البنك الدولي: غزة والضفة تقتربان من السقوط الاقتصادي الحر وسط أزمة إنسانية تاريخية

انكماش هو الأكبر بنسبة 35 % والبطالة عند مستويات قياسية والتضخم عند 250 %

طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
TT

البنك الدولي: غزة والضفة تقتربان من السقوط الاقتصادي الحر وسط أزمة إنسانية تاريخية

طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)
طفل فلسطيني ينظر إلى الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم مزدحم يؤوي نازحين في المواصي بقطاع غزة (أ.ب)

قال البنك الدولي إنه بعد مرور 11 شهراً على الصراع في الشرق الأوسط، تقترب الأراضي الفلسطينية من السقوط الاقتصادي الحر، وسط أزمة إنسانية تاريخية في قطاع غزة.

وتكشف البيانات الرسمية عن انحدار بنسبة 35 في المائة بالناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول من عام 2024 للأراضي الفلسطينية بشكل عام، مما يمثل أكبر انكماش اقتصادي لها على الإطلاق، وفق تقرير البنك الدولي المحدّث، الذي حمل «انعكاس الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد الفلسطيني».

وأوضح البنك الدولي أن الصراع دفع اقتصاد غزة إلى حافة الانهيار التام، مع انكماش مذهل بنسبة 86 في المائة في الربع الأول من عام 2024. كما ترك التوقف شبه الكامل للنشاط الاقتصادي القطاع في حالة ركود عميق، حيث انخفضت حصته من الاقتصاد الفلسطيني من 17 في المائة - في المتوسط ​​​​بالسنوات السابقة - إلى أقل من 5 في المائة حالياً.

وبالتوازي مع ذلك، انكمش اقتصاد الضفة الغربية بنسبة 25 في المائة بالربع الأول من عام 2024، حيث شهدت قطاعات التجارة والخدمات والبناء والتصنيع أكبر انخفاضات.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلك السنوي بشكل كبير، بنحو 250 في المائة، بسبب اضطرابات سلسلة التوريد الناجمة عن الصراع.

فلسطينيون يبكون وهم يتفقدون جثث الضحايا بعد أن أصابت غارة جوية إسرائيلية مدرسة تؤوي نازحين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وشدد تقرير البنك الدولي على أن تأثير الصراع على الناس كان كارثياً، حيث تشير التقديرات إلى مقتل 40 ألف شخص وإصابة 30 ألفاً آخرين بجروح خطيرة. وقد منعت الأعمال العدائية والإغلاقات المستمرة دخول الإمدادات الأساسية إلى القطاع، مما أدى إلى انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع ونقص حاد في المياه والوقود والمعدات الطبية، إلى جانب انهيار تقديم الخدمات. ويتفاقم الوضع الإنساني بسبب نزوح ما يقرب من 1.9 مليون شخص، مع امتلاء الملاجئ وعدم كفاية خدمات الصرف الصحي.

وتزداد التقارير عن الظروف الشبيهة بالمجاعة وسوء التغذية والأمراض، في حين تستمر الحواجز الرئيسية في الحد بشدة من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، مما يعوق الجهود الرامية إلى معالجة الأزمة.

ويتوقع التقرير أن تصل فجوة التمويل لدى السلطة الفلسطينية إلى 1.86 مليار دولار في عام 2024، أي أكثر من ضعف فجوة عام 2023، وهو ما قد يشكل مخاطر مرتفعة لفشل النظام، خصوصاً التأثير على تقديم الخدمات العام، ويعبّر عن قلقه من أن الفجوة لا تزال تُملأ في الغالب بالاقتراض من البنوك المحلية والمتأخرات للقطاع الخاص والموظفين العموميين وصندوق التقاعد.

وعلى الجانب الإيجابي، هناك ارتفاع متوقع في مساهمات المانحين، بحسب التقرير. ففي الفترة ما بين يوليو (تموز) وأغسطس (آب) 2024، أعلن كل من البنك الدولي والمفوضية الأوروبية رسمياً عن نيتهما زيادة مخصصات المنح للسلطة الفلسطينية في الأمد القريب، كجزء من خطة إصلاح شاملة.

