تركيا وسوريا تؤسسان لاستعادة النشاط التجاري ودفع قطاع الصناعة

توقيع بروتوكول لإنشاء لجنة اقتصادية وتجارية وإحياء مجلس الأعمال

اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (وزارة التجارة التركية - إكس)
اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (وزارة التجارة التركية - إكس)
TT

 تركيا وسوريا تؤسسان لاستعادة النشاط التجاري ودفع قطاع الصناعة

اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (وزارة التجارة التركية - إكس)
اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (وزارة التجارة التركية - إكس)

اتفقت تركيا وسوريا على إنشاء لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة وبدء دراسة إنشاء مناطق صناعية بهدف إنعاش الاقتصاد السوري المتضرر من جراء الحرب وتعزيز التجارة بينهما.

كما أعاد البلدان الجاران تأسيس مجلس الأعمال المشترك والذي توقف عن العمل في 2011، خلال اجتماع عقد، الأربعاء، بمقر مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي بمدينة إسطنبول.

ووقعت أنقرة ودمشق بروتوكولاً لتأسيس اللجنة بمقر وزارة التجارة التركية في أنقرة، أعقبه اجتماع «الطاولة المستديرة التركي السوري» الذي ضم وزير التجارة التركي عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، ورئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي، رفعت هيصارجيكلي أوغلو ليل الثلاثاء - الأربعاء.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، خلال مراسم توقيع البروتوكول إن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 1.9 مليار دولار في الأشهر الـ7 الأولى من العام الحالي، وهو بطريقه لتجاوز الرقم المسجل العام الماضي البالغ 2.6 مليار دولار.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 2.6 مليار دولار، ونفذت شركات المقاولات التركية 26 مشروعا في سوريا بقيمة إجمالية بلغت 794 مليون دولار.

شراكة اقتصادية

وأضاف بولاط أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا تسير في منحى إيجابي في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وأن وجود إدارة واقتصاد القويين في سوريا، سيسهم في استقرار المنطقة برمتها، فضلاً عن استقرار ورخاء سوريا وشعبها.

ولفت إلى اتفاقية التجارة الحرة المبرمة سابقاً بين أنقرة ودمشق، والتي تم تعليقها فعليا بعد عام 2011، وأنهم اقترحوا على الجانب السوري إبرام اتفاق شراكة اقتصادية شاملة من الجيل الجديد، بديلة للاتفاقية السابقة، وذلك بهدف دمج اقتصادي البلدين بحيث «يشكل نموذجا يحتذى به في المنطقة».

بولاط والشعار عقب توقيع بروتوكول إنشاء اللجنة التجارية والاقتصادية المشتركة (حساب الوزير التركي في إكس)

وأوضح أن أنشطة التعاون الاقتصادي بين البلدين ستتواصل بعد الآن في إطار هذه اللجنة، وأن اتفاقية النقل البري الدولي الموقعة بين البلدين في يونيو (حزيران) الماضي، ستسهم في دفع العلاقات الاقتصادية المتبادلة، وستسمح للمصدرين وسائقي الشاحنات بالوصول إلى سوريا بشكل أسرع وبتكلفة أقل، فضلا عن إسهامها في توسيع شبكات اللوجيستيات.

وبشأن اقتراح وزير الاقتصاد السوري تأسيس لجنة جمركية مشتركة بين البلدين، قال بولاط إن تركيا تواصل أعمال التحديث والتوسعة بوتيرة متسارعة في المعابر الحدودية الـ 7 النشطة حاليا بين تركيا وسوريا، وذلك بهدف تلبية الزيادة في حركة المسافرين والتجارة بين البلدين.

حلب مركز لوجيستي

وذكر بولاط أن تركيا اتخذت خطوات جديدة لتسهيل وتسريع التجارة مع سوريا، وأن مدينة حلب ستصبح مركزا لوجيستيا قويا في الفترة المقبلة، ولن تقوم الشاحنات التركية بعمليات النقل التبادلي أو تبديل المقطورات على الحدود، وسيعاد تفعيل ممرات النقل في سوريا.

