اليورو يتحدى الدولار... هل تنجح أوروبا في استغلال فرصتها الذهبية؟

أوراق نقدية من اليورو والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو والدولار الأميركي (رويترز)
TT

اليورو يتحدى الدولار... هل تنجح أوروبا في استغلال فرصتها الذهبية؟

أوراق نقدية من اليورو والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو والدولار الأميركي (رويترز)

بينما كان القلق من سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب التجارية يدفع الدولار نحو أدنى مستوياته منذ سنوات، طالبت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، في أواخر مايو (أيار) قادة أوروبا بوضع أموالهم - أو بالأحرى عملتهم - حيث أقوالهم.

وأوضحت في خطاب ألقته في برلين أن القلق من الهجوم على الوضع الاقتصادي الراهن يُشكّل فرصة لأوروبا لتعزيز هدفها في زيادة نفوذ العملة الموحدة.

واستناداً إلى مقترحات العام الماضي التي قدّمها سلفها ماريو دراغي لإصلاح شامل للنظام المالي الأوروبي، ابتكرت لاغارد عبارة لتحديد هذه الفرصة: «اللحظة العالمية لليورو الأوروبي».

وأكد مصدر مطلع على أفكارها لـ«رويترز» أن منطقها كان واضحاً: فقد اقتنعت لاغارد - وزيرة مالية سابقة في فرنسا - بأن هذه قد تكون لحظة حاسمة لأوروبا، وشعرت بخيبة أمل من نقص القيادة السياسية، عادّةً أن صوتاً واحداً على الأقل يجب أن يملأ الفراغ.

وبعد مرور أربعة أشهر، وسنة منذ تقرير دراغي، تُغرق الانقسامات الوطنية والأولويات الأخرى مثل الحرب في أوكرانيا، التعامل مع ترمب، ومواجهة الاضطرابات السياسية الداخلية، دعوات لاغارد لتعزيز أسس العملة الموحدة.

وتشير مقابلات «رويترز» مع أكثر من عشرة مسؤولين في منطقة اليورو والبنوك المركزية، وكبار المصرفيين الخاصين، والمراقبين المخضرمين في بروكسل، إلى شعور بالجمود السياسي.

وذكرت المصادر أن الإجراءات التي كان من شأنها تعزيز جاذبية اليورو للمستثمرين قد أُهملت، بما في ذلك:

- مقترحات لإصدار دين مشترك باليورو لتمويل الدفاع الأوروبي، التي واجهت مقاومة من برلين وباريس.

- رفض دول أصغر ذات قطاعات مالية كبيرة المركزية الإشرافية في هيئات الاتحاد الأوروبي.

- تأخر خطط إنشاء نسخة رقمية من اليورو.

وقال إنريكو ليّتا، رئيس الوزراء الإيطالي السابق، الذي قدّم تقريره حول الإصلاحات اللازمة لسوق الاتحاد الأوروبي الموحدة العام الماضي: «أساساً، تكافح أوروبا للتركيز على كثير من الأزمات في وقت واحد. أرى أوروبا منقسمة».

الدولار هو الملك

اليورو، الذي يحمله 350 مليون أوروبي من دبلن إلى نيقوسيا، يُعد من أبرز إنجازات الاتحاد الأوروبي الملموسة. فقد كاد ينهار خلال أزمة الديون السيادية قبل 15 عاماً، وهو ثمرة عملية إصلاحات مصرفية ونقدية دامت ثلاثة عقود وما زالت مستمرة.

لكن الدولار لا يزال مسيطراً عالمياً، حيث يمثل ثلاثة أخماس احتياطيات البنوك المركزية، والعملات الرئيسية في المعاملات للسلع مثل النفط، ويمنح الحكومة الأميركية وصولاً سريعاً إلى قاعدة واسعة من المقرضين، ويتيح لها ممارسة نفوذ مالي واسع. وكما قال ترمب في يوليو (تموز): «الدولار هو الملك وسنظل نحافظ على ذلك».

ومع ذلك، يمكن لليورو أن يُصنَّف بوصفه ثاني أكثر العملات تفضيلاً عالمياً، إذ يمثل نحو 20 في المائة من احتياطيات البنوك المركزية العالمية، ونسبة مشابهة من فواتير التجارة العالمية. وبالإضافة إلى الدول العشرين في منطقة اليورو، هناك 60 دولة ربطت عملاتها مباشرة أو غير مباشرة باليورو.

