البنك الدولي: غزة والضفة تقتربان من السقوط الاقتصادي الحر وسط أزمة إنسانية تاريخية

انكماش هو الأكبر بنسبة 35 % والبطالة عند مستويات قياسية والتضخم عند 250 %

طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
TT

البنك الدولي: غزة والضفة تقتربان من السقوط الاقتصادي الحر وسط أزمة إنسانية تاريخية

طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)

قال البنك الدولي إنه بعد مرور 11 شهراً على الصراع في الشرق الأوسط، تقترب الأراضي الفلسطينية من السقوط الاقتصادي الحر، وسط أزمة إنسانية تاريخية في قطاع غزة.

وتكشف البيانات الرسمية عن انحدار بنسبة 35 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من عام 2024 للأراضي الفلسطينية بشكل عام، مما يمثل أكبر انكماش اقتصادي لها على الإطلاق، وفق تقرير البنك الدولي المحدّث، الذي حمل «انعكاس الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الفلسطيني».

وأوضح البنك الدولي أن الصراع دفع اقتصاد غزة إلى حافة الانهيار التام، مع انكماش مذهل بنسبة 86 في المائة في الربع الأول من عام 2024. كما ترك التوقف شبه الكامل للنشاط الاقتصادي القطاع في حالة ركود عميق، حيث انخفضت حصته من الاقتصاد الفلسطيني من 17 في المائة - في المتوسط ​​​​بالسنوات السابقة - إلى أقل من 5 في المائة حالياً.

وبالتوازي مع ذلك، انكمش اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 25 في المائة بالربع الأول من عام 2024، حيث شهدت قطاعات التجارة والخدمات والبناء والتصنيع أكبر انخفاضات.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك السنوي بشكل كبير، بنحو 250 في المائة، بسبب اضطرابات سلسلة التوريد الناجمة عن الصراع.

فلسطينيون يبكون وهم يتفقدون جثث الضحايا بعد أن أصابت غارة جوية إسرائيلية مدرسة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشدد تقرير البنك الدولي على أن تأثير الصراع على الناس كان كارثياً، حيث تشير التقديرات إلى مقتل 40 ألف شخص وإصابة 30 ألفاً آخرين بجروح خطيرة. وقد منعت الأعمال العدائية والإغلاقات المستمرة دخول الإمدادات الأساسية إلى القطاع، مما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع ونقص حاد في المياه والوقود والمعدات الطبية، إلى جانب انهيار تقديم الخدمات. ويتفاقم الوضع الإنساني بسبب نزوح ما يقرب من 1.9 مليون شخص، مع امتلاء الملاجئ وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي.

وتزداد التقارير عن الظروف الشبيهة بالمجاعة وسوء التغذية والأمراض، في حين تستمر الحواجز الرئيسية في الحد بشدة من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، مما يعوق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة.

ويتوقع التقرير أن تصل فجوة التمويل لدى السلطة الفلسطينية إلى 1.86 مليار دولار في عام 2024، أي أكثر من ضعف فجوة عام 2023، وهو ما قد يشكل مخاطر مرتفعة لفشل النظام، خصوصاً التأثير على تقديم الخدمات العام، ويعبّر عن قلقه من أن الفجوة لا تزال تُملأ في الغالب بالاقتراض من البنوك المحلية والمتأخرات للقطاع الخاص والموظفين العموميين وصندوق التقاعد.

وعلى الجانب الإيجابي، هناك ارتفاع متوقع في مساهمات المانحين، بحسب التقرير. ففي الفترة ما بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2024، أعلن كل من البنك الدولي والمفوضية الأوروبية رسمياً عن نيتهما زيادة مخصصات المنح للسلطة الفلسطينية في الأمد القريب، كجزء من خطة إصلاح شاملة.

البطالة

وفي مواجهة الركود الاقتصادي في غزة وضعف الطلب في الضفة الغربية، وصلت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية مرتفعة في كل من الضفة الغربية وغزة. وقد أظهر القطاع الخاص في الضفة الغربية قدرته على الصمود من خلال تفضيل نقص العمالة على تسريح العمال. ومع ذلك، وبسبب فقدان الوظائف وتقصير ساعات العمل، شهد 87.2 في المائة من العمال في الضفة الغربية انكماشاً في دخول أسرهم منذ بداية الصراع، وفق التقرير.

