الصناعة الألمانية تشبّه اتفاق أوروبا التجاري مع أميركا بـ «عاصفة عاتية»

ميرتس: الاتفاق «يجنب تصعيداً غير ضروري»

عمال على أحد خطوط الإنتاج بمصنع سيارات في ألمانيا (رويترز)
عمال على أحد خطوط الإنتاج بمصنع سيارات في ألمانيا (رويترز)
TT

الصناعة الألمانية تشبّه اتفاق أوروبا التجاري مع أميركا بـ «عاصفة عاتية»

عمال على أحد خطوط الإنتاج بمصنع سيارات في ألمانيا (رويترز)
عمال على أحد خطوط الإنتاج بمصنع سيارات في ألمانيا (رويترز)

بينما رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس باتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، انتقد اتحاد الصناعات الألمانية (بي دي أي) الاتفاق، وقال إنه «تسوية غير كافية، ويرسل إشارة كارثية إلى الاقتصادات المترابطة بشكل وثيق على جانبي المحيط الأطلسي».

وأبرمت الولايات المتحدة اتفاق إطار تجارياً مع الاتحاد الأوروبي يوم الأحد، تفرض بموجبه رسوماً جمركية 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي، ليتجنبا حرباً بين حليفين يمثلان ما يقرب من ثلث التجارة العالمية.

واعتبر المستشار الألماني الاتفاق أنه «يجنب تصعيداً غير ضروري في العلاقات التجارية عبر الأطلسي».

وقال في بيان: «لقد تمكنا بذلك من الحفاظ على مصالحنا الأساسية، رغم أنني كنت آمل أن أرى المزيد من التسهيلات في التجارة عبر الأطلسي». والولايات المتحدة هي أكبر شريك تجاري لألمانيا.

وأضاف ميرتس: «يساعد هذا الاتفاق في تجنب نزاع تجاري كان من شأنه أن يؤثر بشدة على الاقتصاد الألماني»، معرباً عن ارتياحه، خصوصاً بشأن قطاع صناعة السيارات «حيث سيتم خفض الرسوم الجمركية الحالية البالغة 27.5 في المائة إلى النصف تقريباً، لتغدو 15 في المائة».

وتابع زعيم أكبر اقتصاد في أوروبا: «في هذا المجال على وجه التحديد يكتسب الخفض السريع للرسوم الجمركية أهمية قصوى».

وبالإضافة إلى قطاع السيارات الذي يعد ركيزة أساسية للصناعة الألمانية، فإن قطاعي الكيماويات والآلات يعتمدان بشكل خاص على الصادرات إلى الولايات المتحدة.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاثرين رايشه إن اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توفر اليقين في الأوقات الصعبة، رغم أن معدل الرسوم الجمركية البالغ 15 في المائة سيشكل تحدياً للشركات.

وقالت رايشه: «الاتفاقية، بتعريفتها الأساسية البالغة 15 في المائة، تُمثل تحدياً لنا بالتأكيد. لكن الجانب الإيجابي فيها هو أنها توفر اليقين».

وأضافت أنه من المهم الآن توضيح كيفية تنفيذ الاتفاقية بسرعة، وضمان قدرة ألمانيا على الاعتماد على بقاء الاتفاقية التي تم الاتفاق عليها مساء الأحد. مؤكدة: «ستكون هناك حاجة للتكيف في بعض القطاعات».

أما المتحدث باسم الحكومة الألمانية فقال إننا ندرك التحديات التي يفرضها هذا الاتفاق على الاقتصاد الألماني، «وندرك الحاجة إلى مزيد من المفاوضات بشأن الصلب والألمنيوم». وأضاف أن تفاصيل الاتفاق لم تُحسم بعد.

الصناعة الألمانية تنتقد الاتفاق

حذّر اتحاد الصناعات الألمانية النافذ من «تداعيات سلبية كبيرة على الصناعة» للرسوم الجمركية البالغة 15 في المائة التي ينص عليها الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وقال الاتحاد في بيان إن «هذا الاتفاق يمثل تسوية غير كافية، ويرسل إشارة كارثية للاقتصاد المترابط بشكل وثيق على جانبي الأطلسي»، مضيفاً أن «الاتحاد الأوروبي يقبل رسوماً جمركية مؤلمة» من شأنها أن «تكون لها تداعيات سلبية كبيرة على الصناعة الألمانية المعتمدة بشكل كبير على التصدير».

