ميزانية 2026 السعودية التمهيدية: استمرار الإنفاق التوسعي لدعم «رؤية 2030»

الجدعان: نسبة الدين العام في حدود آمنة ومرونة مالية لمواجهة التحديات العالمية

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)
TT

ميزانية 2026 السعودية التمهيدية: استمرار الإنفاق التوسعي لدعم «رؤية 2030»

العاصمة السعودية (رويترز)
العاصمة السعودية (رويترز)

في خطوة تؤكد التزامها بتسريع وتيرة التحول الهيكلي، أعلنت الحكومة السعودية عن البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2026. وقد جاء الإعلان ليؤكد استمرار الحكومة في تبني سياسات «الإنفاق التوسعي المعاكس للدورة الاقتصادية»، الموجه نحو الأولويات الوطنية ذات العوائد الاقتصادية والاجتماعية؛ استعداداً لدخول المرحلة الثالثة من «رؤية 2030».

وكان لافتاً أن المملكة رفعت توقعات نمو اقتصادها للعام المقبل إلى 4.6 في المائة بدلاً من 3.5 في المائة في التقديرات السابقة، مدفوعاً بشكلٍ أساسي بالنمو المتوقع للناتج المحلي للأنشطة غير النفطية، وفقاً للبيان التمهيدي لميزانية عام 2026 الصادر عن وزارة المالية.

ويهدف هذا التوجه المالي إلى ترسيخ متانة المركز المالي للمملكة مع ضمان استدامة النمو الاقتصادي، بالتوازي مع تعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على مواجهة التحديات العالمية من خلال الإصلاحات الشاملة التي شهدتها البلاد منذ انطلاق الرؤية.

وأشار البيان إلى أن اقتصاد المملكة منذ انطلاق «رؤية السعودية 2030»، شهد إصلاحات هيكلية أسهمت في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز دور القطاع الخاص وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، كما تُظهر التقديرات الأولية لعام 2026 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6 في المائة، مدعوماً بالنمو المتوقع في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.

وكشف عن الأرقام المالية المتوقعة لعام 2026، حيث قُدر إجمالي النفقات بنحو 1313 مليار ريال (350.1 مليار دولار)، مقابل إجمالي إيرادات يقدر 1147 مليار ريال (305.9 مليار دولار)، مما ينتج منه عجز متوقع قدره 165 مليار ريال (44 مليار دولار)، أي ما يشكل نحو 3.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

ويُتوقع استمرار تسجيل عجز في الميزانية على المدى المتوسط، ولكن عند مستويات أقل، نتيجة استمرار الإنفاق التحولي الهادف لتنفيذ المشاريع والبرامج ذات العائد الاقتصادي والاجتماعي، مع المحافظة على الاستدامة المالية.

الأداء الاقتصادي ومؤشرات النمو

أشار البيان إلى أن الاقتصاد السعودي قد شهد تحولاً هيكلياً ملموساً انعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية:

  • نمو الناتج المحلي: تُظهر التقديرات الأولية لعام 2026 نمواً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 4.6 في المائة، مدعوماً بشكل رئيسي بالنمو المتوقع في الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية.
  • أداء الأنشطة غير النفطية: من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.4 في المائة في عام 2025، مدعوماً بنمو الأنشطة غير النفطية الذي يُتوقع أن يصل إلى نحو 5.0 في المائة؛ وهو ما يعزى إلى تنامي الطلب المحلي وتحسن مستويات التوظيف.
  • سوق العمل والتضخم: أسهم الأداء الإيجابي للاقتصاد في انخفاض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.8 في المائة في الربع الثاني من عام 2025، محققاً بذلك مستهدف «رؤية 2030». كما تُشير التوقعات إلى استقرار نسبي لمتوسط التضخم (الرقم القياسي لأسعار المستهلك) عند نحو 2.3 في المائة لعام 2025، وهو معدل أدنى من نظيراته العالمية؛ بفضل التدابير الحكومية الاستباقية.

سياسة مالية توسعية على المدى المتوسط

أكد البيان أن الحكومة ستمضي قدماً في دعم النمو الاقتصادي من خلال الاستمرار في المشاريع التنموية، وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، مع المحافظة على كفاءة الإنفاق لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية ومحددات الاستدامة المالية.

وعلى المدى المتوسط، يُتوقع استمرار تسجيل عجز في الميزانية عند مستويات أقل من عجز 2026؛ وذلك لاستمرار تبني سياسات الإنفاق التوسعي التحولي.

توقعات المدى المتوسط والتمويل

من المتوقع أن يثمر الأداء الإيجابي للأنشطة غير النفطية والاستمرار في تطبيق المبادرات الداعمة عن تطورات إيجابية في الإيرادات على المدى المتوسط:

  • الإيرادات: يُتوقع أن ترتفع الإيرادات من 1147 مليار ريال (305.9 مليار دولار) في 2026 لتصل إلى نحو 1294 مليار ريال (345.1 مليار دولار) في عام 2028.
  • النفقات: يُتوقع أن تزيد النفقات من 1313 مليار ريال (350.1 مليار دولار) في 2026 لتصل إلى ما يقارب 1419 مليار ريال (367.4 مليار دولار) في عام 2028.

