توقعات بعودة الاقتصاد الروسي للنمو خلال الربع الثاني

أشخاص يسيرون عبر الساحة الحمراء بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بالكرملين (رويترز)
أشخاص يسيرون عبر الساحة الحمراء بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بالكرملين (رويترز)
TT

توقعات بعودة الاقتصاد الروسي للنمو خلال الربع الثاني

أشخاص يسيرون عبر الساحة الحمراء بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بالكرملين (رويترز)
أشخاص يسيرون عبر الساحة الحمراء بالقرب من كاتدرائية القديس باسيل وبرج سباسكايا بالكرملين (رويترز)

أفاد استطلاع للرأي، بأنه من المتوقع إعلان عودة الاقتصاد الروسي إلى النمو خلال الربع الثاني من العام الحالي متجنباً الركود، رغم ضغوط أسعار الفائدة المرتفعة.

ووفقاً لمتوسط تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت وكالة «بلومبرغ» للأنباء رأيهم، نما الناتج المحلي الإجمالي لروسيا خلال الربع الثاني بنسبة 1.5 في المائة سنوياً، وهو ما يعني أنه تجنب تسجيل انكماش للربع الثاني على التوالي، وبالتالي الدخول فيما يعرف بالركود التقني.

ويشير هذا الانتعاش إلى أن المسؤولين يدبرون هبوطاً هادئاً للاقتصاد على الرغم من ازدياد قلق الشركات إزاء التكلفة الباهظة للاقتراض، وتراجع الطلب في ظل السياسة النقدية المتشددة لبنك روسيا المركزي.

ومع ذلك، فإن معظم الزخم الاقتصادي حالياً يأتي مدفوعاً بالإنفاق الحكومي، لا سيما في قطاع الإنفاق العسكري، بينما يستمر تباطؤ بقية قطاعات الاقتصاد.

وقال الرئيس فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء خلال اجتماع مع مسؤولين اقتصاديين: «يتحدث كثير من الخبراء عن نشوء مخاطر تباطؤ مفرط في الاقتصاد، بل وحتى ركود... وعلى حد علمي، لا يرى البنك المركزي أي مخاطر كبيرة اليوم»، مشدداً على ضرورة توخي صانعي السياسات الحذر لمنع التباطؤ المفرط.

ومن المقرر أن ينشر مكتب الإحصاء الاتحادي الروسي بيانات الناتج الإجمالي المحلي للربع الثاني من العام الحالي في وقت لاحق من يوم الأربعاء.

وبعد فترة من النمو القوي، بدأ الاقتصاد الروسي في التباطؤ، مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي على أساس ربع سنوي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام للمرة الأولى منذ عام 2022.


مقالات ذات صلة

وزير المالية البريطاني يركز على تفويض الصلاحيات والحد من التكاليف لتعزيز النمو

الاقتصاد وزير الخزانة البريطاني جون هيلي يلقي كلمة بـ«مركز تكنولوجيا التصنيع» في مدينة كوفنتري (أ.ب)

وزير المالية البريطاني يركز على تفويض الصلاحيات والحد من التكاليف لتعزيز النمو

أكد وزير المالية البريطاني، جون هيلي، التزامه الانضباط المالي، والحد من التكاليف المتصاعدة التي يتحملها قطاع الأعمال والجمهور...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أفق مدينة برلين عند شروق الشمس (رويترز)

معنويات المستثمرين في منطقة اليورو تقفز لأعلى مستوى في 4 سنوات خلال سبتمبر

ارتفعت معنويات المستثمرين في منطقة اليورو خلال سبتمبر إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 4 سنوات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد من أكلات الخريف في إسطنبول (شاترستوك)

تركيا ترفع توقعات التضخم إلى 28.4 % بسبب تداعيات حرب إيران

رفعت تركيا توقعاتها للتضخم في نهاية العام الحالي إلى 28.4 %، في تعديل يعكس التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للحرب مع إيران على أسعار الطاقة والسلع.

