«أطباء بلا حدود» تندد بأزمة غذاء «مفتعلة» تتسبب بها إسرائيل في غزة

يصطفّ فلسطينيون نازحون لتلقّي حصص غذائية من مطبخ خيري في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يصطفّ فلسطينيون نازحون لتلقّي حصص غذائية من مطبخ خيري في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تندد بأزمة غذاء «مفتعلة» تتسبب بها إسرائيل في غزة

يصطفّ فلسطينيون نازحون لتلقّي حصص غذائية من مطبخ خيري في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يصطفّ فلسطينيون نازحون لتلقّي حصص غذائية من مطبخ خيري في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

اتهمت منظمة «أطباء بلا حدود» إسرائيل، اليوم (الخميس)، بتقييد الوصول إلى الغذاء والمساعدات الإنسانية في غزة بشكل متعمَّد، ما تسبَّب بـ«أزمة سوء تغذية مفتعلة» ذات تداعيات مُدمِّرة، خصوصاً على الرُّضَّع والحوامل والمرضعات.

وقالت المنظمة الدولية إن تحليلاً للوضع بين أواخر عام 2024 ومطلع عام 2026 في 4 مرافق صحية تدعمها في قطاع غزة، أظهر معدلات أعلى بكثير للولادات المبكرة ووفيات الرُّضَّع المولودين لأمهات يعانين سوء التغذية، إضافة إلى ارتفاع حالات الإجهاض.

وربطت «أطباء بلا حدود» هذه النتائج بالحصار الإسرائيلي والهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت الطبية.

وقالت المنظمة، في بيان: «إن انعدام الأمن، والنزوح، والقيود المفروضة على المساعدات الإنسانية، ومحدودية الوصول إلى الغذاء والرعاية الطبية كانت لها عواقب مُدمِّرة على صحة الأمهات والمواليد».

وأضافت أنَّ الوضع لا يزال «هشاً للغاية»، رغم وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد عامين من الحرب المُدمِّرة، داعية إسرائيل إلى السماح فوراً بدخول المساعدات إلى غزة من دون عوائق.

ونقل البيان عن ميرسي روكاسبانا، المسؤولة الطبية عن الطوارئ في «أطباء بلا حدود»، قولها: «إن أزمة سوء التغذية في غزة مفتعلة بالكامل».

وشدَّدت على أنَّه قبل اندلاع الحرب في القطاع الفلسطيني عقب الهجوم غير المسبوق الذي شنَّته حركة «حماس» على جنوب الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023، «كان سوء التغذية في غزة شبه معدوم».

انتقادات لـ«مؤسسة غزة الإنسانية»

وبحسب المنظمة، التي جمعت بيانات حول أكثر من 200 أمّ ومولود تلقوا الرعاية في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة في مستشفيات خان يونس ومدينة غزة بين يونيو (حزيران) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، عانى أكثر من نصف النساء من سوء التغذية في مرحلة ما من الحمل، بينما بقي ربعهن في حالة سوء تغذية عند الولادة.

ونتيجة لذلك، كان 90 في المائة من الأطفال المولودين لأمهات يعانين سوء التغذية خدّجاً، وسجَّل 84 في المائة منهم وزناً منخفضاً عند الولادة، وفق التحليل.

وأشارت «أطباء بلا حدود» إلى أنَّ «وفيات حديثي الولادة كانت أعلى بمرتين لدى الرُّضَّع المولودين لأمهات يعانين سوء التغذية، مقارنة بأولئك المولودين لأمهات لا يعانين من سوء التغذية».

كما درست المنظمة بيانات 513 رضيعاً دون سن 6 أشهر أُدخلوا برامج التغذية العلاجية الخارجية في خان يونس بين أكتوبر 2024 وديسمبر (كانون الأول) 2025، ووجدت أنَّ «91 في المائة منهم كانوا معرَّضين لخطر تأخر النمو والتطور».

وقالت «أطباء بلا حدود» إنها أدخلت، بين يناير 2024، حين سُجِّلت أولى حالات سوء التغذية لدى الأطفال في غزة، وفبراير (شباط) 2026، 4176 طفلاً دون سن الـ15، بينهم 97 في المائة دون الـ5، في برامج علاج سوء التغذية الحاد.