وأضاف التقرير أنه بناءً على تقرير حديث صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ومنظمة العمل الدولية، فإن التقديرات تشير إلى أن معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغ 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2024 ـ وهو أعلى معدل على الإطلاق. وفي الضفة الغربية، يُقدَّر معدل البطالة بنحو 35 في المائة بسبب الخسارة المفاجئة للوظائف في إسرائيل والمستوطنات، فضلاَ عن فقدان الوظائف في الاقتصاد المحلي.

وقد أدى توقف معظم العمليات التجارية في غزة إلى ترك معظم الأسر من دون أي مصدر للدخل، في حين ارتفعت تكلفة السلع الأساسية بشكل كبير بنحو 250 في المائة.

كما أدى تدمير أو إتلاف معظم الشركات، إلى جانب نزوح كل من أصحابها والعمال، إلى ترك معظم الأسر من دون أي مصدر للدخل. والأنشطة الاقتصادية الباقية هي في الغالب غير رسمية، حيث يتم بيع السلع الأساسية في السوق السوداء بأسعار باهظة. وإلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وسياسات الاستيراد التقييدية، أدت هذه العوامل إلى زيادة بنسبة 250 في المائة في أسعار السلع الأساسية بغزة في أغسطس (آب) 2024، مقارنة بأغسطس 2023.

برج الظفير الذي تعرض لأضرار جسيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاقتصاد الزراعي

وذكر التقرير أن الاقتصاد الزراعي الغذائي تضرر بشدة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. فقبل عام 2020، وفرت الزراعة عمالة رسمية لنحو 13 في المائة من القوى العاملة في غزة ودعمت سبل عيش الغالبية العظمى، حيث وفرت فرص عمل غير رسمية لأكثر من 90 في المائة من السكان.

ويكشف تحليل الاستشعار عن بعد الأخير الذي أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، أن 63 في المائة من الأراضي الزراعية الدائمة في غزة شهدت انخفاضاً في صحة المحاصيل وكثافتها (زيادة بنسبة 9 في المائة منذ مايو/أيار 2024). وتتأثر محافظات خان يونس ومدينة غزة وشمال غزة بشكل خاص، حيث تضرر ما يقرب من 70 في المائة من أراضيها الزراعية.

ونتيجة لذلك، ارتفعت حالة انعدام الأمن الغذائي في غزة، مما دفع ما يقرب من مليوني شخص إلى حافة المجاعة على نطاق واسع. ويواجه جميع سكان غزة تقريباً نقصاً حاداً.

ويشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل إلى أن 15 في المائة من السكان (350 ألف فرد) يعانون من ظروف تشبه المجاعة، مع نقص شبه كامل في الغذاء. بالإضافة إلى ذلك، يعيش ثلث السكان في حالة طوارئ، ويعانون من عجز غذائي حاد ومعدلات وفيات أعلى. وتزداد هذه الظروف حدة بشكل خاص في المناطق الشمالية، ومدينة غزة، ومحافظات دير البلح وخان يونس ورفح، مع توقع استمرار خطر المجاعة حتى سبتمبر الحالي.

ويعاني ما يقرب من 90 في المائة من الأطفال دون سن الثانية، إلى جانب 95 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات في غزة، من فقر غذائي شديد، ويستهلكون مجموعتين غذائيتين أو أقل. يحدد نحو 95 في المائة من الأسر وجبات الطعام وحجم الحصص، حيث تتناول أسرتان من أصل 3 وجبات، واحدة في اليوم.

التعليم

وجاء في تقرير البنك الدولي أن نظام التعليم انهار في غزة. فقد أصبح جميع الأطفال في سن الدراسة بغزة، والبالغ عددهم 625 ألف طفل، خارج المدرسة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير التقديرات الأولية إلى أن ما يقرب من 95 في المائة من مرافق التعليم الأساسي والثانوي والعالي قد تضررت أو دمرت. كما أدى الصراع إلى تعطيل الخدمات التعليمية في الضفة الغربية بشكل خطير، حيث قلصت المدارس العامة من التعليم الحضوري بسبب القيود المالية والمخاوف الأمنية.

