«سينومي ريتيل»... من الخسائر الكبرى إلى شراكة استراتيجية محتملة مع «الفطيم»

الفراج لـ«الشرق الأوسط»: مكاسب السهم إيجابية لكن السوق بانتظار الأثر الفعلي للصفقة

صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
TT

«سينومي ريتيل»... من الخسائر الكبرى إلى شراكة استراتيجية محتملة مع «الفطيم»

صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)
صورة من أحد المجمعات التجارية في السعودية (سينومي)

بعد سنوات من الأداء المتذبذب والخسائر المتراكمة، دخلت شركة «فواز عبد العزيز الحكير وشركاه» المعروفة تجارياً باسم «سينومي ريتيل» مرحلة تحول جديدة، عقب إعلانها عن صفقة استراتيجية محتملة مع مجموعة «الفطيم» الإماراتية، تستحوذ بموجبها الأخيرة على نحو 49.95 في المائة من أسهم الشركة مقابل أكثر من 2.5 مليار ريال (675 مليون دولار).

يأتي هذا التطور بعد تحديات مالية وتشغيلية دفعت «سينومي ريتيل» إلى واحدة من أوسع عمليات إعادة الهيكلة في قطاع التجزئة السعودي، شملت التخارج من علامات تجارية وإغلاق عدد كبير من المتاجر وخفض رأس المال، وسط خسائر تجاوزت المليار ريال.

إعادة الهيكلة

في عام 2023، تكبّدت الشركة خسائر بنحو 1.18 مليار ريال (314.6 مليون دولار)، نتيجة تحديات شملت ارتفاع تكاليف الإيرادات بنسبة 3.2 في المائة وتراجع إيرادات قطاع الأغذية والمشروبات بنسبة 7.1 في المائة. كما شهد العام استقالة الرئيس التنفيذي بعد أقل من عام على تعيينه، في ظل محاولات لضبط محفظة تشغيلية متضخمة.

وفي أبريل (نيسان) 2024، أعلنت الشركة خطة إعادة هيكلة شاملة تضمنت:

• التخارج من 39 علامة تجارية، وتخفيض المحفظة من 75 إلى 13 علامة رئيسية.

• تقليص عدد المتاجر من 1051 إلى 367 متجراً.

• خفض رأس المال بنسبة 91 في المائة، من خلال تقليص عدد الأسهم من 115 ملياراً إلى 10 مليارات سهم، وخفض القيمة الاسمية من 10 ريالات إلى ريال واحد.

أدى هذا التحول إلى هبوط السهم في أبريل 2024 إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات، مسجلاً 11.3 ريال.

عودة تدريجية إلى الربحية

وفي بداية عام 2025، أعلنت «سينومي ريتيل» عن تسجيل أرباح فصلية بلغت 1.8 مليون ريال (480 ألف دولار) في الربع الأول، مقارنة بخسائر قُدرت بـ151.8 مليون ريال خلال الفترة نفسها من العام السابق، ما اعتُبر أول مؤشر إيجابي على تعافي الأداء.

صفقة مفصلية

في بيان إلى السوق المالية السعودية «تداول» يوم الأحد، أعلنت «سينومي ريتيل» عن صفقة محتملة بين مساهمين مؤسسين وبين «الفطيم»، تتضمن بيع 49.95 في المائة من الأسهم بقيمة 2.5 مليار ريال، وبسعر 44 ريالاً للسهم، وهو أقل بنحو 33 في المائة من السعر السوقي قبل تنفيذ الصفقة.

ومن جانبها، تعتزم «الفطيم» ضخ ما لا يقل عن 1.3 مليار ريال (346.7 مليون دولار) كقرض مساهم، لتعزيز المركز المالي للشركة وتمويل خطط نموها.

ارتداد إيجابي لسهم الشركة

بعد إعلان الصفقة، ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة تقارب 4 في المائة في تداولات 20 يوليو (تموز) 2025، ليصل إلى 34.82 ريال، مواصلاً أداءً إيجابياً امتد ثلاثة أشهر، حقق خلالها مكاسب بنحو 150 في المائة. قبل أن يغلق منخفضاً بنحو 10 في المائة عند 29.30 ريال.

