تركيا وسوريا تؤسسان لاستعادة النشاط التجاري ودفع قطاع الصناعة

توقيع بروتوكول لإنشاء لجنة اقتصادية وتجارية وإحياء مجلس الأعمال

اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (وزارة التجارة التركية - إكس)
اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (وزارة التجارة التركية - إكس)
TT

 تركيا وسوريا تؤسسان لاستعادة النشاط التجاري ودفع قطاع الصناعة

اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (وزارة التجارة التركية - إكس)
اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (وزارة التجارة التركية - إكس)

اتفقت تركيا وسوريا على إنشاء لجنة اقتصادية وتجارية مشتركة وبدء دراسة إنشاء مناطق صناعية بهدف إنعاش الاقتصاد السوري المتضرر من جراء الحرب وتعزيز التجارة بينهما.

كما أعاد البلدان الجاران تأسيس مجلس الأعمال المشترك والذي توقف عن العمل في 2011، خلال اجتماع عقد، الأربعاء، بمقر مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي بمدينة إسطنبول.

ووقعت أنقرة ودمشق بروتوكولاً لتأسيس اللجنة بمقر وزارة التجارة التركية في أنقرة، أعقبه اجتماع «الطاولة المستديرة التركي السوري» الذي ضم وزير التجارة التركي عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، ورئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي، رفعت هيصارجيكلي أوغلو ليل الثلاثاء - الأربعاء.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري في أنقرة (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، خلال مراسم توقيع البروتوكول إن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ 1.9 مليار دولار في الأشهر الـ7 الأولى من العام الحالي، وهو بطريقه لتجاوز الرقم المسجل العام الماضي البالغ 2.6 مليار دولار.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين العام الماضي 2.6 مليار دولار، ونفذت شركات المقاولات التركية 26 مشروعا في سوريا بقيمة إجمالية بلغت 794 مليون دولار.

شراكة اقتصادية

وأضاف بولاط أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا تسير في منحى إيجابي في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد، وأن وجود إدارة واقتصاد القويين في سوريا، سيسهم في استقرار المنطقة برمتها، فضلاً عن استقرار ورخاء سوريا وشعبها.

ولفت إلى اتفاقية التجارة الحرة المبرمة سابقاً بين أنقرة ودمشق، والتي تم تعليقها فعليا بعد عام 2011، وأنهم اقترحوا على الجانب السوري إبرام اتفاق شراكة اقتصادية شاملة من الجيل الجديد، بديلة للاتفاقية السابقة، وذلك بهدف دمج اقتصادي البلدين بحيث «يشكل نموذجا يحتذى به في المنطقة».

بولاط والشعار عقب توقيع بروتوكول إنشاء اللجنة التجارية والاقتصادية المشتركة (حساب الوزير التركي في إكس)

وأوضح أن أنشطة التعاون الاقتصادي بين البلدين ستتواصل بعد الآن في إطار هذه اللجنة، وأن اتفاقية النقل البري الدولي الموقعة بين البلدين في يونيو (حزيران) الماضي، ستسهم في دفع العلاقات الاقتصادية المتبادلة، وستسمح للمصدرين وسائقي الشاحنات بالوصول إلى سوريا بشكل أسرع وبتكلفة أقل، فضلا عن إسهامها في توسيع شبكات اللوجيستيات.

وبشأن اقتراح وزير الاقتصاد السوري تأسيس لجنة جمركية مشتركة بين البلدين، قال بولاط إن تركيا تواصل أعمال التحديث والتوسعة بوتيرة متسارعة في المعابر الحدودية الـ 7 النشطة حاليا بين تركيا وسوريا، وذلك بهدف تلبية الزيادة في حركة المسافرين والتجارة بين البلدين.

حلب مركز لوجيستي

وذكر بولاط أن تركيا اتخذت خطوات جديدة لتسهيل وتسريع التجارة مع سوريا، وأن مدينة حلب ستصبح مركزا لوجيستيا قويا في الفترة المقبلة، ولن تقوم الشاحنات التركية بعمليات النقل التبادلي أو تبديل المقطورات على الحدود، وسيعاد تفعيل ممرات النقل في سوريا.

جانب من اجتماع المائدة المستديرة التركي السوري (وزارة التجارة التركية - إكس)

وأضاف: «دخلنا مرحلة سيستأنف فيها النقل العابر إلى دول الخليج العربي، وستستفيد بلداننا من التجارة من خلال مجالات التعاون الناشئة».

