«خريطة طريق» بين الرياض ونيودلهي لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري

السفير الهندي لـ«الشرق الأوسط»: الربط الكهربائي ركيزة أساسية للتوافق الاستراتيجي بين البلدين

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله في جدة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله في جدة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أبريل الماضي (واس)
TT

«خريطة طريق» بين الرياض ونيودلهي لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله في جدة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله في جدة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أبريل الماضي (واس)

تعمل كل من الهند والسعودية بشكل حثيث على وضع خريطة طريق مشتركة لترسيخ شراكة ديناميكية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتجاري بين البلدين. وفي خطوة لتعميق هذه الشراكة، تم الإعلان عن إنشاء لجنتين وزاريتين جديدتين ضمن إطار مجلس الشراكة الاستراتيجية، إحداهما تُعنى بالتعاون الدفاعي والأخرى بالسياحة والثقافة.

هذا ما كشف عنه السفير الهندي لدى السعودية، الدكتور سهيل إعجاز خان، لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن الجانبين «عملا بشكل وثيق لتنفيذ أجندة مشتركة مكثفة منذ انعقاد قمة القادة في جدة في أبريل (نيسان) 2025».

كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على رأس وفد كبير، ناقش خلالها مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، العلاقات التجارية والاستثمارية وقطاع الطاقة.

جلسة المباحثات الثنائية السعودية - الهندية (واس)

ولفت خان إلى أن وزير الكيميائيات والأسمدة الهندي، جي بي نادا، أقر خلال زيارته الأخيرة للمملكة في يوليو (تموز) 2025 التزامات بتوريد الأسمدة من السعودية إلى الهند على المدى الطويل. كما استعرض وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، الشهر الماضي، سبل التعاون الاقتصادي والاستثماري الثنائي في اجتماعات منفصلة عبر الإنترنت مع نظيره السعودي وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم، ووزير الاستثمار خالد الفالح.

وذكر السفير خان أن البلدين «يخططان لعقد عديد من الاجتماعات واللقاءات الثنائية رفيعة المستوى في المستقبل، ضمن إطار اللجان الوزارية الأربع لمجلس الشراكة الاستراتيجية، مع توقع مشاركة وزارية قوية في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار لعام 2025»، التي تنعقد في نسختها التاسعة في الرياض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تحت عنوان «مفتاح الرخاء: فتح آفاق جديدة للنمو».

وأضاف خان: «في الفعاليات متعددة الأطراف التي تستضيفها المملكة هذا العام، سنشارك رسمياً بشكل رفيع المستوى في الدورة 26 للجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية، والمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، وكلاهما في نوفمبر (تشرين الثاني). وفي معرض المجوهرات الهندي - السعودي العالمي (ساجكس 2025)، خططنا لمشاركة شاملة من قطاع الأعمال الهندي».

السفير الهندي لدى السعودية د. سهيل إعجاز خان (الشرق الأوسط)

تطور التعاون الاقتصادي

قال خان إن التجارة بين البلدين شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. ففي السنة المالية 2024-2025، بلغ حجمها نحو 42 مليار دولار. وتُعدّ الهند الآن ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، بينما تحتل المملكة المرتبة الخامسة بالنسبة إلى الهند، فيما تنوعت التجارة بشكل كبير.

تقوم الهند بتصدير سلع هندسية، وأرز، ومواد كيميائية، ومركبات، ومنسوجات، ومنتجات غذائية، وأحجار كريمة، ومجوهرات للمملكة. وفي المقابل، تستورد الهند النفط الخام، وغاز البترول المسال، والأسمدة، والبلاستيك، والمواد الكيميائية من المملكة.

وأشار خان إلى وجود زخم قوي لتوسيع التجارة، خصوصاً في القطاعات الواعدة مثل الأدوية، والأغذية المصنعة، والتصنيع المتقدم، والأحجار الكريمة والمجوهرات، والسلع الهندسية ذات القيمة العالية. وتوقع أن تكون اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين الهند ومجلس التعاون الخليجي نقطة تحول كبيرة من شأنها أن تطلق العنان لإمكانات أكبر في التجارة والاستثمار.

نمو الشراكات والشركات

ووفق خان، فإن القطاع الخاص الهندي ينظر إلى السعودية على أنها مركز للفرص، حيث تستكشف الشركات الهندية السوق السعودية بنشاط، لا سيما في ضوء الفرص التحويلية المتاحة في إطار «رؤية المملكة 2030».