البطالة

وفي مواجهة الركود الاقتصادي في غزة وضعف الطلب في الضفة الغربية، وصلت معدلات البطالة إلى مستويات قياسية مرتفعة في كل من الضفة الغربية وغزة. وقد أظهر القطاع الخاص في الضفة الغربية قدرته على الصمود من خلال تفضيل نقص العمالة على تسريح العمال. ومع ذلك، وبسبب فقدان الوظائف وتقصير ساعات العمل، شهد 87.2 في المائة من العمال في الضفة الغربية انكماشاً في دخول أسرهم منذ بداية الصراع، وفق التقرير.

وأضاف التقرير أنه بناءً على تقرير حديث صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ومنظمة العمل الدولية، فإن التقديرات تشير إلى أن معدل البطالة في الأراضي الفلسطينية بلغ 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2024 ـ وهو أعلى معدل على الإطلاق. وفي الضفة الغربية، يُقدَّر معدل البطالة بنحو 35 في المائة بسبب الخسارة المفاجئة للوظائف في إسرائيل والمستوطنات، فضلاَ عن فقدان الوظائف في الاقتصاد المحلي.

وقد أدى توقف معظم العمليات التجارية في غزة إلى ترك معظم الأسر من دون أي مصدر للدخل، في حين ارتفعت تكلفة السلع الأساسية بشكل كبير بنحو 250 في المائة.

كما أدى تدمير أو إتلاف معظم الشركات، إلى جانب نزوح كل من أصحابها والعمال، إلى ترك معظم الأسر من دون أي مصدر للدخل. والأنشطة الاقتصادية الباقية هي في الغالب غير رسمية، حيث يتم بيع السلع الأساسية في السوق السوداء بأسعار باهظة. وإلى جانب ارتفاع تكاليف النقل وسياسات الاستيراد التقييدية، أدت هذه العوامل إلى زيادة بنسبة 250 في المائة في أسعار السلع الأساسية بغزة في أغسطس (آب) 2024، مقارنة بأغسطس 2023.

برج الظفير الذي تعرض لأضرار جسيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاقتصاد الزراعي

وذكر التقرير أن الاقتصاد الزراعي الغذائي تضرر بشدة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. فقبل عام 2020، وفرت الزراعة عمالة رسمية لنحو 13 في المائة من القوى العاملة في غزة ودعمت سبل عيش الغالبية العظمى، حيث وفرت فرص عمل غير رسمية لأكثر من 90 في المائة من السكان.

ويكشف تحليل الاستشعار عن بعد الأخير الذي أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (يونوسات)، أن 63 في المائة من الأراضي الزراعية الدائمة في غزة شهدت انخفاضاً في صحة المحاصيل وكثافتها (زيادة بنسبة 9 في المائة منذ مايو/أيار 2024). وتتأثر محافظات خان يونس ومدينة غزة وشمال غزة بشكل خاص، حيث تضرر ما يقرب من 70 في المائة من أراضيها الزراعية.

ونتيجة لذلك، ارتفعت حالة انعدام الأمن الغذائي في غزة، مما دفع ما يقرب من مليوني شخص إلى حافة المجاعة على نطاق واسع. ويواجه جميع سكان غزة تقريباً نقصاً حاداً.

ويشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل إلى أن 15 في المائة من السكان (350 ألف فرد) يعانون من ظروف تشبه المجاعة، مع نقص شبه كامل في الغذاء. بالإضافة إلى ذلك، يعيش ثلث السكان في حالة طوارئ، ويعانون من عجز غذائي حاد ومعدلات وفيات أعلى. وتزداد هذه الظروف حدة بشكل خاص في المناطق الشمالية، ومدينة غزة، ومحافظات دير البلح وخان يونس ورفح، مع توقع استمرار خطر المجاعة حتى سبتمبر الحالي.

ويعاني ما يقرب من 90 في المائة من الأطفال دون سن الثانية، إلى جانب 95 في المائة من النساء الحوامل والمرضعات في غزة، من فقر غذائي شديد، ويستهلكون مجموعتين غذائيتين أو أقل. يحدد نحو 95 في المائة من الأسر وجبات الطعام وحجم الحصص، حيث تتناول أسرتان من أصل 3 وجبات، واحدة في اليوم.