وفي تعليقه على أداء السهم، قال الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، إن الشركة «تمر بتحول كبير بعد سنوات من الخسائر». وأضاف أن السهم هبط إلى 11.3 ريال في أبريل 2024 مع إعلان خسائر سنوية تجاوزت 1.18 مليار ريال وتخفيض رأس المال بنسبة 91 في المائة.

وأشار إلى أن الخسائر المتراكمة حينها بلغت 1.6 مليار ريال، بينما لم يتجاوز رأس المال 1.147 مليار ريال، وبلغت المطلوبات على الشركة نحو 5.4 مليار ريال، مما أثار قلق المستثمرين.

وأوضح أن تحقيق أرباح في الربع الأول من 2025 أعاد بعض الثقة، وبدأ السهم بالصعود حتى وصل إلى 34 ريالاً في منتصف يوليو. ورغم أن سعر الصفقة أعلى من السعر الحالي بـ10 ريالات، فإن نجاح تنفيذ الصفقة يُعد عاملاً حاسماً في دعم السهم.

وبيّن الفراج أن السعر الحالي يشكل مستوى مقاومة فنياً مهماً، يصعب تجاوزه دون محفزات واضحة، مثل تحويل قرض «الفطيم» إلى تمويل فعلي.

فرصة ثمينة

وذكر الفراج أنه ينظر إلى صفقة «الفطيم» كفرصة مهمة لـ«سينومي ريتيل»، نظراً إلى خبرة المجموعة الإماراتية في قطاع التجزئة، وتشغيلها لعلامات عالمية مثل «زارا» و«بيرشكا» و«ماسيمو دوتي» في أكثر من 10 دول. ومن شأن هذه الشراكة أن تسهم في تحسين الأداء التشغيلي والتوسع الإقليمي.

ويرى الفراج أنه رغم تحسّن أداء السهم، فإن استدامة الصعود مرهونة بعدة عوامل، أبرزها تنفيذ الصفقة وضمان القرض الموعود، إضافة إلى استمرار تحسّن الأداء المالي. و«يترقب المستثمرون رؤية أثر الشراكة على التشغيل الفعلي وليس فقط على هيكل الملكية».

وتابع: «في حال إتمام الصفقة، من المرجّح أن يتحرك السهم نحو مستوى 44 ريالاً، مما يعزز الثقة بالسوق. أما في حال تأخر تنفيذها، فقد يشهد السهم تراجعاً مؤقتاً، خصوصاً من المستثمرين قصيري الأجل».

أخيراً، ومع دخول «الفطيم» كشريك استراتيجي، تبدأ «سينومي ريتيل» فصلاً جديداً يركز على رفع الكفاءة التشغيلية وتنشيط محفظة العلامات التجارية. وتستفيد الشركة من خبرة «الفطيم» في قطاع التجزئة بالمنطقة، في وقت يرتبط مستقبلها بمدى قدرتها على تحويل هذه الشراكة إلى نتائج ملموسة تعزز الاستقرار والنمو في المرحلة المقبلة، بحسب الفراج.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تستقر قرب أعلى مستوياتها مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» تستقر قرب أعلى مستوياتها مع صعود النفط وترقب بيانات التضخم

استقرت سوق الأسهم الأميركية قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق، فيما ارتفعت أسعار النفط في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مقر مجموعة «أكوا» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

ذراع «أكوا لخدمات المواقع» تدخل أوروبا بالاستحواذ على أعمال «إيثوس إنيرجي»

أعلنت شركة «أكوا لخدمات المواقع» السعودية استحواذها على أعمال خدمات توربينات الغاز التابعة لـ«إيثوس إنيرجي» في مدينة فروتسواف البولندية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

سهم «معادن» يقفز 5 % ويدفع السوق السعودية للإغلاق في المنطقة الخضراء

ارتفعت السوق السعودية بدعم من أسهم المواد الأساسية، مع قفزة «معادن» 5 في المائة ومكاسب لعدد من الأسهم القيادية، رغم تراجع «الراجحي».

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد شعار شركة «إنتل» في رسم توضيحي (رويترز)

«إنتل» تعتزم جمع 15 مليار دولار عبر طرح أسهم لتمويل توسعها في تصنيع الرقائق

أعلنت شركة «إنتل» يوم الاثنين أنها تخطط لجمع 15 مليار دولار من خلال طرح أسهم جديدة، في خطوة تهدف إلى تمويل التوسع المكلف في أعمال تصنيع الرقائق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد أفق مدينة فرنكفورت والحي المالي في ألمانيا (رويترز)

معنويات مستثمري منطقة اليورو تستعيد إيجابيتها في أغسطس

أظهر استطلاع أجرته شركة «سنتكس» ونُشرت نتائجه يوم الاثنين أن معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو عادت إلى المنطقة الإيجابية في أغسطس

«الشرق الأوسط» (برلين)

«يونيبر» الألمانية للطاقة لإقامة مراكز بيانات في مواقع محطات الكهرباء

تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)
تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)
TT

«يونيبر» الألمانية للطاقة لإقامة مراكز بيانات في مواقع محطات الكهرباء

تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)
تطور «يونيبر» مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لها لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي (رويترز)

كشفت شركة الطاقة الألمانية «يونيبر» عن خططها لتحقيق إيرادات أيضاً من إقامة مراكز بيانات في مواقع محطات توليد الكهرباء.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، ميخائيل لويس، في دوسلدورف، الثلاثاء: «نطور بذلك مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لنا لتصبح مواقع لاقتصاد الذكاء الاصطناعي».

وأضاف لويس: «لقد حددنا بالفعل أكثر من 10 مواقع مملوكة لنا وتتوفر فيها البنية التحتية المناسبة، على امتداد مراكز البيانات الأوروبية».

وأوضح أن 3 مشروعات وصلت إلى مراحل متقدمة من التطوير، وقال: «لقد أنجزنا بالفعل أول مشروع في بريطانيا، ونتوقع اتخاذ قرارات استثمارية أخرى خلال العام الحالي».

وأضاف لويس أن الثورة الصناعية المقبلة ستقودها تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي... «في نهاية المطاف، تحتاج حتى أفضل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى شيء واحد: طاقة آمنة ومتاحة بشكل موثوق»، موضحاً أن «عنق الزجاجة أمام بناء مراكز بيانات جديدة يتمثل في توصيلها بشبكة الكهرباء».

وقال: «غالباً ما ينتظر المطورون في ألمانيا سنوات للحصول على موافقات التوصيل بالشبكة، بينما تتوفر لدينا بالفعل وصلات الشبكة في كثير من مواقع محطات توليد الكهرباء التابعة لنا».

وتعمل شركة الطاقة الألمانية «آر دبليو إي» أيضاً على تطوير مراكز بيانات في مواقع مملوكة لها. ووفقاً لبيانات الشركة، فإنه يجري حالياً تطوير نحو 10 مواقع.

نتائج الأعمال

وبعد الأشهر الستة الأولى من عام 2026، تنظر «يونيبر» بمزيد من التفاؤل إلى إجمالي نتائج العام. وأكدت الشركة توقعاتها للنتائج، كما رفعت الحدود الدنيا لها، حيث من المتوقع الآن أن يتراوح صافي الربح المعدل في نهاية العام بين 500 و600 مليون يورو؛ مما يعني في أسوأ الحالات زيادة قدرها 150 مليون يورو مقارنة بالتوقعات السابقة.

واستمر الزخم الإيجابي الذي بدأ في مطلع العام خلال الربع الثاني من 2026، حيث حققت «يونيبر» خلال النصف الأول من العام 711 مليون يورو من النتائج التشغيلية في أعمالها اليومية، بزيادة نحو 90 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

واستفادت الشركة من قوة نشاط تجارة الغاز؛ إذ لن تكون هناك هذا العام تكاليف إجراءات إعادة الهيكلة الباهظة التي تكبدتها سابقاً. في المقابل، كان التوقف غير المخطط له لإحدى محطات الطاقة النووية في السويد عاملاً سلبياً. وتضاعفت أرباح المجموعة المعدلة نحو 3 مرات لتصل إلى 388 مليون يورو.

ولا تزال الحكومة الألمانية مالكة «يونيبر». وقد دخلت الشركة، التي كانت أكبر مستورد للغاز في ألمانيا، أزمة عام 2022 بعدما أوقفت روسيا إمدادات الغاز عقب بدء الحرب الروسية - الأوكرانية.

وأنقذت الدولة الألمانية الشركة من خلال مساعدات بمليارات اليوروات، وأصبحت عملياً مالكتها الوحيدة. وقد بدأت الحكومة الألمانية مؤخراً إجراءات إعادة بيع حصتها، لكنها على الأرجح لن تتخلى في البداية عن كامل حصتها. كما يُبحث طرح الشركة في البورصة.

وتعدّ «يونيبر» من كبرى شركات الطاقة في أوروبا بمجالَي توليد الكهرباء وتجارة الغاز. وتدير الشركة، من بين نشاطات أخرى، محطات لتوليد الكهرباء بالفحم الحجري والغاز في ألمانيا وبريطانيا والسويد.

كما تولد «يونيبر» الكهرباء من الطاقة الكهرومائية. وتمتلك حصة الغالبية في إحدى محطات الطاقة النووية بالسويد. وتعدّ الشركة أيضاً أكبر مشغل لمرافق تخزين الغاز في ألمانيا.


«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)
إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)
TT

«أديس» تستأنف تشغيل جميع منصاتها البحرية المعلَّقة في السعودية

إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)
إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«أديس» (الشركة)

تلقت شركة «أديس القابضة» إخطارات باستئناف العمل في جميع منصاتها البحرية التي عُلِّق تشغيلها مؤقتاً في السعودية، في تطور يعزز وضوح مستويات النشاط، ويؤكد متانة المقومات الأساسية لسوق الحفر البحري في دول مجلس التعاون الخليجي.

وأوضحت الشركة في بيان نشر على موقع السوق المالية السعودية (تداول) اليوم (الثلاثاء)، أن معدلات استخدام منصات الحفر المرفوعة المتعاقد عليها تتجاوز 90 في المائة، مدعومة بمعدلات إيجار يومي قوية، ما يعكس شحاً هيكلياً في السوق يدعم أداء «أديس».

وأشارت إلى أن إخطارات استئناف العمل تتوافق مع رؤيتها التي سبق أن أفصحت عنها ضمن نتائج الربع الأول من عام 2026، والتي أكدت خلالها أن تعليق بعض منصاتها البحرية في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي كان مدفوعاً بالتطورات الإقليمية، وليس نتيجة ضعف الطلب، وأن التعليق ذو طبيعة قصيرة الأجل.

وقالت الشركة إن استئناف العمل يوفر وضوحاً أكبر بشأن مستويات النشاط في المنطقة، ويؤكد مجدداً قوة المقومات الأساسية لسوق الحفر البحري في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أديس القابضة» محمد فاروق، إن التطور يعكس انفراج الوضع الإقليمي بصورة إيجابية، إلى جانب جاهزية فرق العمل لاستئناف النشاط.

وأضاف: «سلامة موظفينا وأصولنا أولويتنا القصوى، وهو الانضباط الذي مكَّننا من الحفاظ على سلامة عملياتنا التشغيلية طوال هذه الفترة، ووضعنا في موقع يتيح لنا الاستعداد التام لاستئناف النشاط، بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وأكدت «أديس» استمرار نطاق إرشاداتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء للعام المالي 2026، عند 4.50 مليار ريال إلى 4.87 مليار ريال (1.20 مليار دولار إلى 1.30 مليار دولار).

وأوضحت أن هذه التوقعات مدعومة بحجم المجموعة وتنوعها الجغرافي، الذي يضم 123 منصة حفر، إلى جانب استمرار تحقيق الوفورات التشغيلية الناتجة عن صفقة الاستحواذ على «شيلف دريلينغ»، واستمرار الزخم في أسواقها الدولية.

كما صعد سهم «أديس» 4 في المائة إلى 18.26 ريال، بعد إعلان استئناف تشغيل منصاتها البحرية.


تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة بأميركا يرتفع لأعلى مستوى في 11 شهراً

حلاق ينتظر الزبائن داخل شاحنته في أحد شوارع نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
حلاق ينتظر الزبائن داخل شاحنته في أحد شوارع نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة بأميركا يرتفع لأعلى مستوى في 11 شهراً

حلاق ينتظر الزبائن داخل شاحنته في أحد شوارع نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
حلاق ينتظر الزبائن داخل شاحنته في أحد شوارع نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

ارتفع مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في 11 شهراً خلال يوليو (تموز)، مع زيادة ملحوظة في نسبة أصحاب الأعمال الذين أعلنوا خططاً لزيادة التوظيف، ما يشير إلى أنَّ التراجع الذي شهدته رواتب القطاعات غير الزراعية الشهر الماضي قد يكون مؤقتاً.

وأعلن الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة (NFIB)، يوم الثلاثاء، ارتفاع مؤشر تفاؤل أصحاب الأعمال الصغيرة 2.4 نقطة إلى 99.8 نقطة الشهر الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2025، متجاوزاً متوسطه التاريخي البالغ 98.0 نقطة على مدى 52 عاماً، وفق «رويترز».

ومع ذلك، ارتفع مؤشر عدم اليقين في الاستطلاع نقطتين إلى 91، وسط زيادة في عدد أصحاب الأعمال الذين أعربوا عن عدم تأكدهم من أنَّ الوقت مناسب للتوسُّع. كما أبدى أصحاب الأعمال حالةَ من عدم اليقين بشأن خطط الإنفاق الرأسمالي.

وقال بيل دانكلبرغ، كبير الاقتصاديِّين في الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة: «لا يزال عدم اليقين مرتفعاً، على الأرجح بسبب الوضع المرتبط بالحرب مع إيران. وسيكون التَّوصُّل إلى حلٍّ فعّالٍ إضافةً كبيرةً للاقتصاد وأصحاب الأعمال الصغيرة».

وارتفع مؤشر التوظيف في الاستطلاع 1.9 نقطة إلى 102.1 نقطة، بعد 4 أشهر متتالية من التراجع. وقفزت نسبة أصحاب الأعمال الذين يخطِّطون لاستحداث وظائف جديدة خلال الأشهر الـ3 المقبلة 9 نقاط إلى 20 في المائة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. إلا أنَّ هذه الخطط قد تواجه تحديات؛ بسبب نقص العمالة.

وارتفعت نسبة أصحاب الأعمال الذين أفادوا بوجود وظائف شاغرة لم يتمكَّنوا من شغلها 4 نقاط إلى 36 في المائة، وهي أعلى نسبة منذ يونيو (حزيران) 2025. وشملت الوظائف الشاغرة عمالةً ماهرةً وغير ماهرة.

وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، انخفاضاً غير متوقع في رواتب القطاعات غير الزراعية خلال يوليو، إلى جانب تعديلات كبيرة بالخفض لبيانات شهرَي مايو (أيار) ويونيو. وعزا بعض الاقتصاديِّين هذا التراجع في التوظيف إلى نقص العمالة.

وانخفض حجم القوى العاملة بأكثر من مليون شخص منذ بداية العام، في ظلِّ حالات التقاعد وحملة صارمة على الهجرة غير الشرعية من جانب إدارة الرئيس دونالد ترمب. ومن المرجح أن تشهد القوى العاملة مزيداً من التراجع مع فقدان مئات الآلاف من المهاجرين وضعهم القانوني.

وأظهر استطلاع الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة أنَّ توافر العمالة وجودتها كان المشكلة الأبرز التي تواجه أصحاب الأعمال الصغيرة في يوليو، إذ أشار 27 في المائة منهم إلى ذلك بوصفه مشكلتهم الرئيسية، وهي نسبة أعلى بكثير من المتوسط التاريخي البالغ 12 في المائة.

ومن قطاع البناء إلى الزراعة، هيمن توافر العمالة على تعليقات أصحاب الأعمال. وقال بعضهم إن «العثور على عمالة ماهرة ومؤهلة أو توفيرها أمر شبه مستحيل»، بينما قال آخرون إن «القوى العاملة تتقلص، ويبدو أنَّ العثور على أشخاص ذوي كفاءة عالية في مجالات العمل أصبح أكثر صعوبة».

وانخفضت نسبة أصحاب الأعمال الذين عدّوا التضخم المشكلة الأهم للمرة الأولى هذا العام، إذ أشار 14 في المائة فقط من الشركات إلى أنَّه يُمثِّل المشكلة الرئيسية، بانخفاض قدره 7 نقاط مئوية عن يونيو.