خام برنت يتأرجح بين توترات روسيا وترقب الفائدة

ناقلة نفط ترفع علم بنما مستأجرة من شركة «شيفرون» تنتظر تحميل النفط الخام قرب ميناء باجو غراندي في فنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط ترفع علم بنما مستأجرة من شركة «شيفرون» تنتظر تحميل النفط الخام قرب ميناء باجو غراندي في فنزويلا (رويترز)
TT

خام برنت يتأرجح بين توترات روسيا وترقب الفائدة

ناقلة نفط ترفع علم بنما مستأجرة من شركة «شيفرون» تنتظر تحميل النفط الخام قرب ميناء باجو غراندي في فنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط ترفع علم بنما مستأجرة من شركة «شيفرون» تنتظر تحميل النفط الخام قرب ميناء باجو غراندي في فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها بأكثر من 1 في المائة في الجلسة السابقة، إلا أن التوترات الجيوسياسية المستمرة وفَّرت أرضية للأسعار، بينما يترقب المتعاملون أيضاً خفضاً متوقعاً لأسعار الفائدة من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 14 سنتاً، أو 0.2 في المائة، إلى 68.33 دولار للبرميل بحلول الساعة 04:05 بتوقيت غرينيتش، بينما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 13 سنتاً، أو 0.2 في المائة، إلى 64.39 دولار للبرميل.

واستقرت مؤشرات النفط على ارتفاع يزيد على 1 في المائة في جلسة التداول الأخيرة، نتيجة مخاوف من احتمال انقطاع الإمدادات الروسية.

وأفادت «رويترز» يوم الثلاثاء بأن 3 مصادر في قطاع النفط قالت إن شركة «ترانسنفت» التي تحتكر خطوط أنابيب النفط في روسيا، حذَّرت المنتجين من أنهم قد يضطرون إلى خفض الإنتاج في أعقاب هجمات الطائرات المُسيَّرة الأوكرانية على مواني تصدير ومصافي مصفاة حيوية.

وقال إمريل جميل، كبير محللي النفط في مجموعة بورصة لندن: «تركز السوق بشدة على التقلبات الجيوسياسية، واحتمال انقطاع الإمدادات الروسية. ولا يزال قلق السوق يُبقي الأسعار مرتفعة».

ويترقب المستثمرون أيضاً نتائج اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» يوم الأربعاء؛ حيث انضم المحافظ الجديد، ستيفن ميران، الحاصل على إجازة من إدارة ترمب، إلى المداولات، بينما لا تزال ليزا كوك، صانعة السياسات الثانية، تواجه مساعي من الرئيس دونالد ترمب لإقالتها.

ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، ما من شأنه أن يحفز الاقتصاد، ويعزز الطلب على الوقود.

وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة «فيليب نوفا»: «تراهن الأسواق على خفض سعر الفائدة من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) بمقدار 25 نقطة أساس الليلة، وهو ما يعتقد المتداولون أنه قد يُخفِض تكاليف الاقتراض ويعزز الطلب على الوقود». وأضافت أن هذا الارتفاع مدعوم أيضاً بالتوترات الجيوسياسية، ومخاطر الإمدادات الناجمة عن الصراعات.

وقال توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي»، إن تركيز السوق سينصب على «عدد الأعضاء الذين ينضمون إلى ستيفن ميران في معارضة خفض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس»، وما إذا كانت توقعاته تشير إلى خفضين أو 3 تخفيضات لكل 25 نقطة أساس، و«لهجة رئيس (الاحتياطي الفيدرالي) باول خلال المؤتمر الصحافي».

وقالت شركة سيكامور إن أي رد فعل «شراء الشائعات وبيع الحقائق» في الأصول الخطرة، بما في ذلك النفط الخام، سيكون قصير الأجل، بالنظر إلى احتمالية إجراء تخفيضات لاحقة في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).

وفي إشارة إيجابية محتملة، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء انخفاض مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير، وفقاً لمصادر في السوق، نقلاً عن أرقام معهد البترول الأميركي.

وأضافت المصادر أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 3.42 مليون برميل، وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 691 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 12 سبتمبر (أيلول)، بينما ارتفعت مخزونات نواتج التقطير بمقدار 1.91 مليون برميل عن الأسبوع السابق.

وسيراقب السوق لمعرفة ما إذا كانت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة يوم الأربعاء تتوافق مع ذلك.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن المحللين يقدرون انخفاض مخزونات الخام بنحو 900 ألف برميل الأسبوع الماضي، وارتفاع مخزونات نواتج التقطير بنحو مليون برميل، وارتفاع مخزونات البنزين بنحو 100 ألف برميل.


