تقرير «إنفيديا» المالي يحدد مصير «جنون» الذكاء الاصطناعي

 زوار يعطون الأوامر لروبوت في جناح «إنفيديا» خلال معرض الصين الدولي الثالث (أ.ب)
زوار يعطون الأوامر لروبوت في جناح «إنفيديا» خلال معرض الصين الدولي الثالث (أ.ب)
TT

تقرير «إنفيديا» المالي يحدد مصير «جنون» الذكاء الاصطناعي

 زوار يعطون الأوامر لروبوت في جناح «إنفيديا» خلال معرض الصين الدولي الثالث (أ.ب)
زوار يعطون الأوامر لروبوت في جناح «إنفيديا» خلال معرض الصين الدولي الثالث (أ.ب)

تُختبر ثقة «وول ستريت» بطفرة الذكاء الاصطناعي التي دفعت أسواق الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية يوم الأربعاء، عندما تكشف شركة «إنفيديا»، الشركة المصنعة للرقائق الإلكترونية التي تبلغ قيمتها 4 تريليونات دولار، عن تقرير أرباحها الفصلية المرتقب بشدة.

وقد أصبح تقرير «إنفيديا»، المقرر صدوره مساء الأربعاء، مؤشراً رئيسياً لقطاع الذكاء الاصطناعي خلال العامَيْن الماضيَيْن؛ لأن الشركة تصنع معظم الرقائق التي تُشغّل هذه التقنية في مراكز البيانات الضخمة. وفي الشهر الماضي، أصبحت «إنفيديا» أول شركة مطروحة للتداول العام تتجاوز قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار، وارتفع سعر سهمها منذ ذلك الحين بنسبة 13 في المائة، مضيفاً 500 مليار دولار إلى ثروة المساهمين.

تساؤلات حول فقاعة جديدة

يأتي الارتفاع الصيفي في سعر سهم الشركة استكمالاً لقفزتها المذهلة التي بدأت في أوائل عام 2023، عندما كانت قيمتها السوقية تحوم حول 400 مليار دولار، بعد وقت قصير من إطلاق شركة «أوبن إيه آي» برنامج «تشات جي بي تي» أواخر عام 2022، الذي أشعل أكبر موجة حماس في قطاع التكنولوجيا منذ إطلاق «أبل» أول هاتف «آيفون» في عام 2007.

ومع أن قطاع التكنولوجيا كان المستفيد الأكبر من هذا الهوس بالذكاء الاصطناعي، فإن تأثيره امتد ليشمل السوق بأكملها. فقد ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 68 في المائة منذ نهاية عام 2022، مدفوعاً إلى حد كبير بتفاؤل المستثمرين، وفق «أسوشييتد برس».

ولكن وسط هذا التفاؤل العام، بدأت تظهر همسات حول ما إذا كان هوس الذكاء الاصطناعي سيعيد ذكريات فقاعة الإنترنت في أواخر التسعينات، التي انتهت بانهيار مؤلم في سوق الأسهم في عام 2000، وأدخلت الاقتصاد الأميركي ووادي السيليكون في حالة من الركود استمرت لعدة سنوات.

المؤسس المشارك الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جينسن هوانغ يتحدث خلال مؤتمر صحافي في تايبيه (أ.ف.ب)

التحديات والعقبات

ولقد شعر المستثمرون مؤخراً بالخوف بسبب تقرير صادر عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) ذكر أن 95 في المائة من مشروعات الذكاء الاصطناعي التجريبية تفشل، بالإضافة إلى تعليقات من الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، الذي ألمح إلى أن سوق الذكاء الاصطناعي قد تكون في فقاعة.

وحسب بعض المقاييس، تبدو أسعار أسهم الشركات التكنولوجية في ذروة جنون الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، يبلغ سعر سهم «إنفيديا» نحو 40 ضعف أرباحها المستقبلية، وهو ضعف المعدل الذي يعده المستثمرون تقليدياً مقبولاً.

وعلى الرغم من ذلك فإنه من المتوقع أن تسجل «إنفيديا» نمواً قوياً آخر في تقريرها المالي الأخير. ويتوقع المحللون أن تحقق الشركة أرباحاً للسهم الواحد بقيمة 1.01 دولار، بزيادة قدرها 49 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي، مع ارتفاع إيراداتها بنسبة 53 في المائة لتصل إلى نحو 46 مليار دولار.

وتعكس هذه المكاسب السيولة المالية الهائلة التي تغمر سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تنفق الشركات الكبرى مبالغ طائلة على بناء وتوسيع مراكز البيانات اللازمة لتشغيل هذه التقنية. وتستفيد «إنفيديا» من هذا الطلب المكثف بفضل موقعها المهيمن في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي.

لكن مسار نمو «إنفيديا» بدأ يتراجع. فإذا صحت توقعات المحللين، فإن نمو إيرادات الشركة لهذا الربع سيكون أقل بكثير من الزيادة التي سجلتها في الفترة نفسها من العام الماضي، والتي بلغت 122 في المائة.

كما تواجه الشركة تحديات بسبب الحرب التجارية للرئيس دونالد ترمب مع الصين، التي كبّدت «إنفيديا» خسائر مالية بلغت 4.5 مليار دولار في الربع الأول من السنة المالية، وتوقعت أن تكلفها القيود نحو 8 مليارات دولار من المبيعات في الربع الماضي. إلا أن ترمب رفع القيود عن مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي لـ«إنفيديا» في الصين في وقت سابق من هذا الشهر، مقابل الحصول على نسبة 15 في المائة من مبيعات الشركة في ذلك البلد. ومن المتوقع أن يناقش الرئيس التنفيذي للشركة، جينسن هوانغ، هذا الاتفاق مع المحللين خلال مؤتمر عبر الهاتف.


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شخص يراقب لوحة أسعار الأسهم في بورصة طوكيو (رويترز)

أسهم آسيا تسجل صافي مبيعات أجنبية «محدودة» في ديسمبر

سجلت أسواق الأسهم الآسيوية في ديسمبر (كانون الأول) صافي مبيعات من قبل المستثمرين الأجانب، وسط استمرار المخاوف بشأن ارتفاع تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.