4 أسباب وراء تراجع سوق الأسهم السعودية في النصف الأول

هبط المؤشر 7 % ووصلت الخسائر السوقية لنحو 266 مليار دولار

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

4 أسباب وراء تراجع سوق الأسهم السعودية في النصف الأول

مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان شاشة التداول في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

حدد مختصون ومحللون ماليون 4 أسباب وراء تراجع سوق الأسهم السعودية خلال النصف الأول من عام 2025، مبينين خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن السوق تأثرت بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، واستمرار التوترات التجارية والرسوم الجمركية المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا، وتقلبات أسعار النفط، وكذلك استمرار أسعار الفائدة مرتفعة؛ مما تسبب بشكل رئيسي في شح السيولة وتأثيرها على تداولات السوق.

وتوقع المختصون أن تعاود السوق تصحيح مسارها خلال تداولات النصف الثاني من العام الحالي، بدعم من توقعات خفض أسعار الفائدة عالمياً، وتحسن أسعار النفط، وانخفاض حالة الضبابية الاقتصادية والتجارية، والتوقعات الإيجابية بشأن نمو الناتج المحلي السعودي والقطاع غير النفطي، وكذلك استمرار الإنفاق الحكومي على المشروعات الكبرى.

وكانت سوق الأسهم السعودية قد سجلت تراجعات قياسية في النصف الأول من 2025، وتراجع المؤشر العام للسوق بنسبة 7.25 في المائة، ليفقد 872.54 نقطة ويهبط إلى 11.163.96 نقطة، مقارنةً بإغلاقه عام 2024 عند 12.036.50 نقطة. ووصلت الخسائر السوقية إلى نحو 266.67 مليار دولار (1.07 تريليون ريال)، خلال الفترة ذاتها، ليهبط رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في «تداول» إلى 9.126 تريليون ريال، مقابل 10.2 تريليون ريال بنهاية العام الماضي.

وسجل 17 قطاعاً في السوق هبوطاً خلال تداولات النصف الأول من العام الحالي، وجاء قطاع المرافق العامة في صدارتها، بتراجعه بنحو 32 في المائة، تلاه الطاقة بتسجيله تراجعاً بنحو 13 في المائة، ثم «المواد الأساسية» الذي سجل تراجعاً بنحو 8 في المائة، فيما سجل باقي قطاعات السوق أداءً إيجابياً، وكان في مقدمتها قطاع الاتصالات، بتسجيله مكاسب أسهمت في صعود مؤشر القطاع بنحو 7 في المائة، كما سجل قطاع البنوك ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.05 في المائة.

تقلبات المؤشر

وقال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «السوق شهدت انخفاضاً حاداً خلال تداولات النصف الأول من 2025، وتقلبات في المؤشر العام، فقد وصل إلى 12500 نقطة، ثم فقد أكثر من 1900 نقطة ليصل إلى 10400 نقطة، قبل أن يستعيد عافيته ويعود في تداولاته إلى نحو 11260 نقطة».

ويرى الدكتور الخالدي أن «انخفاض وتقلبات المؤشر، يعودان إلى أسباب رئيسية عدة؛ من أبرزها التوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة، وتقلبات أسعار النفط وتراجعها إلى حدود 56 دولاراً للبرميل، وكذلك استمرار أسعار الفائدة مرتفعة؛ مما تسبب بشكل رئيسي في شح السيولة بالسوق السعودية»، لافتاً إلى أن «نسبة الفائدة من قبل الشركات المالية على التسهيلات المقدمة للمتداولين تتراوح بين 7.5 و9 في المائة، وهو معدل مرتفع».

وأضاف أن «السوق السعودية سجلت أكبر انخفاض بين أسواق المنطقة خلال الفترة ذاتها، وكانت الأكبر تأثراً بالأحداث الجارية فيها، رغم ارتفاع أرباح القطاع المصرفي وتحقيقه أرباحاً قياسية، لكن لم يكن هناك تفاعل بشكل إيجابي مع المؤشر العام للسوق».

