رحيل إيشيبا يدفع بنك اليابان لإعادة التفكير في توقيت رفع الفائدة

التضخم قد يُجبر خليفته المحتملة على تخفيف دعوات التحفيز

ساناي تاكايشي المرشحة الأبرز لتولي منصب رئيس الوزراء في اليابان خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة طوكيو (رويترز)
ساناي تاكايشي المرشحة الأبرز لتولي منصب رئيس الوزراء في اليابان خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة طوكيو (رويترز)
TT

رحيل إيشيبا يدفع بنك اليابان لإعادة التفكير في توقيت رفع الفائدة

ساناي تاكايشي المرشحة الأبرز لتولي منصب رئيس الوزراء في اليابان خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة طوكيو (رويترز)
ساناي تاكايشي المرشحة الأبرز لتولي منصب رئيس الوزراء في اليابان خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة طوكيو (رويترز)

ربما يُعطي تعيين رئيس وزراء ياباني جديد الشهر المقبل بنك اليابان المركزي مزيداً من الأسباب للتباطؤ في الرفع التالي لأسعار الفائدة، خصوصاً إذا كان رئيس الوزراء القادم حذراً من ارتفاع تكاليف الاقتراض بسرعة كبيرة.

ورغم أن القلق الرئيسي لبنك اليابان لا يزال منصبّاً على التضخم المحلي والأضرار الاقتصادية الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية، فإن حالة عدم اليقين بشأن هوية القيادة المقبلة وطبيعة سياساتها تضيف مزيداً من المخاطر إلى مداولات السياسة النقدية.

وأعلن رئيس الوزراء، شيغيرو إيشيبا، قراره بالاستقالة يوم الأحد الماضي، بعد سلسلة من الهزائم الانتخابية، بما في ذلك انتخابات مجلس الشيوخ في يوليو (تموز) الماضي، وتحوّل التركيز الآن إلى مَن سيخلفه.

وانخفضت عوائد السندات اليابانية يوم الثلاثاء إثر تقارير تُفيد بأن ساناي تاكايشي، المؤيدة للتحفيز الحكومي والتيسير النقدي، ستخوض سباق قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، ما قد يجعلها رئيسة الوزراء المقبلة.

وكتب محللون في شركة «إيفركور آي إس آي» في مذكرة بحثية: «من المرجح أن تُثني استقالة رئيس الوزراء الياباني إيشيبا، والتنافس المُتصاعد على قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، بنك اليابان عن رفع أسعار الفائدة في أكتوبر»، مُضيفين أنهم يُرجّحون تأجيل رفع أسعار الفائدة المقبل إلى يناير (كانون الثاني).

وأدّى رحيل إيشيبا، الذي يُنظر إليه على أنه من أشدّ السياسيين الماليين تأييداً لرفع أسعار الفائدة تدريجياً من قِبَل بنك اليابان، إلى انخفاض قيمة الين وعوائد السندات؛ حيث قلّل المستثمرون من رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في المدى القريب.

وتُظهر أسواق المال الآن احتمالية تبلغ نحو 20 في المائة لرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بنهاية أكتوبر، بانخفاض عن 46 في المائة قبل أسبوع.

وسيختار الحزب الليبرالي الديمقراطي خليفته في تصويت يُجرى في 4 أكتوبر، الذي سيسعى بعد ذلك للحصول على موافقة البرلمان لتولي رئاسة الحكومة. وقد لا تُشكَّل إدارة جديدة حتى منتصف أكتوبر، ما سيوجِد فراغاً سياسياً مضطرباً قبل اجتماع بنك اليابان للسياسة النقدية يومي 29 و30 أكتوبر.

وفي حين أن حالة عدم اليقين السياسي الأوسع لن تُعوق خطة بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة تدريجياً، فإنها قد تؤثر على توقيت الزيادة التالية، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على تفكير البنك.

