مستثمرون يخسرون المليارات في عمليات «ضخ وتفريغ» للأسهم الصينية الصغيرة

أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

مستثمرون يخسرون المليارات في عمليات «ضخ وتفريغ» للأسهم الصينية الصغيرة

أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك (أ.ب)

خسر مستثمرون مليارات الدولارات في شهر يوليو (تموز) الماضي بعد أن راهنوا على حفنة من الأسهم الصينية الصغيرة المدرجة في الولايات المتحدة، والتي انهارت قيمتها فجأة بعد الترويج المكثف لها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وشهدت سبعة أسهم لشركات صغيرة مدرجة في مؤشر ناسداك - وهي «كونكورد الدولية» و«أوستن للتكنولوجيا» و«توب كينغ وين» و«سكاي لاين بيلدرز» و«إيفربرايت ديجيتال» و«بارك ها للتكنولوجيا البيولوجية» و«فيتون القابضة» - هبوطاً بأكثر من 80 في المائة خلال بضع جلسات تداول في الأسابيع الأخيرة، وفق صحيفة «فايناشنال تايمز».

وقد أدت هذه الانهيارات إلى محو ما مجموعه 3.7 مليار دولار من قيمتها السوقية، وفقاً لتحليل بيانات الأسعار الذي أجرته شركة التحليلات التنبؤية «إنفستر لينك». وكانت جميع هذه الأسهم السبعة قد ارتفعت بشكل كبير قبل هبوطها المفاجئ، بعد أن تم الترويج لها للمستثمرين في مجموعات على تطبيق «واتساب» ومواقع التواصل الاجتماعي.

وقال محللون ومستثمرون إن هذه التحركات تحمل العديد من سمات عمليات الاحتيال المعروفة باسم «الضخ والتفريغ» (Pump and Dump). ولا يوجد ما يشير إلى أن أياً من الشركات المذكورة كانت متورطة في تحركات أسعار أسهمها غير المعتادة.

متداول العقود الآجلة والخيارات في بورصة نيويورك (رويترز)

«الضخ والتفريغ» مشكلة متكررة في السوق الأميركية

تعتبر عمليات «ضخ وتفريغ» الأسهم - حيث يقوم أشخاص لديهم مصلحة شخصية بتضخيم سعر سهم شركة بشكل مصطنع قبل بيع ممتلكاتهم فجأة - آفة ابتليت بها الأسواق الأميركية منذ عقود، لكنها كانت مشكلة رئيسية خلال الارتفاع الكبير للأسواق في عامي 2020 و2021، عندما ارتفعت أسهم عشرات الشركات الصينية غير المربحة بشكل هائل ثم هوت بعد فترة وجيزة من إدراجها.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي الشهر الماضي إنه شهد زيادة بنسبة 300 في المائة على أساس سنوي في شكاوى الضحايا «التي تشير إلى عمليات احتيال في الأسهم». وأضاف أن المستثمرين يتم استهدافهم على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل أشخاص ينتحلون صفة «شركات وساطة شرعية أو محللين ماليين معروفين».

تزايد عدد الشركات الصينية المدرجة في الولايات المتحدة

يرتبط العديد من هذه العمليات الاحتيالية بالعدد القياسي للشركات الصينية التي طرحت أسهمها للاكتتاب العام في البورصات الأميركية في عام 2024، وهو اتجاه استمر هذا العام مع هيمنة الشركات الصينية وتلك التي مقرها هونغ كونغ على سوق الاكتتابات العامة للشركات الصغيرة في الولايات المتحدة.

ومن بين ضحايا عمليات «الضخ والتفريغ» المزعومة، هناك متداولون لأول مرة ودبلوماسي سابق، وفقاً لمراسلات اطلعت عليها صحيفة «فاينانشال تايمز».

وقد خسرت تيا كاستاغنو، التي تدير عملها الخاص في التدريب التنفيذي من لندن، كل مدخراتها بعد أن تم تشجيعها على الاستثمار في شركة «أوستن للتكنولوجيا» من قبل ما بدا لها وكأنه شركة استثمار أميركية شرعية. وقالت لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «هناك شعور بالفراغ في معدتي، وشعور بالخجل. أستمر في التشكيك في قراراتي وأتذكر كيف شعرت عندما تم سحب البساط من تحت قدمي».

وقال رايان سويتنغهام، المحامي المقيم في المملكة المتحدة في شركة «سيل للمحاماة»: «لدي أكثر من مائة عميل تورطوا في عمليات ضخ وتفريغ لأسهم صينية من فئة البني ستوك (Penny stocks) خلال الشهرين الماضيين».

شخص يرتدي زي باتمان يسير قرب شاشة تعرض لقاء ترمب - بوتين في موقع سوق ناسداك (رويترز)

تحذيرات تجاهلها المنظمون الأميركيون

يقول المحللون إن المنظمين الأميركيين تم تحذيرهم مراراً من أن أسهماً معينة تُستخدم كأدوات للاحتيال.

فلمدة سبعة أشهر تقريباً، كان ماثيو ميشال، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفستر لينك»، يرسل رسائل بريد إلكتروني أسبوعياً إلى جهات الاتصال، بما في ذلك صحيفة «فاينانشال تايمز»، لتنبيههم إلى النشاط غير المعتاد على وسائل التواصل الاجتماعي حول أسهم معينة لشركات صغيرة مدرجة في الولايات المتحدة.

وحذرت إحدى شركات التداول الكبيرة في وول ستريت - والتي تستخدم أيضاً منصة «إنفستر لينك»، وطلبت عدم الكشف عن اسمها - بشكل متكرر هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وناسداك من التلاعب المحتمل بأسهم شركات معينة.

