«إنفيديا» تجري محادثات مع أميركا بشأن شريحة صينية جديدة

وسط توترات تكنولوجية متصاعدة بين واشنطن وبكين

جانسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» في مناسبة سابقة بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
جانسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» في مناسبة سابقة بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
TT

«إنفيديا» تجري محادثات مع أميركا بشأن شريحة صينية جديدة

جانسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» في مناسبة سابقة بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)
جانسن هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» في مناسبة سابقة بالعاصمة الأميركية واشنطن (رويترز)

وصل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسن هوانغ، إلى العاصمة التايوانية تايبيه، الجمعة، لزيارة شركة «تي إس إم سي»، شريكتها في صناعة الرقائق، في الوقت الذي تواجه فيه الشركة الأكثر قيمة في العالم خلافاً متزايداً بين واشنطن وبكين بشأن الوصول إلى شرائح الذكاء الاصطناعي الرائدة في الصناعة.

وتأتي زيارة هوانغ قبل أيام قليلة من إعلان شركة «إنفيديا» عن أرباحها يوم الأربعاء، في الوقت الذي طلبت فيه الشركة من بعض مورديها وقف العمل المتعلق بشريحة «إتش2 أو» بعد تحذير بكين من المخاطر الأمنية للشريحة، وفي الوقت الذي تطور فيه شريحة ذكاء اصطناعي جديدة مصممة خصيصاً للسوق الصينية.

وقال هوانغ للصحافيين: «هدفي الرئيسي من مجيئي إلى هنا هو زيارة شركة (تي إس إم سي)»، مضيفاً أنه سيبقى بضع ساعات فقط ويغادر بعد العشاء مع قادة الشركة، وفقاً لبث مباشر بثته وسائل الإعلام المحلية من مطار سونغشان في تايبيه، حيث هبط على متن طائرة خاصة.

وأضاف أن شركة «تي إس إم سي» طلبت منه إلقاء خطاب. وذكرت الشركة في بيان لها أن هوانغ سيلقي خطاباً داخلياً حول «فلسفته الإدارية»، ولم تدل الشركة بمزيد من التفاصيل.

وقال هوانغ إنه جاء ليشكر شركة «تي إس إم سي»، حيث قاموا بالتسجيل النهائي لست شرائح جديدة كلياً. ويشير مصطلح «التسجيل النهائي» إلى وضع اللمسات الأخيرة على تصميم الشريحة لبدء الإنتاج.

وقال: «هذه أول بنية في تاريخنا تكون فيها كل شريحة جديدة وثورية. لقد سجلنا جميع الشرائح».

وفتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في وقت سابق من هذا الشهر الباب أمام إمكانية بيع شرائح «إنفيديا» أكثر تقدماً من شريحة «إتش 2 أو» في الصين، وتوصل إلى اتفاق مع «إنفيديا» و«إيه إم دي» تحصل بموجبه الحكومة الأميركية على 15 في المائة من إيرادات مبيعات بعض الشرائح المتقدمة في الصين.

وأفادت «رويترز» هذا الأسبوع بأن «إنفيديا» تعمل على شريحة جديدة، يُطلق عليها مؤقتاً اسم «بي 30 إيه»، وستكون أقوى من طراز «إتش 2 أو».

وعند سؤاله عن الشريحة الجديدة، قال هوانغ إن «إنفيديا» تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن تقديم بديل لشريحة «إتش 2 أو» للصين، لكن القرار ليس بيد الشركة. قال: «الأمر متروك، بالطبع، للحكومة الأميركية، ونحن في حوار معها، لكن من السابق لأوانه معرفة ذلك».

ولم تحصل شركة «إنفيديا» على إذن لاستئناف مبيعات معالج «إتش 2 أو» إلا في يوليو (تموز). وطُوّر المعالج خصيصاً للصين بعد فرض قيود التصدير في عام 2023، ولكن أُمرت الشركة فجأةً بوقف المبيعات في أبريل (نيسان).

وبعد فترة وجيزة من موافقة واشنطن، طلبت «إنفيديا» 300 ألف رقاقة «إتش 2 أو» من شركة «تي إس إم سي» لإضافتها إلى مخزونها الحالي نظراً للطلب القوي من الشركات الصينية، وفقاً لـ«رويترز». لكن بعد أيام، تعرضت «إنفيديا» لاتهامات من هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية ووسائل الإعلام الرسمية بأن رقائق الشركة الأميركية قد تُشكل مخاطر أمنية.

