بعد تحذير بايرو... هل وضع ديون فرنسا مقلقٌ إلى هذه الدرجة؟

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)
TT

بعد تحذير بايرو... هل وضع ديون فرنسا مقلقٌ إلى هذه الدرجة؟

رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو يتحدث مع الصحافيين خلال مقابلة تلفزيونية (أ.ف.ب)

بكلمات حادة، وصف رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو، وضع بلاده خلال مؤتمره الصحافي الذي عُقد في 25 أغسطس (آب)، قائلاً: «بلدنا في خطر؛ لأننا على وشك أن نصبح مثقلين بالديون». وأضاف: «خطر فوري يحدق بنا. يجب أن نواجهه اليوم، دون تأخير، وإلا فإن المستقبل سيُغلق في وجهنا، وسيزداد وضعنا الحالي سوءاً».

وأعلن بايرو عن سعيه للحصول على تصويت بالثقة من أعضاء البرلمان في 8 سبتمبر (أيلول)، قبل انطلاق «ماراثون» موازنة عام 2026.

وتراجعت أسواق الأسهم والسندات الفرنسية بشكل حاد بعد إعلان بايرو، لكنها استعادت عافيتها بحلول يوم الاثنين. وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بأن فرنسا قوية، لكن أي خطر بسقوط حكومة في منطقة اليورو يُثير القلق. وتمتلك فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. لكن السؤال يطرح نفسه: كيف وصلت فرنسا إلى هذا الوضع؟ وهل هو مدعاة للقلق حقاً؟

الوضع الحالي للديون

وفقاً للمعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية، بلغ الدين العام الفرنسي 3.345 تريليون يورو في نهاية الربع الأول من عام 2025. وقد ارتفع هذا الرقم بشكل كبير على مدار العقدين الماضيين. فبعد أن كان يمثل 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بداية الألفية، تجاوز حاجز 100 في المائة في عام 2020 بسبب جائحة «كورونا»، وواصل ارتفاعه ليصل إلى 113.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.

كيف تراكمت هذه الديون؟

عندما تتجاوز نفقات الدولة إيراداتها في عام معين، يتعين عليها الاقتراض لتمويل العجز. وهذا هو الحال في فرنسا كل عام منذ عام 1974. فالدولة تقترض الأموال، وتدفع فوائد، وتسدد القرض عند استحقاقه، ثم تأخذ قروضاً جديدة.

تاريخياً، استخدمت فرنسا طرقاً مختلفة للاقتراض، مثل اللجوء إلى مدخرات المواطنين عبر القروض الاختيارية أو الإجبارية، أو إلزام البنوك بشراء الديون الحكومية. لكن اليوم، تعتمد فرنسا بشكل أساسي على الاقتراض من الأسواق المالية.

وتتولى وكالة الخزانة الفرنسية، التابعة لوزارة المالية، إدارة هذه العمليات. وتقوم الوكالة بإخطار المستثمرين باحتياجاتها التمويلية، ثم تخصص السندات للحكومة بأفضل الأسعار المتاحة.

شاشة رقمية في مبنى بورصة يورونيكست غرب باريس (أ.ف.ب)

لماذا تتزايد تكلفة الديون؟

أكد بايرو خلال مؤتمره الصحافي خطورة الارتفاع في تكلفة خدمة الدين؛ أي الفوائد التي يجب على فرنسا دفعها للدائنين كل عام. وتعتبر هذه النفقات، المعروفة باسم «تكلفة الدين» أو «خدمة الدين»، من أهم بنود موازنة الدولة.

بحسب التوقعات الحكومية، من المتوقع أن تكون خدمة الدين ثاني أكبر بند في الإنفاق العام لعام 2026، بتكلفة تقديرية تبلغ 75 مليار يورو. وهذا يضعها في مرتبة متقدمة على الإنفاق المخصص للتعليم الوطني والدفاع، وتأتي خلف بند «سداد الضرائب» للشركات والأفراد.

وارتفع نصيب خدمة الدين في الموازنة بشكل حاد في السنوات الأخيرة. فبعد أن كان 26 مليار يورو في عام 2020، وصل إلى 66 مليار يورو هذا العام، وقد يتجاوز 100 مليار يورو في عام 2029، ليصبح أكبر بند في موازنة الدولة.

ويُعزى هذا الارتفاع إلى سببين رئيسيين:

  • زيادة الاقتراض: تضطر الدولة إلى زيادة اقتراضها لتغطية العجز المستمر عاماً بعد عام.
  • ارتفاع أسعار الفائدة: أدت سياسات البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة لكبح التضخم إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي. فأسعار الفائدة على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات، والتي كانت قريبة من صفر في المائة في عام 2021، ارتفعت لتصل إلى 3.47 في المائة في 25 أغسطس 2025.