وارتفع عدد الشركات الهندية المرخص لها في المملكة بشكل كبير من 400 شركة في 2019 إلى أكثر من 2900 شركة بحلول عام 2023، مع استثمارات ضخمة. ونقل كثير من الشركات الهندية مقراتها الإقليمية إلى السعودية، ويشارك عدد منها في برنامج «اكتفاء» التابع لشركة «أرامكو السعودية».

ولفت خان إلى أن الشركات الهندية تسهم بشكل كبير في المشاريع الضخمة ضمن «رؤية 2030»، التي تمتد لتشمل البنية التحتية المدنية، والطاقة، ونقل الكهرباء، والنفط والغاز، والطاقة المتجددة.

وقال: «تلعب شركاتنا التكنولوجية دوراً محورياً في التحوّل الرقمي في السعودية. هناك اهتمام متزايد من الشركات الهندية بقطاعات الرعاية الصحية، والأدوية، والضيافة، والخدمات اللوجيستية، والتعدين، والمعادن، والمشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، وهي قطاعات حيوية لمستقبل كلا الاقتصادين».

وأكد خان أن الفرص ليست من جانب واحد، فالشركات السعودية لديها أيضاً فرص هائلة للاستثمار في تحول الهند إلى اقتصاد متطور، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجيستية، والطاقة المتجددة، والصحة، والمرافق. ولفت إلى أن السعودية تعهدت باستثمار 100 مليار دولار في الهند، مشيراً إلى أن التعاون التجاري المتنامي بين البلدين سيكون حجر الزاوية في الشراكة الثنائية المستقبلية.

مشروع الربط الكهربائي

تظل الطاقة ركيزة أساسية في العلاقات الهندية - السعودية، فمع سعي الهند للتحول إلى اقتصاد متطور بحلول عام 2047، ستزداد احتياجاتها من الطاقة، وستظل المملكة شريكاً موثوقاً واستراتيجياً في تلبية هذه الاحتياجات. وأوضح خان أن «المستقبل أخضر»، وأن الهند لديها هدف طموح لإنتاج 500 غيغاوات من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وتتعاون بنشاط مع المملكة في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين.

ويُعد مشروع ربط الشبكات الكهربائية أحد مجالات التعاون المهمة، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في عام 2023 حول الربط الكهربائي، والهيدروجين الأخضر، وسلاسل التوريد. وسيتم استكشاف الجدوى الفنية والتجارية لربط الشبكات الكهربائية بين البلدين، وهي مبادرة تُكمل أيضاً الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEEC) الذي يهدف إلى بناء شبكة طاقة إقليمية أكثر تكاملاً واستدامةً وأماناً.

العلاقات السعودية - الهندية

أكد السفير الهندي أن المملكة تُعد من أكثر الشركاء الاستراتيجيين ثقةً للهند، وأن العلاقات بينهما تستند إلى نسيج غني من الروابط الحضارية، والثقافية، والتجارية التي تعود إلى قرون. وقد تطورت هذه العلاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل مجالات الدفاع والأمن والتجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والصحة والتعليم والثقافة.

وقد عكست الزيارة الأخيرة لرئيس وزراء الهند إلى المملكة في أبريل 2025 قوة هذه الروابط المتنامية، حيث أجرى لقاءات مثمرة للغاية مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأسفرت المباحثات عن اتفاقية لإنشاء مصفاتين كمشروع مشترك بين البلدين في الهند، ومذكرات تفاهم في مجالات الصحة، والتعاون البريدي، والتعاون الفضائي، والرياضة، بالإضافة إلى المجالات الدفاعية، والأمنية، والتجارية، والاستثمارية، والطاقة، والتكنولوجيا، والزراعة، والثقافة. وتجسيداً لتعميق الشراكة الاستراتيجية خلال السنوات القليلة الماضية وفق خان، قرر المجلس إنشاء لجنتين وزاريتين جديدتين في إطار مجلس الشراكة الاستراتيجي، إحداهما لجنة التعاون الدفاعي والأخرى لجنة التعاون السياحي والثقافي.