جرافة إسرائيلية تهدم منزلاً بعد قتل 3 مسلحين فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية المحتلة قرب جنين 13 يونيو (أ.ف.ب)

النظام الصحي

كما تضرر النظام الصحي في غزة بشكل كبير، حيث أدى تدمير البنية التحتية لإمدادات المياه والألواح الشمسية جنباً إلى جنب مع نقص الكهرباء والوقود للمولدات الاحتياطية والمدخلات الأساسية، إلى توقف 80 في المائة من مراكز الرعاية الأولية عن العمل. ونتيجة لانهيار النظام الصحي، تم مؤخراً إنشاء 3 مستشفيات ميدانية. 17 فقط من أصل 36 مستشفى ذات سعة للمرضى الداخليين تعمل جزئياً، وهو ما يمثل 53 في المائة من إجمالي أسرة المرضى الداخليين ووحدات العناية المركزة وأسرّة الأمومة قبل الأزمة.

ويتوفر حالياً نحو 1500 سرير في المستشفيات بمختلف أنحاء قطاع غزة، مقابل 3500 سرير كانت متاحة قبل الصراع. ويقدر متوسط ​​إشغال الأسرة بنحو 300 في المائة.

تماشياً مع هذه النتائج، يعيش ما يقرب من 100 في المائة من سكان غزة في فقر، في حين تعاني الأسر بالضفة الغربية أيضاً من خسائر كبيرة في الرفاهة. ومن المتوقع أن تستمر التأثيرات في المستقبل.

ويُقدر أن الانكماش الاقتصادي الكبير في الضفة الغربية منذ نهاية عام 2023 قد ترجم إلى أكثر من ضعف معدل الفقر قصير الأجل المحسوب بدءاً من منتصف عام 2024 - من 12 في المائة إلى 28 في المائة.

القطاع المالي

إن القطاع المالي الفلسطيني - الذي كان تاريخياً قوة استقرار - يظهر علامات مزدادة من التوتر. فقد أدى الصراع إلى تكثيف التحديات القائمة وإدخال تحديات جديدة مثل النقص الحاد في السيولة النقدية بغزة. كما أن الانكماش الاقتصادي المستمر، والصراعات المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والتقلبات المزدادة في المدفوعات عبر الحدود، كلها عوامل تسهم في زيادة الضغوط. وعلى وجه الخصوص، يؤثر النقص الحاد في السيولة النقدية بغزة على قدرة سكان غزة على الوصول إلى المساعدات الإنسانية والودائع من خلال أجهزة الصراف الآلي والتحويلات المالية من خلال مشغلي تحويل الأموال.

ويؤكد هذا الوضع الهش الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير لحماية سلامة القطاع ودعم تعافيه.

جانب من مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة في 16 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ورأى البنك الدولي أن هناك كثيراً من الإجراءات الرئيسية التي يجب اتخاذها للتخفيف من حدة الركود الاقتصادي الشديد، وارتفاع معدلات الفقر، وتفاقم الأزمة الإنسانية؛ وأهمها وقف الأعمال العدائية، والبدء في استعادة الخدمات الأساسية وتحفيز التعافي الاجتماعي والاقتصادي.

كما أنه من الضروري عكس القرارات الأحادية الأخيرة بشأن الاستقطاعات من عائدات المقاصة، لضمان أن تمتلك السلطة الفلسطينية الوسائل اللازمة لتغطية الالتزامات المالية الحيوية، بما في ذلك الرواتب والمعاشات التقاعدية والخدمات الاجتماعية.

وفي الوقت نفسه، هناك حاجة ملحة إلى أن يقوم المجتمع الدولي بزيادة التمويل بسرعة، للحفاظ على الخدمات العامة الأساسية، والبدء في التخطيط للتعافي وإعادة الإعمار على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التدابير الرامية إلى تسهيل التجارة وتعزيز أنشطة القطاع الخاص في كل من الضفة الغربية وغزة، تشكل أهمية حاسمة لتحفيز توليد الدخل.

وأخيراً، من الأهمية بمكان أن تظل الحكومة الفلسطينية الجديدة ثابتة في تنفيذ أجندتها الإصلاحية بشكل مقنع، مع التركيز بشكل خاص على الحوكمة والاستدامة المالية.


مقالات ذات صلة

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

المشرق العربي نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة؛ لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
TT

بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)
أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

في مشهد يجمع بين صعود سريع، وتمويلات قياسية، ثم دخول مسار إعادة الهيكلة، فتحت المحكمة التجارية في الرياض فصلاً جديداً في قصة شركة «نعناع»، عبر حكم بإعادة التنظيم المالي لشركة المتاجر المركزية لتقنية المعلومات، المالكة والمشغلة لتطبيق توصيل البقالة في السعودية.