علامات مبكرة على الاحتيال

قامت شركة «إنفستر لينك»، بتنبيه السوق و«فاينانشال تايمز» إلى النشاط غير المعتاد عبر الإنترنت حول شركة «فيتون القابضة» في أوائل يوليو (تموز)، أي قبل ما يقرب من ثلاثة أسابيع من انخفاض أسهم الشركة بنسبة 95 في المائة في جلسة تداول واحدة.

وقال مستثمر تجزئة أوروبي، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه خسر مبلغاً «من ستة أرقام» في سهم «فيتون»، وتمت إضافته إلى مجموعة استثمار على «واتساب» بعد أن ضغط على إعلان على «فيسبوك» يتباهى بتأييد من خبير تلفزيوني أميركي معروف.

وقد بدت مجموعة «واتساب»، التي ضمت نحو 40 مشاركاً، معظمهم لديهم أرقام هواتف من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وكأنها تُدار من قبل وسيط أميركي شرعي، والذي بدأ في التوصية باستثمارات في قطاع الرعاية الصحية والشركات التي تعمل على علاجات السرطان. وقال الشخص: «لقد سألوني إذا كنت روبوتاً يعمل بالذكاء الاصطناعي في وقت مبكر... إنها خدعة جيدة. بدت العملية وكأنها شرعية. كدت أن أسقط من مقعدي (عندما تم تفريغ السهم)، لقد كانت تجربة مؤلمة».

وتم الإبلاغ عن التلاعب المحتمل بأسهم «أوستن» من قبل «إنفستر لينك» في 9 يونيو (حزيران)، أي قبل أسبوعين من انخفاض أسهمها بنسبة 94 في المائة في يوم واحد.

وتقول نوشين ميرشكراي، التي تدير شركة للأغذية والمشروبات في إيطاليا، إنها خسرت 70 ألف دولار بعد أن اقتنعت في مجموعة على «واتساب» بشراء أسهم في «أوستن» قبل شراكة كان من المفترض أن تدخل فيها الشركة مع شركة أميركية كبيرة مدرجة. وقالت: «كل المعلومات التي أُعطيت لنا في مجموعات «واتساب» كانت من مشاركين مزيفين. الأشخاص الحقيقيون الوحيدون هناك كانوا هم الذين يتم التلاعب بهم».

«نشاط منسق» على الإنترنت

قال متحدث باسم شركة «ميتا»: «لا نريد هذا النوع من المحتوى على منصاتنا، ولهذا السبب نواصل الاستثمار في التكنولوجيا لفرض سياساتنا بقوة ضد عمليات الاحتيال؛ وتزويد الناس بتحذيرات وأدوات على المنصة لحماية أنفسهم؛ والشراكة مع البنوك والحكومات وسلطات إنفاذ القانون لوقف هؤلاء المجرمين».

وكشف تحليل ميشيل لتحركات أسعار سهم «أوستن» أيضاً عن «مجموعات من النشاط المنسق» على موقع «ريديت»، حيث قام 12 مستخدماً بنشر محتوى ترويجي مماثل عن السهم في غضون ساعتين. وتشير بيانات تحديد الموقع الجغرافي إلى أن ثلاثة من هؤلاء المستخدمين كانوا موجودين في روسيا وإيران، وفقاً لميشيل - وهو اتجاه قال إن «إنفستر لينك» قد حدده في عمليات ضخ وتفريغ أخرى.

وبحلول 17 يونيو، ارتفعت أسهم مجموعة «ريجينسيل للعلوم البيولوجية» الصينية للأدوية العشبية - التي سجلت خسارة صافية قدرها 4.4 مليون دولار في عام 2024 - بنسبة تقارب 60 ألف في المائة لهذا العام، مما منح الشركة قيمة سوقية تبلغ نحو 38 مليار دولار، أي أكثر من قيمتي شركتي «جيفريز» و«وول غرينز» مجتمعتين. ومنذ ذلك الحين، انخفض السهم بنسبة 83 في المائة. ولا يوجد ما يشير إلى أن شركة «ريجينسيل» كانت متورطة في تحركات أسعار أسهمها.


مقالات ذات صلة

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

الاقتصاد الفالح متحدثاً في جلسة خلال مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الفالح: 5 تريليونات دولار استثمارات متوقعة في قطاع التعدين خلال 10 سنوات

قال وزير الاستثمار السعودي المهندس خالد الفالح إن تقديرات مؤسسات عالمية تشير إلى حاجة قطاع التعدين عالمياً لنحو 5 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)

بمشاركة لاري فينك... الرياض تبحث مع «بلاك روك» تمكين منظومة الادخار الوطني

استضافت وزارة الاقتصاد والتخطيط بالرياض جلسة حوارية رفيعة المستوى، بحضور الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الخريّف يتحدث في مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

السعودية تعتزم متابعة استكشاف ثرواتها المعدنية الكامنة في 2026 و2027

أعلن وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، عن اعتزام السعودية طرح فرص استكشافية كبرى عبر جولات عطاءات تنافسية خلال عامي 2026 و2027.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الخدمات التي توفرها «الخريّف» في المملكة (موقع الشركة)

بـ11.5 مليون دولار... «الخريّف» توقّع عقد صيانة شبكات المياه في تبوك

أعلنت شركة «الخريّف لتقنية المياه والطاقة» التوقيع الرسمي والنهائي لعقد تشغيل وصيانة البنية التحتية للمياه في مدينة تبوك مع «شركة المياه المياه الوطنية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «إكسون موبيل» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا ومستعدة لإرسال فريق تقييم فني إلى هناك.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.