وقد ارتفع اليورو بنحو 13 في المائة مقابل الدولار هذا العام، وصولاً إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، مع اتفاق المستثمرين على أن المكاسب المحتملة قد تستمر مع بدء الاحتياطي الفيدرالي الأميركي دورة خفض معدل الفائدة المرجعي.

وفي ظل تحول عصر التجارة الحرة إلى الحمائية وتصاعد التوترات الاقتصادية تحت حكم ترمب، يعترف القادة الأوروبيون بأن تعزيز مكانة اليورو العالمية سيحمي اقتصاداتهم المعتمدة على الصادرات.

والحجة تقول إن زيادة حضور اليورو في التجارة واحتياطيات العالم سيساعد على عزل المنطقة من تقلبات أسعار الصرف وتدفقات رأس المال، وحتى العقوبات الاقتصادية إذا تفاقمت التوترات.

المراحل الثلاث لتعزيز اليورو

لكن العواصم الأوروبية تتردد في تنفيذ ثلاث خطوات أساسية:

1. بناء مخزون كافٍ من الأصول الآمنة باليورو للمستثمرين.

2. إدخال تغييرات مؤسسية لاستكمال الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي.

3. الاستجابة للتحدي المتنامي للعملات الرقمية.

مزيد من الأصول الآمنة ضروري

الخطوة الأولى هي الأكثر جدلية، لا سيما بالنسبة لأكبر اقتصاد أوروبي، ألمانيا. إذ يبلغ حجم سندات حكومات منطقة اليورو نحو 13 تريليون دولار، مقارنة بـ30 تريليون دولار لسندات الخزانة الأميركية. وبينما يعد معظم المستثمرين 2.3 تريليون دولار من السندات الألمانية استثماراً آمناً، فإن الأمر يختلف بالنسبة للسندات الإيطالية أو الفرنسية التي تواجه اضطرابات سياسية.

وقال ألفريد كامر، رئيس قسم أوروبا في صندوق النقد الدولي: «لا تمتلك أوروبا سوق رأس مال عميقة بما فيه الكفاية، فهي مجزأة على أساس وطني وتفتقر إلى أصول آمنة كبيرة وسائلة حقاً».

وتُطرح هنا فكرة إصدار أنواع جديدة من الدين بضمان جماعي للدول العشرين في منطقة اليورو، حيث يمكن أن تجمع الدول حتى 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لديونها الوطنية في سندات «زرقاء» مشمولة بالمسؤولية المشتركة، فيما تبقى أي ديون وطنية إضافية على عاتق الدولة نفسها.

لكن هذه الأفكار تواجه العقبة نفسها: رفض الدول الشمالية مثل ألمانيا وهولندا مشاركة المسؤولية مع دول جنوب أوروبا التي تراها مسرفة.

وقد أدت جائحة «كوفيد - 19» في 2020 إلى موافقة العواصم لأول مرة على مشاركة الدين من خلال صندوق التعافي «جيل المستقبل» بقيمة 800 مليار يورو: حزمة تحفيز لمرة واحدة يأمل البعض أن تمثل سابقة.

ثم، بعد خمس سنوات، أثار تشكك ترمب في «الناتو» آمالاً بإجراءات إضافية، إذ يتطلب تعزيز القوة العسكرية الأوروبية تمويلاً هائلاً لسندات مشتركة باليورو.

وقال أولّي رين، رئيس البنك المركزي الفنلندي وعضو لجنة أسعار الفائدة بالبنك المركزي الأوروبي: «الدفاع يُشكّل فرصة لإنشاء أصول آمنة أخرى قد تعزز البنية المالية لأوروبا».

لكن وقت سندات الدفاع لم يحن بعد، ففي فبراير (شباط)، بعد تولي المستشار الألماني فريدريش ميرتس السلطة، اتخذ مساراً مختلفاً: تخفيف «فرملة الديون» الألمانية، ما يمكّن من إنفاق كبير على الدفاع والبنية التحتية، لكنه يظل تحت السيطرة الكاملة لبرلين.

وبالاجتماع الذي عقد في وارسو في أبريل (نيسان) لمناقشة الاقتراض المشترك لتمويل المعدات العسكرية، كان واضحاً أن ألمانيا وفرنسا غير مقتنعتين، بينما دعمت عدة دول أخرى الفكرة.

مخاوف الاتحاد الرأسمالي

العقبة الثانية هي تجزئة أسواق رأس المال والبنوك الأوروبية عبر أكثر من 20 ولاية قضائية وطنية، وهي مشكلة حاول رئيس المفوضية الأوروبية السابق، جان كلود يونكر، حلها منذ 2014.

