شبح «السيطرة المالية» يعود... هل يضحي «الفيدرالي» باستقلاليته لتمويل ديون أميركا؟

ارتفاع عوائد السندات الطويلة الأجل يثير مخاوف المستثمرين بشأن التضخم

ترمب وباول خلال جولة داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن يوم 24 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب وباول خلال جولة داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن يوم 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

شبح «السيطرة المالية» يعود... هل يضحي «الفيدرالي» باستقلاليته لتمويل ديون أميركا؟

ترمب وباول خلال جولة داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن يوم 24 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب وباول خلال جولة داخل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن يوم 24 يوليو 2025 (رويترز)

مع ازدياد الدين الأميركي وضغط البيت الأبيض على «بنك الاحتياطي الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، يقيّم المستثمرون خطر «السيطرة المالية»، وهو سيناريو تصبح فيه ضرورة تمويل الحكومة بأسعار منخفضة أكبر أهمية من مكافحة التضخم. ومن المتوقع أن يزيد مشروع قانون الموازنة الذي أقره الكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، الشهر الماضي الالتزامات على الدين الأميركي بمليارات الدولارات؛ مما يرفع تكلفة خدمة هذا الدين.

وفي الوقت نفسه، دعا الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، صراحةً «الاحتياطي الفيدرالي» إلى خفض أسعار الفائدة جزئياً لتخفيف تكاليف الفائدة على الحكومة الأميركية. وقد أثارت حملة الضغط هذه مخاوف من أن الإدارة تسعى لإعادة «الاحتياطي الفيدرالي» إلى فترة سابقة، حين أبقى أسعار الفائدة منخفضة لتسهيل الاقتراض بتكلفة منخفضة، وفق «رويترز».

سيارة تمر بجانب لوحة تعرض الدين الأميركي بعد وصوله إلى 31.4 تريليون دولار (رويترز)

وقال نيت ثوف، الرئيس التنفيذي للاستثمارات في إدارة حلول الأسهم والأصول المتعددة لدى «مانولايف»: «السيطرة المالية مصدر قلق... هناك مخاطر في الأفق، سواء من زيادة مستويات الدين، ومن احتمال ارتفاع التضخم الهيكلي، أو على الأقل، زيادة تقلبات الأسعار». وأضاف: «السبب الذي يجعل إدارة ترمب والسياسيين عموماً يرغبون في رؤية أسعار فائدة منخفضة هو أنها ضرورية لتحمل مستويات الدين الحالية».

«السيطرة المالية» في التجربة الأميركية

وشهدت الولايات المتحدة «السيطرة المالية» خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها، عندما كان على «الاحتياطي الفيدرالي» إبقاء أسعار الفائدة منخفضة لتمويل جهود الحرب؛ مما أدى لاحقاً إلى ارتفاع التضخم الذي تسبّب في اتفاقية وزارة الخزانة و«الاحتياطي الفيدرالي» عام 1951 لإعادة استقلال «البنك المركزي».

ويشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع العوائد على سندات الخزانة طويلة الأجل، وضعف الدولار، يعكسان بالفعل هذا الوضع الاقتصادي، حيث يطالب المستثمرون بتعويض أعلى للاحتفاظ بالأصول الأميركية التي قد تفقد قيمتها إذا ارتفع التضخم. وقالت كيلي كوالسكي، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في «ماسميتشوال»: «الإدارة تريد التغلب على الدين... والطريقة الأخرى للتعامل معه هي التضخم».

شخص يتسوق في مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

ويعني ارتفاع التضخم انخفاض القيمة الحقيقية للدين الحكومي. وقال ترمب الشهر الماضي إن معدل الفائدة القياسي لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يجب أن يكون أقل بـ3 نقاط مئوية من النطاق الحالي البالغ ما بين 4.25 و4.50 في المائة، مؤكداً أن هذا التخفيض سيوفر تريليون دولار سنوياً. وأضاف أن «البنك المركزي» قد يرفع الفائدة مرة أخرى إذا ارتفع التضخم. وخلال الأشهر الـ12 المنتهية في يونيو (حزيران)، سجل التضخم، وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، 2.6 في المائة، وهو لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ اثنين في المائة.

ومع ذلك، أكد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، أن «البنك المركزي الأميركي» لا يأخذ إدارة الدين الحكومي في الحسبان عند وضع السياسة النقدية.

ويشير بعض المستثمرين إلى أن «السيطرة المالية» لا تزال على أفق غير مؤكد؛ إذ لم تؤدِ زيادة الدين بعد إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل غير مستدام، في حين يرى آخرون أنها بدأت تؤثر على الأسواق بالفعل؛ إذ تظل العوائد طويلة الأجل مرتفعة حتى مع توقعات خفض الفائدة من «الاحتياطي الفيدرالي». وقال كوش ديزاي، المتحدث باسم البيت الأبيض، إن إدارة ترمب تحترم استقلالية «الفيدرالي»، لكن مع انخفاض التضخم بشكل كبير مقارنة بالسنوات السابقة، يعتقد ترمب أن الوقت مناسب لتخفيض الفائدة.

