لماذا قد يصل سعر الذهب إلى 5 آلاف دولار؟

سبائك ذهب عيار 24 قيراطاً في منشأة سك العملة الأميركية في ويست بوينت - نيويورك (رويترز)
سبائك ذهب عيار 24 قيراطاً في منشأة سك العملة الأميركية في ويست بوينت - نيويورك (رويترز)
TT

لماذا قد يصل سعر الذهب إلى 5 آلاف دولار؟

سبائك ذهب عيار 24 قيراطاً في منشأة سك العملة الأميركية في ويست بوينت - نيويورك (رويترز)
سبائك ذهب عيار 24 قيراطاً في منشأة سك العملة الأميركية في ويست بوينت - نيويورك (رويترز)

سيرتفع سعر الذهب إلى ما يقرب من 5 آلاف دولار للأونصة إذا تضررت استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وقام المستثمرون بتحويل جزء صغير فقط من ممتلكاتهم من سندات الخزانة إلى السبائك، وفقاً لمجموعة «غولدمان ساكس».

وقالت المحللة سامانثا دارت، في مذكرة، إن «السيناريو الذي تتضرر فيه استقلالية الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع التضخم، وانخفاض أسعار الأسهم والسندات طويلة الأجل، وتآكل وضع الدولار كعملة احتياطية». وأضافت: «على النقيض من ذلك، يُعد الذهب مخزناً للقيمة لا يعتمد على الثقة المؤسسية».

وحدّد البنك مجموعة من النتائج المحتملة للمعدن، مع توقع أساسي لارتفاعه إلى 4 آلاف دولار للأونصة بحلول منتصف عام 2026؛ وسيناريو ما يسمى «مخاطر الذيل (tail - risk scenario)» بقيمة 4500 دولار؛ وتقدير يصل إلى ما يقرب من 5 آلاف دولار إذا تدفق 1 في المائة فقط من سوق سندات الخزانة الأميركية المملوكة للقطاع الخاص إلى الذهب.

وقال «غولدمان ساكس» في المذكرة: «يظل الذهب أعلى توصية طويلة الأجل لدينا».

تُعد السبائك واحدة من أقوى السلع الرئيسية أداءً هذا العام؛ حيث ارتفعت بأكثر من الثلث وسجلت رقماً قياسياً في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقد تم دعم الارتفاع بتراكم البنوك المركزية والرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيبدأ قريباً في خفض أسعار الفائدة الأميركية. وجاء دعم إضافي في الآونة الأخيرة مع تحرك الرئيس دونالد ترمب لتأكيد سيطرة أكبر على الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك محاولة إقالة الحاكمة ليزا كوك.

وقال المحللون: «نُقدر أنه إذا تدفق 1 في المائة من سوق سندات الخزانة الأميركية المملوكة للقطاع الخاص إلى الذهب، فإن سعر الذهب سيرتفع إلى ما يقرب من 5 آلاف دولار للأونصة، بافتراض أن كل شيء آخر ثابت». ونتيجة لذلك، يظل الذهب «أعلى توصية لنا بالشراء في فضاء السلع الأساسية».

لم تتطرق مذكرة «غولدمان»، التي جاءت بعنوان «التنويع في السلع خاصة الذهب»، إلى التطورات الأخيرة في الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك التحرك ضد كوك، أو انتقادات الرئيس ترمب لقرارات السياسة.

ومع ذلك، ومع تزايد التحديات لوضع البنك المركزي الأميركي، أعرب كبار الشخصيات في الأسواق العالمية عن قلقهم بشأن العواقب المحتملة. ومن بين هؤلاء، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن فقدان الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته سيشكل «خطراً جدياً» على العالم.