وقال أحد المصادر: «بنك اليابان ليس بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة في خضم الاضطرابات؛ إنه ليس في عجلة من أمره، ولديه حرية كاملة في تحديد التوقيت، ما دام أنه سيُجري رفعاً آخر لأسعار الفائدة، ربما بحلول أوائل العام المقبل».

وقال مصدر آخر، في معرض حديثه عن توقيت رفع أسعار الفائدة: «إن المهم ليس ما يجري على صعيد السياسة، بل ما إذا كانت تداعيات الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد الياباني ستبقى ضمن نطاق التوقعات».

التعقيدات المالية

ويقول المحللون إن الفائز في السباق سيكون له تأثير كبير على وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة من قِبَل بنك اليابان.

وتُعدُّ النائبة المحافظة ساناي تاكايشي من أبرز المرشحين، وكانت سابقاً من أشدّ المؤيدين لمزيج «آبينوميكس» من التحفيز المالي والنقدي الذي تبنّاه رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي. وتتميز بانتقادها رفع أسعار الفائدة من قِبَل بنك اليابان.

ومن بين المتنافسين الآخرين شينجيرو كويزومي، وهو من دعاة تحرير الاقتصاد، ولا يُعرف الكثير عن آرائه بشأن السياسة النقدية. وكان كلاهما من أبرز المرشحين في سباق قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي في سبتمبر (أيلول) 2024؛ حيث فازت ساناي تاكايشي بأكبر عدد من الأصوات في الجولة الأولى، قبل أن يهزمها إيشيبا في الجولة التالية.

وهناك غموض يكتنف مصير ساناي تاكايشي هذه المرة، مع فقدان بعض مؤيديها السياسيين وظائفهم أو نفوذهم بسبب فضيحة طالت فصيل آبي السابق. وحتى في حال فوزها، قد تحتاج ساناي تاكايشي إلى تخفيف حدة الدعوات إلى أسعار فائدة منخفضة للغاية مع ارتفاع التضخم، بدلاً من التركيز على خطر الانكماش، الذي أصبح الآن مشكلة أكبر للجمهور، كما يقول المحللون.

وصرح ريوتارو كونو، كبير الاقتصاديين اليابانيين في بنك «بي إن بي باريبا»: «لقد تقلَّص دعم المشرعين ذوي التوجهات الإصلاحية داخل الحزب الليبرالي الديمقراطي. ومن ثم، ستحتاج ساناي تاكايشي لكبح جماح دعواتها إلى سياسات إصلاحية إلى حد ما لكسب تأييد واسع داخل الحزب».

وأيّاً كان الفائز في سباق القيادة، فإنه سيقود في النهاية ائتلاف الأقلية، وسيحتاج إلى دعم من أحزاب المعارضة لإقرار الميزانية في البرلمان.

أما أحزاب المعارضة الصغيرة، التي يُنظر إليها بصفتها مرشحةً لتشكيل تحالف، فتعارض رفع أسعار الفائدة المبكر من قِبل بنك اليابان، فيما دعت بعضها البنك المركزي إلى توخي الحذر في تقليص برامج التحفيز.

وفي حين أن السياسة قد تُشكّل عقبات أمام رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، فإن الدعوات المتزايدة من معظم المرشحين وأحزاب المعارضة لزيادة الإنفاق قد تُلزم بنك اليابان برفع أسعار الفائدة على المدى الطويل لكبح جماح الضغوط التضخمية.

وسيكون السيناريو الأسوأ لصانعي السياسات هو الارتفاع الحاد والمستدام في عوائد السندات، نتيجة قلق المستثمرين من فقدان اليابان للانضباط المالي. وفي مثل هذه الحالة، قد تضغط الحكومة على بنك اليابان لوقف خطته للتشديد الكمي والتدخل في السوق بعمليات شراء طارئة للسندات، وفقاً لبعض المحللين. وستُمثل هذه الخطوة انتكاسة كبيرة لجهود بنك اليابان، التي بدأها البنك العام الماضي بتقليص مشترياته الضخمة من السندات تدريجياً. وكل هذا من شأنه أن يمنح بنك اليابان ذريعةً للتوقف عن العمل ريثما تهدأ الأزمة السياسية. لكن الانتظار طويلاً يحمل مخاطر أيضاً.

