البنك الدولي: الاقتصاد الفلسطيني يواجه تدهوراً متسارعاً ومخاطر انهيار وشيك

فلسطينيون نازحون داخلياً يخلون منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون داخلياً يخلون منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي: الاقتصاد الفلسطيني يواجه تدهوراً متسارعاً ومخاطر انهيار وشيك

فلسطينيون نازحون داخلياً يخلون منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطينيون نازحون داخلياً يخلون منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (إ.ب.أ)

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي عن صورة بالغة الخطورة للاقتصاد الفلسطيني، مؤكداً أنه يواجه تدهوراً متسارعاً وتحديات غير مسبوقة تهدد استقراره وسبل عيش سكانه في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومحذراً من أن «خطر الانهيار المالي الشامل وشيك».

أزمة مالية خانقة وتهديد للنظام المصرفي

يواجه النظام المصرفي الفلسطيني حالة من التدهور المتسارع، وذلك بسبب استنزاف العملة الرقمية «الشيقل الإسرائيلي» وخطر قطع الاتصالات المصرفية مع إسرائيل. ورغم وجود ارتفاع في الودائع وتحسن طفيف في الأرباح خلال النصف الأول من عام 2025، فإن التقرير يشدد على أن هذه المؤشرات لا تعكس الصورة الحقيقية، وأن الضغوط الأساسية تشكل تهديدات حقيقية للاستقرار المالي. كما يشير التقرير إلى أن محاولات تأمين حلول بديلة أو قنوات للسيولة لم تحقق تقدماً ملموساً.

امرأة فلسطينية نازحة داخلياً تفر من منطقة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة (إ.ب.أ)

غزة: شلل اقتصادي ودمار شامل

يصف التقرير الوضع في قطاع غزة بأنه «شبه دمار شامل»، حيث توقف النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص بشكل كبير:

  • المالية والتحول الرقمي: أصبح التمويل الرقمي عنصراً أساسياً في غزة للحصول على الخدمات الأساسية والمساعدات الإنسانية، في ظل شح النقود وتوقف الخدمات المصرفية. وقد تضاعفت قيمة استخدام المحافظ الإلكترونية ثلاث مرات في النصف الأول من عام 2025، مع وجود أكثر من 790 ألف محفظة نشطة. غير أن التقرير يشير إلى تباطؤ في نمو هذه الحسابات في شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) 2025 بسبب محدودية توفر السلع وتكثيف إجراءات التحقق من هوية العملاء.
  • البنية التحتية الأساسية: لا يزال نظام الطاقة في غزة متوقفاً إلى حد كبير، ويتطلب إعادة إعماره ما يقدر بـ1.46 مليار دولار. وقد لجأت الأسر إلى حلول طاقة مرتجلة، مما أدى إلى تراجع التقدم نحو مصادر الطاقة المستدامة. كما دُمر نحو 85 في المائة من البنية التحتية للاتصالات، مما ترك القطاع يكافح لاستعادة عمله.
  • القطاع الزراعي والغذائي: تعرض قطاع الأغذية والزراعة في غزة لدمار شبه كامل، حيث تقل نسبة الأراضي المزروعة عن 1.5 في المائة. أدى ذلك إلى «اختفاء» التنوع الغذائي، مع اعتماد الأسر على الأغذية الأساسية منخفضة القيمة الغذائية. ويؤكد التقرير أن مؤشرات استهلاك الغذاء والتغذية في غزة هي عند أسوأ مستوياتها منذ بداية الصراع، حيث يواجه أكثر من نصف مليون شخص المجاعة.
  • الصحة والتعليم: تُعَدُّ مستويات سوء التغذية ووفيات الأطفال في غزة كارثة اقتصادية بعيدة المدى، مما سيفرض قيوداً على التعافي الاقتصادي على المدى الطويل. وحالياً، هناك نحو 50 في المائة من المستشفيات و60 في المائة من عيادات الرعاية الأولية غير قادرة على العمل. وفي قطاع التعليم، تعرضت جميع المنشآت التعليمية لأضرار أو دُمرت بالكامل.

