«بي إم دبليو»: السعودية بوابةٌ للشراكات واستثمارات المستقبل

رئيسها التنفيذي لـ«الشرق الأوسط»: أهمية المنطقة تزداد أكثر في ظل انفتاحها التقني

أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
TT

«بي إم دبليو»: السعودية بوابةٌ للشراكات واستثمارات المستقبل

أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)
أوليفر تسيبسه الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو» (BMW)

عندما كشفت «بي إم دبليو»، هذا الأسبوع، في ميونيخ، عن طرازها المنتظر «iX3 نويه كلاسه»، لم يكن الحدث مجرّد إطلاق عالمي لسيارة جديدة، بل محطة تكشف عن بُعدين متكاملين؛ الأول اعتراف بدور السعودية المتنامي بصفتها مركزاً محورياً للسيارات الفاخرة والكهربائية، والثاني تأكيد مكانة المملكة لاعباً رئيسياً في صياغة مستقبل النقل المستدام. فبالنسبة لـ«بي إم دبليو»، لم تعد المملكة مجرّد سوق واعدة في الشرق الأوسط، بل أصبحت ركيزة أساسية ضمن استراتيجيتها الإقليمية، ومركزاً محورياً في خططها المستقبلية بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030» القائمة على الابتكار الرقمي والاستدامة وتنويع الاقتصاد.

في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول أوليفر تسيبسه، الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إم دبليو»، إن أرقام مبيعات الشركة بالشرق الأوسط تؤكد أنها تحقق نمواً مزدوج الرقم. ويضيف أن «أهمية المنطقة تزداد أكثر فأكثر، خصوصاً مع الانفتاح التقني في مجالات السيارات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن والهيدروجينية، إلى جانب محركات الاحتراق».

وتسيبسه «من أشد المعجبين بالمنطقة، وخلال زيارتي الأخيرة اطلعتُ على ما تتمتع به من قوة ابتكارية وتوجّه مستقبلي واضح وتركيز على الاستثمارات».

تعتزم «بي إم دبليو» طرح نحو 40 طرازاً جديداً أو محدَّثاً ضمن «نويه كلاسه» بحلول 2027 (BMW)

السعودية منصة إطلاق استراتيجية

تجسّدَ التزام «بي إم دبليو» بالسعودية في قرارٍ لافت يقضي بجعل المملكة من أوائل الأسواق العالمية التي ستستقبل سيارة «iX3 نويه كلاسه» في الربع الثاني من 2026. ويؤكد كريم-كريستيان حريريان، المدير الإداري لمجموعة «بي إم دبليو الشرق الأوسط»، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية واحدة من أكبر أسواق شركته وأكثرها نمواً في المنطقة.

وذكر أن طراز «نويه كلاسه» يمثل بداية حقبة جديدة لـ«بي إم دبليو»، ومع «iX3 » بصفتها أول نموذج من هذا الجيل المبتكر، فإن إطلاقه في المملكة يعكس أهميتها لنجاح شركتنا والتزامها بصياغة مستقبل خالٍ من الانبعاثات. ويضيف حريريان أن «السعودية حجر الزاوية في استراتيجية (بي إم دبليو الشرق الأوسط)»، لافتاً إلى العمل على بناء منظومة متكاملة؛ من شراكات الشحن إلى تجربة العملاء «لنبقى في موقع الريادة مع تسارع السوق».

ويتابع: «لقد كانت (بي إم دبليو) من أبرز اللاعبين في سوق السيارات الكهربائية الفاخرة في السعودية خلال 2023. والآن مع (نويه كلاسه) و(iX3) نحدد معايير جديدة في التصميم والاستدامة والتجربة الرقمية، تماماً كما يتوقع عملاؤنا هناك».

كريم-كريستيان حريريان المدير الإداري لمجموعة «بي إم دبليو الشرق الأوسط» (BMW)

مواجهة المنافسة الصينية

مع دخول علامات صينية متزايدة السوق السعودية، يوضح الرئيس التنفيذي لـ«بي إم دبليو» أن «صناعة السيارات ليست مجرد تجميع مزايا؛ القيمة تكمن في تكاملها ضمن منظومة متماسكة». ويصف تجربة الاستخدام، التي تُقدمها شركته بأنها «ليست قائمة خصائص، بل هي تصميم متكامل يصعب على الشركات الناشئة مُجاراته». ويضيف: «هذه الكفاءة ليست سهلة المنال، وخصوصاً على الشركات الناشئة، وهي ميزة تفوُّقنا». ورغم عدم إعلانه خططاً للإنتاج في المملكة، لم يغلق الباب أمام هذه الإمكانية، مؤكداً، لـ«الشرق الأوسط»، انفتاح «بي إم دبليو» على الشراكات والاستثمار طويل المدى، «حيث تتوافر البنية والطلب».