التعليم

وجاء في تقرير البنك الدولي أن نظام التعليم انهار في غزة. فقد أصبح جميع الأطفال في سن الدراسة بغزة، والبالغ عددهم 625 ألف طفل، خارج المدرسة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتشير التقديرات الأولية إلى أن ما يقرب من 95 في المائة من مرافق التعليم الأساسي والثانوي والعالي قد تضررت أو دمرت. كما أدى الصراع إلى تعطيل الخدمات التعليمية في الضفة الغربية بشكل خطير، حيث قلصت المدارس العامة من التعليم الحضوري بسبب القيود المالية والمخاوف الأمنية.

جرافة إسرائيلية تهدم منزلاً بعد قتل 3 مسلحين فلسطينيين في بلدة قباطية بالضفة الغربية المحتلة قرب جنين 13 يونيو (أ.ف.ب)

النظام الصحي

كما تضرر النظام الصحي في غزة بشكل كبير، حيث أدى تدمير البنية التحتية لإمدادات المياه والألواح الشمسية جنباً إلى جنب مع نقص الكهرباء والوقود للمولدات الاحتياطية والمدخلات الأساسية، إلى توقف 80 في المائة من مراكز الرعاية الأولية عن العمل. ونتيجة لانهيار النظام الصحي، تم مؤخراً إنشاء 3 مستشفيات ميدانية. 17 فقط من أصل 36 مستشفى ذات سعة للمرضى الداخليين تعمل جزئياً، وهو ما يمثل 53 في المائة من إجمالي أسرة المرضى الداخليين ووحدات العناية المركزة وأسرّة الأمومة قبل الأزمة.

ويتوفر حالياً نحو 1500 سرير في المستشفيات بمختلف أنحاء قطاع غزة، مقابل 3500 سرير كانت متاحة قبل الصراع. ويقدر متوسط ​​إشغال الأسرة بنحو 300 في المائة.

تماشياً مع هذه النتائج، يعيش ما يقرب من 100 في المائة من سكان غزة في فقر، في حين تعاني الأسر بالضفة الغربية أيضاً من خسائر كبيرة في الرفاهة. ومن المتوقع أن تستمر التأثيرات في المستقبل.

ويُقدر أن الانكماش الاقتصادي الكبير في الضفة الغربية منذ نهاية عام 2023 قد ترجم إلى أكثر من ضعف معدل الفقر قصير الأجل المحسوب بدءاً من منتصف عام 2024 - من 12 في المائة إلى 28 في المائة.

القطاع المالي

إن القطاع المالي الفلسطيني - الذي كان تاريخياً قوة استقرار - يظهر علامات مزدادة من التوتر. فقد أدى الصراع إلى تكثيف التحديات القائمة وإدخال تحديات جديدة مثل النقص الحاد في السيولة النقدية بغزة. كما أن الانكماش الاقتصادي المستمر، والصراعات المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية، والتقلبات المزدادة في المدفوعات عبر الحدود، كلها عوامل تسهم في زيادة الضغوط. وعلى وجه الخصوص، يؤثر النقص الحاد في السيولة النقدية بغزة على قدرة سكان غزة على الوصول إلى المساعدات الإنسانية والودائع من خلال أجهزة الصراف الآلي والتحويلات المالية من خلال مشغلي تحويل الأموال.

ويؤكد هذا الوضع الهش الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير لحماية سلامة القطاع ودعم تعافيه.

جانب من مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة في 16 سبتمبر 2024 (أ.ف.ب)

ورأى البنك الدولي أن هناك كثيراً من الإجراءات الرئيسية التي يجب اتخاذها للتخفيف من حدة الركود الاقتصادي الشديد، وارتفاع معدلات الفقر، وتفاقم الأزمة الإنسانية؛ وأهمها وقف الأعمال العدائية، والبدء في استعادة الخدمات الأساسية وتحفيز التعافي الاجتماعي والاقتصادي.

كما أنه من الضروري عكس القرارات الأحادية الأخيرة بشأن الاستقطاعات من عائدات المقاصة، لضمان أن تمتلك السلطة الفلسطينية الوسائل اللازمة لتغطية الالتزامات المالية الحيوية، بما في ذلك الرواتب والمعاشات التقاعدية والخدمات الاجتماعية.