هل يوجد حد أقصى للديون؟

تتضارب الآراء حول مدى خطورة الوضع المالي العام. وفي تقريرها الأخير، أكدت محكمة المراجعة الفرنسية، وهي أعلى هيئة للرقابة المالية، أن «خفض ديوننا هو التزام عاجل»، مشيرة إلى أن استعادة السيطرة على المالية العامة بحلول عام 2026 أمر حتمي لضمان استدامة الدين.

ومع ذلك، لا يوجد إجماع على الحد الأقصى لمستوى الدين الذي يمكن أن تفقد عنده فرنسا القدرة على الحصول على التمويل. فقدرة الدولة على الاقتراض تعتمد بشكل رئيسي على ثقة السوق في قدرتها على السداد، وهي الثقة التي تتأثر بتقييمات وكالات التصنيف الائتماني.

وفي 28 فبراير (شباط) 2025، حذرت وكالة «ستاندرد آند بورز» فرنسا، مهددة بخفض تصنيفها الائتماني إذا فشلت الحكومة في خفض العجز الكبير في موازنتها خلال عامين.

هل هناك مخاطر مالية؟

على الرغم من هذه «الإشارات»، لا تواجه فرنسا خطراً فورياً، وفق الصحيفة الفرنسية التي ترى أن إمكانية تدخل صندوق النقد الدولي، التي اقترحها بعض السياسيين، غير مرجحة للغاية. ففرنسا لا تزال قادرة على الحصول على قروض بأسعار مواتية؛ لأن الإقراض لها يعتبر استثماراً آمناً. ويحد اليورو كعملة موحدة من هجمات المضاربة، ويتيح لفرنسا الاستفادة من دعم البنك المركزي الأوروبي في حالة ضغوط السوق.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وضع فرنسا ليس فريداً من نوعه. ففي جميع أنحاء الدول الغربية، زادت الديون العامة بسبب تباطؤ النمو وتحرير الأسواق المالية. وحالياً، تحتل فرنسا المرتبة الثالثة أوروبياً في مستوى الديون، خلف إيطاليا (138 في المائة) واليونان (153 في المائة). كما أنها متخلفة عن الولايات المتحدة (122 في المائة) واليابان (235 في المائة).

وعلى الرغم من وجود تباعد طفيف مؤخراً، تظل أسعار الفائدة على القروض الفرنسية ضمن المتوسط الأوروبي في الوقت الحالي. كما أن مستوى الدين الحالي لا يزال بعيداً عن ذروته التاريخية التي تجاوزت 300 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي خلال الحربين العالميتين.


مقالات ذات صلة

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أوروبا جان لوك ميلينشون (في الوسط) زعيم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الفرنسي يشارك في مظاهرة لدعم الشعب الفنزويلي في ساحة بيلكور في ليون بوسط شرق فرنسا 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حزب «فرنسا الأبية» يعتزم تقديم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة لوكورنو

أعلن حزب «فرنسا الأبية» اليساري، اليوم (الاثنين)، أنه سيقدّم لائحة لوم لحجب الثقة عن حكومة سيباستيان لوكورنو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أوضح وزير الداخلية الفرنسي أن الخرق الأمني جرى بسبب ضعف إجراءات «السلامة الرقمية» (رويترز)

سرقة ملفات «حساسة» في هجوم سيبراني على الداخلية الفرنسية

أعلنت الحكومة الفرنسية، الأربعاء، أنه تم «استخراج... بضع عشرات» من السجلات السرية خلال هجوم سيبراني على وزارة الداخلية الفرنسية استمر عدة أيام.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد أعضاء البرلمان يرفعون أيديهم خلال جلسة مناقشة مشروع قانون الموازنة لعام 2026 في الجمعية الوطنية (أ.ف.ب)

المشرّعون الفرنسيون يرفضون الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع الموازنة

رفض مجلس النواب الفرنسي، يوم السبت، أجزاءً من مشروع قانون موازنة 2026، تاركاً الباب مفتوحاً أمام إمكانية توصل البرلمان لاتفاق.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد ليكورنو يتفاعل خلال المناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة (رويترز)

«ستاندرد آند بورز» تفاجئ فرنسا بخفض تصنيفها بسبب «الاضطراب السياسي»

خفّضت وكالة «ستاندرد آند بورز» التصنيف الائتماني للديون السيادية الفرنسية، محذرة من حالة الاضطراب السياسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو يلقي خطاباً خلال مناقشة قبل التصويت على اقتراحين لسحب الثقة من الحكومة الفرنسية خلال جلسة عامة في الجمعية الوطنية في باريس 16 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس الحكومة الفرنسية ينجو من تصويتين لحجب الثقة

نجا رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو من تصويتين لحجب الثقة في البرلمان، اليوم (الخميس)، بعدما تلقى دعما حاسما من الحزب الاشتراكي بعد تقديمه تنازلات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.