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

استطلاع: المركزي الأوروبي يتجه لرفع الفائدة للمرة الثانية والأخيرة في سبتمبر

أظهر استطلاع رأي أجرته «رويترز» ونُشرت نتائجه يوم الخميس أن البنك المركزي الأوروبي سيرفع أسعار الفائدة في 10 سبتمبر للمرة الثانية والأخيرة.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت برلين )
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة مومباي (رويترز)

نمو الهند القوي يثير جدلاً حول دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي

أثار النمو الاقتصادي القوي وغير المتوقع في الهند جدلاً واسعاً بشأن دقة بيانات الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
TT

«البحري» السعودية توزع 369 مليون دولار أرباحاً استثنائية

سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)
سفينة تابعة لشركة «البحري» (موقع الشركة)

أعلنت «الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري» (البحري) توزيع أرباح نقدية مرحلية استثنائية على مساهميها عن النصف الأول من العام المالي 2026، بإجمالي 1.384 مليار ريال (369.06 مليون دولار)، في خطوة تأتي عقب قفزة لافتة في أرباح الشركة خلال الفترة، بدعم من تحسن نتائج أعمالها.

وقالت الشركة في بيان على «تداول السعودية»، اليوم الاثنين، إن التوزيعات تبلغ 0.4 دولار (1.5 ريال) للسهم الواحد، بما يعادل 15 في المائة من القيمة الاسمية للسهم، فيما يبلغ عدد الأسهم المستحقة للأرباح نحو 922.85 مليون سهم.

وأوضحت أن تاريخ الأحقية سيكون 10 سبتمبر (أيلول) 2026، على أن يبدأ توزيع الأرباح في 27 سبتمبر 2026، أو قبل ذلك، عن طريق البنك الأهلي السعودي.

وتأتي هذه التوزيعات بعد نمو قوي في أرباح «البحري» خلال النصف الأول من العام، إذ قفز صافي الربح خلال الربع الثاني بنحو 5.7 مرة، أو بنسبة 574.15 في المائة، ليبلغ نحو 732 مليون دولار (2.74 مليار ريال)، مقارنة بنحو 109 ملايين دولار (407.45 مليون ريال) في الربع المماثل من العام الماضي.

وخلال النصف الأول من 2026، ارتفع صافي أرباح «البحري» بنسبة 420.7 في المائة إلى نحو 1.30 مليار دولار (4.89 مليار ريال)، مقارنة بنحو 251 مليون دولار (940.27 مليون ريال) في الفترة المماثلة من العام السابق.

وسيتم توزيع الأرباح النقدية ابتداءً من أو قبل 27 سبتمبر 2026، من خلال البنك الأهلي السعودي، وفقاً لما أعلنته الشركة.


تدخل قياسي وتشديد مرتقب يعيدان رسم مسار الين

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

تدخل قياسي وتشديد مرتقب يعيدان رسم مسار الين

مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
مشاة يعبرون الطريق تحت الأمطار في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

دخل الين الياباني مرحلة جديدة من إعادة التسعير، بعدما تزامن تسجيل الاحتياطيات الأجنبية أكبر انخفاض شهري على الإطلاق مع صعود العملة إلى أقوى مستوى في 7 أشهر، في وقت تزداد فيه التوقعات بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة هذا الشهر، وأن يُتبعه بمزيد من التشديد خلال الأشهر المقبلة.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن الاحتياطيات الأجنبية هبطت إلى 1.208 تريليون دولار في نهاية أغسطس (آب)، من 1.287 تريليون دولار في يوليو (تموز)، بانخفاض قياسي بلغ 79.6 مليار دولار، أو 6.18 في المائة. ويرتبط الجزء الأكبر من هذا التراجع بانخفاض قيمة الأوراق المالية الأجنبية التي تحتفظ بها اليابان، ومعظمها سندات خزانة أميركية، وتمثل نحو 70 في المائة من الاحتياطيات.

وتعود نسبة مهمة من هذه الأصول إلى تدخلات سابقة في سوق الصرف، عندما كانت طوكيو تشتري الدولار للحد من قوة الين قبل نحو عقدين.