ويرجح الدكتور الخالدي أن يشهد العام المقبل 3 انخفاضات في معدل الفائدة، «بحدود 0.75 نقطة، حتى تصل إلى نحو 3.75 في المائة، مما سيكون مشجعاً لانتعاش تداولات السوق ومواصلة الاتجاه الصاعد لمؤشر السوق، وتحسن السيولة المالية بشكل كبير، خصوصاً مع تحسن معنويات السوق وتراجع حالة الضبابية المرتبطة بالأوضاع السياسة والاقتصادية والتجارية بشأن المنطقة، بالإضافة إلى التقييمات الإيجابية لنمو الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بأكثر من 3 في المائة، ومواصلة ارتفاع الناتج غير النفطي بأكثر من 4 في المائة لعام 2025».

وزاد الخالدي بشأن توقعاته بأن «يصل مؤشر السوق السعودية خلال النصف الثاني من 2025 إلى نحو 12 ألف نقطة، والاستمرار في الاتجاه الصاعد، للوصول إلى النقطة الأهم، وهي 13500 نقطة»، مضيفاً أنه «في حال معاكسة المؤشر الاتجاه الهابط، فسيكون 10400 نقطة مستوى دعم قوي جداً، وقد لا يستطيع المؤشر كسر هذا الدعم».

التوترات التجارية

من جانبه، وصف المحلل الاقتصادي الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد»، محمد حمدي عمر، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أداء السوق السعودية بأنه متوقع خلال الفترة الماضية، مرجعاً ذلك إلى عدد من الأسباب والمعطيات، «منها الضغوط الخارجية واستمرار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين وأوروبا، مع فرض رسوم جمركية متبادلة، مما أثّر سلباً على ثقة المستثمرين وأداء الأسواق العالمية».

وأكمل أن «جميع ذلك كان له تأثير على السوق السعودية، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط خلال النصف الأول من 2025، مما قلل من إيرادات الدولة، وأثر على قطاعات الطاقة والمواد الأساسية المرتبطة مباشرة بالاقتصاد النفطي».

وتابع أن الميزانية السعودية «سجلت عجزاً خلال الربع الأول وصل إلى 58.7 مليار ريال، مما زاد من الضغوط على السيولة والاستثمار الحكومي، وأظهرت نتائج أعمال كثير من الشركات الكبرى تراجعاً في الأرباح أو نمواً دون التوقعات، وكذلك انخفضت مستويات السيولة في السوق، وقيمة التداولات بنسبة تفوق 30 في المائة، عن العام الماضي».

أسعار الفائدة

وأشار إلى أن «تعديل نظام ضريبة الأراضي البيضاء ورفع النسبة إلى 10 في المائة، أثّر على قطاع العقار والاستثمار العقاري، وأخيراً المناوشات الحربية بين إيران وإسرائيل زادت من المخاطر؛ مما انعكس على المزاج الاستثماري».

وتوقع عمر أن «يتحسن أداء السوق بشكل تدريجي، مع إمكانية تعافيه خلال تداولات النصف الثاني من 2025، مدعوماً بتوقعات خفض أسعار الفائدة عالمياً، الذي تسعى إليه إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وتحسن أسعار النفط، واستمرار الإنفاق الحكومي على المشروعات الكبرى»، مضيفاً أن «أغلب قطاعات السوق سوف تستفيد من هذه العوامل، وأبرزها قطاعات: البنوك، والاتصالات، والتقنية، والرعاية الصحية، وستستفيد من التحسن الاقتصادي والطلب المتنامي على الخدمات. كما سنشاهد تحسن مستويات السيولة في تداولات السوق، مع عودة ثقة المستثمرين، خصوصاً مع استمرار زيادة الطروحات الأولية في السوق، سواءً في السوق الرئيسية (تداول) والسوق الثانوية (نمو)».

وأكد عمر على «أهمية متابعة الأحداث الخارجية بشكل مستمر، وتأثيرها الواضح على جميع أسواق المال، بما فيها السوق السعودية التي تعدّ من أفضل الأسواق استقراراً، وهذا يرجع إلى السياسات والتشريعات التي تعمل على تحسين الأداء وجذب مزيد من الاستثمارات الخارجية وزيادة الثقة لدى المستثمرين».