وفي الوقت نفسه، هناك حاجة ملحة إلى أن يقوم المجتمع الدولي بزيادة التمويل بسرعة، للحفاظ على الخدمات العامة الأساسية، والبدء في التخطيط للتعافي وإعادة الإعمار على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن التدابير الرامية إلى تسهيل التجارة وتعزيز أنشطة القطاع الخاص في كل من الضفة الغربية وغزة، تشكل أهمية حاسمة لتحفيز توليد الدخل.

وأخيراً، من الأهمية بمكان أن تظل الحكومة الفلسطينية الجديدة ثابتة في تنفيذ أجندتها الإصلاحية بشكل مقنع، مع التركيز بشكل خاص على الحوكمة والاستدامة المالية.


مقالات ذات صلة

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

المشرق العربي فلسطينيون نازحون ينتظرون للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس يوم الجمعة (أ.ف.ب)

تهريب البضائع... سبيل الغزيين لمواجهة القيود الإسرائيلية

تدفع القيود الإسرائيلية كثيراً من التجار إلى إيجاد أي طرق لتهريب ما يمكن تهريبه، لتعويض السكان في قطاع غزة عما يفقدونه.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رجل يقف فوق مبنى ينظر إلى خيام فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: 12 خرقاً إسرائيلياً لوقف إطلاق النار في غزة منذ فجر اليوم

ارتكبت القوات الإسرائيلية، منذ فجر اليوم السبت، 12 خرقاً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار مكثفاً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
TT

أذربيجان توقع اتفاقيات استثمار بأكثر من 10 مليارات دولار

حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل على شواطئ بحر قزوين بالعاصمة الأذربيجانية باكو (رويترز)

قال مساعد للرئيس الأذربيجاني، السبت، إن أذربيجان وقعت خلال منتدى دولي في باكو اتفاقيات تمثل استثمارات محتملة تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، في وقت أعلنت فيه البلاد أيضاً سلسلة من اتفاقات الطاقة.

وتوصلت شركة النفط الوطنية الأذربيجانية «سوكار» و«توتال إنرجيز» الفرنسية وشركة «إكس آر جي» بأبوظبي إلى قرار الاستثمار النهائي للتطوير الكامل لحقل «أبشيرون» للغاز والمكثفات.

وقال الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إن المرحلة الثانية من حقل «أبشيرون»، أحد أكبر الحقول البحرية في بحر قزوين، ستزيد إنتاج أذربيجان من الغاز بنحو خمسة مليارات متر مكعب خلال ثلاث إلى أربع سنوات.

وقال علييف في المنتدى الدولي للاستثمار في أذربيجان: «سيواصل النفط والغاز الهيمنة على اقتصادنا وتوليد الثروة التي ستعاد استثماراتها». وأضاف أن القطاع غير النفطي يمثل الآن أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بينما لا يزال النفط والغاز يشكلان أكثر من 90 في المائة من الصادرات.

وتصدر أذربيجان الغاز بشكل رئيسي إلى أوروبا وتركيا، إذ ذهب نحو نصف صادراتها البالغة 25 مليار متر مكعب العام الماضي إلى دول الاتحاد الأوروبي.

ويأتي هذا التوسع في وقت زادت فيه الاضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية من المخاوف بشأن أمن الإمدادات، رغم أن أي زيادة إضافية في الصادرات الأذربيجانية إلى أوروبا ستتطلب طاقة إضافية لخطوط الأنابيب.

ووقعت «سوكار» و«إكسون موبيل» الأميركية الكبرى للطاقة اتفاق تقاسم إنتاج لاستكشاف وتطوير وإنتاج موارد النفط والغاز غير التقليدية في حوض كورا الأوسط بأذربيجان، على أن يمتلك كل طرف حصة 50 في المائة وتتولى «إكسون موبيل» تشغيل المشروع.

وقال علييف أيضاً إنه من المتوقع أن يصل حجم البضائع التي تمر عبر البلاد إلى 16 مليون طن هذا العام، مع استهداف بلوغ 25 مليون طن أو أكثر بحلول 2030، مضيفاً أن الحكومة تجري مفاوضات مع شركات دولية، لم يسمها، لتطوير مراكز بيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في أذربيجان.


الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، في إطار توافق من 8 نقاط توصل إليه البلدان خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ للولايات المتحدة.

وقالت الوزارة إن الجانبين أشادا بعمل فرقهما الاقتصادية، وأقرا خطوات تشمل تشكيل مجلس تجارة والترتيب الخاص بخفض الرسوم الجمركية، وتمديد نتائج محادثات سابقة في كوالالمبور.

وكانت الولايات المتحدة والصين قد اتفقتا في وقت سابق على تمديد هدنة تجارية لشهرين، كان من المقرر أن تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت يوم الأربعاء، إن ذلك يتيح مزيداً من الوقت للعمل على اتفاق تجاري قد يكون أكثر شمولاً.

وأنهى زعيما أكبر اقتصادين في العالم قمة استمرت 3 أيام كانت بمثابة استعراض للدبلوماسية الشخصية أكثر من كونها فرصة لتحقيق انفراجة كبيرة معلنة. وذكرت وكالة «شينخوا» الصينية الرسمية للأنباء السبت، أن شي عاد إلى بكين.

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، قالت الوزارة إن الجانبين اتفقا على إطلاق حوار لمناقشة مخاطر التكنولوجيا وفوائدها، على أن تعقد الجولة المقبلة من المناقشات في نوفمبر (تشرين الثاني)، وإنشاء قناة اتصال للحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

واتفقا أيضاً على تبادل الدعم في استضافة اجتماع قادة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (أبيك) في الصين وقمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة، وأشار الزعيمان إلى عزمهما المشاركة في الحدث الذي يستضيفه الطرف الآخر.

وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية، قالت الوزارة إن الزعيمين اتفقا على أنه ينبغي لإيران الوفاء بالتزامها بعدم تطوير أسلحة نووية، وألا تفرض أي دولة أو كيان رسوماً على عبور الممرات المائية الدولية. واستدعيا الذكريات عندما كانت الصين والولايات المتحدة حليفتين في الحرب العالمية الثانية.


المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
TT

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)
ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى، بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين، وهي مسألة تثير استياء نظيرها دونالد ترمب.

وتفوق صادرات المكسيك إلى الولايات المتحدة وارداتها من جارتها وشريكتها التجارية الأولى بمراحل، ما أدى إلى تسجيل فائض تجاري لصالح المكسيك بقيمة 197 مليار دولار في العام الماضي.

ويتهم ترمب الدول التي تسجل الولايات المتحدة معها عجزاً تجارياً باستغلال أكبر اقتصاد في العالم، وقد لجأ إلى فرض رسوم جمركية لمعاقبتها.

وأشارت شينباوم إلى أن المكسيك تشتري بالفعل سلعاً وخدمات أميركية أكثر من أي دولة أخرى، لكنها تعهدت ببذل مزيد في هذا الصدد.

وقالت: «نهدف إلى شراء مزيد من الولايات المتحدة وتقليل مشترياتنا من دول أخرى، ما سيؤدي إلى خفض العجز التجاري معها».

وتأتي استجابتها لاستياء ترمب بشأن العجز التجاري في وقت تحاول فيه حكومتها إقناع واشنطن بخفض الرسوم الجمركية المفروضة على مجموعة من السلع المكسيكية.

وتنضوي الدولتان إلى جانب كندا، في اتفاقية للتجارة الحرة بات مصيرها غير مؤكد منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض العام الماضي.

وشن ترمب حرباً تجارية شاملة ضد كندا، متجاهلاً وجود هذه الاتفاقية.

ورغم أن نهجه تجاه المكسيك كان أقل حدة، فإن ترمب فرض رسوماً بنسبة 50 في المائة على واردات الألمنيوم والصلب المكسيكية بوصفها جزءاً من تدابير جمركية عالمية، كما استهدف قطاع السيارات المكسيكي الحيوي.

وكانت شينباوم قد صرحت الأسبوع الماضي، بأن حكومتها تحرز تقدماً في المحادثات مع واشنطن بشأن خفض الرسوم الجمركية.

ومن المقرر أن يتوجه وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد، إلى واشنطن الأسبوع المقبل، لمواصلة هذه المحادثات.