«iX3» إعادة تعريف الـ«SUV» الكهربائية

حفلُ الكشف في ميونيخ عن سيارة «iX3 نويه كلاسه»، الذي حضرته «الشرق الأوسط»، كان رسالة واضحة بأن التحول في «بي إم دبليو» جذري لا تدريجي. ويقول يوخن غوللر، عضو مجلس الإدارة والمسؤول عن العملاء والعلامة التجارية والمبيعات، إن «(نويه كلاسه) ليست مجرد طراز جديد، بل تجربة متكاملة لعملائنا. متعة القيادة تبقى جوهر (بي إم دبليو)، لكننا ندمجها، الآن، مع التكنولوجيا الرقمية والاستدامة والتخصيص».

وبحلول 2027، تعتزم الشركة طرح نحو 40 طرازاً جديداً أو محدَّثاً ضمن «نويه كلاسه»، على أن تكون «iX3» البداية. ويصل مدى السيارة إلى 805 كيلومترات في الشحنة الواحدة بفضل بطارية جهد 800 فولت من الجيل الجديد توفر كثافة طاقة أعلى بنسبة 20 في المائة، مع شحن فائق بقدرة 400 كيلوواط يضيف 370 كيلومتراً في عشر دقائق فقط. وتتوافر بخيارَي الدفع الخلفي أو الكلي ثنائي المحرك؛ لتحقيق توازن بين الكفاءة والأداء، مع تسارع أسرع من طرازات «X3» السابقة واستهلاك طاقة أقل.

تعتمد السيارة معمارية رقمية جديدة أطلقت عليها «بي إم دبليو» اسم «قلب الفرح»، تدير أربعةُ حواسيب مركزية ديناميكياتِ القيادة والترفيه والسلامة، مدعومة بنسخة مطوّرة من نظام «آي درايف» (iDrive) مع مساعدين ذكيين وأوامر صوتية طبيعية وتكامل سلس مع الهواتف الذكية. كما يراعي التصميم مبادئ الاقتصاد الدائري، بخفض الانبعاثات عبر سلسلة الإمداد بنسبة تصل إلى 35 في المائة، واستخدام مواد خفيفة ومُعاد تدويرها دون المساس بفخامة العلامة.

يوخن غوللر عضو مجلس الإدارة والمسؤول عن العملاء والعلامة التجارية والمبيعات (BMW)

ربط الماضي بالمستقبل

وراء المظهر الجريء لـ«iX3» تقف فلسفة تصميمية متجذرة في إرث «بي إم دبليو»، لكنها منفتحة على المستقبل.

يوضح أوليفر هايلمر، رئيس تصميم سيارات «بي إم دبليو» المدمجة و«نويه كلاسه»، خلال حديثه مع «الشرق الأوسط»، أن «الانطباع الأول يوحي بالبساطة والحداثة، لكن التحدي هو الجمع بين هذين العالمين والحفاظ على وضوح اللغة التصميمية، مع تقديم شيء جديد كلياً».

ويضيف: «لم نستعِن بمرجع واحد من الماضي، بل استلهمنا من أجيال متعددة من الفئة الثالثة ومن طرازات (X) وصُغنا منها روحاً جديدة. ومن أبرز ابتكارات المقصورة شاشة (الرؤية البانورامية) التي تعرض المعلومات على كامل عرض الزجاج الأمامي، ما يمزج بسلاسة بين القيادة والتجربة الرقمية». ويشدد هايلمر على أن «الفكرة ليست إغراق السائق بالتقنية، بل توفير بيئة بديهية وبسيطة. القليل هو الأكثر. العرض موجَّه نحو السائق، والمواد والخامات تعطي شعوراً بالراحة المنزلية لكن بدقة (بي إم دبليو)».

أوليفر هايلمر رئيس تصميم سيارات «بي إم دبليو» المدمجة و«نويه كلاسه» (BMW)

استدامة في الجوهر

يوضح هايلمر أن الاستدامة لا تعني بالضرورة إبراز المواد المُعاد تدويرها للعين المجردة. ويقول إنه «عندما قدّمنا طراز (i3)، عام 2013، عرضنا مواد مُعاداً تدويرها في الأبواب والمقاعد، لكن العملاء فضّلوا قبل كل شيء الجودة. ما يريده الزبون هو الإحساس بالراحة والأصالة، ثم يُسَرُّ لاحقاً عندما يكتشف أن تلك المواد مستدامة».