بدورها، قالت جمعية التجارة الكيميائية الألمانية (في سي آي) إن الاتفاق ينص على رسوم «باهظة». وأوردت في بيان: «عندما يتوقع المرء إعصاراً، يفرح بعاصفة عاتية. لقد تم تجنب التصعيد، لكن التكلفة باهظة على كلا الجانبين».

ووصف اتحاد المصدرين الألمان القرار بأنه «تسوية مؤلمة» تشكل «تهديداً وجودياً» للعديد من الشركات.

وقال رئيس معهد إيفو الاقتصادي المرموق كليمنس فاوست إن الاتفاق يمثل «إهانة للاتحاد الأوروبي تعكس اختلال التوازن في القوة».

وبينما لا تزال هناك تفاصيل كثيرة في الاتفاق تحتاج إلى تسوية، أعرب المستشار عن «دعمه الكامل للمفاوضات التي ستبدأ الآن بشأن تفاصيل الاتفاق».

أما وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل فاعتبر أن التوصل إلى حل تفاوضي مع واشنطن «أمر جيد بوصفه خطوة أولى».

وأضاف: «سنقوم الآن بتقييم نتائج المفاوضات وأثرها على الاقتصاد والتوظيف في ألمانيا».

الاتفاق ضخم

وأبرمت الولايات المتحدة اتفاق إطار تجارياً مع الاتحاد الأوروبي يوم الأحد تفرض بموجبه رسوماً جمركية 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي. وقال ترمب للصحافيين بعد اجتماعٍ استمر ساعة مع فون دير لاين: «أعتقد أن هذه أكبر صفقة تبرم على الإطلاق».

وردت فون دير لاين بالقول إن الرسوم الجمركية البالغة 15 في المائة تطبق «على جميع القطاعات». وأضافت: «لدينا اتفاق تجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، وهو اتفاق بالغ الأهمية. إنه اتفاق ضخم. سيحقق الاستقرار».

يشمل الاتفاق أيضاً استثمار الاتحاد الأوروبي 600 مليار دولار في الولايات المتحدة، وشراءه طاقة وعتاداً عسكرياً أميركياً بمبالغ كبيرة.

وتجلب الصفقة المزيد من الوضوح للشركات الأوروبية. ومع ذلك، سينظر الكثيرون في أوروبا إلى الرسوم الجمركية الأساسية البالغة 15 في المائة على أنها نتيجة ضعيفة مقارنة بالطموح الأوروبي الأولي بالتوصل لاتفاق لإلغاء الرسوم، رغم من أنها أفضل من 30 في المائة التي هدد بها ترمب.

لكن بيرند لانج، عضو «الحزب الديمقراطي الاجتماعي» الألماني ورئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي قال إنه «ينتقد بشدة» الرسوم الجمركية، لأنها غير متوازنة، وأن الاستثمارات الموعودة البالغة 600 مليار دولار ستأتي على الأرجح على حساب الصناعة في الاتحاد الأوروبي.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

أوروبا الاتحاد الأوروبي (رويترز)

الاتحاد الأوروبي لتوقيع اتفاق شراكة أمنية مع الهند

أعرب الاتحاد الأوروبي الذي يتفاوض مع الهند على اتفاق كبير للتجارة الحرّة عن استعداده لتوقيع اتفاق شراكة في مجال الأمن والدفاع مع نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يغادر مقر رئاسة الوزراء في «10 داونينغ ستريت» متوجهاً إلى البرلمان بلندن - 21 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: بريطانيا على حبل مشدود بين أميركا وأوروبا في أزمة غرينلاند

كشفت أزمة غرينلاند مجدداً مدى هشاشة التوازن الذي يحاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الحفاظ عليه بين ضفتي الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد ناقلة نفط تبحر في خليج ناخودكا الروسي المورِّد الرئيسي للهند (رويترز)

شركات التكرير الهندية تزيد واردات خام الشرق الأوسط على حساب النفط الروسي

تعيد شركات التكرير الهندية رسم استراتيجيات استيراد النفط الخام لتقليل مشترياتها من روسيا، المورد الرئيسي، ​وتعزيز الواردات من الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سكوت بيسنت في مقر البيت الأميركي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ ب)

بيسنت: لا قلق بشأن سندات الخزانة الأميركية رغم تهديدات ترمب لأوروبا

قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إنه لا يشعر بالقلق حيال أي عمليات بيع محتملة لسندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (دافوس )

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.


فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
TT

فنزويلا تصدر 7.8 مليون برميل من النفط في إطار اتفاقية توريد لأميركا

ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)
ناقلة نفط في بحيرة ماراكايبو بفنزويلا (رويترز)

أظهرت ​بيانات تتبع السفن ووثائق من شركة النفط «بتروليوس دي فنزويلا» الحكومية (‌بي. دي. في. إس. ⁠إي) ‌الأربعاء، أن حجم النفط الفنزويلي الذي جرى تصديره حتى الآن ⁠في إطار صفقة ‌توريد رئيسية ‍بقيمة ‍ملياري دولار ‍مع الولايات المتحدة بلغ نحو 7.8 مليون ​برميل.

ويحول هذا التقدم البطيء ⁠في الشحنات دون تمكن الشركة الحكومية من التحول كلية عن سياسة تخفيض الإنتاج.

ويعد رفع إنتاج النفط الخام من فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطيات نفطية في العالم، هدفاً رئيسياً للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية مداهمة مطلع هذا الشهر.

وأفاد 3 مسؤولين تنفيذيين حضروا اجتماعاً مع مسؤولين تنفيذيين في شركات النفط، الأربعاء، بأن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أبلغهم بإمكانية زيادة إنتاج فنزويلا بنسبة 30 في المائة على مستواه الحالي البالغ 900 ألف برميل يومياً على المدى القريب إلى المتوسط، وفقاً لـ«رويترز».

وأدت سنوات من نقص الاستثمار والعقوبات إلى انخفاض حاد في إنتاج النفط الفنزويلي. ففي سبعينات القرن الماضي، كان إنتاجها يبلغ 3.5 مليون برميل يومياً، ما شكَّل 7 في المائة من الإمدادات العالمية، في حين لا يُمثل حالياً سوى 1 في المائة من الإنتاج العالمي.

وقد صرح ترمب بأن الولايات المتحدة تعتزم السيطرة على موارد النفط الفنزويلية إلى أجل غير مسمى، في إطار سعيها لإعادة بناء قطاعها النفطي المتهالك ضمن خطة بقيمة 100 مليار دولار. وأضاف ترمب، الثلاثاء، أن إدارته سحبت حتى الآن 50 مليون برميل من النفط من فنزويلا، وتبيع جزءاً منها في السوق المفتوحة.


«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفتتح باللون الأخضر عقب استبعاد ترمب الخيار العسكري في غرينلاند

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت أسهم «وول ستريت» على ارتفاع، يوم الأربعاء، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه لن يضم غرينلاند بالقوة، مُصرّاً على «مفاوضات فورية» لجعلها إقليماً أميركياً.

وأبلغ ترمب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أنه «لن يستخدم القوة» لضم غرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، وركّز عليها الرئيس الأميركي في الأيام الأخيرة.

وفي الدقائق الأولى من التداول، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 48697.73 نقطة.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة إلى 6819.92 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة طفيفة بلغت 0.2 في المائة إلى 22988.96 نقطة.

كانت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المنطقة الحمراء قبل تصريح ترمب بشأن غرينلاند، ما زاد من خسائر يوم الثلاثاء عندما أثار تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على أوروبا بسبب موقفها من غرينلاند اضطراباً في الأسواق.

قال كين ماهوني من شركة ماهوني لإدارة الأصول: «من الصعب جداً على المستثمرين التعامل مع هذا القدر من عدم اليقين. لم يتوقع سوى عدد قليل جداً من المستثمرين مع بداية العام الجديد أن الرئيس قد فكر جدياً في استهداف غرينلاند وتهديد أوروبا، المعارضة له في هذا الإجراء، بفرض رسوم جمركية، وهو ما كانت له تداعيات كبيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع».

أما على صعيد الشركات الفردية، فقد انخفض سهم نتفليكس بنسبة 5.2 في المائة بعد أن توقعت الشركة أن تكون إيراداتها ثابتة تقريباً في الربع الحالي بعد سنوات من النمو.