وأكد بولاط على أن تركيا تعمل أيضا على تعزيز القدرات اللوجيستية في مجال النقل الجوي، فضلا عن مشاريع البنية التحتية للنقل وإعادة الإعمار، ومستعدة لتقديم إسهامات «قيمة» في عملية التعافي وإعادة الإعمار وزيادة الإنتاج في سوريا.

ولفت إلى أن البنوك التركية تواصل تحضيراتها لدخول السوق السورية في أقرب وقت، وأن هناك رغبة لدى الجانب السوري في أن ينخرط المستثمرون الأتراك بدور فاعل في إعادة إعمار البنية التحتية والمرافق الاجتماعية والمساكن في سوريا.

بدوره، أكد الشعار أن سوريا تعتبر تركيا «شريكا استراتيجيا» لا غنى عنه، وسيواصل البلدان معا طريق الإنتاج المشترك والأسواق المتكاملة والاستثمارات المتبادلة.

مؤسسات تركية وسورية وقعت 10 بروتوكولات تعاون في إسطنبول الأربعاء (مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي)

وشهدت مدينة إسطنبول، الأربعاء، توقيع 10 مذكرات تفاهم بين مؤسسات اقتصادية وتجارية تركية وسورية، خلال اجتماع الطاولة المستديرة التركي السوري الذي عقد بمقر مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، وتم في هذا الإطار إحياء عمل مجلس الأعمال التركي السوري وعقد أول اجتماع له.

تطوير قطاع الصناعة السوري

ووقعت سوريا وتركيا، الأربعاء، بروتوكول تعاون لتطوير القطاع الصناعي وتعزيز الشراكة بين البلدين.

وينص البروتوكول على تعزيز التعاون بين البلدين في تحديث البنية التحتية الصناعية وتبادل الخبرات وتطوير المناطق الصناعية وتوظيف التكنولوجيا الحديثة، إلى جانب إقامة مشاريع استثمارية مشتركة.

وأكد الجانبان أن هذا البروتوكول يمثل خطوة نحو التكامل الصناعي وتحفيز النمو الاقتصادي وإيجاد فرص عمل في كلا البلدين.

وكان رئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي، رفعت هيصارجيكلي أوغلو، أكد خلال اجتماع المائدة المستديرة استعداد الاتحاد لبناء أو تطوير نظام الغرف التجارية في سوريا، مؤكدا أن التعافي الاقتصادي السريع مهم للاستقرار السياسي هناك.

رئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركي رفعت هيصارجيكلي أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المائدة المستديرة (وزارة التجارة التركية - إكس)

وأكد أهمية إقامة بنية تحتية للاستثمار والأعمال وضمان الأمن والاستفادة من التجربة التركية، موضحا أن ظروف التجارة والاستثمار المتبادل بين البلدين في تحسن مستمر، وأن عالم الأعمال التركي يدعم تماما النهج الذي يعطي الأولوية لوحدة الأراضي السورية، وأن تطوير القطاع الخاص في سوريا ضروري للتنمية الاقتصادية.

وذكر هيصارجيكلي أوغلو أن تركيا أصبحت دولة صناعية بفضل نموذج المناطق الصناعية، مشيرا إلى أنهم يرغبون في نقل هذه التجربة إلى سوريا، ومن الممكن إنشاء مناطق صناعية بمرافق آمنة، ومزودة ببنية تحتية متكاملة، في سوريا خلال فترة قصيرة.

وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار خلال اجتماع المائدة المستديرة (وزارة التجارة التركية - إكس)

واقترح المسؤول التركي تطوير مناطق صناعية تستضيف مجموعات من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولاقى الاقتراح تجاوبا من الشعار، الذي قال: «في هذه المرحلة، نرغب في بدء هذه الرحلة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وفيما بعد، سننتقل إلى مشاريع أكبر، نأمل أن تقوم تركيا بإنشاء مصانع في سوريا، وتوزيع منتجات في السوق المحلية، ومن ثم التصدير».


مقالات ذات صلة

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الاقتصاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد مجموعة حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

قفزة في صادرات السعودية غير النفطية تُعزز موقعها التجاري عالمياً

سجّلت الصادرات السعودية غير النفطية أداءً قوياً خلال شهر فبراير (شباط) 2026، مع تحقيقها نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 15.1 في المائة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

الصادرات السعودية غير النفطية تحلق بـ15.1 % في فبراير

سجلت الصادرات غير النفطية السعودية نمواً قوياً بنسبة 15.1 في المائة في فبراير مقارنة بالشهر نفسه من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء ارتفاع الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، مدفوعة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.