لكن الانخفاض الحاد هذه المرة يعكس أيضاً حجم التدخل غير المسبوق الذي نفَّذته السلطات اليابانية خلال الصيف. فقد أنفقت طوكيو 15.4 تريليون ين، ما يعادل نحو 98.7 مليار دولار، بين 30 يوليو و26 أغسطس على عمليات بيع للدولار وشراء للين، وهي أكبر قيمة تدخُّل تُسجَّل خلال شهر واحد. وساعد هذا التدخل على دفع الين بعيداً عن أدنى مستوى له في 40 عاماً قرب 164 يناً للدولار، ليرتفع إلى 155.20 ين بحلول 3 أغسطس.

وعلى الرغم من عودة العملة لاحقاً إلى الاقتراب من 160 يناً، فإن الاتجاه انعكس مجدداً مع بداية سبتمبر (أيلول). وسجل الين الاثنين أعلى مستوى له في 7 أشهر؛ إذ تراجع الدولار بأكثر من 1 في المائة إلى 154.58 ين، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط)، بينما انخفض اليورو 0.8 في المائة إلى 179.97 ين. ويعني ذلك أن القوة الأخيرة للعملة لم تعد تعتمد فقط على التدخل المباشر؛ بل باتت مدعومة بتغير في توقعات السياسة النقدية وتدفقات رؤوس الأموال.

وتسعِّر الأسواق بصورة شبه كاملة رفع بنك اليابان سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه يومي 17 و18 سبتمبر. كما تزداد التوقعات بأن يستمر البنك في التشديد بوتيرة أسرع مما اعتاد عليه منذ بدء دورة التطبيع.

إشارة قوية

وجاءت إشارة لافتة من تاكوجي أيدا، المستشار الاقتصادي لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الذي قال إن بنك اليابان من المرجح أن يرفع الفائدة في سبتمبر، ثم يرفعها مرة أخرى بحلول يناير (كانون الثاني)، قبل أن يعود بعد ذلك إلى وتيرة أقرب إلى زيادة واحدة كل 6 أشهر. وتكتسب تصريحات أيدا أهمية خاصة؛ لأنه معروف تاريخياً بموقفه الداعم للتيسير النقدي ومعارضته لرفع الفائدة بسرعة. وبالتالي، فإن انتقاله إلى توقع رفع قريب يعكس اتساع دائرة القبول داخل الحكومة نفسها، بضرورة تشديد السياسة النقدية للحد من ضعف الين ومخاطر التضخم.

وقال أيدا إن سبتمبر يمثل نافذة ضيقة لاتخاذ خطوة قبل بدء دورة برلمانية استثنائية في أكتوبر (تشرين الأول)، ستناقش خلالها الحكومة مشروع تعليق ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة على المواد الغذائية مدة عامين.

ورغم تأييده الرفع القريب، حذَّر أيدا من أن تسريع وتيرة التشديد في وقت مبكر قد يضغط على الاقتصاد. وهذا يضع بنك اليابان أمام معادلة دقيقة: دعم الين والحد من التضخم من جهة، وتجنب الإضرار بالطلب المحلي والاستثمار من جهة أخرى.

وكان محافظ بنك اليابان كازو أويدا قد أكد الأسبوع الماضي أن البنك سيناقش ما إذا كانت المخاطر التضخمية تزداد، بما في ذلك خلال اجتماع سبتمبر، في إشارة اعتبرتها الأسواق تمهيداً واضحاً لرفع الفائدة.

وزادت تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من هذه الضغوط. فقد أعرب عن دعمه القوي لخطوات نقدية «حاسمة» لمواجهة ضعف الين، وهو ما ساهم في تعزيز قناعة المستثمرين بأن بنك اليابان بات أقرب إلى التشديد.

الاستقلالية

وفي المقابل، شددت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما على أن قرارات السياسة النقدية تظل من اختصاص بنك اليابان، في محاولة للحفاظ على الفصل بين استقلالية البنك والضغوط السياسية الداخلية والخارجية. وتأتي هذه التطورات بعد تدخل ياباني أميركي مشترك في سوق الصرف خلال الصيف، هو الأول من نوعه بين البلدين منذ 2011. وقد شكَّل ذلك تحولاً مهماً في إدارة أزمة الين، بعدما انتقلت واشنطن من المراقبة إلى المشاركة المباشرة في دعم العملة اليابانية.

