ما الذي يدفع عوائد السندات الحكومية العالمية للارتفاع؟

رجل يمر أمام لوحة أسعار أسهم تُظهر مؤشر داو جونز ومتوسط ​​أسهم «نيكي» وعائد سندات الحكومة اليابانية والأميركية في طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام لوحة أسعار أسهم تُظهر مؤشر داو جونز ومتوسط ​​أسهم «نيكي» وعائد سندات الحكومة اليابانية والأميركية في طوكيو (رويترز)
TT

ما الذي يدفع عوائد السندات الحكومية العالمية للارتفاع؟

رجل يمر أمام لوحة أسعار أسهم تُظهر مؤشر داو جونز ومتوسط ​​أسهم «نيكي» وعائد سندات الحكومة اليابانية والأميركية في طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام لوحة أسعار أسهم تُظهر مؤشر داو جونز ومتوسط ​​أسهم «نيكي» وعائد سندات الحكومة اليابانية والأميركية في طوكيو (رويترز)

في عالم الاقتصاد والأسواق المالية، لا شيء يثير القلق أكثر من التناقض. فبينما تتجه الأنظار نحو قرار مرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة للمرة الأولى في عام 2025، تشهد الأسواق المالية ظاهرة غريبة: ارتفاع حاد في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل وسط موجة بيع واسعة. هذا التحول ليس مجرد تقلبات عادية، بل هو مؤشر على ارتفاع تكاليف الاقتراض حول العالم، ما يخلق معضلة جديدة للمستثمرين وصناع السياسات.

تظهر البيانات الأخيرة أن هذه الظاهرة عالمية. فقد بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً نحو 5 في المائة، وهو مستوى لم يتم الوصول إليه منذ يوليو (تموز). وارتفعت عوائد السندات اليابانية لأجل 20 عاماً إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1999، بينما قفزت عوائد السندات البريطانية لأجل 30 عاماً إلى مستويات لم تُسجل منذ عام 1998. وتشهد السندات الحكومية الفرنسية والأسترالية أيضاً موجة بيع واسعة.

هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات؛ إنها رسالة واضحة من المستثمرين: «نحن نطلب تعويضاً أكبر مقابل المخاطر».

يُعد السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع القلق المتزايد بشأن قدرة الحكومات على إدارة ديونها المتزايدة. فبعد سنوات من الاقتراض الرخيص الذي تم تسريعه خلال أزمة 2008 ووباء «كوفيد-19»، وصل الدين العالمي إلى مستويات قياسية. ووفقاً لمعهد التمويل الدولي، وصل الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 324 تريليون دولار في الربع الأول من عام 2025، مدفوعاً بالصين وفرنسا وألمانيا.

متعاملون في بورصة نيويورك للأوراق (رويترز)

تضخم وديون وسياسات مثيرة للقلق

الارتفاع المفاجئ في التضخم منذ الوباء من الصعب أن يتحمل حجماً كهذا من الاقتراض. رفعت البنوك المركزية الكبرى أسعار الفائدة وقلّصت برامج شراء السندات المعروفة باسم «التيسير الكمي»، التي كانت مصممة لخفض تكاليف الاقتراض. بعض البنوك المركزية تبيع الآن بفاعلية الديون التي جمعتها عبر التيسير الكمي مرة أخرى إلى السوق، ما يضيف المزيد من الضغط التصاعدي على العوائد.

القلق هو أنه إذا ظلت عوائد السندات مرتفعة وفشلت الحكومات في إصلاح أوضاعها المالية، فإن تكلفة خدمة جزء من هذه الديون ستستمر في الارتفاع، وفق «بلومبرغ».

ففي الولايات المتحدة مثلاً، تُعد تكلفة قانون الضرائب والإنفاق الشامل الذي أقره الرئيس دونالد ترمب مصدر قلق إضافي لمستثمري السندات. إذ يمكن لقانون «القانون الكبير والجميل» أن يضيف 3.4 تريليون دولار إلى العجز الأميركي على مدى العقد المقبل، وفقاً لمكتب الموازنة في الكونغرس.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول يُرى وهو يُلقي كلمة على شاشات في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

عوامل سياسية ومخاطر محتملة

بالإضافة إلى ضغوط الديون المستمرة، كانت العوامل السياسية محركاً رئيسياً. بعد انتقاده لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لعدم خفضه أسعار الفائدة بسرعة أكبر، زادت خطوة ترمب لعزل محافظة الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك من المخاوف حول استقلالية البنك المركزي.

يكمن القلق في أن ينجح ترمب في استبدال كوك وغيرها والاستعانة بمسؤولين أكثر ميلاً لخفض تكاليف الاقتراض بغض النظر عن مخاطر التضخم.

يُعد ارتفاع عوائد السندات مشكلة خطيرة لأنها تؤثر على معدلات الرهن العقاري، وقروض السيارات، وبطاقات الائتمان، وأشكال الديون الأخرى، ما يضغط على الأسر والشركات، وبالتالي على الاقتصادات الأوسع. وإذا بقيت عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة لفترة أطول، فسيؤثر ذلك تدريجياً على تكلفة اقتراض الأموال للحكومات، مما قد يؤدي إلى «حلقة مفرغة» ترتفع فيها مستويات الديون بشكل أكبر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينظر إلى جيروم باول مرشحه لمنصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي في 2017 (رويترز)

إلى أين قد تتجه الأمور؟

ليس من الواضح ما الذي ستعنيه فترة طويلة من ارتفاع تكاليف الاقتراض بالنسبة للكم الهائل من الديون طويلة الأجل التي تراكمت على الحكومات خلال 15 عاماً من أسعار الفائدة المنخفضة للغاية. وقد بدأ التحول الصاعد في العوائد بالفعل يؤدي إلى ظواهر جديدة ذات عواقب غير متوقعة.

على سبيل المثال، كانت السندات الحكومية اليابانية تتمتع بعوائد منخفضة جداً لدرجة أنها كانت بمثابة مرساة تضغط على العوائد في جميع أنحاء العالم. لكنها ارتفعت بشكل حاد في الأشهر الأخيرة، مما أضاف إلى التقلبات في أسعار السندات العالمية واجتذب المستثمرين الأجانب إلى الديون اليابانية بأعداد كبيرة. وقد يعني هذا عدداً أقل من المشترين للديون التي تبيعها الدول الأخرى.

في المملكة المتحدة، يتزايد الضغط على وزيرة المالية راشيل ريفز لتظهر قدرتها على السيطرة على الأوضاع المالية للبلاد في الموازنة المقبلة.

وفي الولايات المتحدة، لا يزال هناك قلق من أن التضخم ما بعد الوباء لم تتم السيطرة عليه بعد، وأن تعريفات ترمب الجمركية قد تضيف المزيد من الضغط التضخمي الذي يفاقم ارتفاع عوائد السندات. من ناحية أخرى، قد تؤدي حربه التجارية أيضاً إلى إضعاف النشاط الاقتصادي، ما يدفع الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الأخرى إلى خفض أسعار الفائدة.

أو قد يحدث كلا الأمرين، حيث يكون هناك ارتفاع في الأسعار مصحوباً بانخفاض في الناتج الاقتصادي أو نمو صفري، وهي حالة تعرف باسم «الركود التضخمي». وهذا سيضيف إلى حالة عدم اليقين بشأن السياسة النقدية، ما يجبر الاحتياطي الفيدرالي على الاختيار بين دعم النمو أو كبح التضخم.

المشهد الحالي معقد ومليء بعدم اليقين. فالجمع بين التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي قد يؤدي إلى حالة من الركود التضخمي، ما يضع البنوك المركزية أمام خيار صعب: هل تدعم النمو أم تقمع التضخم؟ الإجابات عن هذه الأسئلة ستحدد مستقبل الاقتصادات الكبرى وتأثيرها على بقية العالم.


مقالات ذات صلة

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

«ناسداك» يلامس مستوى قياسياً للمرة الأولى منذ أوائل يونيو

لامس مؤشر «ناسداك» المركب مستوى قياسياً خلال جلسة الثلاثاء للمرة الأولى منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع استعادة أسهم التكنولوجيا بعض خسائرها السابقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متعاملون في سوق الصرف بكوريا الجنوبية أمام شاشة تعرض الدولار والوون ومؤشر «كوسبي» (رويترز)

الأسهم الآسيوية ترتفع في معظمها بدعم من مكاسب «وول ستريت»

ارتفعت الأسهم الآسيوية في معظمها، يوم الثلاثاء، مدفوعةً بتحسن معنويات المستثمرين بعد صعود الأسهم في «وول ستريت» خلال الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو ترتفع بعد تعويض جزء من خسائرها

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الثلاثاء، مع تعويضها جزئياً بعض الخسائر الحادة التي تكبدتها في الجلسة السابقة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يطلق خدمة لربط المدفوعات بأسواق «بلوك تشين»

أطلق البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، خدمة جديدة تربط نظام المدفوعات التابع له بالأسواق المالية القائمة على تقنية «بلوك تشين».

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يؤيد فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية، فيما تبحث إدارته إمكانية تطبيق حظر كامل أو جزئي.

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن الإدارة تدرس مدى إمكانية تنفيذ القرار في ضوء طاقة التكرير المحلية، بينما يدعم عدد من الجمهوريين في الكونغرس وقف صادرات الديزل، وفقا لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ويقول محللون إن حظر الصادرات قد يؤدي إلى زيادة المعروض وخفض الأسعار في الولايات المتحدة على المدى القصير، لكنه قد يرفع أسعار الديزل عالميا ويؤدي لاحقا إلى تداعيات على السوق الأميركية.


«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
TT

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن، من خلال صيانة الأنظمة الحيوية على متن أسطول القاطرات وتطوير أدوات الصيانة والتدريب ونقل المعرفة إلى الكفاءات الوطنية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء قطاع لوجستي أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

ويشمل العقد خدمات صيانة الأنظمة الحيوية الموجودة على متن أسطول قاطرات قطار الشمال للشحن، من خلال مراقبة أداء القطارات وإدارة السرعة وتمكين الاتصال مع البنية التحتية لأنظمة الإشارات، بما يدعم نقل البضائع عبر الشبكة بصورة آمنة وفعالة وموثوقة.

ويعد قطار الشمال للشحن، الذي يعمل على امتداد ممر «الشمال - الجنوب»، أحد روابط السكك الحديدية الرئيسية في السعودية؛ إذ ينقل نحو 13.5 مليون طن من البضائع سنوياً عبر خط الشمال، ويربط مواقع التعدين بمنشآت المعالجة ومنافذ التصدير، ما يعزز دوره في خدمة الأنشطة الصناعية واللوجستية في المملكة.

ووقعت الاتفاقية بحضور المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، والدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، ومارتن سيون، الرئيس التنفيذي لـ«ألستوم».

وبموجب الاتفاقية، ستطبق «ألستوم» نهجاً استباقياً في أعمال الصيانة يجمع بين المراقبة الفورية لأداء الأنظمة وتعزيز توافر قطع الغيار، بما يسهم في رفع جاهزية الأسطول وتقليل أوقات الاستجابة.

كما يشمل نطاق العمل ترقية الأنظمة، وتطوير وثائق الصيانة، وتوفير الأدوات الرقمية، إلى جانب برامج التدريب ونقل المعرفة للكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه الإجراءات دعم أعمال الصيانة اليومية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز موثوقية خدمات نقل البضائع التابعة لـ«سار».

وقال محمد خليل، المدير العام لـ«ألستوم» في الشرق الأوسط، إن الاتفاقية مع «سار» تستند إلى تعاون يهدف إلى تعزيز أداء قطاع السكك الحديدية ودعم تطوره على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل من خلال الاتفاقية على تعزيز موثوقية عمليات نقل البضائع وتطوير الكفاءات المحلية.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على دعم العمليات التشغيلية، وإنما يشمل تطوير القدرات المحلية من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يدعم المهندسين والفنيين والمشغلين السعوديين، ويسهم في نقل الخبرات التقنية وتطويرها محلياً.

وتشمل أعمال «ألستوم» في قطاع السكك الحديدية صيانة أكثر من 36 ألف مركبة حول العالم، من بينها أكثر من 2450 قاطرة، فيما تعمل الشركة في مجال خدمات الصيانة للقطارات والقاطرات وأنظمة السكك الحديدية.


«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.

وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.

مسار مصرفي مشترك

وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.

وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.

ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.

وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.