ويبيّن أن تطوير «نويه كلاسه» جرى بطريقة مختلفة تماماً، حيث «كان التصميم في السابق يمر بتسلسل واضح، بدءاً من الرسم ثم النموذج ثم اختيار المواد. أما الآن فكل العناصر تجتمع على الطاولة منذ البداية. هذا يتطلب ثقافة جديدة من التعاون والانفتاح والشفافية، وهو الطريق الوحيد للمستقبل».

كما يؤكد أهمية التخصيص وفق المُناخات المحلية، موضحاً أنه «في الأجواء الحارة تكون الألوان الفاتحة أكثر عملية. في السعودية مثلاً تنتشر السيارات البيضاء بسبب الحرارة، لذلك نُولي عناية خاصة بخيارات الألوان الفردية». ويلفت إلى أهمية تطور الابتكار تدريجياً كي لا يُربك العملاء الحاليين، وأن على السيارة البقاء مألوفة وسهلة الاستخدام، مع الاستمرار في التطور دون انقطاع عن جذور الماضي.

آفاق الهيدروجين

رغم تصدُّر السيارات الكهربائية المشهد، تُواصل «بي إم دبليو» الاستثمار في الهيدروجين بصفته خياراً مكمّلاً، وهو ما ينسجم مع طموح السعودية لأن تكون أكبر مصدّر للهيدروجين عالمياً. ويقول حريريان: «الهيدروجين ركيزة أساسية في استراتيجيتنا طويلة الأمد، خصوصاً للمسافات الطويلة، ونرى إمكانات قوية له في المملكة». ويُعد عرض النموذج الأولي من سيارة «iX5 Hydrogen» في الرياض إشارة إلى أن التعاون بين «بي إم دبليو» والمملكة يتجاوز السيارات الكهربائية إلى آفاقٍ أوسع.

يعكس نهج «بي إم دبليو» في السعودية كيفية إعادة شركات السيارات العالمية التفكير في دورها بالأسواق الناشئة. تؤكد الشركة أن المملكة بالنسبة لها ليست مجرد سوق مبيعات، بل حقل تجارب للتقنيات الجديدة وتجارب العملاء، وحتى النماذج التجارية. ويبدو أن سيارة «iX3 نويه كلاسه» ليست مجرد سيارة للمستقبل، بل نافذة على مستقبل مشترك يتحرك بثبات.


مقالات ذات صلة

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط) p-circle 01:35

خاص رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة العالمية.

مساعد الزياني (جدة)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

«بورشه الشرق الأوسط وأفريقيا» تسجل أفضل مبيعات لها منذ 12 عاماً

كشفت شركة «بورشه» العالمية للسيارات أن وحدة الشركة في الشرق الأوسط وأفريقيا حققت في عام 2025 أفضل نتائج مبيعات سنوية لها منذ 12 عاماً.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
TT

مخاوف عرقلة سلاسل الإمداد تجعل «الأمن الغذائي» أولوية مصرية

جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)
جولات تفتيشية لضمان توفر المحاصيل والسلع الغذائية في مصر (وزارة التموين)

تعددت الاجتماعات والتوجيهات الحكومية للحفاظ على مخزون استراتيجي للسلع الأساسية في مصر بعد نحو شهر على بدء الحرب الإيرانية، وفي ظل مخاوف متصاعدة من عرقلة سلاسل الإمداد، وتوالي التحذيرات المصرية من تداعيات وخيمة على الاقتصاد جراء استمرار الحرب، مما يجعل تحقيق الأمن الغذائي أولوية للحكومة المصرية، حسبما أكد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، اجتماعاً مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء، شدد خلاله على ضرورة «حماية الاقتصاد المصري من آثار التجارة الدولية الضارة، وضمان استقرار سلاسل الإنتاج، مع توفير مستويات آمنة من الاحتياطيات من النقد الأجنبي لتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الأساسية ومستحضرات الإنتاج للمصانع».

وقبل ساعات من الاجتماع الرئاسي، ترأس مدبولي اجتماع «اللجنة المركزية لإدارة الأزمات»، لمتابعة مستجدات وتداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة. وحسب المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء المصري، المستشار محمد الحمصاني، فإن «الاجتماع شهد تأكيد استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياتها الحالية الآمنة».

غرفة أزمات

ومنذ اليوم الأول للحرب فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء» لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، فيما أكدت مراراً أن «مخزون السلع الأساسية متوافر بشكل آمن ويكفي عدة شهور، مع استمرار ضخ السلع إلى الأسواق».