وبحسب ما نشرته منصة «إيسار»، أعلن أمين الإفلاس ماجد النمر صدور الحكم عن الدائرة التاسعة في المحكمة التجارية في الرياض، متضمناً فتح إجراءات إعادة التنظيم المالي، مع دعوة الدائنين لتقديم مطالباتهم خلال مهلة لا تتجاوز 90 يوماً من تاريخ الإعلان. فكيف وصل مسار التطبيق إلى هذا المستوى؟

رهان على نهاية «بقالة الحيّ»

تعود قصة «نعناع» إلى عام 2016، حين أسَّسها رائد الأعمال سامي الحلوة مع شريكين آخرين، لتكون واحدة من أوائل تطبيقات توصيل البقالة المحلية في السعودية.

منذ انطلاقتها، لم تكن فكرة «نعناع» مجرد دخول سوق التوصيل، بل قامت على رهان أكبر: أن نموذج البقالة التقليدية في طريقه إلى التراجع، وأن المستهلك سيتجه تدريجياً إلى الطلب الرقمي السريع كخيار أساسي للاستهلاك اليومي.

هذا الرهان دفع الشركة إلى تبني نموذج «التجارة السريعة»، القائم على تقليص زمن التوصيل عبر إنشاء متاجر صغيرة داخل الأحياء بدل الاعتماد الكامل على المتاجر التقليدية.

توسُّع سريع

بدأت الشركة بنموذج يعتمد على مناديب يشترون الطلبات من المتاجر القائمة، قبل أن تتوسع لاحقاً إلى تشغيل متاجرها الخاصة داخل الأحياء لتسريع التوصيل.

ومع هذا التوسُّع، ارتفع عدد الفروع إلى 36 فرعاً، قبل أن يتراجع لاحقاً إلى 16 فرعاً مع إعادة هيكلة العمليات وإيقاف بعض الخدمات في مواقع مختلفة.

إحدى بقالات «الدارك ستور» التابعة لـ«نعناع» (موقع الشركة)

وفي الوقت نفسه، توسَّعت الشركة جغرافياً لتصل إلى 18 مدينة داخل السعودية، بالإضافة إلى القاهرة، ضمن خطة توسع إقليمي طموحة.

تمويلات ضخمة

بحسب بيانات الشركة والمستثمرين، جمعت «نعناع» منذ تأسيسها نحو 780 مليون ريال (211.9 مليون دولار) عبر 6 جولات تمويلية. وبدأت الرحلة بجولة تأسيسية في 2016 بنحو 2.1 مليون دولار، تلتها جولة دين قابلة للتحويل في 2017 بقيمة 2.2 مليون دولار، ثم جولة في 2019 بقيمة 6.6 مليون دولار، تلتها في 2020 بقيمة 18 مليون دولار بقيادة «إس تي في» وهو صندوق سعودي مخصص لدعم الشركات الناشئة المبنية على الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وفي 2022، حصلت الشركة على 50 مليون دولار، قبل أن تصل إلى أكبر جولة في تاريخها خلال 2023 بقيمة 500 مليون ريال، قادتها «المملكة القابضة» بمشاركة تحالف من المستثمرين.

ويمثل تمويل عامي 2022 و2023 أكثر من 85 في المائة من إجمالي الاستثمارات، ما يوضح تسارعاً كبيراً في ضخ الأموال بالتوازي مع التوسع التشغيلي.

طرح الشركة

وفي تلك الفترة، كشف المؤسس والرئيس التنفيذي سامي الحلوة أن الشركة تستهدف طرح أسهمها في السوق المالية السعودية خلال عامين أي بحلول العام الحالي، مع توسع إضافي داخل المملكة وخارجها.

استثمارات الأفراد

وقد أثارت التطورات الجارية مخاوف المستثمرين في التطبيق، حيث امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتساؤلات وانتقادات لما آلت إليه الأمور.