مقالات ذات صلة

السعودية: أصول الصناديق الاستثمارية العامة 58 مليار دولار في الربع الثالث

الاقتصاد مبنى هيئة السوق المالية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية: أصول الصناديق الاستثمارية العامة 58 مليار دولار في الربع الثالث

سجَّلت قيمة أصول الصناديق الاستثمارية العامة المحلية والأجنبية في السوق المالية السعودية نمواً سنوياً بنسبة 36.1 في المائة، بزيادة قيمتها 57.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

«السعودية للكهرباء» تعزز ملاءتها المالية بـ2.4 مليار دولار عبر صكوك دولية

أتمت «الشركة السعودية للكهرباء» طرح صكوك دولية ذات أولوية وغير مضمونة مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت 2.4 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نساء يمشين أمام متحف قصر المصمك في الرياض (أ.ف.ب)

«فيتش» تثبّت تصنيف السعودية عند «إيه +» مع نظرة «مستقرة»

ثبّتت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيف الائتماني طويل الأجل للسعودية عند درجة «إيه+»، مع نظرة مستقبلية «مستقرة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد كابلات لنقل الكهرباء في الرياض (أ.ف.ب)

«السعودية للكهرباء» تبدأ طرح صكوك دولية مقومة بالدولار لتعزيز استثماراتها

أعلنت الشركة السعودية للكهرباء بدء طرح صكوك ذات أولوية وغير مضمونة مقومة بالدولار الأميركي، وذلك ضمن برنامجها الدولي لإصدار الصكوك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
TT

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)
جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني، حيث نوهت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بـ«عنصر الإصرار» السعودي في تحقيق الإصلاح الهيكلي، مؤكدة أن تنويع الاقتصاد بات حقيقة ملموسة تشمل جميع القطاعات. في هذا السياق، أكد وزير المالية محمد الجدعان أن استدامة هذا النجاح واستمراريته مرهونتان بتبنّي نهج «البراغماتية»، وبناء مصداقية صلبة في الأسواق العالمية.

الجدعان والانضباط المؤسسي

وأكد وزير المالية محمد الجدعان أن الاستمرارية في مسيرة التحول الوطني مرهونة بتبنّي نهج «البراغماتية»، وبناء مصداقية صلبة ومستدامة في الأسواق العالمية. وشدد على أن التجربة السعودية أثبتت أن الإصلاح الناجع هو الذي يتحول إلى عمل مؤسسي مستدام «لا يعتمد على أشخاص»، مشيراً إلى أن قوة الاقتصاد تكمن في تحويل الاستراتيجيات إلى ممارسات يومية تعكس جدية الدولة في الالتزام بمستهدفات «رؤية 2030». وأوضح أن هذا الانضباط المؤسسي هو ما يمنح المستثمرين والأسواق الدولية الثقة المطلوبة للاستثمار طويل الأمد في المملكة.

وأشار وزير المالية إلى أن النجاح الحقيقي يتمثل في قدرة المملكة على عكس ممارسات إصلاحية جادة على أرض الواقع، مما يسهم في تعزيز المصداقية الدولية. وعَدَّ أن بناء هذه المصداقية، جنباً إلى جنب مع السياسات المالية البراغماتية، هو ما يضمن استدامة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية، ويؤمِّن صمود الاقتصاد السعودي أمام التحديات العالمية المتغيرة.

وخلص الجدعان إلى أن وضوح السياسات المالية والنتائج المستهدفة، والمتابعة الدقيقة للمؤشرات، عززت قدرة الحكومة على إدارة التحول بكفاءة عالية، مؤكداً أن الاستدامة المالية تظل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها كل مشروعات التنمية والتنويع الاقتصادي التي تشهدها المملكة اليوم.

الإبراهيم: التحول يتطلب مرونة مؤسسية

أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة تتطلب وضوحاً في الرؤية وقدرة مؤسسية فائقة على التكيف وسرعة تعديل المسار. وشدد على أن «التحول المستدام لا يتحقق دون تعامل واعٍ مع المخاطر»، مشيراً إلى أن الإصلاح يجب أن يكون «مستداماً ومؤسسياً ولا يعتمد على أفراد» لكي يضمن الاستمرارية والنجاعة على المدى الطويل.

وأوضح الإبراهيم أن تجربة «رؤية 2030» صقلت قدرات الفريق الحكومي في التخطيط والتنفيذ، لافتاً إلى أن التخطيط في المملكة ليس عملية جامدة، بل هو مسار مستمر يستند إلى قراءة المؤشرات وتغيير الاتجاه عند الحاجة. وأضاف: «إن الانتقال من الرؤية إلى النتائج الفعلية ينطوي على مخاطر تحولية يجب إدارتها بوعي وإصرار وانضباط، مع الحفاظ على شفافية التواصل لتعزيز ثقة الأسواق».