جانب من اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري (وزارة التجارة التركية - إكس)

وأضاف: «دخلنا مرحلة سيستأنف فيها النقل العابر إلى دول الخليج العربي، وستستفيد بلداننا من التجارة من خلال مجالات التعاون الناشئة».

وأكد بولاط على أن تركيا تعمل أيضا على تعزيز القدرات اللوجيستية في مجال النقل الجوي، فضلا عن مشاريع البنية التحتية للنقل وإعادة الإعمار، ومستعدة لتقديم إسهامات «قيمة» في عملية التعافي وإعادة الإعمار وزيادة الإنتاج في سوريا.

ولفت إلى أن البنوك التركية تواصل تحضيراتها لدخول السوق السورية في أقرب وقت، وأن هناك رغبة لدى الجانب السوري في أن ينخرط المستثمرون الأتراك بدور فاعل في إعادة إعمار البنية التحتية والمرافق الاجتماعية والمساكن في سوريا.

بدوره، أكد الشعار أن سوريا تعتبر تركيا «شريكا استراتيجيا» لا غنى عنه، وسيواصل البلدان معا طريق الإنتاج المشترك والأسواق المتكاملة والاستثمارات المتبادلة.

مؤسسات تركية وسورية وقعت 10 بروتوكولات تعاون في إسطنبول الأربعاء (مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي)

وشهدت مدينة إسطنبول، الأربعاء، توقيع 10 مذكرات تفاهم بين مؤسسات اقتصادية وتجارية تركية وسورية، خلال اجتماع الطاولة المستديرة التركي السوري الذي عقد بمقر مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، وتم في هذا الإطار إحياء عمل مجلس الأعمال التركي السوري وعقد أول اجتماع له.

تطوير قطاع الصناعة السوري

ووقعت سوريا وتركيا، الأربعاء، بروتوكول تعاون لتطوير القطاع الصناعي وتعزيز الشراكة بين البلدين.

وينص البروتوكول على تعزيز التعاون بين البلدين في تحديث البنية التحتية الصناعية وتبادل الخبرات وتطوير المناطق الصناعية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب إقامة مشاريع استثمارية مشتركة.

وأكد الجانبان أن هذا البروتوكول يمثل خطوة نحو التكامل الصناعي وتحفيز النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل في كلا البلدين.

وكان رئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي، رفعت هيصارجيكلي أوغلو، أكد خلال اجتماع المائدة المستديرة استعداد الاتحاد لبناء أو تطوير نظام الغرف التجارية في سوريا، مؤكدا أن التعافي الاقتصادي السريع مهم للاستقرار السياسي هناك.

رئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي رفعت هيصارجيكلي أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المائدة المستديرة (وزارة التجارة التركية - إكس)

وأكد أهمية إقامة بنية تحتية للاستثمار والأعمال وضمان الأمن والاستفادة من التجربة التركية، موضحا أن ظروف التجارة والاستثمار المتبادل بين البلدين في تحسن مستمر، وأن عالم الأعمال التركي يدعم تماما النهج الذي يعطي الأولوية لوحدة الأراضي السورية، وأن تطوير القطاع الخاص في سوريا ضروري للتنمية الاقتصادية.

وذكر هيصارجيكلي أوغلو أن تركيا أصبحت دولة صناعية بفضل نموذج المناطق الصناعية، مشيرا إلى أنهم يرغبون في نقل هذه التجربة إلى سوريا، ومن الممكن إنشاء مناطق صناعية بمرافق آمنة، ومزودة ببنية تحتية متكاملة، في سوريا خلال فترة قصيرة.

وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار خلال اجتماع المائدة المستديرة (وزارة التجارة التركية - إكس)

واقترح المسؤول التركي تطوير مناطق صناعية تستضيف مجموعات من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولاقى الاقتراح تجاوبا من الشعار، الذي قال: «في هذه المرحلة، نرغب في بدء هذه الرحلة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفيما بعد، سننتقل إلى مشاريع أكبر، نأمل أن تقوم تركيا بإنشاء مصانع في سوريا، وتوزيع منتجات في السوق المحلية، ومن ثم التصدير».


مقالات ذات صلة

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء ارتفاع الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، مدفوعة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.