وخلال الفترة نفسها، تلقت 3336 امرأة حاملاً أو مرضعة الرعاية ضمن برامج علاجية خارجية، بحسب التقرير.

ووجَّه التحليل أيضاً انتقادات إلى «مؤسسة غزة الإنسانية»، وهي هيئة خاصة مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل أُنشئت العام الماضي لتحل محل الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في المجال الإنساني، قبل حلّها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وقالت «أطباء بلا حدود» إنه مع بدء عمل المؤسسة في مايو (أيار) 2025، تراجع عدد نقاط توزيع الغذاء في غزة من نحو 400 إلى 4 فقط. ووصف رئيس وحدة الطوارئ في المنظمة، خوسيه ماس، هذه النقاط بأنها كانت «عسكرية ومميتة».

وأضافت المنظمة أنَّ المرافق التي تدعمها في غزة سجَّلت خلال تلك الفترة «ارتفاعاً حاداً في عدد المرضى الذين احتاجوا إلى العلاج؛ بسبب أعمال العنف في نقاط توزيع الغذاء، وسوء التغذية المرتبط بالحرمان من الطعام».


مقالات ذات صلة

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

خاص مشيّعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

رسالة من «حماس» للوسطاء: لا نخطط لهجمات... وننتظر نتائج انتخابات إسرائيل

أظهرت حركة «حماس» اهتماماً بانتخابات البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) التي تجري الثلاثاء، وسط آمال بأنها قد تكون بداية لنهاية أزمة تطبيق «خطة ترمب» في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تُظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

انتخابات إسرائيل... ملفات الحرب والتجنيد والقضاء تشعل المواجهة

تتوجه إسرائيل إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء وسط انقسام سياسي واجتماعي يجعلها أقرب إلى استفتاء على قيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي شاحنة دقيق في طريقها الأحد لقطاع غزة لتجاوز أزمة الخبز (صفحة الهلال الأحمر المصري على فيسبوك)

تحرُّك مصري عاجل للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة

جرَت تحركات مصرية عاجلة للحد من تفاقم أزمة الخبز في غزة؛ حيث تم توجيه قافلة مساعدات تضم 280 شاحنة دقيق وسلال غذائية لتشغيل المخابز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمِّرت جرَّاء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تعلن مقتل عنصرين في غزة كانا يموِّلان «حماس» من إيران وتركيا

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل عنصرين في غزة، كانا متورطَين في تسهيل تحويل ملايين الشواقل من إيران وتركيا إلى الجناح العسكري لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أعضاء من اليمين الإسرائيلي ينتمون إلى منظمة «نحالا» الاستيطانية يحضرون درساً في حقل بالقرب من كيبوتس «ناحال عوز» جنوب إسرائيل (أ.ف.ب) p-circle

هجوم 7 أكتوبر يزعزع الأمل بالسلام في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي

ما زال داني رحاميم يؤمن بفكرة السلام، بخلاف كثيرين من جيرانه في كيبوتس «ناحال عوز» الإسرائيلي، الذين فقدوا الأمل بتحسُّن العلاقات مع سكان غزة بعد هجوم 2023.

«الشرق الأوسط» (ناحال عوز (إسرائيل))

العراق والأردن يبحثان تطوير المشروعات المشتركة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

العراق والأردن يبحثان تطوير المشروعات المشتركة

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في عمّان 26 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

أكد رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي، الاثنين، خلال لقائه في عمّان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن هذه الزيارة تهدف إلى تقوية العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وللتعبير عن حرص الحكومة العراقية على مواصلة تعزيز التعاون الثنائي، خصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وتطوير المشروعات المشتركة في هذه المجالات.

وأضاف الزيدي أن العراق يمثل اليوم نقطة لقاء للجميع، ويعتمد على مبدأ التوازن وتحقيق المصالح المشتركة في علاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة، داعياً إلى مواصلة الجهود الرامية لإنهاء الأزمات والتوترات في المنطقة، وإرساء دعائم الاستقرار فيها.

من جانبه، أكد العاهل الأردني حرص بلاده على تعزيز التعاون مع العراق على المستويات كافة، لا سيما السياسية والاقتصادية والتنموية، ودعم الأردن لدور العراق المحوري ومساعيه لفرض الأمن والاستقرار في المنطقة.