يقول أحد المستثمرين في تعبيره عن استيائه في منصة «إكس»: «استثمرت في شركة (نعناع)عن طريق منصة (ثقة) التابعة لـ(عوائد)، وللأسف منذ الاستثمار وحتى هذه اللحظة لم يتم تحديث ما الذي حصل للاستثمار، ولا يوجد أي تقرير يوضح الوضع... هل تم الاستثمار في الشركة أم لا؟»، وتابع: «من المفترض أن (منصة عوائد) هي المسؤولة عن استثماراتنا نحن وغيرنا في الصندوق، وإذا لم يتم حفظ حقوقنا أو توضيح ما الذي جرى، فهذه مشكلة حقيقية».

ضغط المنافسة

لكن مع التوسُّع السريع، بدأت التحديات التشغيلية بالظهور. إذ اعتمدت الشركة على نموذج «التجارة السريعة»، الذي يهدف إلى تقليص زمن التوصيل لأقصى درجة، لكنه في المقابل يرفع التكاليف التشغيلية بشكل كبير، خصوصاً مع انتشار الفروع وزيادة الطلبات.

ومع اشتداد المنافسة في قطاع التوصيل، دخلت السوق مرحلة ضغط سعري حاد، حيث أصبحت المنافسة تعتمد بشكل كبير على الأسعار وسرعة الخدمة، ما أثر على الهوامش التشغيلية.

سوق لا ترحم

لم تكن «نعناع» وحدها في مواجهة هذا الواقع. ففي عام 2025، ودَّع تطبيق «شقردي» السوق بعد 6 سنوات من التشغيل، رغم نجاحه في تنفيذ أكثر من 7 ملايين طلب وخدمة أكثر من 3 ملايين عميل في 35 مدينة ومحافظة داخل المملكة.

وجاء في بيانه أن قرار الإيقاف يعود إلى «سياسة حرق الأسعار»، في إشارة إلى طبيعة البيئة التشغيلية الصعبة في هذا القطاع.

وهذه السياسة التنافسية تقوم على خفض الأسعار بشكل حاد وأحياناً دون التكلفة، بهدف جذب العملاء بسرعة، والاستحواذ على حصة سوقية، أو إخراج بعض اللاعبين الأضعف من السوق.

ما هو إجراء إعادة التنظيم المالي؟

وفي شرحه لطبيعة إجراء إعادة التنظيم المالي وفق نظام الإفلاس السعودي، أوضح المحامي والمحكّم التجاري محمد المزيّن لـ«الشرق الأوسط» أن نظام الإفلاس السعودي يمثل ركيزة قانونية توازن بين استمرارية النشاط الاقتصادي وحماية حقوق الدائنين. ولفت إلى أن إجراء إعادة التنظيم المالي ليس مجرد إجراء قانوني جاف، بل هو مسار يهدف بالأساس إلى تيسير توصل المدين إلى اتفاق مع دائنيه تحت إشراف قضائي وفني متخصص، بما يضمن تصحيح المسار بدلاً من الخروج من السوق.

وأشار المزيّن إلى أن هذا الإجراء يمنح المنشآت التي تواجه اضطرابات مالية، أو تلك المتعثرة بالفعل، فرصة لإعادة ترتيب أوراقها. وتتجلى مرونة النظام في المادة 69، التي تنص على أن الأصل هو استمرار المدين في إدارة أعماله ونشاطه تحت إشراف «أمين إعادة التنظيم المالي»، ولا يتم غل يده عن الإدارة إلا في حالات استثنائية تتعلق بالإهمال أو سوء الإدارة.

واعتبر المزيّن أن افتتاح هذا الإجراء هو بمثابة «قوة قانونية» تهدف صراحة إلى تمكين المدين من الاستفادة من خيارات الهيكلة لمعاودة نشاطه والإسهام في دعم الاقتصاد، وفقاً لما نصت عليه المادة الخامسة من النظام.

وبيّن أن النظام يفتح أبوابه للمنشآت في ثلاث حالات: إذا كان من المرجح تعثرها بسبب اضطرابات مالية، أو إذا كانت متعثرة بالفعل، أو حتى في حالة الإفلاس التام.

استمرارية التشغيل تحت الرقابة القضائية

وحول الجوانب الإجرائية، أوضح المزيّن أن العملية تمر بمرحلتين زمنيتين؛ تبدأ الأولى من تاريخ قيد طلب افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي وحتى صدور الحكم، وفيها يتم تفعيل المادة 46 بشأن «تعليق المطالبات»، وهي حصانة قانونية فورية تمنع إجراءات التنفيذ وتتيح للمدين التركيز الكامل على إعداد خطة الإصلاح، وذلك بهدف حماية أصول الشركة وضمان استقرارها القانوني خلال فترة التقاضي.