كما أكدت الحكومة اعتزامها الاستمرار في عمليات التمويل المحلية والدولية عبر القنوات العامة والخاصة من خلال إصدار السندات والصكوك والقروض، بالإضافة إلى التوسع في عمليات التمويل الحكومي البديل لتمويل المشاريع والبنى التحتية ووكالات ائتمان الصادرات خلال عام 2026 والمدى المتوسط.

وشدد البيان على أن ميزانية 2026 تهدف إلى الحفاظ على مستويات مستدامة من الدين العام واحتياطيات مالية معتبرة؛ ما يمنح الحكومة المرونة الكافية «للتدخل استجابة للصدمات أو في حالة الأزمات أو الاحتياجات الطارئة».

مركز مالي آمن

من جانبه، أكد وزير المالية، محمد الجدعان، أن ميزانية عام 2026 تهدف إلى «ترسيخ قوة المركز المالي للمملكة وضمان استدامة المالية العامة»، بالتوازي مع دعم النمو الاقتصادي من خلال الالتزام بأولويات الإنفاق التنموي والاجتماعي، والحرص على المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تعزز الكفاءة والاستدامة المالية والاقتصادية.

وأشار الجدعان إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لا تزال عند مستويات منخفضة نسبياً وآمنة، وهي مدعومة باحتياطيات مالية معتبرة. وأوضح أن هذا الوضع المالي يمنح المملكة المرونة اللازمة للموازنة بين متطلبات النمو، والاستدامة والمرونة للتدخل استجابة للصدمات أو في حالة الأزمات أو الاحتياجات الطارئة.

وزير المالية السعودي محمد الجدعان (واس)

وأضاف: «في ظل استمرار حالة عدم اليقين العالمية خلال عام 2026 والمدى المتوسط، نتيجة احتمالية استمرار التوترات الجيوسياسية وتشديد السياسات الوقائية، ولكون المملكة جزءاً من الاقتصاد العالمي؛ فإنها تستمر في رصد تلك المخاطر وتحليلها، بصفتها عنصراً أساسياً في تعزيز كفاءة التخطيط المالي، كما تعمل على توجيه السياسات بشكل استباقي؛ لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المحتملة، والحد من آثارها السلبية».

وبيّن أن الحكومة تمضي في دعم النمو الاقتصادي عبر الاستمرار في المشاريع التنموية وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، بما في ذلك الإنفاق الموجّه لدعم الأولويات ذات العوائد الاقتصادية والاجتماعية، وتحفيز القطاع الخاص ليكون شريكاً فاعلاً في التنمية، مع المحافظة على كفاءة الإنفاق على المديين المتوسط والطويل؛ بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية ومحددات الاستدامة المالية.


مقالات ذات صلة

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن الاقتصاد البريطاني سجل أداءً أفضل من المتوقع في أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بارتفاع جديد في نشاط برمجة الكومبيوتر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، بأن وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل الإجراءات الواردة بموازنة الشهر الحالي من خلال زيادة الضرائب أو زيادة الإنفاق

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملات معدنية من الجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو بعد بلوغه ذروة 16 شهراً

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو، يوم الثلاثاء، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في نحو 16 شهراً، مدعوماً بتراجع المخاوف المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي تزيد الطلب على السيولة وتهدد بإطالة أمد الفائدة المرتفعة

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

أطلقت طفرة الذكاء الاصطناعي سباقاً عالمياً على السيولة، ما يدفع المصرفيين المركزيين إلى الاستعداد لمرحلة قد تظل فيها أسعار الفائدة مرتفعة، وتضطر خلالها الحكومات إلى ترشيد إنفاقها بعد سنوات من التوسع المالي؛ فمن رقائق السيليكون ومراكز البيانات، وصولاً إلى شبكات الطاقة والاتصالات، تضخ الحكومات والشركات استثمارات ضخمة في مشروعات ترتبط بالذكاء الاصطناعي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتمنح هذه الاستثمارات زخماً للاقتصاد العالمي، لكنها تزيد في الوقت نفسه الطلب على رأس المال وترفع تكاليف الاقتراض.

وخلال اجتماعاتهم في بانكوك، حذّر مصرفيون مركزيون من أكبر اقتصادات العالم، من أن هذه الطفرة قد تولّد ضغوطاً تضخمية جديدة ومخاطر مالية؛ إذ تتدفق الاستثمارات بوتيرة تسبق بكثير تحقق مكاسب الإنتاجية التي يُعوّل عليها من الذكاء الاصطناعي.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفين وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك: «بصفتك مصرفياً مركزياً، عليك أن تدرك أن هذا يمثل صدمة؛ فهو يؤثر بوضوح على جانب الطلب في الاقتصاد قبل أن يؤثر على جانب العرض».