وحتى الآن، قاوم «البنك المركزي» هذه المطالب، لكن من المتوقع أن يخفض تكاليف الاقتراض في اجتماعه المقرر يومي 16 و17 سبتمبر (أيلول) المقبل.

تفويض «الاحتياطي الفيدرالي»

انخفض الدولار هذا العام بنحو 10 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، بينما تظل العلاوات على السندات طويلة الأجل مرتفعة، حتى مع تراجع العوائد مؤخراً بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي. وقال أوليفر شيل، مختص الاستثمار في «روفّر»: «من الصعب التفاؤل بالسندات طويلة الأجل في هذا المناخ»، مشيراً إلى الإنفاق الحكومي الذي قد يبقي التضخم مرتفعاً ويقلل من قيمة السندات. وأضاف: «إذا كان الاقتصاد يعمل فوق طاقته الطبيعية، فهذا سيؤدي إلى التضخم أو له آثار مهمة على أسعار الفائدة والعملات».

ورأى ثوف أنه متشائم بشأن سندات الخزانة طويلة الأجل؛ لأن ارتفاع التضخم سيستدعي علاوات أكبر على المدى الطويل. وعلى الرغم من سنوات النمو الاقتصادي، فإن العجز الأميركي استمر في التوسع، ليصبح الدين أكثر من 120 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بأعلى من مستواه بعد الحرب العالمية الثانية.

وعادةً ما يدير «الاحتياطي الفيدرالي» التضخم بينما يلتزم الكونغرس بالانضباط المالي، لكن هذا التوازن ينقلب في سيناريو «السيطرة المالية»؛ إذ يصبح التضخم مدفوعاً بالسياسات المالية ويحاول «الاحتياطي الفيدرالي» إدارة عبء الدين، كما قال إريك ليبر، أستاذ الاقتصاد في جامعة فرجينيا: «لا يمكن لـ(الاحتياطي الفيدرالي) التحكم في التضخم والحفاظ على دفعات الفائدة منخفضة في الوقت نفسه. هذان الأمران متعارضان».

أحد المؤشرات السلبية للمستثمرين هو تقلص الفجوة بين أسعار الفائدة والنمو الاقتصادي. فقد تراوحت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات حول 4.3 في المائة خلال الأسابيع الأخيرة، بينما نما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بمعدل سنوي بلغ 5.02 في المائة خلال الربع الثاني. وعندما تتجاوز أسعار الفائدة معدل النمو، يرتفع الدين بوصفه نسبةً من الناتج المحلي الإجمالي حتى دون اقتراض جديد؛ مما يجعل الدين أكبر صعوبة في التحمل.

وقالت تحليلات «بنك دويتشه»: «المخاطر على استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)، الناجمة عن السيطرة المالية، مرتفعة»، مشيرة إلى العجز المرتفع والعوائد طويلة الأجل القريبة من نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تحذيرات تاريخية

التاريخ يقدم دروساً تحذيرية؛ فقد أدت السيطرة المالية القصوى إلى التضخم المفرط في ألمانيا في عشرينات القرن الماضي، وفي الأرجنتين في أواخر الثمانينات وأوائل الألفية. ومؤخراً في تركيا، أدى الضغط على «البنك المركزي»؛ للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة، إلى تقويض مصداقية السياسة النقدية، وأثار أزمة عملة.

وأعرب غالبية الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «رويترز» الشهر الماضي عن قلقهم بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي».

وعلى الرغم من انتقادات ترمب ومسؤوليه، فإن باول أكد عزمه على البقاء رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» حتى انتهاء ولايته في مايو (أيار) 2026. وقال أمار ريغانتي، استراتيجي الدخل الثابت في «هارتفورد فاندز» والمسؤول السابق في وزارة الخزانة: «يبدو واضحاً أن أي مرشح للمقعد، بغض النظر عن آرائه السابقة، من المحتمل أن يتبنى توجهاً متساهلاً ليجري ترشيحه».

لكن أسعار الفائدة المنخفضة قد تكون حلاً مؤقتاً فقط. فالإدارة قد تأمل «زيادة النمو الاسمي» رغم خطر ارتفاع التضخم، للوصول إلى مستوى يجعل النمو الحقيقي دافعاً لجعل مسار الدين مستداماً، كما قال بريج خورانا، مدير محفظة الدخل الثابت في «ويلينغتون»... «المشكلة هي... أن البنك المركزي يقول: (لا أريد أن أخوض هذه المخاطرة معكم)».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.