«خريطة طريق» بين الرياض ونيودلهي لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري

السفير الهندي لـ«الشرق الأوسط»: الربط الكهربائي ركيزة أساسية للتوافق الاستراتيجي بين البلدين

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله في جدة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله في جدة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أبريل الماضي (واس)
TT

«خريطة طريق» بين الرياض ونيودلهي لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله في جدة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أبريل الماضي (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله في جدة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أبريل الماضي (واس)

تعمل كل من الهند والسعودية بشكل حثيث على وضع خريطة طريق مشتركة لترسيخ شراكة ديناميكية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي، والاستثماري، والتجاري بين البلدين. وفي خطوة لتعميق هذه الشراكة، تم الإعلان عن إنشاء لجنتين وزاريتين جديدتين ضمن إطار مجلس الشراكة الاستراتيجية، إحداهما تُعنى بالتعاون الدفاعي والأخرى بالسياحة والثقافة.

هذا ما كشف عنه السفير الهندي لدى السعودية، الدكتور سهيل إعجاز خان، لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن الجانبين «عملا بشكل وثيق لتنفيذ أجندة مشتركة مكثفة منذ انعقاد قمة القادة في جدة في أبريل (نيسان) 2025».

كان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على رأس وفد كبير، ناقش خلالها مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، العلاقات التجارية والاستثمارية وقطاع الطاقة.

جلسة المباحثات الثنائية السعودية - الهندية (واس)

ولفت خان إلى أن وزير الكيميائيات والأسمدة الهندي، جي بي نادا، أقر خلال زيارته الأخيرة للمملكة في يوليو (تموز) 2025 التزامات بتوريد الأسمدة من السعودية إلى الهند على المدى الطويل. كما استعرض وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، الشهر الماضي، سبل التعاون الاقتصادي والاستثماري الثنائي في اجتماعات منفصلة عبر الإنترنت مع نظيره السعودي وزير الاقتصاد فيصل الإبراهيم، ووزير الاستثمار خالد الفالح.

وذكر السفير خان أن البلدين «يخططان لعقد عديد من الاجتماعات واللقاءات الثنائية رفيعة المستوى في المستقبل، ضمن إطار اللجان الوزارية الأربع لمجلس الشراكة الاستراتيجية، مع توقع مشاركة وزارية قوية في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار لعام 2025»، التي تنعقد في نسختها التاسعة في الرياض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تحت عنوان «مفتاح الرخاء: فتح آفاق جديدة للنمو».

وأضاف خان: «في الفعاليات متعددة الأطراف التي تستضيفها المملكة هذا العام، سنشارك رسمياً بشكل رفيع المستوى في الدورة 26 للجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية، والمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (يونيدو)، وكلاهما في نوفمبر (تشرين الثاني). وفي معرض المجوهرات الهندي - السعودي العالمي (ساجكس 2025)، خططنا لمشاركة شاملة من قطاع الأعمال الهندي».

السفير الهندي لدى السعودية د. سهيل إعجاز خان (الشرق الأوسط)

تطور التعاون الاقتصادي

قال خان إن التجارة بين البلدين شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. ففي السنة المالية 2024-2025، بلغ حجمها نحو 42 مليار دولار. وتُعدّ الهند الآن ثاني أكبر شريك تجاري للمملكة، بينما تحتل المملكة المرتبة الخامسة بالنسبة إلى الهند، فيما تنوعت التجارة بشكل كبير.

تقوم الهند بتصدير سلع هندسية، وأرز، ومواد كيميائية، ومركبات، ومنسوجات، ومنتجات غذائية، وأحجار كريمة، ومجوهرات للمملكة. وفي المقابل، تستورد الهند النفط الخام، وغاز البترول المسال، والأسمدة، والبلاستيك، والمواد الكيميائية من المملكة.

وأشار خان إلى وجود زخم قوي لتوسيع التجارة، خصوصاً في القطاعات الواعدة مثل الأدوية، والأغذية المصنعة، والتصنيع المتقدم، والأحجار الكريمة والمجوهرات، والسلع الهندسية ذات القيمة العالية. وتوقع أن تكون اتفاقية التجارة الحرة المرتقبة بين الهند ومجلس التعاون الخليجي نقطة تحول كبيرة من شأنها أن تطلق العنان لإمكانات أكبر في التجارة والاستثمار.

نمو الشراكات والشركات

ووفق خان، فإن القطاع الخاص الهندي ينظر إلى السعودية على أنها مركز للفرص، حيث تستكشف الشركات الهندية السوق السعودية بنشاط، لا سيما في ضوء الفرص التحويلية المتاحة في إطار «رؤية المملكة 2030».

وارتفع عدد الشركات الهندية المرخص لها في المملكة بشكل كبير من 400 شركة في 2019 إلى أكثر من 2900 شركة بحلول عام 2023، مع استثمارات ضخمة. ونقل كثير من الشركات الهندية مقراتها الإقليمية إلى السعودية، ويشارك عدد منها في برنامج «اكتفاء» التابع لشركة «أرامكو السعودية».

ولفت خان إلى أن الشركات الهندية تسهم بشكل كبير في المشاريع الضخمة ضمن «رؤية 2030»، التي تمتد لتشمل البنية التحتية المدنية، والطاقة، ونقل الكهرباء، والنفط والغاز، والطاقة المتجددة.

وقال: «تلعب شركاتنا التكنولوجية دوراً محورياً في التحوّل الرقمي في السعودية. هناك اهتمام متزايد من الشركات الهندية بقطاعات الرعاية الصحية، والأدوية، والضيافة، والخدمات اللوجيستية، والتعدين، والمعادن، والمشاريع متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، وهي قطاعات حيوية لمستقبل كلا الاقتصادين».

وأكد خان أن الفرص ليست من جانب واحد، فالشركات السعودية لديها أيضاً فرص هائلة للاستثمار في تحول الهند إلى اقتصاد متطور، خصوصاً في قطاعات البنية التحتية، والخدمات اللوجيستية، والطاقة المتجددة، والصحة، والمرافق. ولفت إلى أن السعودية تعهدت باستثمار 100 مليار دولار في الهند، مشيراً إلى أن التعاون التجاري المتنامي بين البلدين سيكون حجر الزاوية في الشراكة الثنائية المستقبلية.

مشروع الربط الكهربائي

تظل الطاقة ركيزة أساسية في العلاقات الهندية - السعودية، فمع سعي الهند للتحول إلى اقتصاد متطور بحلول عام 2047، ستزداد احتياجاتها من الطاقة، وستظل المملكة شريكاً موثوقاً واستراتيجياً في تلبية هذه الاحتياجات. وأوضح خان أن «المستقبل أخضر»، وأن الهند لديها هدف طموح لإنتاج 500 غيغاوات من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، وتتعاون بنشاط مع المملكة في مجال الطاقة النظيفة والمستدامة، بما في ذلك الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين.

ويُعد مشروع ربط الشبكات الكهربائية أحد مجالات التعاون المهمة، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في عام 2023 حول الربط الكهربائي، والهيدروجين الأخضر، وسلاسل التوريد. وسيتم استكشاف الجدوى الفنية والتجارية لربط الشبكات الكهربائية بين البلدين، وهي مبادرة تُكمل أيضاً الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEEC) الذي يهدف إلى بناء شبكة طاقة إقليمية أكثر تكاملاً واستدامةً وأماناً.

العلاقات السعودية - الهندية

أكد السفير الهندي أن المملكة تُعد من أكثر الشركاء الاستراتيجيين ثقةً للهند، وأن العلاقات بينهما تستند إلى نسيج غني من الروابط الحضارية، والثقافية، والتجارية التي تعود إلى قرون. وقد تطورت هذه العلاقة إلى شراكة استراتيجية شاملة تشمل مجالات الدفاع والأمن والتجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا والصحة والتعليم والثقافة.

وقد عكست الزيارة الأخيرة لرئيس وزراء الهند إلى المملكة في أبريل 2025 قوة هذه الروابط المتنامية، حيث أجرى لقاءات مثمرة للغاية مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأسفرت المباحثات عن اتفاقية لإنشاء مصفاتين كمشروع مشترك بين البلدين في الهند، ومذكرات تفاهم في مجالات الصحة، والتعاون البريدي، والتعاون الفضائي، والرياضة، بالإضافة إلى المجالات الدفاعية، والأمنية، والتجارية، والاستثمارية، والطاقة، والتكنولوجيا، والزراعة، والثقافة. وتجسيداً لتعميق الشراكة الاستراتيجية خلال السنوات القليلة الماضية وفق خان، قرر المجلس إنشاء لجنتين وزاريتين جديدتين في إطار مجلس الشراكة الاستراتيجي، إحداهما لجنة التعاون الدفاعي والأخرى لجنة التعاون السياحي والثقافي.

وزاد: «بنى البلدان أطراً مؤسسية قوية، بما في ذلك لجنة وزارية معنية بالتجارة والاقتصاد والاستثمار والتكنولوجيا، وفريق العمل رفيع المستوى للاستثمار برئاسة مشتركة بين وزير الطاقة السعودي والسكرتير الخاص لرئيس الوزراء الهندي. وتُكمّل رؤيتنا الاقتصادية (رؤية الهند 2047) و(رؤية المملكة 2030) كل منهما الأخرى».

واختتم السفير حديثه بتأكيد أن الهند والسعودية شريكان اقتصاديان موثوقان، وأن شراكتهما حيوية لازدهارهما، ولصمود واستقرار الاقتصاد العالمي في ظل حالة عدم اليقين العالمية.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي: «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مدخل برج مجموعة «تداول السعودية» في المركز المالي بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

تراجع أرباح «تداول السعودية» 53.9 % في الربع الأول وسط استثمارات استراتيجية

أعلنت مجموعة «تداول السعودية» القابضة نتائجها المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، مُظهرةً تراجعاً في صافي الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.