واستقر معدل التضخم فوق هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة لثلاث سنوات، واتسع نطاق ضغوط الأسعار متجاوزاً ارتفاع أسعار المواد الغذائية المستمر؛ حيث أدّى ضيق سوق العمل إلى ارتفاع الأجور.

وقال مصدر ثالث: «يجب على بنك اليابان توخي الحذر، لكنه يدرك أيضاً أن الانتظار طويلاً ليس خالياً من المخاطر».


مقالات ذات صلة

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية في سيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تنتعش بآمال «مفاوضات السلام»

سجلت الأسهم الآسيوية ارتدادة قوية في تداولات يوم الثلاثاء، مدفوعة بأنباء متفائلة حول محادثات سلام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، وفقًا لبيانات الشحن والتجار.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تسير مع كلابها أمام فندق في مدينة فوجيساوا اليابانية (أ.ف.ب)

الأسر اليابانية تترقّب استمرار التضخم وثبات الفائدة

أظهر استطلاع رأي ربع سنوي نُشر يوم الاثنين، أن معظم الأسر اليابانية تتوقع استمرار ارتفاع الأسعار في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
TT

باكستان تتسلم مليار دولار إضافية من السعودية ضمن حزمة الـ3 مليارات

شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)
شعار بنك باكستان المركزي على مكتب استقبال بمقره في كراتشي (رويترز)

أعلن مصرف باكستان المركزي، يوم الثلاثاء، عن تسلمه مبلغ مليار دولار من وزارة المالية في السعودية، كدفعة ثانية ضمن حزمة الوديعة التي تم الاتفاق عليها مؤخراً بين البلدين والبالغ إجماليها 3 مليارات دولار.

وأوضح البنك المركزي الباكستاني، عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»، أن القيمة المالية لهذه الدفعة قُيّدت بتاريخ 20 أبريل (نيسان) 2026. وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من تسلم إسلام آباد الدفعة الأولى البالغة ملياري دولار، والتي دخلت حسابات المصرف بتاريخ 15 أبريل.

وبوصول هذا المليار، تكون المملكة قد أتمت تحويل كامل مبلغ الدعم الإضافي المتفق عليه (3 مليارات دولار) في وقت قياسي، مما يوفر سيولة فورية تعزز من مرونة السياسة النقدية الباكستانية.

سياق الدعم السعودي المتواصل

يأتي هذا التدفق النقدي ليتوج أسبوعاً من التحركات المالية السعودية الضخمة لدعم استقرار الاقتصاد الباكستاني ومواجهة تحديات ميزان المدفوعات. فبالإضافة إلى حزمة الـ3 مليارات دولار الجديدة، شهد الأسبوع الماضي تطوراً جوهرياً تمثل في تجديد المملكة لوديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار كانت موجودة لدى البنك المركزي الباكستاني.

ويرى محللون أن هذا المزيج من تجديد الودائع القائمة وضخ مبالغ جديدة يرفع إجمالي الودائع السعودية في البنك المركزي الباكستاني إلى مستويات تعزز بشكل مباشر احتياطيات النقد الأجنبي، وتمنح إسلام آباد أرضية صلبة في مفاوضاتها الجارية مع المؤسسات المالية الدولية.

أثر الودائع على الاقتصاد الباكستاني

يُعد هذا الدعم السعودي ركيزة أساسية في استراتيجية الحكومة الباكستانية لاستعادة توازن الاقتصاد الكلي؛ حيث تساهم هذه المبالغ في:

  • استقرار العملة المحلية (الروبية) أمام الدولار الأميركي.
  • تحسين الملاءة المالية للدولة وتعزيز قدرتها على الوفاء بالالتزامات الدولية.
  • بناء حاجز وقائي ضد الصدمات الخارجية وتكاليف الطاقة المرتفعة.

وتؤكد هذه التحركات المالية عمق الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وإسلام آباد، وحرص المملكة على استقرار الاقتصاد الباكستاني كجزء من دورها الريادي في دعم الاستقرار المالي الإقليمي والدولي.


أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «بنك الرياض» تنمو إلى 697 مليون دولار بدعم عوائد التمويل والاستثمار

مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» بالمركز المالي في العاصمة السعودية (الشرق الأوسط)

حقق «بنك الرياض» نمواً مستقراً في أرباحه الصافية خلال الربع الأول من عام 2026، حيث ارتفع صافي الربح العائد للمساهمين بنسبة 5.1 في المائة ليصل إلى 2.61 مليار ريال (696.9 مليون دولار)، مقارنة بـ2.48 مليار ريال في الربع المماثل من العام السابق.

وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على تعزيز إيراداته التشغيلية مع تحسن ملحوظ في جودة الأصول وانخفاض تكلفة المخاطر.

إيرادات تشغيلية مرنة

أظهرت البيانات المالية لـ«بنك الرياض»، الصادرة يوم الثلاثاء، ارتفاع إجمالي دخل العمليات بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى 4.61 مليار ريال (1.23 مليار دولار). وجاء هذا النمو مدفوعاً بزيادة دخل المتاجرة وصافي دخل العمولات الخاصة، الذي قفز بنسبة 14.9 في المائة ليصل إلى 3.4 مليار ريال (908 مليون دولار)، مما عوّض الانخفاض في دخل الأتعاب والعمولات وإيرادات العمليات الأخرى.

وعلى صعيد العمولات الخاصة، سجل البنك إجمالي دخل من التمويل بلغ 5.99 مليار ريال (1.6 مليار دولار)، محققاً نمواً سنوياً بنسبة 5.9 في المائة نتيجة لزيادة العوائد من محفظتي القروض والسلف والاستثمارات.

قفزة في الموجودات والاستثمارات

سجل بنك الرياض توسعاً قوياً في ميزانيته العمومية؛ حيث ارتفعت الموجودات بنسبة 15.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 537 مليار ريال (143.2 مليار دولار). وبرز قطاع الاستثمارات كأحد أقوى المحركات بنمو سنوي بلغت نسبته 24.5 في المائة ليصل إجمالي المحفظة الاستثمارية إلى 86.8 مليار ريال (23.1 مليار دولار).

كما سجلت محفظة القروض والسلف نمواً لافتاً بنسبة 11.2 في المائة لتستقر عند 377 مليار ريال (100.5 مليار دولار)، في حين حققت ودائع العملاء قفزة بنسبة 15.9 في المائة لتتجاوز حاجز 352.5 مليار ريال (94 مليار دولار)، مما يؤكد نجاح البنك في توسيع حصته السوقية وجذب السيولة.

تحسن جودة الائتمان وكفاءة الإنفاق

من أبرز ملامح نتائج الربع الأول كان الانخفاض الكبير في صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 23.9 في المائة، ليتراجع إلى 275.1 مليون ريال (73.3 مليون دولار). ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع مخصصات الانخفاض في القروض والأصول المالية الأخرى، وهو ما يشير إلى تحسن الجدارة الائتمانية لمحفظة البنك.

وفي جانب التكاليف، نجح البنك في خفض إجمالي مصاريف العمليات (قبل المخصصات) بنسبة طفيفة لتصل إلى 1.37 مليار ريال (365.8 مليون دولار)، بفضل الضبط الفعال لمصاريف المباني والمصاريف العمومية والإدارية، رغم الارتفاع الطفيف في رواتب ومصاريف الموظفين.

حقوق الملكية وعوائد المساهمين

ارتفع إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) بنسبة 7.7 في المائة ليصل إلى 66.3 مليار ريال (17.6 مليار دولار). وانعكس الأداء الإيجابي على ربحية السهم التي ارتفعت إلى 0.83 ريال (0.22 دولار) مقارنة بـ0.79 ريال في الربع المماثل من العام الماضي.


«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

«الأهلي السعودي» يحقق أرباحاً بـ1.7 مليار دولار في الربع الأول

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن «البنك الأهلي السعودي» تحقيق صافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال (1.71 مليار دولار) خلال الربع الأول من عام 2026، مسجلاً نمواً بنسبة 6.7 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق.

وتأتي هذه النتائج مدفوعة باستراتيجية فعالة في ضبط المصاريف التشغيلية وتحسن المخصصات الائتمانية، رغم التحديات المتمثلة في ضغوط هوامش العمولات الاستثمارية.

ضبط الإنفاق يرفع كفاءة العمليات

كشفت البيانات المالية للبنك، الصادرة يوم الثلاثاء، أن الارتفاع في صافي الربح جاء نتيجة حزمة من العوامل؛ أبرزها الانخفاض الملحوظ في إجمالي مصاريف العمليات بنسبة 19.4 في المائة. ويعزى هذا التراجع إلى نجاح البنك في خفض إيجارات ومصاريف المباني بنسبة 11 في المائة، وتراجع مصروفات الاستهلاك والإطفاء للممتلكات والبرامج بنسبة 10.4 في المائة.

وعلى صعيد الدخل، حافظ البنك على استقرار إجمالي دخل العمليات عند 9.65 مليار ريال (2.57 مليار دولار)، مدعوماً بنمو الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، مما ساعد في تعويض الانخفاض الحاد في صافي دخل العمولات الخاصة من الاستثمارات الذي تراجع بنسبة 45 في المائة.

أصول تتجاوز 327 مليار دولار

واصل «البنك الأهلي السعودي» تعزيز ريادته من حيث الميزانية العمومية؛ حيث نمت الموجودات (إجمالي الأصول) لتصل إلى 1.23 تريليون ريال (327.6 مليار دولار)، بزيادة سنوية قدرها 4.9 في المائة.

وجاء هذا النمو مدفوعاً بتوسع محفظة القروض والسلف بنسبة 3.7 في المائة لتصل إلى 732.7 مليار ريال (195.4 مليار دولار). وبحسب البنك، فقد ارتكز هذا التوسع بشكل أساسي على تمويل الأفراد الذي نما بنسبة 1.6 في المائة، مستفيداً من الزخم المستمر في التمويل العقاري (نمو بـ1.2 في المائة) والتمويل الشخصي (نمو بـ1.8 في المائة).

تراجع المخصصات الائتمانية وودائع قياسية

شهد الربع الأول تطوراً إيجابياً لافتاً في إدارة المخاطر؛ حيث سجل البنك انخفاضاً في صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بمقدار 609 ملايين ريال (162.4 مليون دولار)، وهو ما عكس جودة المحفظة التمويلية وتحسن البيئة الائتمانية الكلية للمقترضين.

وفيما يخص القاعدة التمويلية، نجح البنك في جذب تدفقات قوية من الودائع؛ حيث ارتفعت ودائع العملاء بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي لتستقر عند 665.5 مليار ريال (177.5 مليار دولار)، مما يعكس الثقة العالية التي يتمتع بها البنك في السوق المحلية.

حقوق المساهمين وربحية السهم

سجل إجمالي حقوق الملكية للمساهمين (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 10.7 في المائة ليصل إلى 214.1 مليار ريال (57.1 مليار دولار). وبناءً على هذه النتائج، ارتفعت ربحية السهم الأساسية والمخفضة لتصل إلى 1.04 ريال (0.28 دولار) مقارنة بـ 0.96 ريال في الربع المماثل من عام 2025.