ولطمأنة الأسواق إلى أن قدرة اليابان على التدخل لا تعتمد فقط على بيع احتياطياتها، أشارت طوكيو وواشنطن إلى إمكانية استخدام آلية احتياطية تابعة لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أُنشئت خلال جائحة «كوفيد-19»، وتسمح للبنوك المركزية الكبرى بالحصول على سيولة بالدولار دون الحاجة إلى بيع سندات الخزانة الأميركية مباشرة. وتكتسب هذه الآلية أهمية مع تراجع الاحتياطيات؛ لأنها تقلل مخاطر اضطرار اليابان إلى تصفية كميات ضخمة من الأصول الأميركية، وهو ما قد يضغط بدوره على سوق سندات الخزانة ويرفع العوائد العالمية.

كما تدعم الين حالياً احتمالات عودة جزء من رؤوس الأموال اليابانية من الخارج إلى الداخل، مع ارتفاع عوائد السندات المحلية، وازدياد جاذبية الأصول المقومة بالين.

محركات متعددة

وبالتالي، لم يعد الين يتحرك فقط وفق فروق الفائدة التقليدية مع الولايات المتحدة؛ بل بات يتأثر أيضاً بالتدخل الرسمي، وتوقعات رفع الفائدة، وإعادة توطين الأموال اليابانية، وتغيُّر شهية المستثمرين تجاه الأصول المحلية. والنتيجة أن اليابان باتت أقل اعتماداً على التدخل المباشر وحده للدفاع عن عملتها، ولكنها دفعت ثمناً مالياً كبيراً لتحقيق هذا التحول. فالانخفاض القياسي في الاحتياطيات يوضح حجم التكلفة، بينما يعكس صعود الين إلى أعلى مستوى في 7 أشهر أن الأسواق بدأت أخيراً تأخذ احتمالات التشديد النقدي بجدية أكبر.

وسيكون اجتماع بنك اليابان في سبتمبر الاختبار الحاسم. فإذا رفع البنك الفائدة وأبقى الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية، فقد يحصل الين على دعم أكثر استدامة. أما إذا جاءت الرسالة أقل تشدداً من المتوقع، فقد تعود الضغوط سريعاً، ما يعيد طوكيو إلى معضلة استخدام الاحتياطيات مجدداً أو القبول بضعف أكبر للعملة. وفي كل الأحوال، تبدو اليابان وقد انتقلت من مرحلة الدفاع التكتيكي عن الين إلى مرحلة إعادة بناء كاملة لمعادلة السياسة النقدية وسوق الصرف، في واحدة من أكثر الفترات حساسية للعملة اليابانية منذ عقود.


السعودية تتحرك للحد من تسرب الإنفاق وتوطين الأعمال

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

السعودية تتحرك للحد من تسرب الإنفاق وتوطين الأعمال

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

تتجه السعودية إلى إعادة تنظيم سوق التعهيد الخارجي، في خطوة تستهدف الحد من خروج جزء من الإنفاق والخبرات إلى خارج المملكة، وتعزيز قدرة الشركات المحلية على تقديم خدمات تعتمد عليها الجهات الحكومية، والمنشآت. وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع توجه المملكة إلى تعظيم أثر الإنفاق الحكومي، وتنمية المحتوى المحلي، من خلال توطين أعمال وخدمات يمكن تنفيذها داخل السوق السعودية، وخلق وظائف نوعية، وتطوير شركات محلية متخصصة.

وفي هذا الإطار، تدرس الجهات المختصة في السعودية، بالشراكة مع ممثلي القطاع الخاص، خطة لتنظيم قطاع التعهيد الخارجي، والحد من التسرب الاقتصادي، بعد التأكد من جاهزية الجهات المحلية للتحول نحو الكفاءات الوطنية، وتحديد التخصصات المستهدفة بالتوطين التدريجي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030» في خلق وظائف نوعية داخل السوق السعودية.

التعهيد الخارجي عبارة عن إسناد خدمات أو عمليات لجهة داخل السعودية إلى شركة أو طرف خارجي متخصص، بدلاً من تنفيذها بموظفيها، أو مواردها الداخلية، والهدف منها توفير مالي لدى الجهات.

