بعد تحذير بايرو... هل وضع ديون فرنسا مقلقٌ إلى هذه الدرجة؟

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)
TT

بعد تحذير بايرو... هل وضع ديون فرنسا مقلقٌ إلى هذه الدرجة؟

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)

بكلمات حادة، وصف رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو، وضع بلاده خلال مؤتمره الصحافي الذي عُقد في 25 أغسطس (آب)، قائلاً: «بلدنا في خطر؛ لأننا على وشك أن نصبح مثقلين بالديون». وأضاف: «خطر فوري يحدق بنا. يجب أن نواجهه اليوم، دون تأخير، وإلا فإن المستقبل سيُغلق في وجهنا، وسيزداد وضعنا الحالي سوءاً».

وأعلن بايرو عن سعيه للحصول على تصويت بالثقة من أعضاء البرلمان في 8 سبتمبر (أيلول)، قبل انطلاق «ماراثون» موازنة عام 2026.

وتراجعت أسواق الأسهم والسندات الفرنسية بشكل حاد بعد إعلان بايرو، لكنها استعادت عافيتها بحلول يوم الاثنين. وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بأن فرنسا قوية، لكن أي خطر بسقوط حكومة في منطقة اليورو يُثير القلق. وتمتلك فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. لكن السؤال يطرح نفسه: كيف وصلت فرنسا إلى هذا الوضع؟ وهل هو مدعاة للقلق حقاً؟

الوضع الحالي للديون

وفقاً للمعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية، بلغ الدين العام الفرنسي 3.345 تريليون يورو في نهاية الربع الأول من عام 2025. وقد ارتفع هذا الرقم بشكل كبير على مدار العقدين الماضيين. فبعد أن كان يمثل 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بداية الألفية، تجاوز حاجز 100 في المائة في عام 2020 بسبب جائحة «كورونا»، وواصل ارتفاعه ليصل إلى 113.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

كيف تراكمت هذه الديون؟

عندما تتجاوز نفقات الدولة إيراداتها في عام معين، يتعين عليها الاقتراض لتمويل العجز. وهذا هو الحال في فرنسا كل عام منذ عام 1974. فالدولة تقترض الأموال، وتدفع فوائد، وتسدد القرض عند استحقاقه، ثم تأخذ قروضاً جديدة.

تاريخياً، استخدمت فرنسا طرقاً مختلفة للاقتراض، مثل اللجوء إلى مدخرات المواطنين عبر القروض الاختيارية أو الإجبارية، أو إلزام البنوك بشراء الديون الحكومية. لكن اليوم، تعتمد فرنسا بشكل أساسي على الاقتراض من الأسواق المالية.

وتتولى وكالة الخزانة الفرنسية، التابعة لوزارة المالية، إدارة هذه العمليات. وتقوم الوكالة بإخطار المستثمرين باحتياجاتها التمويلية، ثم تخصص السندات للحكومة بأفضل الأسعار المتاحة.

شاشة رقمية في مبنى بورصة يورونيكست غرب باريس (أ.ف.ب)

لماذا تتزايد تكلفة الديون؟

أكد بايرو خلال مؤتمره الصحافي خطورة الارتفاع في تكلفة خدمة الدين؛ أي الفوائد التي يجب على فرنسا دفعها للدائنين كل عام. وتعتبر هذه النفقات، المعروفة باسم «تكلفة الدين» أو «خدمة الدين»، من أهم بنود موازنة الدولة.

بحسب التوقعات الحكومية، من المتوقع أن تكون خدمة الدين ثاني أكبر بند في الإنفاق العام لعام 2026، بتكلفة تقديرية تبلغ 75 مليار يورو. وهذا يضعها في مرتبة متقدمة على الإنفاق المخصص للتعليم الوطني والدفاع، وتأتي خلف بند «سداد الضرائب» للشركات والأفراد.

وارتفع نصيب خدمة الدين في الموازنة بشكل حاد في السنوات الأخيرة. فبعد أن كان 26 مليار يورو في عام 2020، وصل إلى 66 مليار يورو هذا العام، وقد يتجاوز 100 مليار يورو في عام 2029، ليصبح أكبر بند في موازنة الدولة.

ويُعزى هذا الارتفاع إلى سببين رئيسيين:

  • زيادة الاقتراض: تضطر الدولة إلى زيادة اقتراضها لتغطية العجز المستمر عاماً بعد عام.
  • ارتفاع أسعار الفائدة: أدت سياسات البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة لكبح التضخم إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي. فأسعار الفائدة على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، والتي كانت قريبة من صفر في المائة في عام 2021، ارتفعت لتصل إلى 3.47 في المائة في 25 أغسطس 2025.