وزاد: «بنى البلدان أطراً مؤسسية قوية، بما في ذلك لجنة وزارية معنية بالتجارة والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا، وفريق العمل رفيع المستوى للاستثمار برئاسة مشتركة بين وزير الطاقة السعودي والسكرتير الخاص لرئيس الوزراء الهندي. وتُكمّل رؤيتنا الاقتصادية (رؤية الهند 2047) و(رؤية المملكة 2030) كل منهما الأخرى».

واختتم السفير حديثه بتأكيد أن الهند والسعودية شريكان اقتصاديان موثوقان، وأن شراكتهما حيوية لازدهارهما، ولصمود واستقرار الاقتصاد العالمي في ظل حالة عدم اليقين العالمية.


مقالات ذات صلة

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

تُواصل بيئة الأعمال بالسعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

السعودية تستأنف تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد)

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

تتجه هيئة المحتوى المحلي السعودية لإضافة 81 منتجاً جديداً إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، بما تستفيد منها 77 مصنعاً بإنفاق حكومي يبلغ 72.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

خاص ما الذي تحتاج إليه الشركات الصغيرة والمتوسطة للنمو في السعودية؟

لم يعد نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية مرتبطاً بالتمويل فقط مع اتساع احتياجات القطاع ليشمل الوصول إلى الأسواق ورفع القدرة على المنافسة والتوسع.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد عاملان ضمن موقع بناء بمشروع في العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تكاليف البناء في السعودية ترتفع 2.3 % خلال أغسطس

كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، اليوم (الثلاثاء)، عن ارتفاع الرقم القياسي لتكاليف البناء في السعودية بنسبة 2.3 في المائة خلال أغسطس (آب) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصين تحقق مع «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن تسرب بيانات

زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

الصين تحقق مع «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن تسرب بيانات

زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
زوار في معرض الذكاء الاصطناعي العالمي الذي أقيم سابقاً بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

فتحت السلطات الصينية تحقيقاً مع شركتي الذكاء الاصطناعي «ديب سيك» و«مونشوت» بشأن احتمال تسرب بيانات صينية حساسة إلى نماذج تابعة لشركة «أنثروبيك» الأميركية، وفقاً لما أوردته مجلة «ذي إنفورميشن»، في تطور يضيف ملف أمن البيانات إلى المنافسة المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وحسب التقرير، تحقق إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية في احتمال وقوع خروق لأمن البيانات لدى الشركتين، بعدما زعمت «أنثروبيك» أن «ديب سيك» و«مونشوت» قامتا بتمرير بيانات حساسة إلى نموذجها «كلود».

وتشمل المعلومات التي يُشتبه في انتقالها إلى نماذج أميركية بيانات مرتبطة بالدولة الصينية والشرطة والجيش، وفقاً لما نقلته «ذي إنفورميشن». ولم تتضمن النشرة المقتضبة تفاصيل بشأن حجم البيانات أو توقيت نقلها أو الآليات التقنية المستخدمة.

ويكتسب التحقيق أهمية خاصة نظراً إلى المكانة التي أصبحت تتمتع بها «ديب سيك» و«مونشوت» داخل قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، في وقت تدفع فيه بكين شركات التكنولوجيا المحلية إلى تطوير نماذج منافسة للأنظمة الأميركية وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية.

ولا يقتصر تحرك السلطات على الشركتين. فحسب التقرير، استدعت الجهات الصينية أيضاً ممثلين عن عدد من أبرز شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي المحلية، بينها «علي بابا» و«زيبو» و«سينس تايم» و«ميني ماكس» و«شاومي»، لاستجوابهم في إطار التدقيق في القضية.

ويشير اتساع نطاق الاستدعاءات إلى أن السلطات الصينية تبحث في ممارسات القطاع بصورة أوسع، وليس فقط في واقعة منفردة مرتبطة بشركتين. وقد يتركز التدقيق على كيفية تفاعل النماذج الصينية مع الأنظمة الأجنبية، وطبيعة البيانات التي يمكن أن تنتقل عبر تلك العمليات، والضوابط التي تطبقها الشركات لحماية المعلومات الحساسة.

ويأتي التحقيق في وقت تتزايد حساسية ملف الذكاء الاصطناعي في العلاقات الأميركية - الصينية؛ إذ أصبحت البيانات إلى جانب الرقائق المتقدمة والقدرات الحاسوبية والنماذج الأساسية من أبرز عناصر المنافسة التكنولوجية بين البلدين.