وبحسب معلومات خاصة، فإن اتحاد الغرف السعودية بالشراكة مع وزارة التجارة، ووزارة الاقتصاد والتخطيط قامت بإعداد دراسة أثر توطين أعمال التعهيد الخارجي على المنشآت السعودية، بهدف قياس حجم الاعتماد على هذه الخدمات خارج المملكة، وتقييم مدى الجهازية لتوطين هذه الأعمال، بما يسهم في دعم اتخاذ القرارات، وتطوير الفرص ذات العلاقة.

الكفاءات المتخصصة

وتبحث الدراسة معرفة الأسباب الرئيسة للاستعانة بمزود خارجي بدلاً من المحلي، سواءً كانت جودة الخدمة، أو انخفاض التكلفة، وتوفر الكفاءات المتخصصة، وكذلك سرعة التنفيذ، أو عدم توفر بديل محلي بنفس المستوى.

وحددت الدراسة مدى استعداد الجهات لنقل هذه الخدمات إلى مزود محلي خلال 12 - 24 شهراً، مع أبرز العوائق المتوقعة عند التوطين، سواءً كانت فجوة الكفاءات المحلية، وارتفاع التكلفة النسبي، ومخاطر انقطاع الخدمة أثناء الانتقال، وتعقيد ترحيل البيانات، أو عدم وجود مزود محلي موثوق بنفس الحجم.

وتكمن أهمية توطين هذه المنظومة في إبقاء الإنفاق داخل الاقتصاد السعودي، وخلق وظائف نوعية للمواطنين، وبناء شركات محلية متخصصة، ونقل المعرفة، والتقنية، وكذلك تعزيز استمرارية الأعمال والسيادة التشغيلية، ورفع جودة الخدمات الحكومية.

وتوطين هذا القطاع يزيد من نسبة السعوديين في الوظائف، ويسهم في بناء قدرة محلية متكاملة تستطيع الجهات الحكومية والشركات الاعتماد عليها بدل خروج جزء كبير من الإنفاق والخبرة إلى موردين خارجيين.

تعظيم الإنفاق الحكومي

وتزداد أهمية ذلك مع توجه المملكة إلى تعظيم أثر الإنفاق الحكومي، والمحتوى المحلي. فتعريف المحتوى المحلي يشمل مشاركة العناصر السعودية في القوى العاملة، والسلع، والخدمات، والأصول، والتقنية.

وعندما تُسند جهة سعودية خدمة إلى شركة محلية، فإن جزءاً أكبر من قيمة العقد يتحول إلى رواتب، وموردين، وتقنية، وتدريب واستثمارات داخل المملكة، بدلاً من تسرب القيمة إلى خارجها. وهذا يتوافق مباشرة مع هدف تنمية المحتوى المحلي.

التعهيد يشمل أيضاً قطاعات واسعة، مثل تقنية المعلومات، ومراكز الاتصال، والخدمات المشتركة، والمحاسبة، والموارد البشرية، وتحليل البيانات، والتشغيل، والصيانة، والاستشارات. وبالتالي يمكن أن يكون وسيلة لتوفير وظائف على مستويات مختلفة، وليس فقط وظائف تشغيلية.

آلية وزن المحتوى المحلي

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية تطبيق آلية وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي على منافسات وأعمال ومشتريات الجهات الحكومية لنشاط الاستشارات الإدارية، وخدمات تقنية المعلومات، إلى جانب اشتراط حد أدنى للمحتوى المحلي على مستوى المنشأة للدخول في منافسات نشاط الاستشارات الإدارية، وذلك في إطار جهودها المستمرة لتنمية المحتوى المحلي، وتعظيم الاستفادة من الأعمال والمشتريات الحكومية.

وأوضحت الهيئة أنه سيتم اشتراط حد أدنى للمحتوى المحلي على مستوى المنشأة بنسبة 30 في المائة على منافسات الاستشارات الإدارية على مرحلتين؛ تبدأ مطلع أبريل 2027 على المنافسات التي تبلغ تكلفتها التقديرية 10 ملايين ريال (2.6 مليون دولار) فأكثر، على أن تشمل لاحقاً المنافسات التي تبلغ 5 ملايين ريال فأكثر ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2028.