بكين تشدد على سياسة نقدية مرنة وتدابير لجذب رؤوس الأموال العالمية

تثبيت أسعار الفائدة للشهر الرابع وسط تحسن العلاقات مع أميركا

متسوقة في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقة في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

بكين تشدد على سياسة نقدية مرنة وتدابير لجذب رؤوس الأموال العالمية

متسوقة في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقة في الحي المالي بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أعلنت السلطات المالية والنقدية في الصين، يوم الاثنين، حزمة من المؤشرات والإجراءات التي تعكس استقرار النظام المالي، وسط مساعٍ لتعزيز الثقة وتحقيق نمو اقتصادي عالي الجودة.

وفي مؤتمر صحافي موسَّع لقادة الهيئات المالية، قال محافظ بنك الشعب الصيني (المركزي) بان غونغشنغ، إنه «لن يتطرق إلى أي تعديلات قصيرة الأجل في السياسة»، مشدداً على أن الأولوية هي دعم النمو الاقتصادي عالي الجودة.

وأضاف بان أن ديون مركبات تمويل الحكومات المحلية انخفضت بأكثر من 50 مقارنة بعام 2023، مؤكداً أن البنك سيعزز أنظمة الرصد والإنذار المبكر للمخاطر المالية، إلى جانب تشديد الرقابة على مكافحة الفساد المالي.

كما أكد محافظ البنك المركزي الصيني أن السياسة النقدية ستبقى قائمة على البيانات وتركّز على القضايا المحلية، في إشارة إلى أن بكين لن تتبع بالضرورة خطوات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بعد قرار خفض الفائدة.

وأوضح بان أن السياسة النقدية في الصين «داعمة ومرنة بالقدر المناسب»، وأن السلطات «ستستخدم أدوات متنوعة تبعاً للوضع الاقتصادي»، وأضاف أن الهدف هو خفض تكاليف التمويل الاجتماعي وتعزيز القدرة التنافسية للأسواق المحلية، مع الإبقاء على الاستقرار المالي.

كما كشف عن أن حيازات الأجانب من الأسهم والسندات والودائع الصينية تجاوزت 10 تريليونات يوان حتى نهاية يوليو (تموز)، في دلالة على استمرار تدفقات رأس المال الخارجي. وأشار أيضاً إلى توقيع الصين اتفاقيات مبادلة عملات ثنائية مع 32 دولة وإقليماً، مؤكداً دعم بلاده لإنشاء مركز إقليمي لصندوق النقد الدولي في شنغهاي.

وأشار بان إلى أن بكين ستواصل الترويج لتنسيق السياسات الاقتصادية الكلية على المستوى العالمي، في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي من تباطؤ النمو إلى تقلبات الأسواق المالية.

الحد من المخاطر وزيادة الثقة

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة الوطنية للرقابة المالية أن جهود الحد من المخاطر «حققت نتائج مهمة»، حيث انخفض عدد المؤسسات والأصول عالية المخاطر بشكل ملحوظ منذ ذروتها، مؤكداً أن هذا العدد سيواصل التراجع. كما أشار إلى أن المخاطر الناجمة عن البنوك الصغيرة أصبحت تحت السيطرة، مع استمرار دعم معالجة ديون الحكومات المحلية.

وفي موازاة ذلك، قال رئيس هيئة الأوراق المالية الصينية إن بكين ستعمل على تحسين آليات الإدراج في البورصات وصفقات الاندماج والاستحواذ، مع تشديد الرقابة على الأسواق المالية لمنع التجاوزات. وأضاف أن الهيئة تسعى إلى رفع جودة الشركات المدرجة وتعزيز الإفصاح المالي، بما يزيد من ثقة المستثمرين ويجعل السوق أكثر شفافية. وأوضح رئيس هيئة الأوراق المالية أن ثقة المستثمرين وتوقعاتهم تحسنت بشكل كبير، كاشفاً عن أن حيازات الأجانب من الأسهم الصينية وصلت إلى 3.4 تريليون يوان. كما أكد أن الهدف الاستراتيجي للمرحلة المقبلة هو جذب مزيد من رؤوس الأموال العالمية إلى الأسواق الصينية، من خلال إصلاحات هيكلية وتحسين بيئة الاستثمار.