مقالات ذات صلة

بوتين: روسيا والصين تقتربان من اتفاقيات طاقة «جوهرية» قبيل قمة بكين

الاقتصاد بوتين يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماعاته مع وفود أجنبية في الكرملين (أ.ف.ب)

بوتين: روسيا والصين تقتربان من اتفاقيات طاقة «جوهرية» قبيل قمة بكين

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده والصين تستعدان لاتخاذ «خطوة جوهرية وكبيرة جداً» إلى الأمام في قطاع النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد يمر أحد المتعاملين قرب الشاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

تجدُّد التوتر يُربك الأسواق الناشئة... وبورصة سيول تسجِّل أفضل أداء منذ 2008

تراجعت العملات والأسهم الآسيوية يوم الاثنين، متأثرة بتجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد موظف يعمل على معالجة نباتات القرفة في مصنع بسريلانكا (رويترز)

سريلانكا ترفع أسعار الكهرباء بـ 18 % لمواجهة أزمة الطاقة

أعلنت هيئة المرافق العامة في سريلانكا زيادة تعرفة الكهرباء بنسبة تصل إلى 18 في المائة اعتباراً من اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
الاقتصاد عمال يقومون بتجميع دراجة كهربائية داخل مصنع شركة «أثير» للطاقة في هوسور بولاية تاميل نادو الجنوبية في الهند (رويترز)

أسهم الهند وعملتها يتراجعان بعد دعوة مودي إلى التقشف لمواجهة قفزة النفط

شهدت الأسهم الهندية والروبية انخفاضاً ملحوظاً في تداولات صباح الاثنين، غداة دعوة رئيس الوزراء ناريندرا مودي لاتخاذ تدابير تقشفية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد عمال يعملون على خط تجميع حوامل الهواتف الذكية للسيارات في مصنع لملحقات البلاستيك، في دونغقوان، الصين (رويترز)

التضخم الصيني يخرج من منطقة الانكماش بـ«وقود إيراني»

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة من بكين يوم الاثنين، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين في الصين بنسبة 1.2 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

بوتين: روسيا والصين تقتربان من اتفاقيات طاقة «جوهرية» قبيل قمة بكين

بوتين يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماعاته مع وفود أجنبية في الكرملين (أ.ف.ب)
بوتين يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماعاته مع وفود أجنبية في الكرملين (أ.ف.ب)
TT

بوتين: روسيا والصين تقتربان من اتفاقيات طاقة «جوهرية» قبيل قمة بكين

بوتين يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماعاته مع وفود أجنبية في الكرملين (أ.ف.ب)
بوتين يتحدث إلى وسائل الإعلام عقب اجتماعاته مع وفود أجنبية في الكرملين (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده والصين تستعدان لاتخاذ «خطوة جوهرية وكبيرة جداً» إلى الأمام في قطاع النفط والغاز.

وأكَّد بوتين في تصريحات صحافية أن الجانبين وصلا إلى درجة عالية من التوافق بشأن ملفات الطاقة الحيوية، مشيراً إلى أن جميع القضايا الرئيسية قد تمت تسويتها تقريباً، ومن المؤمَّل وضع اللمسات الأخيرة عليها وتوقيعها خلال زيارته المرتقبة إلى بكين، وفق ما ذكرت وكالة «إنترفاكس» الروسية.

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات الطاقية بين البلدين نمواً قياسياً؛ حيث زوَّدت روسيا الصين في عام 2025 بنحو 101 مليون طن من النفط و49 مليار متر مكعب من الغاز (عبر الأنابيب والغاز المسال). وتسعى المفاوضات الحالية إلى تعزيز هذه الأرقام عبر مشروعات عملاقة وتطوير البنية التحتية القائمة.

«قوة سيبيريا 2» والمشروعات الكبرى

يتصدر جدول الأعمال مشروع خط أنابيب «قوة سيبيريا 2» وخط الترانزيت عبر منغوليا «سويوز-فوستوك»، والذي يُعد أحد أكبر المشروعات الغازية في العالم.

كما تهدف الاتفاقيات الجديدة إلى رفع إمدادات الغاز عبر خط «قوة سيبيريا» الحالي من 38 إلى 44 مليار متر مكعب سنوياً، وزيادة سعة «مسار الشرق الأقصى» قيد الإنشاء إلى 12 مليار متر مكعب سنوياً.

توسيع مسارات الترانزيت عبر كازاخستان

إلى جانب الغاز، تبحث روسيا مع كازاخستان إمكانية زيادة ترانزيت النفط الروسي المتوجِّه إلى الصين عبر الأراضي الكازاخستانية، ليرتفع من 10 ملايين إلى 12.5 مليون طن سنوياً. وتعكس هذه التحركات رغبة موسكو في تعميق شراكتها مع بكين كبديل استراتيجي لأسواق الطاقة الغربية، وتأمين منافذ طويلة الأمد لإنتاجها من الهيدروكربونات.


تجدُّد التوتر يُربك الأسواق الناشئة... وبورصة سيول تسجِّل أفضل أداء منذ 2008

يمر أحد المتعاملين قرب الشاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
يمر أحد المتعاملين قرب الشاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
TT

تجدُّد التوتر يُربك الأسواق الناشئة... وبورصة سيول تسجِّل أفضل أداء منذ 2008

يمر أحد المتعاملين قرب الشاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)
يمر أحد المتعاملين قرب الشاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

تراجعت العملات والأسهم الآسيوية يوم الاثنين، متأثرة بتجدد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدَّى لارتفاع أسعار النفط وتقليص رغبة المستثمرين في المخاطرة.

وأدَّى هذا التصعيد إلى اختبار هشاشة وقف إطلاق النار، مما زاد من الضغوط على ميزانيات الدول المستوردة للطاقة؛ حيث هبط البيزو الفلبيني لمستويات قياسية (60.50 مقابل الدولار)، وتراجعت الروبية الإندونيسية للأسبوع السادس على التوالي مع تزايد فاتورة استيراد الوقود.

طفرة التكنولوجيا تقود «كوسبي» لمستويات قياسية

في مفارقة لافتة، نجحت بورصة كوريا الجنوبية في تسجيل أفضل أداء أسبوعي لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، حيث قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة 13.6 في المائة خلال الأسبوع، متجاوزاً حاجز الـ7 آلاف نقطة لأول مرة.

ويعود هذا الصعود الاستثنائي إلى الطفرة العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي التي قادتها شركتا «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس»، مما جعل السوق الكورية تتحرك بمعزل عن أزمة الطاقة والضغوط الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.

تضخم قياسي يضرب دول «آسيان»

أشار تقرير لمصرف «دي بي إس» إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بدأ يتسرب إلى الاقتصاد الحقيقي، حيث سجَّل التضخم في كوريا الجنوبية وتايلاند والفلبين أعلى مستوياته منذ سنوات في أبريل (نيسان).

وفي مانيلا، تسبب ارتفاع فواتير الطاقة في تباطؤ النمو الاقتصادي للربع الأول، وسط توقعات بمزيد من الضغط على العملة المحلية إذا لم تستقر أساسيات السوق.

اضطرابات سياسية في أوروبا الشرقية

بعيداً عن آسيا، دخلت رومانيا مرحلة من اليقين السياسي بعد إطاحة حكومة رئيس الوزراء إيلي بولوغان في تصويت لحجب الثقة، مما دفع العملة المحلية (الليوت) لهبوط قياسي أمام اليورو.

ويهدد هذا الانسداد السياسي بتأخير إجراءات خفض عجز الموازنة، مما يضع التصنيف الائتماني للبلاد وتدفقات الاتحاد الأوروبي تحت المجهر، تزامناً مع مراجعات وكالات التصنيف لكل من بولندا وإسرائيل ورومانيا.

توقعات الشركات الكبرى

على صعيد الشركات، أعلنت شركة «تويوتا» اليابانية عن توقعاتها بتكبد خسائر تصل إلى 4.3 مليار دولار نتيجة تداعيات الحرب في إيران، في حين رفعت الصين أسعار بيع الوقود بالتجزئة لمواجهة ارتفاع التكاليف العالمية، مما يؤكد شمولية الأثر الاقتصادي للصراع على سلاسل التوريد والإنتاج.


سريلانكا ترفع أسعار الكهرباء بـ 18 % لمواجهة أزمة الطاقة

موظف يعمل على معالجة نباتات القرفة في مصنع بسريلانكا (رويترز)
موظف يعمل على معالجة نباتات القرفة في مصنع بسريلانكا (رويترز)
TT

سريلانكا ترفع أسعار الكهرباء بـ 18 % لمواجهة أزمة الطاقة

موظف يعمل على معالجة نباتات القرفة في مصنع بسريلانكا (رويترز)
موظف يعمل على معالجة نباتات القرفة في مصنع بسريلانكا (رويترز)

أعلنت هيئة المرافق العامة في سريلانكا زيادة تعرفة الكهرباء بنسبة تصل إلى 18 في المائة اعتباراً من اليوم الاثنين، وذلك لتغطية التكاليف الإضافية لتوليد الطاقة عبر المحطات الحرارية. وستطبق هذه الزيادة على المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم 180 وحدة شهرياً، بما يشمل المصانع، الفنادق، الشركات، والمؤسسات الحكومية، في حين سيتم استثناء صغار المستهلكين من هذا القرار.

تراكم الأعباء المعيشية والتضخم

تأتي هذه الخطوة بعد زيادة سابقة بنسبة 40 في المائة الشهر الماضي، لتعكس حجم الضغط الذي تعانيه البلاد جراء اضطراب إمدادات الطاقة العالمية. وقد أدت هذه الارتفاعات المتتالية، التي شملت أيضاً زيادة أسعار الوقود بنسبة 35 في المائة، إلى قفزة في معدلات التضخم التي تضاعفت لتصل إلى 5.4 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي، مما يضع أعباءً إضافية على كاهل المواطنين والقطاعات الإنتاجية.

تحديات التعافي الهش

تواجه سريلانكا، التي تحاول التعافي ببطء من انهيارها الاقتصادي في عام 2022، عقبات جسيمة؛ حيث تزامنت أزمة الطاقة مع تداعيات إعصار مدمر العام الماضي خلف أضراراً قدرت بـ4.1 مليار دولار. ورغم الدعم الذي تتلقاه من صندوق النقد الدولي عبر خطة إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار، إلا أن الارتفاع المستمر في تكاليف الطاقة العالمية بات يهدد جهود استقرار الاقتصاد الهش واستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي.