«نيكي» يهبط للجلسة الثالثة على التوالي بفعل تراجع أسهم التكنولوجيا

عوائد السندات ترتفع لمستويات قياسية

رجل على دراجة يمر أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل على دراجة يمر أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«نيكي» يهبط للجلسة الثالثة على التوالي بفعل تراجع أسهم التكنولوجيا

رجل على دراجة يمر أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل على دراجة يمر أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

انخفض مؤشر «نيكي» الياباني للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الخميس، حيث باع المستثمرون الأسهم لجني الأرباح من ارتفاع شهده أخيراً، مع اقتفاء أسهم التكنولوجيا أثر نظيراتها الأميركية في الانخفاض. وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.65 في المائة ليغلق عند 42.610.17 نقطة. وكان المؤشر قد خسر 2.5 في المائة خلال الجلسات الثلاث الماضية بعد أن سجَّل أعلى مستوى له على الإطلاق يوم الثلاثاء. وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.52 في المائة إلى 3.082.95 نقطة. وقال ناوكي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في شركة «شينكين لإدارة الأصول»: «واصل المستثمرون بيع الأسهم لجني الأرباح، لكن بعض المستثمرين الذين لم يتمكَّنوا من شراء الأسهم خلال الارتفاع، اشتروا الأسهم عند الانخفاض... مما حدَّ من خسائر مؤشر نيكي». وانخفضت أسهم شركة «طوكيو إلكترون»، المُصنِّعة لمعدات تصنيع الرقائق، بنسبة 2.41 في المائة، وخسرت مجموعة «سوفت بنك»، المُستثمرة في قطاع التكنولوجيا، 2.01 في المائة. وفي «وول ستريت»، انخفض مؤشرا «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500» خلال الليلة السابقة، حيث باع المستثمرون أسهم التكنولوجيا واتجهوا نحو قطاعات أقل قيمة. وخسرت شركة «دايتشي سانكيو للأدوية» 7.18 في المائة، لتصبح الأسوأ أداءً بين 225 سهماً مُدرجاً في مؤشر «نيكي». وخالفت أسهم شركة «أدفانتست»، المُصنِّعة لمعدات اختبار الرقائق، الاتجاه السائد، حيث ارتفعت بنسبة 1.67 في المائة، مُتعافيةً من خسارة بنسبة 5.6 في المائة يوم الأربعاء. وصعدت أسهم شركات تصنيع الكابلات، التي تُعدُّ مقياساً للطلب على مراكز البيانات، حيث ارتفعت أسهم «فوروكاوا إلكتريك» و«فوجيكورا» بنسبتًي 1.17 و1.02 في المائة على التوالي. وانتظرت السوق تصريحات رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، الذي من المتوقع أن يتحدث يوم الجمعة في المؤتمر السنوي للمجلس في جاكسون هول، بولاية وايومنغ الأميركية، لمعرفة مؤشرات السياسة النقدية. ووفقاً لبيانات جمعتها بورصة لندن للأوراق المالية، كان المستثمرون يراهنون على خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول). وقال فوجيوارا إن السوق قد قيّمت بالفعل تصريحات باول المتشائمة، لذا فإن أي تصريحات تتماشى مع التوقعات قد تُؤدي إلى موجة بيع في الأسهم المحلية الأسبوع المقبل. وأضاف فوجيوارا: «لكي يرتفع مؤشر نيكي أكثر، تحتاج السوق إلى تأكيد خفض سعر الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، ومصير السياسة اليابانية وتوقعات الشركات اليابانية للنصف الثاني من العام». من جهة أخرى، استقطبت الأسهم اليابانية أكبر استثمار أجنبي أسبوعي في أكثر من 4 أشهر خلال الأسبوع المنتهي يوم 16 أغسطس (آب) الحالي، مما عزَّز ارتفاعاً قياسياً في السوق على خلفية احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية، في حين عزَّزت بيانات النمو الاقتصادي المحلي القوية المعنويات. وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية اليابانية يوم الخميس أن الأجانب استحوذوا على ما قيمته 1.16 تريليون ين (7.87 مليار دولار) من الأسهم اليابانية، في أقوى عملية شراء أسبوعية لهم منذ 5 أبريل (نيسان). وحقَّق مؤشر «نيكي»، الذي ارتفع حتى الآن بنسبة 39 في المائة تقريباً منذ أن سجَّل أدنى مستوى له في عام ونصف العام عند 30.792.74 نقطة في 7 أبريل، مكاسب بنسبة 3.73 في المائة الأسبوع الماضي. وكان المؤشر قد سجَّل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 43.876.42 نقطة يوم الثلاثاء، لكنه تراجع منذ ذلك الحين عن مستوياته القياسية؛ بسبب انخفاض أسهم التكنولوجيا. وضخّ الأجانب حتى الآن نحو 4.22 تريليون ين في الأسهم اليابانية خلال الرُّبع الحالي، إضافة إلى صافي مشترياتهم الضخم الذي بلغ 7.19 تريليون ين في الرُّبع السابق. كما شهدت السندات اليابانية طويلة الأجل تدفقاً صافياً بقيمة 197.9 مليار ين، في ثاني أسبوع مشتريات أجنبية صافية على التوالي. وفي المقابل، شهدت الأذون قصيرة الأجل تدفقات خارجية أسبوعية بقيمة 2.84 تريليون ين، وهي أكبر مبيعات أجنبية صافية أسبوعية منذ 27 أبريل 2024. وفي الوقت نفسه، أضاف المستثمرون اليابانيون أسهماً أجنبية صافية بقيمة 395 مليار ين، منهين موجة بيع استمرت أسبوعين. ومع ذلك، قاموا ببيع سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 313.6 مليار ين، مسجلين ثالث مبيعات صافية أسبوعية لهم في 4 أسابيع.

عوائد السندات ترتفع لمستويات قياسية

وفي سوق السندات، انخفضت أسعار السندات الحكومية اليابانية يوم الخميس في تداولات متقلبة، حيث وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في 17 عاماً، حيث أثرت نتائج مزاد تعزيز السيولة التي جاءت أضعف من المتوقع على المعنويات. وبلغ عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات 1.61 في المائة في آخر جلسة، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008. واستقرَّ العائد عند 1.605 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وتتحرك العوائد عكسياً مع الأسعار. وقال ناويا هاسيغاوا، كبير استراتيجيي السندات في «أوكاسان» للأوراق المالية، إن مزاد تعزيز السيولة للسندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 5 و15.5 عاماً، والذي عُقد في وقت سابق من الجلسة، لم يكن قوياً بما يكفي، مما أدى إلى موجة بيع قصيرة الأجل للسندات لأجل 10 سنوات. وأضاف هاسيغاوا: «بمجرد أن وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستوى قياسي جديد، أقبل المستثمرون على شرائها». وانخفض العائد عن مستواه المرتفع، حيث أقبل المستثمرون، الذين انجذبوا إلى مستوى العائد، على شراء السندات. وأوضح هاسيغاوا أن المستثمرين ليسوا في عجلة من أمرهم لشراء السندات قبل رفع «بنك اليابان» المحتمل لأسعار الفائدة، مما ترك العائدات تتأرجح بين الارتفاع والانخفاض في الجلسات الماضية.كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً إلى 2.655 في المائة يوم الخميس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 1999، وكان آخر مستوى له عند 2.64 في المائة، بزيادة 0.5 نقطة أساس عن الجلسة السابقة. وقال تومواكي شيشيدو، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في «نومورا» للأوراق المالية: «يبدو أن السوق لم تستوعب سندات الـ20 عاماً المبيعة في المزاد. ويبدو أن ذلك يؤثر سلباً على عوائد السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 20 و25 عاماً». وشهد مزادٌ لسندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً، يوم الثلاثاء، عروضاً بلغت 3.09 أضعاف الكمية المباعة، أي أقل من 3.15 ضعف التي سُجِّلت في المزاد السابق في يوليو (تموز). وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 3.18 في المائة، وعائد سندات الـ5 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.15 في المائة.


مقالات ذات صلة

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

قال البنك المركزي الياباني إنه يجب توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة حربية يابانية بميناء «داروين» في أستراليا (أ.ب)

اليابان تلغي قيود تصدير الأسلحة وتفتح أبوابها للسوق الدولية

كشفت اليابان، الثلاثاء، عن أكبر تعديل شامل لقواعد تصدير الأسلحة منذ عقود، حيث ألغت القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة الخارجية...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم على جسر مشاة بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع ترقب محادثات سلام أميركا وإيران

تراجعت أسهم البر الرئيسي الصيني في ظل ترقب المستثمرين محادثات سلام محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص ميناء نيوم في السعودية (نيوم)

خاص ميناء نيوم يُعيد رسم خريطة التجارة العالمية من شمال السعودية

في الخامس عشر من أبريل نشرت شركة «نيوم» السعودية على منصة «إكس» تغريدة لافتة تحمل رسالة مختصرة وبالغة الدلالة: «أوروبا - مصر - نيوم - الخليج: طريقك الأسرع».

زينب علي (الرياض)

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

«صندوق النقد»: السعودية تُواجه تداعيات الحرب بـ«مصدات قوية»

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن السعودية تمتلك «مصدات مالية قوية» تعزز صمودها في وجه تداعيات الحرب الحالية في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن متانة الحيز المالي للمملكة ومؤسساتها السيادية تمنحها القدرة على امتصاص الصدمات وحماية زخم مشاريع «رؤية 2030». وأوضح أن قدرة الرياض على التكيّف وإعادة ترتيب الأولويات الاستثمارية تمثلان نموذجاً للمرونة الاقتصادية الضرورية في ظل الظروف الراهنة.

ورأى أزعور أن الصراع الحالي يمثل «نقطة تحول جيو - اقتصادية» لم تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً. ونبّه إلى خطورة «الصدمة متعددة الأوجه» التي تواجهها دول المنطقة، حيث لا تقتصر الضغوط على الجوانب العسكرية، بل تمتد لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد، وتصاعد تكاليف الشحن، وتذبذب أسواق السلع الأساسية.


مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.