كما يسلط التطور الضوء على مخاطر استخدام نماذج ذكاء اصطناعي أجنبية أو الاستفادة منها في تطوير أنظمة محلية عندما تكون البيانات المستخدمة ذات طبيعة حكومية أو أمنية. وفي مثل هذه الحالات، لا تعود المسألة مرتبطة فقط بحقوق الملكية الفكرية أو المنافسة التجارية، بل تمتد إلى أمن المعلومات والسيادة الرقمية.

ولم تقدم النشرة تفاصيل عن نتائج التحقيق حتى الآن، أو ما إذا كانت السلطات توصلت إلى إثبات وقوع تسرب فعلي للبيانات. كما أن الاتهامات المتعلقة بتمرير المعلومات إلى «كلود» تظل، وفق المادة المنشورة، مزاعم منسوبة إلى «أنثروبيك».

ويأتي الكشف عن التحقيق في توقيت لافت بالنسبة إلى «ديب سيك»، التي تستعد للمشاركة في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع حول مخاطر الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي.

ومن شأن القضية، إذا اتسع نطاقها، أن تدفع بكين نحو تشديد أكبر للضوابط المفروضة على كيفية استخدام شركات الذكاء الاصطناعي الصينية للنماذج الأجنبية، خصوصاً عند التعامل مع بيانات حكومية أو عسكرية أو أمنية.

وبذلك، يفتح التحقيق جبهة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي بين بكين وواشنطن؛ فبعد أن تركز الصراع بصورة أساسية على الرقائق والتصدير والقدرة الحاسوبية، يبرز أمن البيانات الآن بوصفه ساحة إضافية قد تؤثر في طريقة تطوير النماذج الصينية وتفاعلها مع التكنولوجيا الأميركية.


«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: صعود الصناعة الصينية يضغط على شركات المنطقة

عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)
عامل على خط إنتاج بمصنع لمعدات السفن في نانتونغ بالصين (رويترز)

قال البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، إن التحول الصناعي الذي تشهده الصين يضغط على الشركات الأوروبية، ويدفعها إلى فقدان مواقعها في الأسواق العالمية، ولا سيما في قطاعات الآلات ومعدات النقل، مشيراً إلى أن الشركات الألمانية من بين الأكثر تضرراً.

وعزّزت الصين حضورها بالأسواق العالمية، خلال السنوات الأخيرة، مع تركيز متزايد على الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى والإنتاج التكنولوجي، لتنافس بذلك الشركات الأوروبية الراسخة في كثير من الأسواق التي تعتمد عليها اقتصادات القارة في صادراتها، وفق «رويترز».

وقال البنك المركزي الأوروبي، في مقال نشره ضِمن نشرته الاقتصادية، إن حصة الاتحاد الأوروبي من صادرات السلع العالمية تراجعت، خصوصاً في القطاعات والأسواق التي عزّزت فيها الصين حضورها الدولي، وفي مقدمتها الآلات ومعدات النقل.

وأظهر التحليل أن ألمانيا تتمتع بأعلى درجة من التشابه في هيكل صادراتها مع الصين بين أكبر اقتصادات الاتحاد الأوروبي، بينما تسجل إيطاليا أدنى درجة.

في المقابل، كانت دول أصغر مثل آيرلندا واليونان من بين الاقتصادات الأقل تعرضاً للمنافسة الصينية.

وأضاف البنك أن ذلك يعكس تصاعد المنافسة في قطاعات شكّلت محرّكات رئيسية للنمو في عدد من الاقتصادات الأوروبية، خلال العقود الماضية، ومن بينها صناعة السيارات والآلات الصناعية.

ولا تقتصر الضغوط على فقدان الشركات الأوروبية حصتها في أسواق دول أخرى، إذ بدأت الصين أيضاً استيراد كميات أقل من المنتجات الأوروبية مع توسع الإنتاج المحلي لديها.

وقال البنك المركزي الأوروبي إن هذا التراجع يظهر بصورة أوضح في الاقتصادات المرتبطة بسلاسل القيمة الأوروبية في قطاعَي التصنيع والسيارات، ومنها ألمانيا وعدد من اقتصادات وسط أوروبا.