أما الهيئة الوطنية للنقد الأجنبي فأكدت أن نحو 30 في المائة من التجارة عبر الحدود للصين باتت مقوَّمة باليوان، معتبرةً أن البلاد «في وضع جيد لمواجهة المخاطر الخارجية»، بفضل الإصلاحات وتعزيز استخدام العملة الوطنية في التسويات التجارية.

وتشير هذه التصريحات مجتمعةً إلى أن بكين تتحرك في مسارين متوازيين: الأول هو تعزيز ثقة الأسواق عبر دعم الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفي الوقت نفسه تشديد الرقابة وإصلاح الثغرات المالية التي قد تشكل مخاطر مستقبلية، بما يضمن استقرار الاقتصاد في ظل التوترات العالمية.

تثبيت الفائدة

جاءت التصريحات عقب إبقاء الصين أسعار الفائدة المرجعية على الإقراض دون تغيير في سبتمبر (أيلول)، وذلك للشهر الرابع على التوالي، في خطوة تعكس حذر السلطات النقدية رغم تباطؤ الاقتصاد المحلي، وذلك في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة انفراجاً نسبياً وارتفاعاً ملحوظاً في سوق الأسهم.

وأعلن بنك الشعب الصيني يوم الاثنين، تثبيت سعر الفائدة الرئيسي على القروض لأجل عام عند 3 في المائة، والإبقاء على سعر القروض لأجل خمس سنوات عند 3.5 في المائة، بما يتماشى مع توقعات السوق. وجاء القرار بعد أن ثبّت البنك الأسبوع الماضي سعر إعادة الشراء العكسي لأجل سبعة أيام، الذي يُعد حالياً أداة السياسة النقدية الرئيسية.

ويرى محللون أن الخطوة تعكس رغبة السلطات في الحفاظ على استقرار السيولة، مع تجنّب إجراءات تيسيرية قوية في ظل التوازن بين عوامل داعمة مثل مرونة الصادرات وانتعاش الأسهم، وعوامل ضاغطة مثل تباطؤ الإنتاج الصناعي ومبيعات التجزئة، التي سجّلت أضعف وتيرة نمو منذ العام الماضي.

ويأتي القرار أيضاً في خضم تطورات سياسية بارزة، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أحرز تقدماً مع نظيره الصيني شي جينبينغ، بشأن اتفاقية «تيك توك»، مشيراً إلى لقاء مرتقب بينهما في كوريا الجنوبية بعد ستة أسابيع، لمناقشة ملفات التجارة والمخدرات غير المشروعة وحرب أوكرانيا.

في الوقت نفسه، يواصل مؤشر «شنغهاي المركب» أداءه القوي مقترباً من أعلى مستوى له في عشر سنوات، وهو ما يمنح السلطات الصينية مساحة أكبر للتمسك بسياسة نقدية مستقرة.

توقعات المؤسسات المالية

وتنوعت التوقعات الاقتصادية من المؤسسات الكبرى؛ فحسب «باركليز» فإن «التحفيز المنتظر قد يُخيب التوقعات إذا استمرت هدنة الرسوم الجمركية، لكننا نتوقع خفضاً بمقدار 10 نقاط أساس في أسعار الفائدة و50 نقطة أساس في نسبة الاحتياطي الإلزامي خلال الربع الرابع».

من جانبها، رأت «سوسيتيه جنرال» أن «الجلسة العامة الرابعة للحزب الشيوعي المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) ستكون محطة مهمة لمراجعة مقترحات الخطة الخمسية الخامسة عشرة»، مؤكدةً في الوقت نفسه الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي بنهاية العام.

وتكشف هذه الخطوة عن استراتيجية صينية مزدوجة تقوم على التمسك بالاستقرار المالي في الداخل، مع استثمار التقارب السياسي مع واشنطن في الخارج، فيما يترقب المستثمرون ما إذا كان بنك الشعب الصيني (المركزي) سيتجه إلى مزيد من التيسير في الربع الأخير من 2025 لمواجهة تباطؤ النمو.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.