وكان آخر سعر للذهب الفوري بالقرب من 3540 دولاراً للأونصة، بعد أن قلّص انخفاضاً خلال اليوم. وقد وصل إلى رقم قياسي فوق 3578 دولاراً، يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

الاقتصاد رجل يمر أمام محل لبيع الذهب في السوق الكبيرة بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، الخميس، مدعومة بضعف الدولار، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تماسكت أسعار الذهب، الأربعاء، مع بقاء الدولار ضعيفاً، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع تراجع الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

ارتفع الذهب يوم الثلاثاء مع تراجع الدولار الأميركي، فيما يترقب المستثمرون بيانات التضخم التي قد تؤثر في توقعاتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بائعة تقوم بتعديل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الشرقية بالصين (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع قوة سوق العمل الأميركي وترقب بيانات التضخم

تراجعت أسعار الذهب قليلاً خلال تعاملات الاثنين، بعدما عززت بيانات قوية لسوق العمل الأميركي التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صائغ يعرض مجوهرات ذهبية في معرض بكابول - أفغانستان (إ.ب.أ)

الذهب يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة ترقباً لبيانات الوظائف الأميركية

استقرت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة، في وقت تتجه فيه أنظار الأسواق إلى بيانات الوظائف الأميركية المرتقبة بشدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يصعد لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2023

أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ10 سنوات يصعد لأعلى مستوى منذ نوفمبر 2023

أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
أناس يسيرون خارج بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، الخميس، مع تصاعد توقعات الأسواق برفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه الأسبوع المقبل، في وقت عزّز ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن مسار التضخم.

وسجّل عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، في حين ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوياته منذ يونيو (حزيران) 2007، كما بلغ عائد السندات لأجل عامين أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وجاءت التحركات بعد صدور بيانات أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، التي أظهرت ارتفاع المؤشر بنسبة 5.4 في المائة خلال الاثني عشر شهراً حتى أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات بلغت 5.3 في المائة. وارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 4.2 في المائة خلال الشهر، بعد تراجعها لشهرين متتاليين، في حين زادت أسعار الغذاء بالجملة بنسبة 0.1 في المائة.

وعقب البيانات، ارتفعت احتمالات رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقرر في 15 و16 سبتمبر (أيلول) إلى نحو 70 في المائة، مقارنة بنحو 62 في المائة في وقت سابق، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال محللون إن بعض مكونات مؤشر أسعار المنتجين التي تدخل في حساب مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يراقبه «الفيدرالي» من كثب، جاءت أقوى قليلاً من توقعات الأسواق، ما قد يزيد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، زادت المخاوف من التضخم مع ارتفاع أسعار النفط بنحو 4 في المائة، بعد سيطرة مسلحين متحالفين مع إيران على مدينة المخا الساحلية في اليمن، وفق مصادر عسكرية، في تطور يُضيف مخاطر جديدة على إمدادات الطاقة العالمية.

وسجّل عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ارتفاعاً بنحو 8.48 نقطة أساس إلى 4.922 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023. وصعد عائد السندات لأجل 30 عاماً 6.51 نقطة أساس إلى 5.3511 في المائة، بعدما لامس 5.3543 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2007.

كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، 9.12 نقطة أساس إلى 4.518 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى منذ يوليو 2024.

وتترقب الأسواق، الجمعة، صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس، التي ستكون مؤشراً مهماً على مسار التضخم قبل اجتماع «الفيدرالي».

وتأتي تحركات سوق السندات أيضاً بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، أنها تعتزم شراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و20 عاماً، ضمن عملية إعادة الشراء المقررة الخميس. وتجاوز حجم العملية 3 أمثال العملية السابقة طويلة الأجل، لكنه جاء دون توقعات بعض المستثمرين.

في المقابل، تراجعت العوائد عن أعلى مستوياتها خلال تعاملات الأربعاء، بعد أن شهد طرح سندات لأجل 10 سنوات بقيمة 39 مليار دولار طلباً قوياً من المستثمرين.

وتطرح وزارة الخزانة الأميركية، الخميس، سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 22 مليار دولار، في اختبار جديد لشهية المستثمرين تجاه الديون طويلة الأجل، في ظل ارتفاع العوائد وتزايد المخاوف بشأن التضخم ومسار الفائدة.


