«الفاو»: نعمل على ضمان وصول غير مُقيّد للمساعدات الإنسانية إلى غزة

مسؤول لـ«الشرق الأوسط»: تضخم أسعار الغذاء يعمّق أزمة الجوع في العالم

أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
TT

«الفاو»: نعمل على ضمان وصول غير مُقيّد للمساعدات الإنسانية إلى غزة

أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون المساعدات للحصول على الطعام (رويترز)

في وقت تغرق فيه غزة بجوع غير مسبوق بفعل الحرب الإسرائيلية المستمرة عليها، جاء تقرير خمس وكالات تابعة للأمم المتحدة، ليشير إلى أن مناطق بأكملها، خصوصاً في أفريقيا وغرب آسيا، تعاني من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وارتفاع أسعار الغذاء، وتداعيات الأزمات المتراكمة.

التقرير الذي لم يُشر إلى ما يحصل في غزة -والصادر عن كل من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية- يحمل عنوان «حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2025»، ويعرض واقعاً معقّداً من التقدم المحدود والتفاوت الواضح بين الدول.

يقول مدير قسم الاقتصاد الزراعي والغذائي في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، ديفيد لابورد، لـ«الشرق الأوسط»، إن نتائج التقرير لم تتضمّن بيانات تفصيلية حول الأزمة الغذائية في غزة، وإنما يركز على الاتجاهات العالمية والإقليمية، ولا يقدم تحليلات تفصيلية.

لكنه أشار إلى أن منظمة «الفاو» تبذل جهوداً في غزة تشمل تقييم الأضرار، وإصدار تحذيرات عاجلة من خطر المجاعة، والدعوة إلى ضمان وصول غير مُقيّد للمساعدات الإنسانية، وتنفيذ برامج تجريبية محدودة لدعم إنتاج الغذاء رغم التقييد الشديد للموارد.

وكان مفوض الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، أعلن أن «تجويع سكان غزة يجب أن ينتهي الآن». فيما حذّرت منظمة الصحة العالمية من أن سوء التغذية في قطاع غزة بلغ «مستويات تنذر بالخطر».

وقدّم لابورد، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، تقييماً لأبرز ما ورد في التقرير، متناولاً تضخم أسعار الغذاء، وآثارها المدمرة على الأطفال، والسياسات الوطنية التي أثبتت فاعليتها في احتواء الأزمة.

أزمات متداخلة

بين عامَي 2021 و2023، شهد العالم تضخماً في أسعار الغذاء هو الأعلى منذ عقود. ويشير التقرير إلى أن ما يُعرف بـ«العاصفة الكاملة»، أي التقاء جائحة «كوفيد-19»، والحرب في أوكرانيا، والصدمات المناخية، والزيادة الهائلة في أسعار الطاقة، كان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع الكبير.

وحسب لابورد، فإن «حدوث هذه الأزمات بشكل منفرد لم يكن ليتسبّب في موجة التضخم العالمية التي شهدناها». فمع إعادة فتح الاقتصادات بعد الجائحة، بدأت أسعار الطاقة الارتفاع، ثم قفزت بشكل حاد مع اندلاع الحرب في أوكرانيا. وأدت القيود التجارية، ونقص الإمدادات، وتضرر مناطق الإنتاج الرئيسية، وأسعار القمح والذرة وزيت دوّار الشمس والأسمدة، وهو ما أثر بشدة على الدول منخفضة ومتوسطة الدخل التي تعتمد على الأسواق العالمية، وأدى إلى زيادة أسعار الأغذية عالمياً بـ18 نقطة مئوية، وفق ما ذكره لابورد.

الجوع يتراجع... لكن التفاوت يتعمّق

يشير التقرير إلى أن عدد الجياع عالمياً بلغ 673 مليون شخص في 2024، مقارنة بـ688 مليوناً في 2023، مما يمثّل انخفاضاً طفيفاً. لكن هذا التحسّن يعود بالأساس إلى تغيّر البيانات الواردة من الهند وبعض دول أميركا اللاتينية، فيما استمرت معدلات الجوع في الارتفاع بأفريقيا وغرب آسيا.

وتضم أفريقيا وحدها أكثر من 307 ملايين شخص يعانون الجوع، مما يشكّل أكثر من 20 في المائة من سكان القارة. كما يعاني أكثر من 39 مليون شخص في غرب آسيا، أي نحو 12.7 في المائة من السكان، من الجوع المزمن، حيث يظهر الاتجاه العام تقدماً في بعض المناطق، لكنه يخفي تراجعاً في أخرى، خصوصاً تلك التي تواجه أزمات ممتدة ونزاعات.