وحذّر وارش، الذي أشار إلى أن الولايات المتحدة تستفيد من «طفرة استثمارية» واسعة النطاق، من أن هذه المرحلة الانتقالية قد تكون «شديدة الاضطراب»، في ظل محاولة المستثمرين والشركات وصنّاع السياسات استيعاب تداعيات تكنولوجيا لا تزال هوية المستفيدين الأكبر منها على المدى الطويل غير واضحة.

وأشار عدد من نظرائه في مجموعة العشرين، المشاركين أيضاً في الاجتماعات بالعاصمة التايلاندية، إلى أن مجرد إعادة تقييم محدودة للتوقعات المتفائلة بشأن الأرباح، التي تستند إليها استثمارات الذكاء الاصطناعي، قد تتسبب في اضطرابات حادة بالأسواق. وقد ظهرت مؤشرات على هذه المخاطر خلال موجة بيع أسهم التكنولوجيا الآسيوية هذا الأسبوع.

نجوم تحجبها الغيوم

يمثل هذا النقاش تحولاً جذرياً مقارنة بالسنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، حين انصبّ قلق صنّاع السياسات على فائض المدخرات العالمية واستمرار انخفاض معدلات التضخم. أما اليوم، فتبدو الصورة معكوسة؛ إذ يتزايد الطلب على رأس المال بوتيرة قد تتجاوز المعروض منه.

وقال مارتينز كازاكس، صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، لـ«رويترز»: «هناك صراع عالمي على الأموال، ويُعدّ الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد العوامل الرئيسية التي تدفع تكلفة الأموال نحو الارتفاع».

وتتفاقم هذه الضغوط مع لجوء حكومات، من الولايات المتحدة إلى اليابان وألمانيا، إلى الاقتراض بكثافة لتمويل الإنفاق الدفاعي والسياسات الصناعية ومشروعات الطاقة. وبالنسبة للمصرفيين المركزيين، قد يعني ذلك ارتفاع مستوى سعر الفائدة اللازم للحفاظ على استقرار الاقتصاد، والمعروف باسم «سعر الفائدة المحايد» (R-star)، وهو المستوى الذي لا يحفّز النشاط الاقتصادي ولا يقيّده.

وفي هذا السياق، قال محافظ بنك الاحتياطي الجنوب أفريقي، ليسيتجا كجانياجو: «تكمن المشكلة حالياً في حساب هذا السعر المحايد في أن النجوم باتت محجوبة خلف سحب كثيفة للغاية. نحن نعلم أن السعر المحايد قد ارتفع، لكننا لا نعرف إلى أي مدى». ويعني ارتفاع سعر الفائدة المحايد أن مستوى معيناً من أسعار الفائدة قد يصبح أقل تقييداً للنشاط الاقتصادي مما كان يُعتقد سابقاً.

من جانبه، قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، إن «متوسط أسعار الفائدة قد يكون أعلى قليلاً». وكان بنك اليابان قد أشار بالفعل إلى أن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي أسهم في قراره الأخير برفع أسعار الفائدة، موضحاً أن الضغوط السعرية الناجمة عن الاستثمارات باتت أوسع نطاقاً وأكثر استدامة.

ويتوقع اقتصاديون أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل المقرر في 5 نوفمبر (تشرين الثاني). وكان كل من البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، فيما تشير توقعات الأسواق إلى احتمال اتخاذهما خطوة أخرى في ديسمبر (كانون الأول).

نهاية عصر الأموال الرخيصة

يفرض احتمال استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض على نحو هيكلي تحدياً كبيراً أمام الحكومات التي راكمت ديوناً ضخمة خلال سنوات اقتربت فيها أسعار الفائدة من الصفر.

وقد ارتفعت عوائد السندات السيادية في مختلف أنحاء العالم، لتصل خلال الأسابيع الأخيرة إلى مستويات لم تُسجّل منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية.

وتبدو منطقة اليورو، لا سيما فرنسا المثقلة بالديون، من بين الأطراف الأكثر تعرضاً لهذه الضغوط.

ويتركز جزء كبير من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، وبدرجة أقل في اليابان وأجزاء أخرى من آسيا، بينما تظل الشركات الأوروبية المستفيدة بوضوح من هذا التوجه محدودة، ومن أبرزها «إيه إس إم إل» و «سيمنز».

وفي الوقت نفسه، تواجه دول الاتحاد الأوروبي تكاليف طاقة مرتفعة في ظل تداعيات الحربين في إيران وأوكرانيا، ما يزيد الضغوط التضخمية ويثقل كاهل المالية العامة.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، خلال فعالية نظمتها شبكة «سي إن إن» في بانكوك: «هناك ظروف معينة تجعل بعض الدول أكثر تضرراً، وتُعدّ فرنسا مثالاً على ذلك. وفي هذه الحالة، يكمن الحل الأول والرئيسي داخل فرنسا نفسها، وهو يتعلق بالسياسات المالية».


«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.