أما المرحلة الثانية، فتبدأ بعد صدور الحكم القضائي بافتتاح الإجراء، حيث حيث تستأنف الشركة نشاطها تحت إشراف «أمين الإجراء» المعين من قبل المحكمة. واستناداً إلى المادة 57، يتولى «أمين الإجراء» التحقق من عدالة الإجراءات وضمان تنفيذ الخطة المالية بما يكفل سرعة الأداء وتوفير الحماية اللازمة لمصالح الدائنين وجميع الأطراف المتأثرة.

هيكلة الديون

فنّد المزيّن الاعتقاد السائد بأن افتتاح إجراء إعادة التنظيم المالي يمثل نهاية لنشاط الشركة، مؤكداً أنه على العكس من ذلك، يعد بمثابة «طوق نجاة» وقوة قانونية تهدف صراحة إلى هيكلة الديون والعودة إلى المسار الصحيح، وليس إعلاناً لنهاية نشاط الشركة. واستشهد بالمادة 5 (الفقرة 1) من النظام التي تهدف إلى تمكين المدين من الاستفادة من إجراءات الإفلاس لمعاودة نشاطه ودعم الاقتصاد.

وأضاف أن النظام يدعم هذه العودة عبر ركيزتين: «الحماية القانونية» التي تمنح فترة سماح من ملاحقات الدائنين، و«استمرار الإدارة» التي تبقي الشركة كياناً حياً ممارساً لأعماله وليست في حالة تصفية، مما يجعل الإعلان بداية لمرحلة «التصحيح» والوصول لاتفاق جماعي يضمن الاستدامة.

الحقوق القانونية لمستثمري الأفراد

وفيما يتعلق بمصير استثمارات الأفراد، لاسيما الذين ضخوا أموالهم عبر منصات التمويل الجماعي مثل منصة «عوائد» بناءً على وعود بعوائد استثمارية مرتفعة تتجاوز 93 في المائة، أكد المزيّن أن نظام الإفلاس السعودي وضع إطاراً قانونياً حازماً يضمن حقوق هؤلاء المستثمرين بصفتهم «دائنين» للشركة. وأوضح أن عملية استرداد الأموال تخضع لقواعد وإجراءات محددة تهدف إلى تحقيق العدالة والمساواة:

  • الإلزام القانوني عبر الخطة: بمجرد تصديق المحكمة على مقترح كيفية سداد الديون وتسوية المستحقات، يصبح خطة ملزمة قانوناً للمدين تجاه جميع الدائنين، بما في ذلك المستثمرون الأفراد.
  • تصنيف الدائنين: تلزم المادة 29 المدين بتصنيف الدائنين إلى فئات وفقاً لطبيعة ديونهم لضمان المعاملة العادلة.
  • التمثيل القانوني: يتيح النظام تشكيل لجنة لتمثيل مصالح المستثمرين ومراقبة أداء الشركة والأمين لضمان تنفيذ بنود السداد.

واختتم المزيّن حديثه بالتحذير من مغبة المخالفات، مؤكداً أن النظام يتيح ملاحقة الشركة في حال تبديد الأصول أو تفضيل دائن على آخر، حيث تصل العقوبات بموجب المادة الثالثة بعد المائتين إلى السجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامة تصل إلى 5 ملايين ريال، مما يضمن حماية صارمة لحقوق كافة الأطراف في ظل سيادة القانون.

اليوم، ومع صدور حكم إعادة التنظيم المالي، تنتقل «نعناع» من مرحلة التوسع المدفوع بالتمويل، إلى مرحلة إعادة التنظيم المالي تحت إشراف قضائي.

وبينما كانت الشركة تُصنف في 2023 كأحد أبرز قصص النمو في قطاع التجارة السريعة، فإنها اليوم تدخل اختباراً مختلفاً تماماً يتمثل في اختبار الاستدامة.

وتبقى المرحلة المقبلة مرهونة بخطة إعادة التنظيم، وقدرة الشركة على إعادة بناء نموذجها التشغيلي والمالي في سوق لا تزال شديدة التنافسية، وتعيد تعريف قواعدها باستمرار.


