقال عبد المحسن الراشد، رئيس مجلس إدارة البنك، إن «جي إف إتش» تمكن من تحقيق أداء إيجابي ومرن خلال الربع الأول، رغم التطورات الإقليمية وارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق، مؤكداً أن النتائج تعكس قوة نموذج الأعمال المتنوع والانضباط في التنفيذ.

وأضاف أن تحول المجموعة إلى «بنك جي إف إتش» يعكس تطور نموذجها المتكامل في الخدمات المصرفية والاستثمارية، مشيراً إلى استمرار التركيز على خلق قيمة طويلة الأجل للمساهمين.

من جهته، قال هشام الريس، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة، إن البنك بدأ عام 2026 بأداء قوي، مع استمرار نمو الأرباح والإيرادات رغم تأثير الأوضاع الإقليمية على معنويات الأسواق ونشاط تنفيذ الصفقات.

وأوضح أن أداء الربع الأول جاء مدعوماً بمساهمة قوية من إدارة الثروات والاستثمار التي حققت 82.51 مليون دولار، إضافة إلى مساهمة أنشطة الائتمان والتمويل بـ39.97 مليون دولار كأنها مصدر دخل متكرر ومستقر، إلى جانب مساهمة دخل الخزانة والاستثمارات الخاصة بنحو 28.51 مليون دولار.

وأشار الريس إلى أن البنك سيواصل البناء على هذا الزخم عبر تعزيز نموذج الأعمال المتكامل، وتوسيع قاعدة العملاء، وتطوير القدرات الرقمية، ومتابعة الفرص الاستثمارية الانتقائية المتوافقة مع أهداف النمو طويلة الأجل.

وفي أبرز تطورات الأعمال، أعلن البنك إبرام شراكة استراتيجية لتطوير مجمع متكامل للمصانع الجاهزة في مدينة الرياض على مساحة 55 ألف متر مربع يضم 25 مصنعاً، في خطوة تعزز تركيزه على الفرص الصناعية واللوجستية في السعودية.

وأضاف البنك أنه يواصل إدارة أصول وصناديق استثمارية تُقدّر قيمتها بنحو 24 مليار دولار، موزعة بين دول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا، وتشمل قطاعات الخدمات الصناعية واللوجستية والرعاية الصحية والتعليم والتكنولوجيا والبنية التحتية والعقارات.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

لافتة توظيف تحمل رمز استجابة سريعة تظهر على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تحمل رمز استجابة سريعة تظهر على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية وسط استقرار سوق العمل

لافتة توظيف تحمل رمز استجابة سريعة تظهر على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)
لافتة توظيف تحمل رمز استجابة سريعة تظهر على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بولاية فرجينيا الأميركية (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف خلال الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم الضغوط التضخمية المتصاعدة؛ نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 12 ألف طلب، لتصل إلى 211 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 9 مايو (أيار) الحالي. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 205 آلاف طلب خلال الفترة نفسها.

وأدت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز؛ مما انعكس ارتفاعاً في أسعار عدد من السلع، من بينها الأسمدة والبتروكيماويات والألمنيوم، إلى جانب الطاقة.

وفي سياق متصل، أفادت الحكومة يوم الأربعاء بأن أسعار المنتجين سجلت في أبريل (نيسان) الماضي أكبر زيادة لها منذ 4 سنوات؛ مما يعزز المخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم ونقص الإمدادات إلى تسريحات في بعض القطاعات.

كما أظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة - وهو مؤشر على وتيرة التوظيف - بمقدار 24 ألف شخص، ليصل إلى 1.782 مليون شخص، خلال الأسبوع المنتهي في 2 مايو الحالي بعد التعديل الموسمي.

وكانت بيانات سابقة قد أظهرت إضافة الاقتصاد الأميركي 115 ألف وظيفة في أبريل الماضي، مسجلاً ثاني شهر على التوالي من المكاسب القوية، في حين استقر معدل البطالة عند 4.3 في المائة.


ارتفاع حاد في أسعار الواردات الأميركية خلال أبريل مع قفزة قياسية للوقود

حاويات شحن مكدّسة على رصيف بمحطة «ريد هوك» في بروكلين (رويترز)
حاويات شحن مكدّسة على رصيف بمحطة «ريد هوك» في بروكلين (رويترز)
TT

ارتفاع حاد في أسعار الواردات الأميركية خلال أبريل مع قفزة قياسية للوقود

حاويات شحن مكدّسة على رصيف بمحطة «ريد هوك» في بروكلين (رويترز)
حاويات شحن مكدّسة على رصيف بمحطة «ريد هوك» في بروكلين (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بشكل حاد خلال شهر أبريل (نيسان)، مع تسجيل أسعار الوقود أكبر زيادة لها في أربع سنوات، في مؤشر إضافي على أن الحرب المدعومة من الولايات المتحدة مع إيران تسهم في تفاقم الضغوط التضخمية.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، بأن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.9 في المائة الشهر الماضي، بعد تعديل بالزيادة لقراءة مارس (آذار) إلى 0.9 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع أسعار الواردات، باستثناء الرسوم الجمركية، بنسبة 1 في المائة، بعد زيادة بلغت 0.8 في المائة في مارس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 4.2 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في أبريل، مسجلة أكبر زيادة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، مقارنة بارتفاع بلغ 2.3 في المائة في مارس. ويأتي ذلك بالتزامن مع تسارع التضخم في أسعار المستهلكين والمنتجين خلال الشهر نفسه، إلى أعلى مستوياته في سنوات، وسط اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما انعكس ارتفاعاً في أسعار الطاقة والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة والألمنيوم.

وعززت بيانات التضخم المتصاعدة التوقعات بأن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة حتى عام 2027.

وقفزت أسعار الوقود المستورد بنسبة 16.3 في المائة في أبريل، وهو أكبر ارتفاع منذ مارس 2022، بعد زيادة بلغت 10 في المائة في مارس، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية المستوردة بنسبة 0.9 في المائة.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في مارس. كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية المستوردة بنسبة 1.1 في المائة، وسجلت أسعار السلع الاستهلاكية (باستثناء السيارات) ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجعت أسعار السيارات وقطع الغيار والمحركات المستوردة بنسبة 0.1 في المائة.

وسجلت الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.8 في المائة، وهو الأكبر منذ يوليو (تموز) 2008، كما ارتفعت أسعار السلع المستوردة من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك، بينما قفزت أسعار الواردات من كندا بنسبة 5.6 في المائة، وهو أكبر ارتفاع منذ أربع سنوات.