لاغارد: الحرب تُبقي التضخم أعلى بكثير من مستهدفه لفترة ممتدة

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين (أ.ف.ب)
TT

لاغارد: الحرب تُبقي التضخم أعلى بكثير من مستهدفه لفترة ممتدة

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين (أ.ف.ب)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين (أ.ف.ب)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إن الصراع في الشرق الأوسط لا يزال يولد ضغوطاً تضخمية، ومن المتوقع أن يظل التضخم أعلى بكثير من مستهدفه لفترة ممتدة، مشيرة إلى أن قرار البنك رفع سعر الفائدة الرئيس إلى 2.50 في المائة من 2.25 في المائة هو التزام بإدارة السياسة النقدية بما يضمن استقرار التضخم عند المستهدف البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط.

وبحسب لاغارد، تشير التقديرات الأساسية الجديدة التي أعدها خبراء المركزي الأوروبي إلى أن متوسط التضخم العام سيبلغ 3 في المائة في عام 2026، و2.5 في المائة في عام 2027، و2.1 في المائة في عام 2028. وباستثناء الطاقة، والغذاء، تتوقع التقديرات الأساسية أن يبلغ التضخم 2.5 في المائة في عام 2026، و2.6 في المائة في عام 2027، و2.3 في المائة في عام 2028.

وبالمقارنة مع تقديرات يونيو (حزيران)، لم يطرأ تغيير على توقعات التضخم لعام 2026، بينما جرى رفعها لعامي 2027 و2028. وتبلغ التقديرات الأساسية للنمو الاقتصادي 0.9 في المائة لعام 2026، و1.4 في المائة لعام 2027، و1.5 في المائة لعام 2028. وتمثل هذه التقديرات مراجعة بالرفع لكل من عامي 2026 و2027، وتعكس بشكل رئيس قدرة اقتصاد منطقة اليورو على الصمود بدرجة تفوق التوقعات.

وأضافت لاغارد: «لا تزال التوقعات شديدة الضبابية، مع ميل مخاطر التضخم إلى الارتفاع، ومخاطر النمو الاقتصادي إلى الانخفاض. وفيما يتعلق بصدمة الطاقة، توضح السيناريوهات المحدّثة التي أعدها خبراء البنك النطاق الواسع للنتائج المحتملة لمسار النمو والتضخم في ظل افتراضات مختلفة بشأن شدة الصدمة، ومدتها، فضلاً عن آثارها غير المباشرة، وتأثيراتها من الجولة الثانية».

وتابعت: «مع قرار اليوم، نظل في وضع جيد للتعامل مع حالة عدم اليقين الناجمة عن الصراع. وسنتبع نهجاً يعتمد على البيانات، واجتماعاً تلو الآخر في تحديد الموقف المناسب للسياسة النقدية. وستستند قراراتنا بشأن أسعار الفائدة، على وجه الخصوص، إلى تقييمنا لتوقعات التضخم، والمخاطر المحيطة بها، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، فضلاً عن ديناميات التضخم الأساسي، وقوة انتقال أثر السياسة النقدية. ولا نلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة».

النشاط الاقتصادي

أظهر اقتصاد منطقة اليورو قدرة على الصمود رغم صدمة الطاقة، مع استمرار النمو بدعم من الصناعات التحويلية، والإنفاق الحكومي، وتعافي ثقة المستهلكين. واستقر معدل البطالة عند 6.4 في المائة في يوليو (تموز)، فيما تحسنت الإنتاجية تدريجياً. وتحسنت آفاق النمو بفضل صمود الاستهلاك، والإنفاق العام، مع توقعات بدعم إضافي من انخفاض أسعار الطاقة، واستثمارات الشركات، والإسكان، والطلب الخارجي، رغم ضغوط التنافسية، وعدم اليقين التجاري. وأكد البنك أهمية الإصلاحات الهيكلية وسلامة المالية العامة، إلى جانب تبسيط قواعد السوق الموحدة، وتسريع التحول في مجال الطاقة، واستكمال اتحاد المدخرات، والاستثمارات، مع ضرورة أن تكون الاستجابات المالية لصدمة الطاقة مؤقتة، وموجهة.

التضخم

ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس (آب) من 2.9 في المائة في يوليو، مدفوعاً بارتفاع تضخم أسعار الطاقة إلى 14.3 في المائة. وفي المقابل، تراجع التضخم -باستثناء الطاقة، والغذاء- إلى 2.4 في المائة، مع انخفاض تضخم الخدمات إلى 3 في المائة، بينما ارتفع تضخم السلع إلى 1.2 في المائة. وظلت مقاييس التضخم الأساسي مستقرة إلى حد كبير، فيما تباطأ نمو التعويض لكل موظف إلى 3.3 في المائة في الربع الثاني، وتراجع نمو تكاليف وحدة العمل إلى 2.6 في المائة.

ومن المتوقع أن تبقي صدمة الطاقة التضخم أعلى بكثير من المستهدف حتى النصف الأول من 2027، قبل أن يتراجع تدريجياً ويقترب من 2 في المائة بنهاية العام. ويراقب البنك انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى الأسعار، والأجور، وتوقعات التضخم، وسط استمرار مخاطر ارتفاع التضخم.

تقييم المخاطر

تميل مخاطر النمو إلى الجانب السلبي، بفعل الصراع في الشرق الأوسط، والحرب الروسية على أوكرانيا، وما قد يترتب عليهما من اضطرابات في إمدادات الطاقة، وارتفاع أسعارها، إلى جانب تشديد الأوضاع المالية، وتجدد التوترات التجارية، بما يضغط على الاستهلاك، والاستثمار، والصادرات.

في المقابل، قد يتجاوز النمو التوقعات إذا تكيف الاقتصاد وأسواق الطاقة سريعاً مع الصدمات، أو جرى حل الصراعات، إضافة إلى أثر تبني التكنولوجيا، والإنفاق على الدفاع، والبنية التحتية، والإصلاحات الداعمة للإنتاجية.

أما مخاطر التضخم، بحسب لاغارد، فهي تميل إلى الجانب الصعودي، مع احتمال اشتداد صدمة الطاقة، وارتفاع أسعار الغاز، والغذاء، ولا سيما في حال استمرار اضطرابات الإمدادات، أو انخفاض مخزونات الغاز. كما قد تؤدي التوترات التجارية، وتجزئة سلاسل الإمداد، والظواهر الجوية المتطرفة إلى زيادة الضغوط السعرية.

وفي المقابل، قد يكون التضخم أقل من المتوقع إذا هدأت الصراعات الجيوسياسية، أو جاءت الآثار غير المباشرة وتأثيرات الجولة الثانية لصدمة الطاقة أقل حدة، أو أدى تزايد تقلب الأسواق والنفور من المخاطر إلى إضعاف الطلب.


«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وتجدد مخاوف التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مع صعود النفط وتجدد مخاوف التضخم

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم الأميركية يوم الخميس تحت ضغط الارتفاع الحاد في أسعار النفط، مع عودة خام برنت إلى مستويات لم يشهدها منذ مايو (أيار)، في وقت أدت فيه التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران إلى تعطيل تدفقات النفط الخام عالمياً، ما عزز المخاوف بشأن التضخم وزاد الضغوط في سوق السندات.

وانخفض مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو تسجيل خسارة للجلسة الرابعة على التوالي، رغم بقائه قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 153 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 0.9 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء تراجع الأسهم مع ارتفاع خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، بنسبة 4 في المائة إضافية، متجاوزاً 105 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو. كما ارتفع سعر الخام الأميركي القياسي بنسبة 3.8 في المائة، متجاوزاً لفترة وجيزة مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ ما قبل عطلة يوم الذكرى.

وتواصل أسعار النفط ارتفاعها منذ أوائل يوليو (تموز)، عندما كان سعر خام برنت دون 72 دولاراً للبرميل، مع تراجع الآمال في التوصل قريباً إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

وقال الرئيس دونالد ترمب يوم الأربعاء إن أسعار النفط من المرجح ألا تنخفض قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأدى ارتفاع أسعار النفط إلى صعود متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة إلى نحو 4.28 دولار، وفق بيانات جمعية السيارات الأميركية، بزيادة تقارب 34 في المائة عن مستواه قبل عام. ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على ما يدفعه المستهلكون في محطات البنزين، بل تمتد إلى تكاليف نقل السلع بالشاحنات، ما قد يرفع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات في المتاجر.

وتزامن ذلك مع صدور بيانات أظهرت تسارع التضخم على مستوى أسعار الجملة في الولايات المتحدة إلى 5.4 في المائة الشهر الماضي، مقارنة مع 4.8 في المائة في يوليو. وقد تنتقل هذه الزيادات في التكاليف في نهاية المطاف إلى المستهلكين مع رفع تجار التجزئة أسعار السلع والخدمات.

ومن المقرر صدور بيانات أسعار المستهلكين يوم الجمعة، التي ستوفر مؤشراً أوضح على مدى تأثير التضخم في الأسر الأميركية.

ويزيد ارتفاع التضخم الضغوط على «الاحتياطي الفيدرالي»، إذ تتمثل إحدى الأدوات المعتادة لكبح التضخم المرتفع في رفع سعر الفائدة الرئيسي. وتؤدي هذه الخطوة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض في مختلف أنحاء الاقتصاد، ما يحد من الطلب ويضغط على الاستثمارات والأسعار.

في المقابل، أظهرت بيانات أخرى صدرت يوم الخميس أن سوق العمل الأميركي ربما لا يزال يتمتع بقدر من المتانة، بعدما انخفض عدد العمال المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي.

وعقب صدور البيانات، ارتفعت رهانات المتعاملين على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي في اجتماعه المقبل الأسبوع القادم. وأظهرت بيانات مجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعّر حالياً احتمالاً يبلغ نحو 70 في المائة لرفع الفائدة، مقارنة مع 61 في المائة في اليوم السابق، وذلك رغم الضغوط المستمرة من ترمب لخفض أسعار الفائدة.

وفي أوروبا، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة يوم الخميس أيضاً، في مسعى للحد من التضخم، محذراً من أن الصراع في الشرق الأوسط «يواصل توليد ضغوط تضخمية».

وانعكست المخاوف المتزايدة بشأن التضخم على سوق السندات، إذ ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.91 في المائة، من 4.83 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء. وكان العائد يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران، ليعود بذلك إلى مستويات شوهدت آخر مرة في خريف 2023، بعد الزيادات الحادة التي أقرها «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة في أعقاب جائحة كوفيد.

وتجعل العوائد المرتفعة السندات أكثر جاذبية للمستثمرين، إذ تتيح لهم تحقيق عوائد أكبر من استثماراتهم، ما قد يقلل استعدادهم لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم وغيرها من الأصول الأكثر خطورة.

وتراجع سهم «ميسيز» بنسبة 2.7 في المائة، رغم إعلان شركة التجزئة أرباحاً وإيرادات فصلية تجاوزت توقعات المحللين، إلى جانب رفع توقعاتها للأرباح ومؤشرات مالية أخرى للعام المالي. وحذرت الشركة، في المقابل، من وجود «عوامل اقتصادية كلية وجيوسياسية» قد تؤثر على استعداد العملاء للإنفاق.

وقالت «ميسيز» إنها تلقت 116 مليون دولار من الحكومة على شكل استرداد لرسوم جمركية، منها 98 مليون دولار خلال الربع المالي و18 مليون دولار بعد انتهائه.

وقال توني سبرينغ، الرئيس التنفيذي للشركة، لوكالة «أسوشييتد برس» يوم الخميس إن «ميسيز» تستخدم جزءاً من هذه العائدات لخفض أسعار بعض السلع، بما في ذلك الأثاث وغيرها من المشتريات مرتفعة القيمة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، تراجعت المؤشرات في معظم أنحاء أوروبا وآسيا، وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة، مسجلاً أحد أكبر الانخفاضات بين المؤشرات الرئيسية عالمياً.