الدولار يتراجع بعد هبوط النفط إثر عرض إيراني لإعادة فتح مضيق «هرمز»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع بعد هبوط النفط إثر عرض إيراني لإعادة فتح مضيق «هرمز»

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

شهد الدولار تقلبات حادة يوم الثلاثاء، إذ تراجع بعدما سجَّل أعلى مستوى له في نحو شهرين، في أعقاب انخفاض أسعار النفط إثر مقترح إيراني بإعادة فتح مضيق «هرمز» خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة ضغوطها العسكرية.

وانخفضت العملة الأميركية 0.12 في المائة مقابل الين إلى 157.15، بينما استقرَّ اليورو من دون تغيير يذكر عند 1.146 دولار. وتراجع الجنيه الإسترليني 0.09 في المائة إلى 1.3356 دولار، وفق «رويترز».

وتسلط هذه التقلبات الضوء على تشابك العوامل التي تقود الاضطرابات في أسواق الصرف الأجنبي، في وقت ازدادت فيه تعقيدات التوقعات بشأن أسعار الفائدة العالمية بفعل الصراع الممتد في الشرق الأوسط.

وأدى الاضطراب في مضيق «هرمز» إلى الضغط على إمدادات النفط العالمية وزيادة الضغوط التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير الأصول بسرعة عند ظهور أي مؤشر على تغير التوقعات.

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، في أعقاب تقرير سابق لوكالة «كيودو» للأنباء، إن إيران يمكنها إعادة فتح المضيق خلال 7 أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغوط العسكرية، ورفعت الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وهبطت العقود الآجلة لخام برنت إلى ما دون 99 دولاراً. ومن شأن أي انخفاض مستمر في أسعار النفط أن يخفِّف الضغوط التضخمية ويقلل الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة الأميركية، وهو ما قد يقلص ميزة العائد التي يتمتع بها الدولار مقارنة بالعملات الأخرى.

وسجَّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسية، انخفاضاً بنسبة 0.02 في المائة إلى 100.4، بعدما لامس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو (تموز).

عوامل تضغط على الين

كما كان المتداولون يقيّمون ما إذا كان «بنك اليابان» سيرفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة بما يكفي لتقليص الفجوة مع البنوك المركزية العالمية الأخرى.

ورغم رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، فإن العملة اليابانية ظلت تحت الضغط، إذ ينظر المستثمرون إلى المعارضة التي أبداها اثنان من صناع السياسات، واللذان دَعَوَا إلى اتباع وتيرة أكثر حذراً، بوصفها مؤشراً إلى أن تنفيذ زيادات إضافية قد يكون أمراً صعباً.

وقالت نعومي فينك، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة «أموفا» لإدارة الأصول: «يعتمد تسريع البنك المركزي لوتيرة تحركاته على كيفية تطور الأحداث، كما أن مسألة تحديد المستويات المحايدة والنهائية لأسعار الفائدة لا تزال محل نقاش».

وأثارت التصريحات المتشددة الصادرة عن بنوك مركزية عالمية أخرى تساؤلات لدى المتداولين حول ميزة العائد التي يتمتع بها الين، رغم أن احتمالية تدخل طوكيو حدّت من هيمنة التوقعات الهبوطية.

وفي الأسبوع الماضي، عارضت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، رهانات المستثمرين على زيادات حادة في أسعار الفائدة، مشيرة إلى أن استجابة مدروسة من البنك المركزي ستكون كافية لاحتواء التضخم.

وكتب فرانشيسكو بيسولي، استراتيجي العملات الأجنبية في بنك «آي إن جي»: «حافظ مسؤولو البنك المركزي الأوروبي حتى الآن على نبرة متشددة بشكل ملحوظ، مما يبقي خيار رفع الفائدة في أكتوبر (تشرين الأول) مطروحاً بقوة على الطاولة».

وأضاف: «ومع ذلك، يبدو أن المستثمرين أكثر ميلاً إلى تبني السيناريو المعاكس، مما يشير إلى مزيد من الضغوط الهبوطية على زوج اليورو - دولار في المدى القريب».

وتُسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 30 في المائة لقيام «بنك اليابان» برفع سعر الفائدة القياسي قصير الأجل إلى 1.5 في المائة في أكتوبر، واحتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام «الاحتياطي الفيدرالي» برفع نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بمقدار 25 نقطة أساس إلى نحو 4 في المائة.