أسهم الدفاع الأوروبية تفقد زخمها مع إعادة تقييم مكاسب الحروب

يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
TT

أسهم الدفاع الأوروبية تفقد زخمها مع إعادة تقييم مكاسب الحروب

يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)
يظهر شعار شركة «راينميتال» خلال معرض «يوروساتوري» الدولي للدفاع والأمن البري والجوي في فيلبينت بفرنسا (رويترز)

تراجعت شهية المستثمرين تجاه أسهم شركات الدفاع الأوروبية، في ظل عمليات جني أرباح متزايدة وتقييمات اعتُبرت مرتفعة، بالتزامن مع تصاعد حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراعات الجيوسياسية، ولا سيما بعد أن أعاد الصراع الإيراني تسليط الضوء على فاعلية الطائرات المُسيَّرة منخفضة التكلفة.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» لقطاع الطيران والدفاع الأوروبي بنسبة 9.2 في المائة في مارس (آذار)، مسجلاً أكبر تراجع شهري له منذ 5 سنوات، في انعكاس واضح لبدء موجة تصحيح، بعد أداء قوي سابق، وفق «رويترز».

وعادة ما تستفيد أسهم شركات الدفاع من اندلاع الحروب، كما حدث عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أو عند تصاعد الضغوط السياسية لزيادة الإنفاق الدفاعي؛ خصوصاً من جانب الولايات المتحدة تجاه حلف شمال الأطلسي (الناتو). إلا أن هذا النمط لم يتكرر بالزخم نفسه مع اندلاع الصراع الإيراني في 28 فبراير (شباط)، رغم التصعيد السياسي المتواصل.

وقال مارتن فراندسن، مدير المحافظ في شركة «برينسيبال لإدارة الأصول»: «شهدنا تراجعاً واضحاً في بناء المراكز الاستثمارية، مع اتجاه المؤسسات والمستثمرين الأفراد إلى خفض الانكشاف على المخاطر، في ظل ارتفاع مستويات عدم اليقين».

ومنذ بدء النزاع، تراجعت أسهم شركات دفاع بارزة؛ إذ انخفض سهم «سي إس جي» التشيكية بنحو الثلث، بينما تراجعت أسهم «راينميتال» و«رينك» الألمانيتين بنحو 10 في المائة، وسهم «ساب» السويدية بنحو 12 في المائة.

تراجع المراكز بعد موجة صعود تاريخية

كانت أسهم الدفاع الأوروبية من بين أفضل القطاعات أداءً منذ 2022؛ إذ ارتفعت بأكثر من 450 في المائة، مقارنة بنحو 40 في المائة لمؤشر «إم إس سي آي- أوروبا». وجاء هذا الأداء مدفوعاً بارتفاع الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتخفيف القيود المالية في ألمانيا لتسريع إعادة التسلح.

لكن وتيرة العقود الفعلية جاءت أقل من توقعات بعض المستثمرين، مع تأخر أو تأجيل عدد من الطلبات، بفعل ضغوط مالية في دول مثل فرنسا وبريطانيا، حسب محللي «مورغان ستانلي».

ورغم تأكيد شركة «راينميتال» أن زيادة الإنفاق على الدفاع الجوي «أمر حتمي» في ظل استمرار الحرب الإيرانية، فإن ذلك لم يوقف الضغوط البيعية على القطاع.

وفي مذكرة حديثة، أشارت «سيتي غروب» إلى أن المستثمرين ما زالوا إيجابيين على المدى العام، لكن الحماسة تراجعت بشكل واضح، مع تقليص المراكز الشرائية الكبيرة، ما زاد من حدة التقلبات.

وقال لويس-فينسنت غاف، الرئيس التنفيذي لشركة «غافيكال للبحوث»: «بداية الحرب الإيرانية وما رافقها من اضطرابات في الطاقة وسلاسل الإمداد، أدت إلى تفكيك عدد من التداولات المزدحمة في الأسواق».

كما تراجعت أسعار الذهب والفضة والنحاس بالتوازي، في حين امتدت موجة التصحيح إلى أسهم الدفاع.

تقييمات مرتفعة وتحوُّل في مفهوم «حروب المستقبل»

وشكلت التقييمات المرتفعة عاملاً إضافياً في الضغوط؛ إذ كانت أسهم القطاع تُتداول عند نحو 29 ضعف أرباحها المتوقعة عند اندلاع الحرب، وهو مستوى قريب من ذروة تاريخية.