وحذّرت السلطات الصينية لاحقاً شركات التكنولوجيا الصينية من شراء معالج «إتش 2 أو»؛ ما أثار مخاوف بشأن مخاطر أمنية محتملة. وتقول «إنفيديا» إن رقائقها لا تنطوي على أي مخاطر أمنية. وطلبت شركة «إنفيديا» من شركة «فوكسكون» إيقاف العمل المتعلق بشريحة «إتش 2 أو»، وفقاً لما أوردته «رويترز» يوم الجمعة نقلاً عن شخصين مطلعين على الأمر. وقال مصدر ثالث إن «إنفيديا» أرادت العمل من خلال مخزونها الحالي من الشرائح أولاً.

وأفادت صحيفة «ذا إنفورميشن» التجارية، الخميس، بأن «إنفيديا» أصدرت تعليمات لشركة «أمكور تكنولوجي»، ومقرها أريزونا، بإيقاف إنتاج رقائق «إتش 2 أو» هذا الأسبوع، كما أخطرت شركة «سامسونغ إلكترونيكس» الكورية الجنوبية، نقلاً عن شخصين مطلعين على هذه الاتصالات.

وتتولى «أمكور» التغليف المتقدم للرقاقة، بينما توفر «سامسونغ إلكترونيكس» رقائق ذاكرة عالية النطاق الترددي لهذا الطراز.

وعندما سُئل هوانغ عما إذا كانت «إنفيديا» قد طلبت من الموردين إيقاف الإنتاج، قال للصحافيين في تايبيه إن لديهم عدداً كبيراً من الرقائق، وهم الآن في انتظار طلبات الشراء من العملاء الصينيين. وقال: «عندما نتلقى الطلبات، سنتمكن من شراء المزيد».

وقال متحدث باسم شركة «إنفيديا» في بيان: «ندير سلسلة التوريد لدينا باستمرار لتلبية احتياجات السوق»، مضيفاً: «كما تدرك الحكومتان، فإن رقائق «إتش 2 أو» ليس منتجاً عسكرياً أو مخصصاً للبنية التحتية الحكومية».

وأكد هوانغ أن شحن الرقائق إلى الصين لا يُشكل مصدر قلق للأمن القومي، وأن إمكانية شحن الرقائق إلى الصين «مُقدّرة للغاية».


مقالات ذات صلة

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

تكنولوجيا تعتمد الطريقة الجديدة على استخراج المفاهيم من داخل النموذج نفسه بدلاً من فرض مفاهيم محددة مسبقاً من قبل الخبراء (أدوبي)

أبحاث جديدة لفهم تفكير الذكاء الاصطناعي وفتح «صندوقه الأسود»

أبحاث جديدة في جامعة MIT تطور تقنيات تساعد نماذج الذكاء الاصطناعي على تفسير قراراتها لتعزيز الشفافية والثقة في الأنظمة المؤتمتة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات وليس الأمن السيبراني فقط (أدوبي)

خاص هل أصبحت مرونة البرمجيات شرطاً أساسياً لحماية الاقتصاد الرقمي في السعودية؟

توسّع مفهوم المرونة الرقمية ليشمل استمرارية البرمجيات ومخاطر الموردين مع بروز الحساب الضامن أداةً لحماية الخدمات الرقمية الحيوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

دراسة من جامعة أكسفورد تحذر من أن ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال قد تسيء فهم المشاعر وتثير مخاوف بشأن التطور العاطفي والخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد لوحة مكتوب عليها: لا تصدير لرقائق «نيكسبريا» في ميناء صيني (إكس)

الصين تحذّر من عجز عالمي في الرقائق الإلكترونية

أثارت وزارة التجارة الصينية احتمال حدوث أزمة أخرى في سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات بسبب «نزاعات جديدة» بين شركة «نيكسبريا» ووحدتها الصينية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.


سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات أوروبا وبريطانيا تتراجع وسط تصاعد المخاوف التضخمية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

اتجهت سندات حكومات منطقة اليورو نحو موجة بيع أسبوعية ثانية على التوالي، الجمعة، وسط استمرار المخاوف بشأن التأثير التضخمي لحرب الشرق الأوسط؛ ما دفع العائدات للارتفاع.

كما ارتفعت أسعار النفط، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت زيادة أسبوعية تقارب 10 في المائة رغم الجهود المبذولة للتخفيف من صدمة إمدادات الطاقة، وفق «رويترز».

وأصدرت الولايات المتحدة إعفاءً لمدة 30 يوماً لبعض الدول لشراء النفط والمنتجات البترولية الروسية الخاضعة للعقوبات والموجودة حالياً في البحر، وذلك بعد أيام من موافقة وكالة الطاقة الدولية على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل من مخزونها النفطي.

