«بي إم دبليو»: السعودية بوابةٌ للشراكات واستثمارات المستقبل

رئيسها التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: أهمية المنطقة تزداد أكثر في ظل انفتاحها التقني

أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
TT

«بي إم دبليو»: السعودية بوابةٌ للشراكات واستثمارات المستقبل

أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)

عندما كشفت «بي إم دبليو»، هذا الأسبوع، في ميونيخ، عن طرازها المنتظر «iX3 نويه كلاسه»، لم يكن الحدث مجرّد إطلاق عالمي لسيارة جديدة، بل محطة تكشف عن بُعدين متكاملين؛ الأول اعتراف بدور السعودية المتنامي بصفتها مركزاً محورياً للسيارات الفاخرة والكهربائية، والثاني تأكيد مكانة المملكة لاعباً رئيسياً في صياغة مستقبل النقل المستدام. فبالنسبة لـ«بي إم دبليو»، لم تعد المملكة مجرّد سوق واعدة في الشرق الأوسط، بل أصبحت ركيزة أساسية ضمن استراتيجيتها الإقليمية، ومركزاً محورياً في خططها المستقبلية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» القائمة على الابتكار الرقمي والاستدامة وتنويع الاقتصاد.

في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول أوليفر تسيبسه، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو»، إن أرقام مبيعات الشركة بالشرق الأوسط تؤكد أنها تحقق نمواً مزدوج الرقم. ويضيف أن «أهمية المنطقة تزداد أكثر فأكثر، خصوصاً مع الانفتاح التقني في مجالات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن والهيدروجينية، إلى جانب محركات الاحتراق».

وتسيبسه «من أشد المعجبين بالمنطقة، وخلال زيارتي الأخيرة اطلعتُ على ما تتمتع به من قوة ابتكارية وتوجّه مستقبلي واضح وتركيز على الاستثمارات».

تعتزم «بي إم دبليو» طرح نحو 40 طرازاً جديداً أو محدَّثاً ضمن «نويه كلاسه» بحلول 2027 (BMW)

السعودية منصة إطلاق استراتيجية

تجسّدَ التزام «بي إم دبليو» بالسعودية في قرارٍ لافت يقضي بجعل المملكة من أوائل الأسواق العالمية التي ستستقبل سيارة «iX3 نويه كلاسه» في الربع الثاني من 2026. ويؤكد كريم-كريستيان حريريان، المدير الإداري لمجموعة «بي إم دبليو الشرق الأوسط»، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية واحدة من أكبر أسواق شركته وأكثرها نمواً في المنطقة.

وذكر أن طراز «نويه كلاسه» يمثل بداية حقبة جديدة لـ«بي إم دبليو»، ومع «iX3 » بصفتها أول نموذج من هذا الجيل المبتكر، فإن إطلاقه في المملكة يعكس أهميتها لنجاح شركتنا والتزامها بصياغة مستقبل خالٍ من الانبعاثات. ويضيف حريريان أن «السعودية حجر الزاوية في استراتيجية (بي إم دبليو الشرق الأوسط)»، لافتاً إلى العمل على بناء منظومة متكاملة؛ من شراكات الشحن إلى تجربة العملاء «لنبقى في موقع الريادة مع تسارع السوق».

ويتابع: «لقد كانت (بي إم دبليو) من أبرز اللاعبين في سوق السيارات الكهربائية الفاخرة في السعودية خلال 2023. والآن مع (نويه كلاسه) و(iX3) نحدد معايير جديدة في التصميم والاستدامة والتجربة الرقمية، تماماً كما يتوقع عملاؤنا هناك».

كريم-كريستيان حريريان المدير الإداري لمجموعة «بي إم دبليو الشرق الأوسط» (BMW)

مواجهة المنافسة الصينية

مع دخول علامات صينية متزايدة السوق السعودية، يوضح الرئيس التنفيذي لـ«بي إم دبليو» أن «صناعة السيارات ليست مجرد تجميع مزايا؛ القيمة تكمن في تكاملها ضمن منظومة متماسكة». ويصف تجربة الاستخدام، التي تُقدمها شركته بأنها «ليست قائمة خصائص، بل هي تصميم متكامل يصعب على الشركات الناشئة مُجاراته». ويضيف: «هذه الكفاءة ليست سهلة المنال، وخصوصاً على الشركات الناشئة، وهي ميزة تفوُّقنا». ورغم عدم إعلانه خططاً للإنتاج في المملكة، لم يغلق الباب أمام هذه الإمكانية، مؤكداً، لـ«الشرق الأوسط»، انفتاح «بي إم دبليو» على الشراكات والاستثمار طويل المدى، «حيث تتوافر البنية والطلب».

«iX3» إعادة تعريف الـ«SUV» الكهربائية

حفلُ الكشف في ميونيخ عن سيارة «iX3 نويه كلاسه»، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، كان رسالة واضحة بأن التحول في «بي إم دبليو» جذري لا تدريجي. ويقول يوخن غوللر، عضو مجلس الإدارة والمسؤول عن العملاء والعلامة التجارية والمبيعات، إن «(نويه كلاسه) ليست مجرد طراز جديد، بل تجربة متكاملة لعملائنا. متعة القيادة تبقى جوهر (بي إم دبليو)، لكننا ندمجها، الآن، مع التكنولوجيا الرقمية والاستدامة والتخصيص».

وبحلول 2027، تعتزم الشركة طرح نحو 40 طرازاً جديداً أو محدَّثاً ضمن «نويه كلاسه»، على أن تكون «iX3» البداية. ويصل مدى السيارة إلى 805 كيلومترات في الشحنة الواحدة بفضل بطارية جهد 800 فولت من الجيل الجديد توفر كثافة طاقة أعلى بنسبة 20 في المائة، مع شحن فائق بقدرة 400 كيلوواط يضيف 370 كيلومتراً في عشر دقائق فقط. وتتوافر بخيارَي الدفع الخلفي أو الكلي ثنائي المحرك؛ لتحقيق توازن بين الكفاءة والأداء، مع تسارع أسرع من طرازات «X3» السابقة واستهلاك طاقة أقل.

تعتمد السيارة معمارية رقمية جديدة أطلقت عليها «بي إم دبليو» اسم «قلب الفرح»، تدير أربعةُ حواسيب مركزية ديناميكياتِ القيادة والترفيه والسلامة، مدعومة بنسخة مطوّرة من نظام «آي درايف» (iDrive) مع مساعدين ذكيين وأوامر صوتية طبيعية وتكامل سلس مع الهواتف الذكية. كما يراعي التصميم مبادئ الاقتصاد الدائري، بخفض الانبعاثات عبر سلسلة الإمداد بنسبة تصل إلى 35 في المائة، واستخدام مواد خفيفة ومُعاد تدويرها دون المساس بفخامة العلامة.

يوخن غوللر عضو مجلس الإدارة والمسؤول عن العملاء والعلامة التجارية والمبيعات (BMW)

ربط الماضي بالمستقبل

وراء المظهر الجريء لـ«iX3» تقف فلسفة تصميمية متجذرة في إرث «بي إم دبليو»، لكنها منفتحة على المستقبل.

يوضح أوليفر هايلمر، رئيس تصميم سيارات «بي إم دبليو» المدمجة و«نويه كلاسه»، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن «الانطباع الأول يوحي بالبساطة والحداثة، لكن التحدي هو الجمع بين هذين العالمين والحفاظ على وضوح اللغة التصميمية، مع تقديم شيء جديد كلياً».

ويضيف: «لم نستعِن بمرجع واحد من الماضي، بل استلهمنا من أجيال متعددة من الفئة الثالثة ومن طرازات (X) وصُغنا منها روحاً جديدة. ومن أبرز ابتكارات المقصورة شاشة (الرؤية البانورامية) التي تعرض المعلومات على كامل عرض الزجاج الأمامي، ما يمزج بسلاسة بين القيادة والتجربة الرقمية». ويشدد هايلمر على أن «الفكرة ليست إغراق السائق بالتقنية، بل توفير بيئة بديهية وبسيطة. القليل هو الأكثر. العرض موجَّه نحو السائق، والمواد والخامات تعطي شعوراً بالراحة المنزلية لكن بدقة (بي إم دبليو)».

أوليفر هايلمر رئيس تصميم سيارات «بي إم دبليو» المدمجة و«نويه كلاسه» (BMW)

استدامة في الجوهر

يوضح هايلمر أن الاستدامة لا تعني بالضرورة إبراز المواد المُعاد تدويرها للعين المجردة. ويقول إنه «عندما قدّمنا طراز (i3)، عام 2013، عرضنا مواد مُعاداً تدويرها في الأبواب والمقاعد، لكن العملاء فضّلوا قبل كل شيء الجودة. ما يريده الزبون هو الإحساس بالراحة والأصالة، ثم يُسَرُّ لاحقاً عندما يكتشف أن تلك المواد مستدامة».

ويبيّن أن تطوير «نويه كلاسه» جرى بطريقة مختلفة تماماً، حيث «كان التصميم في السابق يمر بتسلسل واضح، بدءاً من الرسم ثم النموذج ثم اختيار المواد. أما الآن فكل العناصر تجتمع على الطاولة منذ البداية. هذا يتطلب ثقافة جديدة من التعاون والانفتاح والشفافية، وهو الطريق الوحيد للمستقبل».

كما يؤكد أهمية التخصيص وفق المُناخات المحلية، موضحاً أنه «في الأجواء الحارة تكون الألوان الفاتحة أكثر عملية. في السعودية مثلاً تنتشر السيارات البيضاء بسبب الحرارة، لذلك نُولي عناية خاصة بخيارات الألوان الفردية». ويلفت إلى أهمية تطور الابتكار تدريجياً كي لا يُربك العملاء الحاليين، وأن على السيارة البقاء مألوفة وسهلة الاستخدام، مع الاستمرار في التطور دون انقطاع عن جذور الماضي.

آفاق الهيدروجين

رغم تصدُّر السيارات الكهربائية المشهد، تُواصل «بي إم دبليو» الاستثمار في الهيدروجين بصفته خياراً مكمّلاً، وهو ما ينسجم مع طموح السعودية لأن تكون أكبر مصدّر للهيدروجين عالمياً. ويقول حريريان: «الهيدروجين ركيزة أساسية في استراتيجيتنا طويلة الأمد، خصوصاً للمسافات الطويلة، ونرى إمكانات قوية له في المملكة». ويُعد عرض النموذج الأولي من سيارة «iX5 Hydrogen» في الرياض إشارة إلى أن التعاون بين «بي إم دبليو» والمملكة يتجاوز السيارات الكهربائية إلى آفاقٍ أوسع.

يعكس نهج «بي إم دبليو» في السعودية كيفية إعادة شركات السيارات العالمية التفكير في دورها بالأسواق الناشئة. تؤكد الشركة أن المملكة بالنسبة لها ليست مجرد سوق مبيعات، بل حقل تجارب للتقنيات الجديدة وتجارب العملاء، وحتى النماذج التجارية. ويبدو أن سيارة «iX3 نويه كلاسه» ليست مجرد سيارة للمستقبل، بل نافذة على مستقبل مشترك يتحرك بثبات.


مقالات ذات صلة

«ماكلارين» تعود لسوق السيارات السعودية

عالم الاعمال محمد يوسف ناغي رئيس مجلس إدارة شركة «محمد يوسف ناغي للسيارات» خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

«ماكلارين» تعود لسوق السيارات السعودية

أعلنت شركة «ماكلارين للسيارات» عودتها إلى السوق السعودية، من خلال شراكة مع شركة «محمد يوسف ناغي للسيارات»، التي ستتولى تمثيل العلامة البريطانية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيارة كهربائية موصولة بمحطة شحن في موقف سيارات بمدينة بلباو الإسبانية (رويترز)

ارتفاع أسعار الديزل قد ينعش سوق الشاحنات الكهربائية في أوروبا

كشف تحليلٌ أجرته منظمة النقل والبيئة أن الارتفاع الحاد بأسعار الديزل الناتج عن حرب إيران، هذا العام، جعل تكاليف امتلاك وتشغيل الشاحنات الكهربائية أرخص.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد عرض أسعار البنزين مقابل علم الولايات المتحدة خارج مصفاة ماراثون بتروليوم في لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

ترمب يمهّد لقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خفض معايير كفاءة استهلاك الوقود للسيارات والشاحنات الجديدة بصورة حادة حتى عام 2031.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.