وقال آرين شيكري، محلل الأسهم في «هارغريفز لانسداون»: «جزء كبير من نمو الإنفاق الدفاعي المستقبلي كان مُسعّراً بالفعل في أسهم الشركات العالمية».

وحسب محللين، فإن التراجع الأخير يعكس إعادة تقييم لتوقعات النمو المفرطة في القطاع.

كما أعاد الصراع الإيراني طرح تساؤلات حول طبيعة الحروب الحديثة، في ظل الاستخدام الواسع للصواريخ المكلفة وأنظمة الدفاع الجوي، مقابل صعود الطائرات المُسيَّرة منخفضة التكلفة كعنصر حاسم في ساحات القتال.

وقال كيران كالاغان من «أموندي لإدارة الأصول»: «مفهوم مستقبل الحروب تغير بشكل واضح، مع صعود التقنيات منخفضة التكلفة التي تضعف الطلب على الأنظمة التقليدية الباهظة».

في المقابل، بدأت بعض الشركات الأوروبية في تعزيز استثماراتها في تقنيات الطائرات المُسيَّرة وأنظمة مكافحة المُسيَّرات.

نظرة طويلة الأجل ما زالت إيجابية

ورغم التصحيح الحالي، لا يزال المحللون يرون أن النظرة طويلة الأجل للقطاع مستقرة، مدعومة بارتفاع التزامات الإنفاق الدفاعي الحكومي.

وتشير بيانات «مجموعة بورصة لندن» إلى تدفقات صافية بقيمة 1.32 مليار دولار إلى صندوق «وِزدوم تري أوروبا للدفاع» المتداول خلال عام 2026، منها 377 مليون دولار منذ بدء الصراع الإيراني.

كما جذبت صناديق دفاع أخرى -مثل «آي شيرز أوروبا للدفاع» و«هان إتف لمستقبل الدفاع»- نحو 355 مليون دولار هذا العام.

ويخلص المحللون إلى أن «صورة النمو الطويل الأجل لا تزال قائمة»، ولكنها أصبحت أكثر انتقائية وأقل اندفاعاً مقارنة بالموجة الصعودية السابقة.


الأسهم الأوروبية تتراجع مع تذبذب آمال تهدئة الشرق الأوسط

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع مع تذبذب آمال تهدئة الشرق الأوسط

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين مع تلاشي آمال التهدئة في الشرق الأوسط، وعودة المخاوف الجيوسياسية بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية وتعهد طهران بالرد.

وزادت حالة الحذر في الأسواق مع استمرار هشاشة وقف إطلاق النار المقرر انتهاؤه يوم الثلاثاء، في وقت رفضت فيه إيران بدء محادثات سلام جديدة، مما أعاد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، وفق «رويترز».

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 621.52 نقطة بحلول الساعة 07:17 بتوقيت غرينتش، متخلياً عن مكاسب الجلسة السابقة التي جاءت بدعم من تفاؤل مؤقت بشأن فتح مضيق هرمز.

كما تراجعت المؤشرات الرئيسية في أوروبا، حيث هبط «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.9 في المائة، و«داكس» الألماني بنسبة 1 في المائة.

وعلى مستوى القطاعات، ارتفعت أسهم الطاقة بنسبة 1.9 في المائة مدفوعة بصعود أسعار النفط، بينما سجَّلت المرافق والاتصالات مكاسب محدودة. في المقابل، قاد قطاع السفر والترفيه الخسائر بتراجع بلغ 2 في المائة، كما انخفضت أسهم البنوك والسيارات بنسبة 1.8 في المائة لكل منهما.

وضغطت التوترات أيضاً على أسهم الخدمات اللوجيستية، حيث تراجع سهم «لوميس» بعد خفض تصنيفه من قبل «غولدمان ساكس» من «شراء» إلى «محايد».

ويأتي هذا الأداء المتقلب رغم استمرار بعض مؤشرات النشاط في مضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات «كيبلر» عبور أكثر من 20 سفينة يوم السبت، في أعلى حركة مرور منذ مطلع مارس (آذار)، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين حول مسار الإمدادات.

وتبقى أسعار الطاقة المرتفعة عاملاً ضاغطاً على الاقتصادات الأوروبية، في وقت يُعد فيه مضيق هرمز ممراً لنحو خُمس تجارة الطاقة العالمية.