وحسب بيان للحكومة العراقية، جرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون المتبادل وفق الاتفاقات ومذكرات التفاهم الموقّعة بين البلدين، والتأكيد على ضرورة مواصلة التنسيق الثنائي، حيال مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يحقق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

ووصل رئيس الحكومة العراقية إلى عمّان على رأس وفد وزاري كبير ضم نائب رئيس الحكومة لشؤون الطاقة محسن المندلاوي ووزراء الخارجية والنفط والكهرباء والصناعة ومدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية.

إنهاء تكليف حميد الشطري

على صعيد آخر، أنهى رئيس الوزراء العراقي، الاثنين، تكليف حميد الشطري من رئاسة جهاز المخابرات الوطني.

وسيتولى الزيدي إدارة جهاز المخابرات العراقي مؤقتاً لحين تكليف مدير جديد خلفاً للشطري.

ويتولى الشطري رئاسة جهاز المخابرات الوطني العراقي منذ 19 ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد تعيينه من قبل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، خلفاً لرائد جوحي.

وُلد الشطري في محافظة ذي قار جنوب العراق، وتولى مناصب عدة منها مدير عام الاستخبارات ومكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية العراقية في يناير (كانون الثاني) 2021. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، تم تعيينه معاوناً لرئيس جهاز الأمن الوطني، ثم رئيساً للجهاز حتى يوليو (تموز) 2023، حين نُقل إلى مستشارية الأمن القومي. وفي ديسمبر 2024، عُيّن الشطري رئيساً لجهاز المخابرات الوطني العراقي.


هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

هل تكبح ضغوط بيئة «حزب الله» مشاركته بالحرب؟

دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية تنفذ مناورة داخل بلدة زوطر الشرقية المحتلة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتصدر تداعيات حرب إسرائيلية محتملة على بيئة «حزب الله»، قائمة النقاشات داخل الحزب في ظل مخاوف من احتمال معاودة انخراطه عسكرياً إسناداً لإيران. ويبدو أن الضغوط الشعبية باتت «أكبر من أن يتمكن من احتوائها»، حسبما يقول خصومه، خصوصاً بعد التهديد الإسرائيلي بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، ودفع مليون شيعي نحو النزوح.

وتنامى الاحتقان في صفوف بيئة الحزب، بعد الجولة الأخيرة من الحرب التي أدت إلى اجتياح نحو 60 بلدة وقرية في الجنوب، وتدمير 20 بلدة أخرى، ما منع السكان من العودة إلى قراهم، واضطرارهم إلى النزوح والبدء بحياة جديدة، مهنياً وأكاديمياً، خارج مناطقهم.

الفنانة التشكيلية لينا جوني تبحث بين الركام عن شظايا ذخيرة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة رومين في جنوب لبنان (أ.ب)

تململ من النزوح

لم تنحصر مظاهر الاعتراض والمواقف الرافضة لأي انخراط في حرب جديدة، بالمحايدين أو خصوم الحزب، بل شملت أفراداً وعائلات تنتمي إلى الحزب نفسه. فمن يعبر في الضاحية الجنوبية لبيروت في الآونة الأخيرة، يتلمّس هذا الرفض العام لأي انخراط بالحرب، وتتنوع الأسباب بين من يرى أن الحرب «لم تعدل أي نتيجة في المرة الماضية، بل ضاعفت الأزمة ووسّعت الاحتلال»، وبين من يرى أن الناس «تعبت من النزوح والخوف والعيش في مراكز إيواء مرة أخرى».

وتقول ندى (48 عاماً) التي تسكن في الضاحية الجنوبية لبيروت: «لسنا قادرين على النزوح مرة أخرى»، وذلك بعد اضطرارها وأطفالها للإقامة في مركز إيواء في بيروت لمدة ثلاثة أشهر خلال الحرب الماضية.

سيارات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

نقاشات داخلية

خضع هذا الملف لنقاشات ضمن قيادة الحزب نفسه على مدى الأشهر الماضية. وقالت مصادر مطلعة إن «المشاورات الداخلية حول الرد على الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات التفجير والنسف في الجنوب، لطالما أخذت بعين الاعتبار ردة الفعل الإسرائيلية، سواء في قصف الضاحية أو قصف البلدات الجنوبية الواقعة في العمق». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن «خلاصة تلك النقاشات الداخلية أفضت إلى أن التريث في الرد على الاعتداءات ليس ناتجاً عن ضعف في القدرة على الرد أو الإيلام، بل هو ناتج عن تداعيات الرد الإسرائيلي، وتجنب أي موجة نزوح جديدة». وأشارت المصادر إلى أن «هذا الملف، يتصدر الأولويات، ويحكم أي قرار بأي إجراء عسكري».

وعبّر مسؤول ملف الموارد والحدود في الحزب نواف الموسوي عن هذا التوجه، خلال مقابلة عبر منصة محلية بقوله رداً على سؤال: «في هذه الفترة تفضل المقاومة أن تجنب أهلها الوحشية الإسرائيلية». وأضاف الموسوي: «لم يسبق أن انخرط الحزب في الحرب السابقة، كي يشارك إلى جانب إيران أو إسنادها. كانت هناك فرصة في 2 مارس (آذار) الماضي، رأت فيها المقاومة مجالاً لتعديل ميزان القوى لإنهاء التغوّل الإسرائيلي. أما اليوم فلا يرى (حزب الله) أن هناك فرصة سانحة لتعديله».

جندي إسرائيلي قرب ملجأ متحرك مغطى بصور مرشح يميني للانتخابات الإسرائيلية في كريات شمونة قرب الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

قواعد اشتباك جديدة

بمعزل عن تبريرات الحزب للانخراط السابق أو احتمالات المشاركة مجدداً، يرى خصوم الحزب أن الحرب الأخيرة «خلقت تغييراً في مفهوم الردع، وأنتجت قواعد اشتباك جديدة غير معلنة». وتوضح مصادر شيعية معارضة للحزب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مفهوم الردع الجديد «يقوم على قصف إسرائيلي عنيف يجبر السكان على النزوح من الجنوب في حال أقيمت عملية عسكرية ضد القوات الإسرائيلية في المناطق اللبنانية المحتلة»، أما قواعد الاشتباك «فتتمثل في قصف الضاحية رداً على أي قصف لشمال إسرائيل أو عمقها»، لافتة إلى أن معادلة تحييد الضاحية أو بيروت عن القصف «ليست متصلة بالتوافقات الإيرانية - الأميركية فحسب، بل متصلة أيضاً بضغوط أميركية على إسرائيل لتجنب التأثير على المسار التفاوضي المباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية».

ورأت المصادر أن «الضغوط المجتمعية على (حزب الله) في داخل بيئته، باتت محركاً لأي قرار بإجراء عسكري يتخذه الحزب، خصوصاً بعد انفكاك جزء كبير من بيئته عنه، نتيجة الحرب الأخيرة والتدابير التي تمنع وصول الأموال الإيرانية إليه».

دورية راجلة للجيش الإسرائيلي في بلدة كفرشوبا جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

هوّة عسكرية

يُضاف ذلك إلى الهوة بميزان القوة بين الحزب وإسرائيل، ويقول المصدر المعارض نفسه إن الحزب «لم يستطع عسكرياً، ترميم قدراته السابقة بعد الحرب الأخيرة، في ظل القيود التي فرضتها الدولة اللبنانية، كما أن الفارق بالقوة النارية وبالتكنولوجيا يقوّض أي فرصة لاستئناف الحرب لتحقيق معادلات جديدة في الميدان تؤدي إلى انسحاب إسرائيلي من الأراضي المحتلة، أو وقف الملاحقات، وهو واقع يتجاهله الحزب في تلاوته للتبريرات السياسية حول عدم الانخراط في أي حرب محتملة ضد إيران».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: عمليات أمنية نوعية حددت موقع الإرهابيين منفذي مجزرة الكنيسة ولحظة مداهمتهم

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
TT

الأردن: عمليات أمنية نوعية حددت موقع الإرهابيين منفذي مجزرة الكنيسة ولحظة مداهمتهم

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)
الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)

نفذت القوات الأمنية الأردنية المختصة «عدداً كبيراً» من المداهمات في مواقع كان من المُحتمل وجود الإرهابيين الثلاثة، الذين نفذوا عملية «كنيسة حمود»، فيها، وساعد في ذلك حصر البيوت المهجورة في المناطق القريبة من منطقة حمود؛ وفق المصادر.

