أسواق آسيا تسجل مستويات قياسية مع ترقب خفض الفائدة الأميركية

موظفو شركة تداول عملات أجنبية يجلسون تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني (أ.ب)
موظفو شركة تداول عملات أجنبية يجلسون تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني (أ.ب)
TT

أسواق آسيا تسجل مستويات قياسية مع ترقب خفض الفائدة الأميركية

موظفو شركة تداول عملات أجنبية يجلسون تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني (أ.ب)
موظفو شركة تداول عملات أجنبية يجلسون تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي 225» الياباني (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، بينما تراجع الدولار، وسط توقعات بأن يستأنف مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» دورة التيسير النقدي هذا الأسبوع، مع احتمال فتح الباب أمام مزيد من خفض أسعار الفائدة.

ولم تشهد الأسواق ردود فعل كبيرة على خبر مصادقة مجلس الشيوخ الأميركي بفارق ضئيل على تعيين ستيفن ميران في مجلس محافظي «الفيدرالي»، في حين رفضت محكمة استئناف أميركية السماح للرئيس دونالد ترمب بإقالة المحافظ ليزا كوك.

ورغم أهمية الحدثين فإنهما لا يُتوقع أن يؤثرا على قرار «الفيدرالي» المنتظر يوم الأربعاء، حيث تم تسعير خفض بمقدار 25 نقطة أساس بشكل كامل.

وقال المحلل في شركة «بي جي»، توني سيكامور: «هناك قلق واضح من تسييس (الفيدرالي) وضغوط الرئيس ترمب... لكنني أعتقد أن خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لا يزال قائماً».

وقد أسهمت توقعات خفض الفائدة في تعزيز المزاج الإيجابي بالأسواق خلال الجلسات الأخيرة، مما دفع الأسهم إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.

وسجل مؤشر «MSCI» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان، أعلى مستوى له منذ أكثر من 4 سنوات، وارتفع بنسبة 0.7 في المائة، بينما سجل مؤشرا نيكي وتوبكس اليابانيان مستويات قياسية جديدة.

في أوروبا، استقرت العقود الآجلة لمؤشر يورو ستوكس 50، بينما ارتفعت عقود فوتسي بنسبة 0.08 في المائة، وداكس بنسبة 0.03 في المائة.

ويترقب المستثمرون أيضاً توقعات أعضاء «الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، المعروفة بـ«الرسم البياني النقطي»، بالإضافة إلى تصريحات رئيس «الفيدرالي» جيروم باول حول وتيرة أي تخفيف إضافي محتمل.

وقد تم بالفعل تسعير خفض بمقدار 127 نقطة أساس بحلول يوليو (تموز) 2026، ما يعني أن أي توجه أقل تيسيراً قد يخيب آمال المستثمرين.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «يبدو أن هناك عدداً كبيراً من عمليات الخفض المتوقعة... وهذا يعني أن المفاجأة المتشددة قد تكون أسهل من المفاجأة التيسيرية».

وفي أماكن أخرى، ارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.08 في المائة، بينما تراجع مؤشر CSI300 الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.38 في المائة.

أما في الولايات المتحدة، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك بنسبة 0.14 في المائة، ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.08 في المائة، بعد أن سجلا مستويات قياسية في جلسة التداول السابقة.

وسجلت أسهم شركة «إنفيديا» تراجعاً طفيفاً بعد أن اتهمتها الصين بانتهاك قانون مكافحة الاحتكار، في تصعيد جديد للحرب التجارية بين واشنطن وبكين.

وفي تطور آخر، أعلنت الولايات المتحدة والصين توصلهما إلى اتفاق مبدئي لتحويل ملكية تطبيق الفيديو القصير «تيك توك» إلى جهة أميركية، على أن يتم تأكيد الاتفاق خلال مكالمة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يوم الجمعة.

الدولار يتراجع

تراجعت العملة الأميركية إلى أدنى مستوى لها منذ 24 يوليو أمام سلة من العملات، بفعل توقعات خفض الفائدة.

وارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من شهرين عند 1.3624 دولار، كما سجل اليورو أعلى مستوى له منذ يوليو عند 1.1787 دولار.

وبلغ الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر أعلى مستوى له منذ 10 أشهر عند 0.6677 دولار، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 0.6662 دولار.

وقالت المحللة في بنك الكومنولث الأسترالي، كارول كونغ: «الأداء القوي للدولار الأسترالي يعود لتوقعات خفض الفائدة من (الفيدرالي)، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية للاقتصاد العالمي، إلى جانب تراجع التوترات التجارية».

السلع والمعادن

استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجعها في الجلسة السابقة، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عامين 3.5366 في المائة، بينما استقر العائد على السندات لأجل 10 سنوات عند 4.0375 في المائة.

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط مع تقييم المستثمرين لتداعيات هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية على مصافٍ روسية:

  • ارتفعت عقود خام برنت بنسبة 0.25 في المائة لتصل إلى 67.61 دولار للبرميل.
  • صعد الخام الأميركي بنسبة 0.27 في المائة ليصل إلى 63.47 دولار للبرميل.

أما الذهب، فقد واصل مكاسبه وسجل مستوى قياسياً جديداً عند 3689.27 دولار للأونصة، مدعوماً بتراجع الدولار وتوقعات خفض الفائدة.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع 0.4 % بنهاية تداولات الأسبوع

الاقتصاد مستثمران يتابعان الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 0.4 % بنهاية تداولات الأسبوع

تراجع «تاسي» 0.4 في المائة وسط ضغوط التوترات الأميركية - الإيرانية، مع انخفاض أسهم قيادية مقابل مكاسب محدودة لأسهم أخرى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يراقب متداولو العملات شاشات العرض في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا بسيول (أ.ب)

إعلان ترمب فشل التهدئة يشعل النفط ويهبط بالأسواق العالمية

لم تكد الأسواق العالمية تتنفس الصعداء لالتقاط أنفاسها، حتى فجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب قنبلة سياسية بإعلانه الرسمي عن انتهاء الاتفاق المؤقت مع طهران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رجل يمر أمام لافتة «تداول» (أ.ف.ب)

السوق السعودية تستقر بدعم صعود «أرامكو»

أنهى مؤشر «السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الأربعاء على ارتفاع طفيف، مدعوماً بصعود سهم «أرامكو السعودية» 3 في المائة مع ارتفاع أسعار النفط...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«أكوا» تعتمد سياسة توزيعات جديدة وتوصي بأرباح نقدية عن 2025

أوصى مجلس إدارة شركة «أكوا» بتوزيع أرباح نقدية على المساهمين عن السنة المالية 2025 بقيمة إجمالية تبلغ 352.6 مليون ريال (94 مليون دولار)، بواقع 0.46 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك وخلفه يظهر الرئيس الأميركي على شاشة التلفزيون من المكتب البيضاوي يوم الاثنين (أ.ب)

أسواق العالم تهتز بعد تصريحات ترمب... النفط يقفز والمستثمرون يعيدون حساباتهم

تراجعت الأسهم العالمية، الأربعاء، فيما قفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، عقب إعلان الرئيس دونالد ترمب انتهاء اتفاق الهدنة بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

سائقو السيارات في أميركا يواصلون شراء البنزين رغم ارتفاع الأسعار

شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
شخص يملأ خزان سيارته بالوقود في محطة وقود بأوستن في تكساس - 10 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

طغت الاضطرابات بين أميركا وإيران على حجم الطلب على البنزين في الولايات المتحدة، حيث تتزامن هذه الفترة مع موسم الإجازات ومشاهدة مباريات كأس العالم التي تقام في الولايات الأميركية.

وتجاوز متوسط ​​سعر غالون البنزين العادي 4.50 دولار في مايو (أيار)، مسجلاً ارتفاعاً بأكثر من 50 في المائة منذ بداية الحرب، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. لكن ذلك لم يمنع السائقين من استخدام سياراتهم؛ بل على العكس، ارتفع استهلاك البنزين في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام.

ويقول ستيرنوف إن أحد الأسباب قد يكون انخفاض نسبة دخل الأسر الأميركية المخصصة للبنزين على مدى سنوات. وأضاف أن الكثيرين ينتقلون من العمل عن بُعد إلى العمل المكتبي. وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

ومع أن ارتفاع أسعار البنزين يُعدّ قضية سياسية تحظى باهتمام كبير، فإن أصحاب الدخل المرتفع في الولايات المتحدة قد يتذمرون منه، لكن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة تقليل استخدامهم للسيارات.

وقال جيم بوركهارد، نائب الرئيس ورئيس قسم أبحاث النفط الخام في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي في هذا الصدد»: «ربما يكون مستقبل مضيق هرمز اليوم أكثر غموضاً مما كان عليه في بداية الحرب». وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف بوركهارد أن إيران لا تزال تسعى للسيطرة على المضيق، بينما لم تتمكن الولايات المتحدة من استعادة العمليات الطبيعية بالكامل، مما يجعل العودة إلى ظروف ما قبل الحرب أمراً مستبعداً.

وبلغ متوسط ​​الطلب العالمي على النفط 97.9 مليون برميل يومياً في مايو، بانخفاض قدره 5.3 مليون برميل يومياً عن الفترة نفسها من العام السابق. وتركز معظم هذا الانخفاض في آسيا، التي تعتمد بشكل كبير على نفط الشرق الأوسط.

كانت وكالة الطاقة الدولية قد توقعت مؤخراً أن ينخفض ​​الطلب العالمي على النفط هذا العام للمرة الأولى منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020. ويعزى هذا الانخفاض، الذي تتوقع الوكالة أن يصل إلى نحو مليون برميل يومياً في عام 2026، إلى ارتفاع أسعار النفط واضطرابات الإمدادات الفعلية التي أثرت بشكل كبير، وإن كان متفاوتاً، على مناطق مختلفة من العالم، حسب التقرير.

لكن الاستثناء الرئيسي لهذا التراجع العالمي في استهلاك النفط كان في الولايات المتحدة، حيث ارتفع استهلاك البنزين في الربع الثاني من عام 2026، على الرغم من أن أسعار البنزين في محطات الوقود كانت أعلى بنحو 50 في المائة من مستوياتها قبل الحرب في مايو، وفقاً للتقرير.


«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

«إيني» تحذر من عودة ارتفاع أسعار النفط حال استمرار حرب إيران

ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)
ناقلة محملة بنفط خام إماراتي تصل إلى ميناء سوسان بكوريا الجنوبية بعد عبورها مضيق «هرمز» (رويترز)

قال كلاوديو ديسكالزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إيني» الإيطالية، إن سوق النفط العالمية ستخرج من نطاقها الذي يتراوح بين 80 و100 دولار تقريباً بحلول الرُّبع الأول من 2027 على أبعد تقدير، مما سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وانخفاض الطلب على الطاقة، في حالة استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

وأضاف في مقابلة مع صحيفة «إل سول 24 أور»، نُشرت السبت، أن السحب من المخزونات ساعد على الحفاظ على أسعار الخام إلى حدٍّ كبير ضمن هذا النطاق حتى الآن.

وعاودت أسعار النفط ارتفاعها مؤخراً مع عودة الاضطرابات بين أميركا وإيران من جديد، وتخطَّت مستوى 75 دولاراً للبرميل بعد أن كانت تراجعت لمستويات 70 دولاراً، وهو مستوى قريب من تداولات ما قبل الحرب.

وأوضح ديسكالزي أنَّ المخاطر التي تنطوي عليها هذه الاستراتيجية تزداد لأنَّ الاحتياطات العالمية محدودة. وقال: «الحل طويل الأمد هو تعزيز أمن الطاقة من خلال تنويع مصادر الإمداد وطرق النقل».

كانت وكالة الطاقة الدولية، قد أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية، ما وفَّر إمدادات إضافية هدأت مخاوف الأسواق خلال فترة أزمة حرب إيران.

وأدى السحب القياسي من المخزونات إلى تقليص هامش الأمان في سوق النفط، ما يزيد احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار مستقبلاً إذا تعرَّضت الإمدادات لأي اضطرابات جديدة.

وتشير حسابات «رويترز» إلى أنَّ كل زيادة بمقدار 5 دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى التكاليف السنوية للاقتصاد العالمي، بينما قد تتجاوز تكلفة إعادة تكوين الاحتياطات النفطية العالمية 70 مليار دولار بالأسعار الحالية.

وأشار ديسكالزي إلى أنَّ مخزونات النفط العالمية تنخفض 3.8 مليون برميل يومياً في المتوسط، وتسارعت وتيرة الانخفاض إلى 4.6 مليون برميل يومًيا في مايو (أيار)؛ نتيجة الاضطرابات المرتبطة بحرب إيران التي اندلعت في نهاية فبراير (شباط).

وأضاف أن على الدول التركيز على المنتجين في شمال أفريقيا، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأميركا اللاتينية، وجنوب شرقي آسيا.

وانكشاف «إيني» محدود على الشرق الأوسط، مع تركز معظم إنتاجها في قطاع الاستكشاف والإنتاج على أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأدى الطلب على الكهرباء في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي والتوسع السريع في مراكز البيانات إلى زيادة الحاجة لضمان أمن إمدادات الطاقة.


اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
TT

اقتصادي ألماني: أوروبا يمكنها مواجهة تنامي هيمنة الصين في الصناعة

الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)
الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية (رويترز)

يرى الخبير الاقتصادي الألماني، مارتن غورنيش، أنَّ ألمانيا وأوروبا يمكنهما مواجهة تنامي الهيمنة الصينية في القطاع الصناعي، من خلال التركيز على التقنيات المتخصصة.

وقال مدير قسم أبحاث السياسة الصناعية في «المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية (دي آي دبليو)» وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، إن القارة الأوروبية وألمانيا نجحتا بالفعل أكثر من مرة في إيجاد حلول عندما هدَّدت دول أخرى بتجاوزهما تكنولوجياً.

وأكد غورنيش أن «الإجابة دائماً تكمن في التخصص». وأضاف: «القول إننا نستطيع تنفيذ الإنتاج الضخم بصورة أفضل هنا هو كلام فارغ»، مشيراً في المقابل إلى وجود كثير من التطبيقات، مثل الروبوتات المستخدمة في قطاع البناء، التي تتطلب تقنيات أكثر تخصصاً، مؤكداً أنَّ ألمانيا يمكنها أن تستعيد موقعها الريادي في هذا المجال.

وقال غورنيش إنَّ ذلك يتطلب سياسةً جريئةً تتحمَّل مخاطر تحديد تقنيات بعينها ودعمها، مضيفاً أنَّ النهج الذي اتُّبع في كثير من الأحيان حتى الآن والمتمثل فيما يسمى «الحياد التكنولوجي»، خصوصاً في قطاع السيارات، لن يحقِّق أي مكاسب.

وشدَّد الخبير الاقتصادي على أن «الحياد التكنولوجي يعني تراجع الصناعة الألمانية إذا لم يتم الاستثمار بشكل كافٍ في أي تقنية»، مضيفاً أن هذا المفهوم يعني عرقلة التقنيات الجديدة، وضمان استمرار الامتيازات المرتبطة بالتقنيات القديمة.

وقال غورنيش إن ألمانيا بهذه الطريقة تأخرت عن مواكبة تطور سوق السيارات الصينية التي تعتمد بدرجة أكبر بكثير على التنقل الكهربائي. وأضاف: «في السابق كانت المنتجات الألمانية ناجحة في الصين لأنَّ المشترين الصينيين كانوا يعتقدون أنَّها سيارات أفضل من سياراتهم، أما اليوم فهم يتساءلون لماذا ينبغي لهم دفع أموال أكثر مقابل سيارات ألمانية أقل جودة».

ورأى الخبير أنَّ فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية الصينية لن ينقذ صناعة السيارات الأوروبية والألمانية، وقال: «فرض رسوم جمركية على السيارات الكهربائية أمر مروع. فهذا يعني دفع شركاتنا إلى عدم إجراء أي تعديلات، ويمكنها الاستمرار في إنتاج سيارات كهربائية رديئة... نحن بحاجة إلى ضغوط المنافسة من أجل تحقيق مزيد من التطور التكنولوجي. ونحتاج إلى سياسة تجارية قائمة على المنافسة، بما في ذلك تجاه الصين».

وأشار غورنيش إلى أنَّ على أوروبا تطوير استراتيجيات أخرى لمنع سياسات الإغراق والاستحواذ على الأسواق التي تنتهجها الصين، مضيفاً أنَّ هناك إمكانيةً لفرض رسوم جمركية خاصة بصورة مؤقتة، موضحاً أنَّ هذا الإجراء يُعدُّ ممارسةً مقبولةً داخل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تضم الدول الصناعية.