هل يوجد حد أقصى للديون؟

تتضارب الآراء حول مدى خطورة الوضع المالي العام. وفي تقريرها الأخير، أكدت محكمة المراجعة الفرنسية، وهي أعلى هيئة للرقابة المالية، أن «خفض ديوننا هو التزام عاجل»، مشيرة إلى أن استعادة السيطرة على المالية العامة بحلول عام 2026 أمر حتمي لضمان استدامة الدين.

ومع ذلك، لا يوجد إجماع على الحد الأقصى لمستوى الدين الذي يمكن أن تفقد عنده فرنسا القدرة على الحصول على التمويل. فقدرة الدولة على الاقتراض تعتمد بشكل رئيسي على ثقة السوق في قدرتها على السداد، وهي الثقة التي تتأثر بتقييمات وكالات التصنيف الائتماني.

وفي 28 فبراير (شباط) 2025، حذرت وكالة «ستاندرد آند بورز» فرنسا، مهددة بخفض تصنيفها الائتماني إذا فشلت الحكومة في خفض العجز الكبير في موازنتها خلال عامين.

هل هناك مخاطر مالية؟

على الرغم من هذه «الإشارات»، لا تواجه فرنسا خطراً فورياً، وفق الصحيفة الفرنسية التي ترى أن إمكانية تدخل صندوق النقد الدولي، التي اقترحها بعض السياسيين، غير مرجحة للغاية. ففرنسا لا تزال قادرة على الحصول على قروض بأسعار مواتية؛ لأن الإقراض لها يعتبر استثماراً آمناً. ويحد اليورو كعملة موحدة من هجمات المضاربة، ويتيح لفرنسا الاستفادة من دعم البنك المركزي الأوروبي في حالة ضغوط السوق.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وضع فرنسا ليس فريداً من نوعه. ففي جميع أنحاء الدول الغربية، زادت الديون العامة بسبب تباطؤ النمو وتحرير الأسواق المالية. وحالياً، تحتل فرنسا المرتبة الثالثة أوروبياً في مستوى الديون، خلف إيطاليا (138 في المائة) واليونان (153 في المائة). كما أنها متخلفة عن الولايات المتحدة (122 في المائة) واليابان (235 في المائة).

وعلى الرغم من وجود تباعد طفيف مؤخراً، تظل أسعار الفائدة على القروض الفرنسية ضمن المتوسط الأوروبي في الوقت الحالي. كما أن مستوى الدين الحالي لا يزال بعيداً عن ذروته التاريخية التي تجاوزت 300 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الحربين العالميتين.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.


غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
TT

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)
عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا (JKM) مستويات قياسية هي الأعلى منذ ثلاث سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر التصديرية عن الخدمة. ووفقاً لبيانات «بلاتس»، بلغ سعر المؤشر المرجعي لليابان وكوريا 22.73 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وعلى الرغم من تراجع طفيف في الأسعار اليومية بنسبة 10.5 في المائة، فإن كينيث فو، مدير تسعير الغاز المسال العالمي في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، أكد أن التأثير المستقبلي للأضرار التي لحقت بـ«خطوط الإنتاج» القطرية بدأ يظهر بوضوح في أسواق العقود الآجلة حتى عام 2027.

وأوضح فو أن المشترين تجنبوا في البداية صفقات السوق الفورية على أمل تعافي الإمدادات القطرية بحلول الربع الثاني من العام، إلا أن حجم الدمار في منشآت رأس لفان القطرية حطّم هذه الفرضيات، مما دفع المستهلكين إلى العودة بقوة لتأمين احتياجاتهم من السوق الفورية وعبر منحنى العقود الآجلة.

وتشير التقارير إلى أن الأسواق الآسيوية بدأت تظهر رغبة شديدة في تأمين «غطاء شتوي» مبكر، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المشتقات المالية لمؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا للربعين الثالث والرابع من عام 2026 وفصل الشتاء، وسط مخاوف من طول أمد الإصلاحات.

وكان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، قد صرّح لـ«رويترز» بأن الهجمات الإيرانية ألحقت أضراراً بالغة بخطين من أصل 14 خطاً لإنتاج الغاز المسال، بالإضافة إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، مؤكداً أن عمليات الإصلاح ستؤدي إلى توقف 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.