في سياق متصل، أشار وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح إلى أن المملكة نجحت في تقديم «صيغة جاذبة» استطاعت من خلالها استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية على حد سواء. وعدَّ الفالح أن بناء المصداقية والالتزام بالممارسات العالمية الجادة هما الضمان الأساسي لاستدامة تدفق الاستثمارات، مما يعزز مكانة المملكة وجهة استثمارية رائدة ضمن اقتصاد عالمي متغير.

غورغييفا: السعودية تقدم نموذجاً عالمياً في الإصلاح

من جانبها، أعربت كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، عن تقديرها البالغ لمسيرة الإصلاح السعودي، منوهةً بـ«عنصر الإصرار» الذي ميَّز التجربة السعودية. وقالت غورغييفا إن المملكة اتخذت قراراً استراتيجياً بالاهتمام بالإصلاحات الهيكلية وتقديم تجربتها لتتشاركها مع العالم، مؤكدة أن «التنويع الاقتصادي في السعودية بات واقعاً ملموساً ينطبق، اليوم، على جميع القطاعات» دون استثناء.


«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: شركات النفط الخليجية تضخ 125 مليار دولار سنوياً رغم تقلبات الأسعار

شعار «أرامكو» (رويترز)
شعار «أرامكو» (رويترز)

تتوقع وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية أن تحافظ شركات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي على استثماراتها القوية، وأن يرتفع إنفاقها الرأسمالي إلى ما بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027. ويأتي هذا الارتفاع، الذي يتجاوز مستويات عام 2024 البالغة 110-115 مليار دولار، مدفوعاً بصيانة القدرة الإنتاجية في السعودية وخطط توسع في قطر والإمارات.

ثبات في الإنفاق رغم تقلبات الأسواق

وأوضح التقرير، الذي جاء بعنوان «آفاق الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026»، أن شركات المنطقة ستواصل الإنفاق المرتفع حتى في ظل بقاء أسعار النفط عند مستويات منخفضة معتدلة. وعلى الرغم من توقعات بتباطؤ «معدل نمو» هذا الإنفاق مقارنة بالسنوات السابقة بسبب قرب دخول مشروعات ضخمة حيز التشغيل، فإن التوجه الخليجي يظل متفرداً؛ إذ يتناقض مع الاستقرار أو التراجع المتوقع في الإنفاق الرأسمالي للشركات العالمية المنافسة خلال عام 2026.

«أرامكو»: ريادة في الغاز

برزت «أرامكو السعودية» في التقرير كلاعب رئيسي يحرك دفة الاستثمارات الإقليمية، حيث تضع تطوير حقول الغاز الكبرى في صدارة أولوياتها المحلية لتعزيز القدرات الوطنية، وعلى رأسها حقل «الجافورة»، وتوسعة محطتي «تناجيب» و«الفاضلي».

ولم يقتصر نشاط أرامكو على الداخل، بل عززت حضورها الدولي في قطاع الغاز الطبيعي المسال عبر الاستحواذ على حصة أقلية في شركة «ميد أوشن»، مما يمنحها موطئ قدم في أصول استراتيجية بأستراليا وبيرو.

ريادة في تكامل العمليات وأمن الإمدادات

كما أثبتت الشركة ريادتها في «تكامل العمليات»؛ إذ تستهلك أنشطة التكرير والتسويق لديها أكثر من 50 في المائة من إجمالي إنتاجها من النفط الخام، وهي نسبة وصلت إلى 53 في المائة بنهاية عام 2024. ويهدف هذا التوجه إلى تأمين منافذ موثوقة للقيم وزيادة الكفاءة التشغيلية على طول سلسلة القيمة.

شراكات الطاقة المتجددة والاستدامة

إلى جانب الوقود الأحفوري، تضطلع «أرامكو» بدور محوري في تحقيق أجندة الاستدامة الوطنية من خلال شركة «أرامكو السعودية للطاقة» (SAPCO)، المملوكة لها بالكامل، والتي تأسست لدمج استثمارات الشركة في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة. وتستثمر «سابكو» بشكل فعال في برامج الطاقة المتجددة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة وشركة «أكوا باور». كما تدخل «أرامكو» في شراكات استراتيجية كبرى، مثل مشروع «شركة جازان للمنافع» المشترك مع «أكوا باور» وشركة «إير برودكتس قدراً».