وتتوجس الحكومة المصرية من زيادة معدلات الاستهلاك مع حاجتها لتوفير الغذاء لنحو 118 مليون شخص على أراضيها، حيث يبلغ عدد سكان مصر بالداخل نحو 108.25 مليون نسمة، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. كما أنها تستضيف نحو 9 ملايين أجنبي ومهاجر من 133 دولة، بينهم لاجئون، «وفقاً لتقديرات المنظمة الدولية للهجرة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوجه بتأمين الاحتياجات الاستراتيجية من السلع الرئيسية (الرئاسة المصرية)

رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» محمود العسقلاني، أكد أن منطقة الشرق الأوسط تعد محوراً لوجيستياً لحركة التجارة العالمية، وأن استمرار الحرب واحتمالات توسعها يجعل هناك رغبة في التأكيد المستمر على توفر السلع الاستراتيجية وضمان ضخها في الأسواق، مشيراً إلى أن الاستعدادات المصرية التي تم اتخاذها قبل أزمة كورونا وتمثلت في التوسع بالصوب الزراعية واستصلاح مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية تسهم في تقليص فجوات الأمن الغذائي وضمان توفير السلع الأساسية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تعتمد على الدول المجاورة في سلاسل الإمداد عبر الطرق البرية بعيداً عن الاضطرابات التي قد تحدث في البحر الأحمر، وهناك تبادل تجاري مع السودان لتوفير احتياجات كلا البلدين إلى جانب تبادل مماثل مع الأردن.

تراجع الاستهلاك

وما يقلص إمكانية حدوث أزمات غذائية في مصر أيضاً، أن استهلاك المصريين خلال شهر رمضان المنقضي تراجع ولم يكن بنفس المعدلات المرتفعة خلال السنوات الماضية، حسب العسقلاني، الذي فسَّر ذلك بتراجع القدرة الشرائية والاتجاه نحو تلبية احتياجات أكثر أهمية للمواطنين، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة أن تقوم الحكومة بإعادة سياساتها الزراعية نحو التوسع في زراعة محاصيل استراتيجية يزداد الطلب عليها محلياً، وفي مقدمتها القمح.

وهذا ما أكده المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية خالد جاد، الذي أشار إلى أن الحكومة تستهدف رفع كميات توريد القمح من المزارعين خلال الموسم الحالي لتصل إلى نحو 5 ملايين طن بعد أن وصل في الموسم الماضي إلى 3.8 مليون طن، إلى جانب زيادة حصيلة إنتاج القمح المحلي بنحو 10 ملايين طن لأول مرة الموسم المقبل، وذلك ضمن خطة لتقليص الواردات.

حرص حكومي على توفير السلع الأساسية وتوفر المخزون الاستراتيجي (وزارة التموين)

تعد مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وبلغ إجمالي وارداته خلال 2025 نحو 12.3 مليون طن، مقارنةً بنحو 14.1 مليون طن خلال العام الذي سبقه، وهو أعلى مستوى واردات تاريخي سجلته مصر لواردات القمح. وانخفضت واردات الحكومة في العام الماضي بنحو مليوني طن لتسجل 4.5 مليون طن مقابل 6.5 مليون طن خلال العام الذي سبقه بنسبة تراجع بلغت 30.7 في المائة.

مخاوف من تأثر سلاسل الإمداد

وأشار نقيب الفلاحين في مصر، حسين أبو صدام، إلى أن مخاوف الحكومة المصرية من حدوث تأثيرات سلبية في سلاسل الإمداد يعود إلى أأن الحبوب المستوردة قد تتعرض لصعوبات تعرقل وصولها إلى المواني المصرية، والأمر لا يقتصر على الحبوب فقط ولكن قد يطول صناعة اللحوم والألبان بسبب تأثر منظومة الإنتاج الحيواني التي تعتمد بشكل كبير على الأعلاف المستوردة مثل الذرة وفول الصويا.

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن توالي الأزمات الدولية جعل «الأمن الغذائي» أولوية قصوى للحكومة المصرية بخاصة مع اعتمادها بشكل كبير على استيراد احتياجاتها من الخارج، وأن التركيز انصبَّ خلال السنوات الماضية على توفير القمح المحلي والدفع نحو التوسع في زراعته رأسياً من خلال استنباط أصناف جديدة ورفع مستوى إنتاجية الفدان الواحد.

وكشف عن تحرك حكومي لعقد اجتماعات مستمرة مع الفلاحين والمزارعين، للاتفاق على المساحات المزروعة من السلع الاستراتيجية، وكذلك لضبط الأسعار وعدم استغلال الأحداث الدولية لزيادة أسعار المحاصيل، إلى جانب ترشيد استخدام المنتجات المهمة لا سيما القمح وضمان توزيعه على صوامع التخزين لضمان توفير الخبز بجميع أنواعه في جميع الأوقات وضمان وصول المواطنين إليه بسهولة.


أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.