وكانت مجموعة إرهابية فتحت ظهر الجمعة النار من أسلحة أوتوماتيكية على مُعزّين موجودين في «كنيسة حمود»، وقت إقامة الجنّاز على روح أحد أبناء القرية. وتسببت الحادثة في استشهاد 9 مواطنين وإصابة العشرات.

وتحدثت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عمليات استخباراتية وأمنية قادت إلى حصر نطاق مواقع البحث والتحري، وصولاً إلى تحديد مكان وجود الإرهابيين بدقة، بعد تحصنهم في أحد البيوت المهجورة بقرية جديّدة التي ينتمي إليها المنفذون، وهم شقيقان وأحد أبناء عمومتهما، مختارين مكاناً للاختباء لا يبعد سوى 5 دقائق عن موقع «كنيسة حمود».

انتماءات المجموعة

لم تُجب المصادر عن انتماءات منفذي العملية الإرهابية إن كانت لتنظيمات تكفيرية خارجيّة، أم إنّ العملية معزولة عن أي تنسيق مع جهات خارجية وعلى غرار عمليات «الذئاب المنفردة». وأشارت المصادر إلى أن منفذي العملية «كانوا ينوون تنفيذ مخططهم مساء الخميس حيث أقيمت احتفالات رسمية بالقرب من موقع الكنيسة. ومع فشل مخططهم في تلك الليلة، تحولت خططهم نحو استهداف المصلين في الكنيسة».

آثار الرصاص على المبنى الذي اختبأ فيه الإرهابيون الثلاثة قرب منطقة حمود في الكرك جنوب الأردن (مديرية الأمن العام)

وبعد مداهمة المنزل الذي تحصن فيه الإرهابيون، عثر فريق المداهمة الخاص على كميات من الأسلحة والعتاد، «يُعتقد أنها كانت ستستخدم في عمليات أخرى من قِبل المجموعة نفسها». ولا يستبعد خبراء في الحركات الإسلامية أنه تكون للمجموعة اتصالات مع أطراف محلية أخرى في الداخل.

مصادر «الشرق الأوسط» دعت إلى «التريث قبل تداول معلومات من شأنها الإضرار بمسار التحقيق مع منفذي العملية الذين ما زالوا قيد العلاج في المستشفيات مع دخول الرأس المدبر للعملية في غيبوبة بعد إصابة بليغة تلقاها خلال عمليات الاشتباك مع القوة الأمنية»، في حين ما زال المصابون الآخرون قيد العلاج والملاحظة ليتسنى بدء التحقيق معهم ضمن مسار قانوني، وإحالتهم إلى المحكمة صاحبة الاختصاص في قضايا الإرهاب؛ «محكمة أمن الدولة (قضاء عسكري)».

التهريب والتسلل من الحدود

شهدت مناطق حدودية أردنية نشاطاً ملحوظاً لجهة إحباط عمليات تهريب المخدرات والسلاح. ومن هنا يدعو خبراء استراتيجيون إلى «الربط بين طبيعة السلاح الذي يُضبط على الحدود والأسلحة المستخدمة من جانب الإرهابيين»، داعين إلى «دعم جهود الأجهزة الأمنية والعسكرية بمتطلبات التصدي لمحاولات العبث بالأمن الوطني الذي يتعرض لاستهداف من الجوار، بالإضافة إلى العبء المترتب على حماية الحدود الشمالية والشرقية من الجانب الأردني فقط».

منزل مهجور دون أضواء ولا حركة

وكانت مصادر أردنية أكدت أن منفذي عملية «كنيسة حمود»؛ الذين قُبض عليهم فجر الاثنين، كانوا متحصنين بمنزل مهجور في قرية جديّدة المتاخمة لقرية حمود؛ وهي مكان تنفيذ العملية الإرهابية التي راح ضحيتها 9 قتلى وعشرات المصابين من روّاد الكنيسة حيث كانوا يشاركون في واجب عزاء.