ويتوقع التقرير وصول عدد من يعانون نقص التغذية إلى 512 مليون إنسان بحلول عام 2030، منهم 60 في المائة تقريباً في أفريقيا.

مزارعون في باكستان (الفاو)

تضخم الغذاء يضرب الأطفال

واحدة من أبرز الرسائل المهمة هي العلاقة المباشرة بين تضخم أسعار الغذاء وسوء تغذية الأطفال، ويصف لابورد هذا الأمر بأنه «مقلق»، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 10 في المائة يرتبط بزيادة تتراوح بين 2.7 و4.3 في المائة في حالات الهزال العام بين الأطفال دون الخامسة، وبزيادة تتراوح بين 4.8 و6.1 في المائة في حالات الهزال الشديد.

وأضاف أن الهزال حالة تهدد الحياة، وهي مؤشر على نقص تغذية حاد جداً. وعندما ترتفع الأسعار، تتحول الأسر إلى أطعمة أرخص وأقل قيمة غذائية، وهذا يؤثر مباشرة في صحة الأطفال.

ويحذّر التقرير من أن سوء التغذية في الطفولة المبكرة يمكن أن يؤدي إلى أضرار جسدية وإدراكية طويلة الأمد، تعوق النمو والتعليم والإنتاجية الاقتصادية في المستقبل.

تفاوت في القدرة على الصمود

رغم التحديات العالمية، لم تتأثر جميع الدول بالدرجة نفسها. فقد أظهرت بعض الدول قدرة أكبر على الصمود بفضل امتلاكها أنظمة حماية اجتماعية فعّالة، وسياسات تجارية مرنة، واستثمارات في البيانات والبنية التحتية. في المقابل، الدول التي اتخذت ضوابط أسعار صارمة، وتفاوتات هيكلية، مثل ضيق الحيز المالي، وضعف شبكات الأمان، والاعتماد الكبير على واردات الأغذية، شهدت تشوّهات في الأسواق وتدهوراً في الأمن الغذائي، وفقاً للابورد.

ويكشف التقرير عن أن الإجراءات الأكثر فاعلية شملت إعفاءات ضريبية مؤقتة على السلع الأساسية، وبرامج الحماية الاجتماعية (مثل التحويلات النقدية أو العينية) المعدلة لمراعاة التضخم، إلى جانب استثمارات طويلة الأجل في الزراعة واللوجيستيات والبحث والتطوير والتخزين والبنية التحتية للنقل.

خمس سنوات على 2030

أخيراً، ومع تبقّي خمس سنوات فقط لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، قال لابورد إن التقرير حدد ثماني أولويات رئيسية للمرحلة المقبلة، خصوصاً الأكثر تضرراً من الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وهي: حماية الفئات السكانية الضعيفة، وتعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، ومواءمة السياسات المالية والنقدية، والاستثمار في نظم غذائية وزراعية مرنة، وتحسين البيانات وشفافية الأسواق، وتجنّب السياسات المشوهة للسوق، والحفاظ على احتياطيات غذائية استراتيجية، ومعالجة التفاوتات الهيكلية.


مقالات ذات صلة

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

المشرق العربي جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

بريطانيا تقدم مساعدات بقيمة 88 مليون جنيه إسترليني لقطاع غزة

أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الخميس، عن تقديم حزمة دعم بقيمة 88 مليون ‌جنيه إسترليني لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص (من اليمين) القياديون في «حماس»: محمد درويش وخليل الحية ونزار عوض الله خلال لقاء مع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في فبراير 2025 (موقع خامنئي - أ.ف.ب) p-circle

خاص «طعن وأوراق بيضاء»... ماذا يجري في انتخابات رئاسة «حماس» في غزة؟

كشفت 4 مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن جولة الإعادة لانتخاب رئيس المكتب السياسي للحركة بالقطاع أُوقفت بعد فشل الحسم في الجولة الأولى التي أُجريت قبل أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستضيف مائدة مستديرة حول التعافي المبكر في غزة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

المطالبات المصرية بـ«الانتقال سريعاً» إلى التعافي المبكر في غزة تواجه تحديات

مطالبات مصرية ببدء مسار التعافي المبكر والإعمار في القطاع تزداد وتيرتها مع النقص الكبير في الغذاء والدواء بقطاع غزة مع استمرار العدوان الإسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.