وكانت الفكرة إنشاء اتحاد للأسواق الرأسمالية لتوحيد القواعد الوطنية حول الإفلاس، والاكتتابات العامة، والمعالجة الضريبية للأرباح الرأسمالية والدين والأسهم، لتسهيل استثمار الأموال في أصول المنطقة.

لكن سنوات من التقدم الجزئي في المشروع، الذي أعيدت تسميته مؤخراً «اتحاد الادخار والاستثمار»، أظهرت مدى تردد العواصم الأوروبية وكثير من المصرفيين في نقل القرار إلى هيئات الاتحاد الأوروبي.

واقترحت لاغارد إنشاء هيئة أوروبية شبيهة بهيئة الأوراق المالية والبورصة الأميركية لمراقبة المخاطر عبر الاتحاد، أو توسيع صلاحيات هيئة الأوراق والأسواق الأوروبية (ESMA)، لكن فرنسا وألمانيا دعمت الفكرة، في حين عرقلت دول أصغر مثل لوكسمبورغ ومالطا وآيرلندا المشروع.

وفي يونيو (حزيران)، وافق قادة الاتحاد الأوروبي على ضرورة «التقدم بشكل حاسم» لتعزيز مكانة اليورو بوصفه عملة احتياطية ومعاملاتية. وتشمل الخطوات المقررة حتى نهاية العام تعزيز الثقافة المالية بين الأوروبيين، وتسهيل الاستثمار في أسواق الأوراق المالية، لكن الهدف الأكبر المتمثل في مركزية الأسواق والإشراف على الأوراق المالية يواجه عقبات حتى الآن.

اليورو الرقمي: متى؟

يسعى اليورو إلى تعزيز تأثيره العالمي بوصفه عملة ورقية مدعومة بقدرة البنك المركزي الأوروبي، لكن ظهور العملات المشفرة ودخول الولايات المتحدة في العملات المستقرة (Stablecoins) يفتح جبهة جديدة.

إلا أن أوروبا تواجه تحديات أيضاً، جمود مشروع تشريع اليورو الرقمي منذ أكثر من عامين، رغم عقد البنك المركزي الأوروبي 14 جلسة استماع حول المشروع. ويخشى البنوك والمشرعون من أن يسحب هذا المشروع ودائع البنوك، ويستلزم تكاليف ضخمة دون هدف محدد، حيث يُصوّر أحياناً كأنه أداة دفاع ضد العملات المشفرة أو أداة مالية رقمية جديدة.


مقالات ذات صلة

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني واليورو (رويترز)

قفزة نوعية للإسترليني... الأداء الأفضل مقابل اليورو منذ أكثر من عام

يتجَّه الجنيه الإسترليني لتحقيق أكبر مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ أكثر من عام، يوم الثلاثاء، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار قرب ذروة 3 أشهر مع تصاعد مخاوف الطاقة

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر خلال تداولات آسيا يوم الأربعاء، في وقت واصل فيه المستثمرون تقليص مراكزهم في اليورو.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رسم توضيحي لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو بمدينة زينيتسا وسط البوسنة (أرشيفية-رويترز)

تصعيد الشرق الأوسط يهز أسواق الصرف ويعيد تموضع العملات

ارتفع الفرنك السويسري، صباح الاثنين، إلى أعلى مستوى له مقابل اليورو، في أكثر من عشر سنوات، مدفوعاً بتدفق المستثمرين نحو الأصول الآمنة، في ظل تصاعد المخاوف.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد كريستين لاغارد خلال حديثها عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت 5 فبراير الحالي (رويترز)

لاغارد: تضخم الغذاء سيستقر فوق 2 % قليلاً والذكاء الاصطناعي يعزز الإنتاجية

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، أن البنك يتوقع أن يستقر تضخم أسعار الغذاء عند مستوى يفوق الهدف البالغ 2 في المائة بقليل بحلول أواخر العام.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد بييرو سيبولوني عضو مجلس الإدارة التنفيذي في البنك المركزي الأوروبي يتحدث إلى الصحافيين في روما (رويترز)

تمهيداً لإطلاقه في 2029... «المركزي الأوروبي» يقدّر تكلفة «اليورو الرقمي» بالمليارات

قال بييرو سيبولوني، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، إن إطلاق اليورو الرقمي قد يكلف بنوك الاتحاد الأوروبي ما بين 4 و6 مليارات يورو.

«الشرق الأوسط» (ميلانو )

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».