ومع ذلك، تجاهل المستثمرون هذه الإجراءات إلى حد كبير، متوقعين أنها لن تكون كافية لتخفيف أثر الاضطرابات في مضيق هرمز.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.4 نقاط أساس ليصل إلى 2.9776 في المائة مع انخفاض الأسعار، في حين ارتفع عائد السندات الحساسة لأسعار الفائدة لأجل سنتين بمقدار 1.7 نقطة أساس ليصل إلى 2.4215 في المائة.

كما ارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 3.8134 في المائة.

كذلك، واصلت أسعار السندات الحكومية البريطانية انخفاضها، الجمعة، مع عودة أسعار خام برنت لتتجاوز 100 دولار. وارتفعت عوائد سندات الخزانة البريطانية لأجل خمس وعشر سنوات، والتي تتحرك عكس الأسعار، بنحو 3 إلى 4 نقاط أساس بعد فترة وجيزة من افتتاح السوق.

ولامست العائدات لأجل عشر سنوات أعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) عند 4.817 في المائة.

أما العائد لأجل خمس سنوات في المملكة المتحدة، فقد ارتفع هذا الشهر بمقدار 65 نقطة أساس، مقارنة بزيادة قدرها 48 نقطة أساس لنظيره الفرنسي، و38 نقطة أساس في فرنسا، و37 نقطة أساس في الولايات المتحدة؛ ما يعني أن سندات الحكومة البريطانية (Gilts) أدت أداءً أقل بكثير مقارنة بالسندات الأخرى.

ويرى المستثمرون أن هناك فرصة تقارب 80 في المائة لرفع «بنك إنجلترا» سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة بحلول نهاية العام.


ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
TT

ركود مفاجئ للاقتصاد البريطاني في يناير يعمق مخاوف المستثمرين

ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)
ناطحات السحاب في منطقة "ذا سيتي" المالية تُرى من "سيتي هول" في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد البريطاني سجَّل ركوداً غير متوقَّع في يناير (كانون الثاني)، مع نمو ضعيف فقط خلال الأشهر السابقة، مما يعزِّز مخاوف المستثمرين من تعرضه لتداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد.

وتشير الأرقام إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة ظل شبه ثابت، منذ يونيو (حزيران)، حيث أنهى يناير عند نفس مستوى الأشهر الستة السابقة.

وأعلن «مكتب الإحصاء الوطني» أن الناتج المحلي الإجمالي لم يحقق أي نمو في يناير، مخالِفاً بذلك التوقعات المتوسطة في استطلاع أجرته «رويترز» أشارت فيه إلى زيادة شهرية بنسبة 0.2 في المائة.

وخلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يناير، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة، مقارنةً بتوقُّعات النمو البالغة 0.3 في المائة.

وتراجع الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأميركي بعد صدور البيانات، التي أظهرت ركود قطاع الخدمات المهيمن في يناير، في حين سجلت قطاعات التصنيع والبناء ارتفاعاً طفيفاً.

ويعتبر المستثمرون أن المملكة المتحدة أكثر عرضة من معظم الدول الغربية لصدمة أسعار الطاقة، نظراً لضغوط المالية العامة، وضعف الاقتصاد، واعتمادها الكبير على الغاز المستورد؛ ما أدى إلى انخفاض حاد في أسعار السندات الحكومية هذا الشهر.

وعلى الرغم من ضعف بيانات الناتج المحلي الإجمالي، التي عادةً ما تثير توقعات بخفض بنك إنجلترا لأسعار الفائدة، فإن السوق تتوقَّع حالياً رفع أسعار الفائدة بنسبة تقارب 86 في المائة، بحلول نهاية العام، بسبب ارتفاع مخاطر التضخُّم.

وقال فيرغوس خيمينيز - إنغلاند، الخبير الاقتصادي المساعد في «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية»: «بداية مقلقة للربع الأول؛ إذ يبدو أن التحسُّن الطفيف في ثقة قطاع الأعمال ببداية العام لن يدوم، مع استمرار الاضطرابات العالمية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمَل على الاقتصاد البريطاني».

عودة سعر النفط إلى 100 دولار

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، صباح الجمعة، إلى 100.56 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 0.1 في المائة خلال اليوم، متجهة نحو تحقيق زيادة أسبوعية تقارب 9 في المائة.

وأضاف خيمينيز - إنغلاند: «نتوقع أن يكون تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على النمو في الربع الأول محدوداً، لكن إذا استمرت الأسعار مرتفعة لبقية العام، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال 2026».

وفي الشهر الماضي، توقع بنك إنجلترا نمو الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة في الربع الأول و0.9 في المائة على مدار العام، قبل اندلاع الصراع في إيران الذي دفع أسعار النفط للارتفاع الحاد.

وفي وقت سابق من الأسبوع، صرحت وزيرة المالية، راشيل ريفز، بأن من السابق لأوانه تحديد مدى تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد البريطاني.