الأمن الأردني في حالة استعداد لاقتحام المبنى الذي لجأ إليه الإرهابيون مرتكبو مجزرة كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك بالأردن (مديرية الأمن العام)

وأفادت مصادر «الشرق الأوسط» بأن «الإرهابيين تحصنوا في منزل مهجور لمدة 60 ساعة، واستطاعوا الاختباء والتخفي، حيث لم يشعر السكان المجاورون بأي حركة في المنزل المهجور الذي يبعد 6 كيلومترات عن قرية حمود».

وقالت المصادر نفسها إن «منفذي العملية الإرهابية شاهدوا من موقع تحصّنهم موكب تشييع جثامين ضحايا (كنيسة حمود) في أثناء مروره». وأضافت أن «المنفذين شقيقان وأحد أبناء عمومتهما».

ملاحقة المنفذين منذ اللحظات الأولى

مصادر أمنية مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «عمليات التحري بدأت مبكراً، وكانت التقديرات تشير إلى احتمالات وجود الإرهابيين في مناطق محددة، وتباعاً جرى تقسيم مناطق البحث إلى مربعات، والانتباه جيداً لإبعاد المدنيين عن خطر أي اشتباك مسلح مع المنفذين. وهو ما وقع فعلاً. لكن الخطط الأمنية أسفرت عن تأمين المواطنين الموجودين بالقرب من موقع تَحصّن الإرهابيين، دون وقوع أي إصابات في صفوف القوة الأمنية أو بين المدنيين».

وعن تفاصيل عملية القبض على الإرهابيين الثلاثة، أوضحت المصادر أن العملية الأمنية استُخدمت فيها طائرات مسيّرة و«روبوتات» موجهة من بُعد، وأن «الإرهابيين أطلقوا خلالها النار من سطح المنزل المتحصنين به على طائرات (الدرون) لمنعها من تحديد موقعهم على الخرائط الجوية. وفي النهاية أدخلت الأجهزة الأمنية (روبوتات) إلى مكان المواجهة للتأكد من إصابة الأهداف».

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

آلاف المشيعين والمعزين

وشيّع آلاف الأردنيين، الأحد، 8 من القتلى الـ9 الذين سقطوا في الهجوم الإرهابي الذي استهدف يوم الجمعة الماضي الموجودين في «كنيسة حمود» بمحافظة الكرك جنوب البلاد، في ظل حضور شعبي ورسمي وتشديد على مبادئ العيش المشترك.

وجاء التشييع الحاشد بعد يومين من إطلاق مسلحين يُشتبه في أنهم «تكفيريون»، النار على روّاد الكنيسة؛ ما أسفر عن مقتل 9 منهم وجرح نحو 25 آخرين، مع دفن القتيل الـ9 يوم الاثنين في مقبرة «سحاب» جنوب عمّان، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن عائلته.

وتُحذر قوى محسوبة على تيارات سياسية متعددة من «استمرار سياسات الاسترضاء في إغفال تطوير المناهج الدراسية، وإبقائها عند أساليب تعليم تقليدية؛ لا اتصال لها بالتربية المجتمعية وطبيعة التواصل بين فئات المجتمع، وقبول واحترام الآخر»، وذاك بعد تعليقات سلبية من رواد منصات التواصل الاجتماعي استدعت تدخل وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية منعاً للفتنة ووضع حد لمفتعليها.

وكان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني حذّر مبكراً، في عام 2014 خلال افتتاح واحدة من الدورات البرلمانية، بأن «واجبنا الديني والإنساني التصدي بكل حزم وقوة لكل من يحاول إشعال الحروب الطائفية أو المذهبية وتشويه صورة الإسلام والمسلمين».

ولفت الملك عبد الله الثاني حينها إلى أن الحرب على «هذه التنظيمات الإرهابية وعلى هذا الفكر المتطرف هي حربنا»، وأنه لا بد من «الدفاع عن أنفسنا وعن الإسلام وقيم التسامح والاعتدال، ومحاربة التطرف والإرهاب»، وشدد على أن «كل من يؤيد هذا الفكر التكفيري المتطرف أو يحاول تبريره فهو عدوٌ للإسلام وعدوٌ للوطن وكل القيم الإنسانية النبيلة»، مشيراً إلى أن «هذه التنظيمات تشن حربها على الإسلام والمسلمين قبل غيرهم».