امرأة تمر أمام سيارة أحرقها مستوطنون إسرائيليون طوال الليل في الضفة الغربية (أ.ب)

الضفة الغربية: ضغوط متزايدة

أظهرت العديد من الشركات في الضفة الغربية مرونة من خلال تكييف عملياتها لترشيد السيولة وخفض الأنشطة، غير أن التقرير يشير إلى تزايد التحديات:

  • بيئة الأعمال: شهدت معظم الشركات في الضفة الغربية انخفاضاً في المبيعات، لكن نسبة كبيرة منها حافظت على علاقاتها مع الشركاء الدوليين. ومع ذلك، تكشف اتجاهات التوظيف عن تباينات متزايدة بين الشركات، حيث تتوسع الشركات الأقوى وتتراجع الأضعف. وأصبح الحصول على التمويل مقيداً بشكل متزايد، مع انخفاض حاد في عدد الشركات التي تتقدم بطلب للحصول على قروض.
  • الأمن الغذائي والزراعة: أدت القيود على الإنتاج الزراعي في الضفة الغربية إلى الحد من التنوع الغذائي وزيادة انعدام الأمن الغذائي. كما أن التوترات المتصاعدة وقيود الوصول قد عطلت سبل العيش الزراعية بشكل كبير.
  • الصحة والتعليم: يعاني نظام تقديم الخدمات الصحية في الضفة الغربية من ضغوط متزايدة بسبب التوترات المتزايدة والقيود المالية. وشهد قطاع التعليم أيضاً تصعيداً حاداً في الاضطرابات.

حلول مقترحة

يختتم التقرير بتقييم شامل، يؤكد فيه على أن إنهاء الأعمال العدائية، ومعالجة التحديات المالية، وإعادة إحياء النمو، تعد عناصر حيوية لمعالجة الأزمة.

ويوصي التقرير بالآتي:

  • الاستقرار المالي: ضرورة الحفاظ على استقرار القطاع المالي من خلال تطبيق لوائح قوية ورقابة مشددة.
  • الدعم الدولي: حشد الدعم الدولي لتعبئة المساعدات وتوفير السيولة.
  • الإصلاحات الهيكلية: تنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، بما في ذلك إصلاحات في الإدارة المالية العامة ومكافحة الفساد.

وفي سياق آخر، يشير التقرير إلى أن أرقام الفقر في الأراضي الفلسطينية قد ارتفعت بشكل كبير، من 29 في المائة في عام 2023 إلى ما يقرب من 40 في المائة بحلول أوائل عام 2025. وقد أدت الأزمة إلى زيادة في انكشاف القطاع المالي غير المباشر على القروض للموظفين الحكوميين، مما يزيد من المخاطر المالية في ظل الضائقة المالية للسلطة الفلسطينية.


مقالات ذات صلة

انتخابات «فتح»: فوز نجل عباس ومدير المخابرات والزبيدي بعضوية اللجنة المركزية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس برفقة ابنه ياسر في رام الله بالضفة الغربية يوم 28 مايو 2018 (أرشيفية - رويترز)

انتخابات «فتح»: فوز نجل عباس ومدير المخابرات والزبيدي بعضوية اللجنة المركزية

فاز ياسر عباس، النجل الأكبر لرئيس السلطة الفلسطينية، بعضوية اللجنة المركزية، وهي أعلى هيئة قيادية في حركة «فتح»، وذلك في الانتخابات التي جرت السبت.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

الرئيس الفلسطيني يتعهد بمواصلة الإصلاحات داخل السلطة وإجراء انتخابات

تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الخميس، بمواصلة العمل على الإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية التي يطالب بها المجتمع الدولي.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي أطباء فلسطينيون في وقفة احتجاجية أمام مستشفى بيت جالا الحكومي في الضفة الغربية يوم الأحد (الشرق الأوسط)

الإضرابات تتوسع في وجه الحكومة الفلسطينية وتهدد بشلل واسع

توسّعت الإضرابات النقابية في وجه الحكومة الفلسطينية، المتهمة بـ«التعنت، والمحاباة»، وسط أزمة مالية متصاعدة تعصف بالسلطة منذ سنوات.

كفاح زبون (رام الله)
رياضة عربية 
فشل التقاط صورة مشتركة رغم محاولات انفانتينو (أ.ف.ب)

كيف فشلت محاولة إنفانتنيو لالتقاط صورة بين إسرائيل وفلسطين في كونغرس فيفا بـ«فانكوفر»؟

حاول رئيس جياني إنفانتينو لعب دور الوسيط بين الاتحادين الإسرائيلي والفلسطيني لكرة القدم، لكن محاولته انتهت بلحظة متوترة.

The Athletic (فانكوفر)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة، خلال جلسة يوم الأربعاء، بعد أن ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن اتفاقاً محتملاً مع أميركا سيفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت 6.3 في المائة إلى 93.23 دولار للبرميل، بحلول الساعة 02:22 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) بنحو 4.7 في المائة إلى 89.46 دولار للبرميل.

ويرى المحلل تاماس فارغا، من شركة «بي في إم»، في إشارة إلى مضيق هرمز: «لقد تحقق تقدم ملموس نحو إنهاء الأزمة، ويتزايد عدد السفن التي تعبر هذا المضيق الحيوي. ولهذا السبب، عاد الضغط الهبوطي».

وتسببت حرب إيران في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى رفع الأسعار لمستويات قياسية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بنسبة 3.6 في المائة في الجلسة السابقة، بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة في إيران، مما أضر بالآمال التي كانت قد ارتفعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، إن طهران حصلت على مسودة إطار عمل ​أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتعلق بإنهاء الحرب بينهما.

وأضاف أنه بموجب هذا الإطار ستسمح إيران بعودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون ‌شهر، بينما ستسحب ‌الولايات المتحدة قواتها ​العسكرية ‌من ⁠محيط ​إيران وترفع الحصار ⁠البحري المفروض عليها.

وقال التلفزيون الرسمي إنه ​إذا جرى التوصل ‌إلى اتفاق نهائي خلال 60 ‌يوماً، فربما يُعتمد قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.


تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
TT

تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)

من المقرر أن تخفض تركيا وارداتها من خام الأورال الروسي من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عام ونصف العام، وفقاً لبيانات من مجموعة بورصة لندن، وشركة «كبلر» ومصادر تجارية.

وتعد تركيا أكبر مستورد للنفط الخام الروسي المنقول بحراً عبر البحر الأبيض المتوسط، وثالث أكبر مستورد في العالم بعد الهند والصين. وتستورد تركيا بشكل رئيسي خام الأورال، ونادراً ما تستورد أنواعاً أخرى.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» أن متوسط ​​واردات تركيا من خام الأورال من المتوقع أن يبلغ حوالي 161 ألف برميل يومياً هذا الشهر، بانخفاض عن متوسط ​​189 ألف برميل يومياً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان)، و302 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) 2025.

ويأتي هذا الانخفاض على الرغم من انخفاض إمدادات النفط الخام من الخليج، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال تاجر في شركة غربية كبرى، وفقاً لـ«رويترز»: «اعتادت تركيا على شراء النفط الخام الروسي بخصم كبير. ولم تكن مستعدة لشراء هذا النوع من النفط بمثل هذه الأسعار المرتفعة».

وأفاد مصدران آخران بأن انخفاض شحنات خام الأورال إلى تركيا في أبريل ومايو كان مدفوعاً بزيادة الطلب في آسيا، خصوصاً في الهند. وقال أحد التجار: «لم يكن هناك كثير من المعروض في السوق».

ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنخفض صادرات خام الأورال المنقولة بحراً إلى تركيا إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2025 على الأقل، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

ومن المتوقع أن يُعوض هذا الانخفاض جزئياً بارتفاع واردات تركيا من مزيج «سي بي سي» من منطقة بحر قزوين، وهو نوع يُستورد من روسيا وكازاخستان حسب الشحنة.

وعقب اندلاع حرب إيران، ارتفعت علاوة خام الأورال، عند التسليم من السفن في الموانئ الهندية، إلى 8 دولارات للبرميل مقابل خام برنت، قبل أن تنخفض إلى ما بين دولارين و4 دولارات للبرميل. ولا يزال هذا السعر أعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب.

وقد زادت روسيا شحنات النفط الخام من موانئها الغربية بنحو 9 في المائة في النصف الأول من مايو، لتصل إلى ما بين 2.3 و2.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط ​​2.2 مليون برميل يومياً في أبريل.


عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، ألفارو سانتوس بيريرا، يوم الأربعاء، إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل كبير على تطور الأسعار، مضيفاً أن البنك سيركز على آثار الجولة الثانية من هذه الأزمة في اجتماعه المقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل.

وأوضح للصحافيين أن اضطرابات الإمداد قد أثرت بالفعل على العديد من القطاعات، وأن إعادة فتح مضيق هرمز ستستغرق وقتاً حتى تعود العمليات إلى طبيعتها.

وقال: «لا تزال نتائج الصراع في الشرق الأوسط ومدته غير واضحة، وهذا سيكون له تأثير كبير على تطورات الأسعار وعلى الاقتصادات». وأضاف: «يدرس البنك المركزي الأوروبي تطور هذه الأسعار، ويتحقق من آثارها الجانبية وتأثيراتها اللاحقة على الأجور قبل اتخاذ القرار. ومن البديهي أن هذا سيؤخذ في الاعتبار في الاجتماع القادم».