إقليمياً، أشار التقرير إلى سباق التوسع؛ حيث تسعى «أدنوك» الإماراتية للوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 5 ملايين برميل يومياً بحلول 2027، مع توسع دولي في موزمبيق وأذربيجان. وفي الوقت نفسه، تواصل قطر ترسيخ مكانتها كلاعب عالمي في الغاز المسال عبر توسعة حقل الشمال، بينما تمد «قطر للطاقة» أذرعها في أفريقيا وأميركا الجنوبية.

وتتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يتراوح متوسط ​​إنفاق شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي بين 115 و125 مليار دولار سنوياً خلال الفترة من 2025 إلى 2027 من 110 -115 مليار دولار في 2024 مع إمكانية زيادة الإنفاق إذا تجاوزت خطط توسيع الطاقة الإنتاجية التوقعات الحالية. وهذا يشير إلى زيادة مستمرة في وتيرة الاستثمارات الإقليمية، وهو ما يتناقض مع التوجُّه العالمي لشركات النفط الدولية التي يُتوقع أن يشهد إنفاقها استقراراً أو تراجعاً في عام 2026.

مرونة مالية وتصنيفات ائتمانية مستقرة

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التصنيفات الائتمانية لغالبية شركات النفط الوطنية في دول مجلس التعاون الخليجي ستظل «مرنة ومستقرة»، حتى في حال انخفاض أسعار النفط بشكل معتدل وتراجع التدفقات النقدية. وتستند هذه الرؤية الإيجابية إلى تمتع هذه الشركات بميزانيات عمومية قوية، ومستويات ديون منخفضة تاريخياً، بالإضافة إلى هوامش أمان مالية تتيح لها استيعاب تكاليف الاستثمارات الرأسمالية الضخمة دون المساس بجودتها الائتمانية.

وفي هذا السياق، صرحت روان عويدات، محللة الائتمان في «ستاندرد آند بورز»: «حتى مع انخفاض أسعار النفط بشكل طفيف، نتوقع أن تحافظ معظم شركات النفط الوطنية على تصنيفاتها الائتمانية القوية، مدعومة بنمو مطرد في الطلب العالمي».


عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تنخفض بفعل تهديدات رسوم ترمب

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد سندات الحكومات في منطقة اليورو تراجعاً طفيفاً، يوم الاثنين، مع لجوء بعض المستثمرين إلى أصول الملاذ الآمن، بعد أن هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية على ثماني دول أوروبية، في حال لم تسمح هذه الدول للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

كان سفراء الاتحاد الأوروبي قد توصلوا، يوم الأحد، إلى اتفاق مبدئي لتعزيز الجهود الرامية إلى ردع ترمب عن فرض التعريفات، مع الاستعداد، في الوقت نفسه، لاتخاذ إجراءات انتقامية في حال جرى تنفيذها، وفق «رويترز».

وتراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتيْ أساس، لتصل إلى 2.82 في المائة، بعد أن كانت قد ارتفعت بمقدار 1.3 نقطة أساس، الأسبوع الماضي. من جانب آخر، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات، يوم الجمعة، بمقدار 7 نقاط أساس ليصل إلى 4.233 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، في ظل تقييم المستثمرين البيانات الاقتصادية المتباينة والضغوط غير المسبوقة من البيت الأبيض على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض أسعار الفائدة.

يُذكر أن السوق الأميركية ستكون مغلقة، يوم الاثنين، بمناسبة يوم «مارتن لوثر كينغ جونيور».

كما انخفضت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 4 نقاط أساس، لتصل إلى 2.08 في المائة.

وسجلت عوائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات انخفاضاً بمقدار 0.5 نقطة أساس لتصل إلى 3.43 في المائة، في حين اتسع الفرق بينها وبين السندات الألمانية (Bunds) إلى 58.5 نقطة أساس، بعد أن كان عند 53.5 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أضيق مستوى له منذ أغسطس (آب) 2008.

وبالمثل، بلغ فارق عوائد السندات الإسبانية، مقابل السندات الألمانية، 38.5 نقطة أساس، بعد أن تراجع إلى 36.9 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أضيق مستوى له منذ صيف 2008. كما شهدت فروق عوائد السندات البرتغالية واليونانية توسعاً عن أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين.