رئيس وزراء ماليزيا يحذّر آسيان: الرسوم الأميركية ليست «عاصفة عابرة»

رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم يلقي كلمة خلال مراسم افتتاح الاجتماع الثامن والخمسين لوزراء آسيان (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم يلقي كلمة خلال مراسم افتتاح الاجتماع الثامن والخمسين لوزراء آسيان (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء ماليزيا يحذّر آسيان: الرسوم الأميركية ليست «عاصفة عابرة»

رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم يلقي كلمة خلال مراسم افتتاح الاجتماع الثامن والخمسين لوزراء آسيان (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم يلقي كلمة خلال مراسم افتتاح الاجتماع الثامن والخمسين لوزراء آسيان (إ.ب.أ)

وجّه رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، يوم الأربعاء، تحذيراً قوياً من استخدام التجارة العالمية سلاحاً، وذلك خلال افتتاح اجتماع وزراء خارجية دول جنوب شرقي آسيا، وسط تصاعد المخاوف من فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية وشيكة.

وقد أثارت هذه التهديدات الجمركية قلق رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان)، التي تضم عشر دول تُعد من بين أكثر الاقتصادات اعتماداً على التجارة العالمية. وتشير التقديرات إلى أن ست دول من أعضاء الرابطة الـ14 قد تتعرض لارتفاع كبير في الرسوم على صادراتها إلى الولايات المتحدة بدءاً من الأول من أغسطس (آب).

وفي كلمته الافتتاحية، قال إبراهيم إن العالم يشهد اليوم حقبة تُستخدم فيها أدوات التنمية والازدهار - مثل التجارة - وسائل للضغط والعزل والاحتواء، محذراً من أن «القوة باتت تُزعزع المبادئ»، في إشارة غير مباشرة إلى الولايات المتحدة.

ودعا إبراهيم دول آسيان إلى التكاتف والعمل المشترك لمواجهة التحديات التجارية المتصاعدة، قائلاً: «لا ينبغي أن يقتصر تماسكنا على التصريحات فقط»، وحثّ على تعزيز التجارة البينية، وتكثيف الاستثمارات في التكامل الإقليمي، وتقليص الاعتماد الاستراتيجي على القوى الخارجية. وأضاف: «هذه ليست عاصفة عابرة، بل هي ملامح عصر جديد».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن في أبريل (نيسان) عن رسوم جمركية جديدة، ثم أرجأ تطبيقها لمدة 90 يوماً لإتاحة المجال أمام المفاوضات. وأعاد، يوم الثلاثاء، التأكيد على تنفيذ رسوم تتراوح بين 25 في المائة و40 في المائة على صادرات 14 دولة، بدءاً من الأول من أغسطس، ما لم يتم التوصل إلى اتفاقات تجارية جديدة. كما لوّح بإمكانية فرض رسوم إضافية إذا ردّت أي من هذه الدول بالمثل.

وتشير البيانات إلى أن فيتنام هي الدولة الوحيدة حتى الآن التي توصّلت إلى اتفاق مع واشنطن، ما خفّض رسومها الجمركية من 46 في المائة إلى 20 في المائة. في المقابل، تواجه تايلاند وكمبوديا تهديداً برسوم تصل إلى 36 في المائة، وإندونيسيا بنسبة 32 في المائة، وماليزيا بـ25 في المائة، في حين ستُفرض رسوم بنسبة 40 في المائة على لاوس وميانمار، رغم أن الأخيرة تعاني حرباً أهلية.

وفي استجابة سريعة للتداعيات الاقتصادية المحتملة، خفّض البنك المركزي الماليزي يوم الأربعاء سعر الفائدة القياسي للمرة الأولى منذ خمس سنوات، في محاولة لدعم الاقتصاد.

من جانبه، أكد وزير التجارة الماليزي، ظفرول عزيز، أن بلاده ستواصل التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، لكنها لن تتنازل عن قضايا تمس السيادة والمصالح الوطنية. وأشار إلى أن واشنطن طرحت مطالب تتعلق بسياسات وقوانين محلية تشمل المشتريات الحكومية، وشهادات الحلال، والمعايير الطبية، والضريبة الرقمية، لكنه امتنع عن الكشف عن التفاصيل. وقال: «يجب أن يكون الاتفاق عادلاً... إذا لم يصبّ في مصلحة ماليزيا، فلا ينبغي أن نوقّعه».

وتواجه رابطة آسيان كذلك تحديات داخلية كبيرة، أبرزها الحرب الأهلية المستمرة في ميانمار، والنزاع الحدودي المتصاعد بين تايلاند وكمبوديا. ومن المقرر أن تُعقَد، عقب اجتماع ماليزيا، سلسلة من اللقاءات المهمة بين آسيان وشركائها التجاريين، بما في ذلك الولايات المتحدة، والصين، واليابان، وروسيا، والهند، والاتحاد الأوروبي، وذلك في يومي الخميس والجمعة.

ويُنتظر أن يصل وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الخميس، إلى ماليزيا للمشاركة في المحادثات، في أول زيارة له إلى آسيا، بعد أن ألغى في الأسبوع الماضي زيارة كان من المقرر أن يقوم بها إلى كل من اليابان وكوريا الجنوبية. كما سيشارك في الاجتماعات كل من وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ونظيره الروسي سيرغي لافروف.

ويرى المحللون أن هذه الاجتماعات تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة رابطة آسيان على فرض حضورها وتأثيرها وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وتأمل الرابطة في ترسيخ التزامها بنظام تجاري قائم على القواعد، مع الحفاظ على توازن دقيق يجنّبها الانحياز المطلق لأي قوة دولية. وفي هذا السياق، قال إبراهيم: «يجب أن تكون آسيان من بين الأطراف التي تختار الدفاع عن القواعد، حتى عندما يتراجع الآخرون عنها». وذكر مسؤولون أن أنور سيلتقي الوزير روبيو خلال زيارته لمناقشة قضية الرسوم الجمركية.

ويرى المحللون أن زيارة روبيو تشير إلى رغبة واشنطن في إعادة تأكيد حضورها في المنطقة. وعدّ كولينز تشونغ يو كيت، الباحث في الشؤون الاستراتيجية والأمنية في جامعة مالايا، أن الزيارة تمثل رسالة واضحة للمنطقة مفادها أن «الولايات المتحدة لا تزال الشريك الاقتصادي والأمني الأهم». لكنه أشار أيضاً إلى أن الدعم الأميركي قد أصبح مقترناً بتوقعات أكثر وضوحاً.

وقال: «بينما تظل إدارة ترمب المصدر الأبرز للردع العسكري والوصول إلى الأسواق، فإنها تتوقع من آسيان أن تتوقف عن الاستفادة من مظلتها الأمنية، بينما تميل اقتصادياً نحو الصين».


مقالات ذات صلة

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

الاقتصاد متداول يرتاح في بورصة نيويورك (أ.ب)

من أميركا إلى اليابان... موجة بيع تهز السندات وترفع تكلفة الاقتراض لأعلى مستوياتها

تتصدر السندات طويلة الأجل موجة القلق في الأسواق العالمية، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض السيادي إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قفزة في إيرادات «أنثروبيك»... 65 مليار دولار في عام قبل طرح محتمل

تجاوز معدل الإيرادات السنوي لشركة «أنثروبيك» 65 مليار دولار بنهاية يوليو (تموز)، في مؤشر على النمو السريع للشركة الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع انحسار رهانات رفع الفائدة... واليورو عند أعلى مستوى في شهرين

ظل الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في عدة أشهر أمام معظم العملات الرئيسة الثلاثاء، مع تراجع المتعاملين عن توقعاتهم بشأن تشديد نقدي وشيك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد موظف يعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في فاراناسي الهندية (أ.ف.ب)

الذهب تحت ضغط النفط والسندات... وعيون الأسواق على «الفيدرالي»

تراجعت أسعار الذهب الثلاثاء تحت ضغط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتهاء الهدنة الأميركية – الإيرانية يربك الأسواق... السندات عند قمم تاريخية

ارتفعت عوائد السندات الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، بينما واصلت أسعار النفط صعودها لليوم الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

العراق يقر آلية مدتها 3 أشهر لتصدير الخام عبر شركات محلية ودولية

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
TT

العراق يقر آلية مدتها 3 أشهر لتصدير الخام عبر شركات محلية ودولية

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

أفاد مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء، بإقرار آلية لتصدير النفط الخام ​عبر شركات دولية ومحلية متخصصة ومن خلال منافذ تصدير مختلفة.

وأوضح بيان صادر عن مجلس الوزراء أن التعاقدات بموجب الآلية الجديدة ستسري لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول).

ويسعى ‌العراق إلى ‌تنويع قنوات ​تصدير ‌النفط ⁠لديه ​والإبقاء على ⁠قدر من المرونة في تسويق الخام في ظل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يعطّل تدفقات النفط بالمنطقة ويثير حالة من الضبابية بشأن مسارات ⁠الملاحة.

ويعمل العراق على تطوير ‌طرق تصدير ‌بديلة بالإضافة إلى منافذه الجنوبية، ​بما في ‌ذلك طرق عبر تركيا وسوريا، ‌سعيا إلى تقليص الاعتماد على مسارات الشحن عبر الخليج.

ويُعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة ‌البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ويعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الخام لتأمين إيراداته. وتُشحن ⁠معظم ⁠صادراته من موانئ تقع في جنوب الخليج، ما يجعل البلاد عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات في مضيق هرمز.

ولم تقدّم الحكومة حتى الآن أي تفاصيل عن الشركات التي سيجري اختيارها أو الكميات التي ستُصدَّر بموجب هذه الآلية أو ​منافذ التصدير المحددة ​التي تشملها التعاقدات.


«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
TT

«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

قال الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، أيمن الغامدي، إن السعودية تدخل مرحلة جديدة في مسار الذكاء الاصطناعي، عنوانها الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الفعلي داخل المؤسسات وتحقيق أثر قابل للقياس.

وفي أول مقابلة إعلامية له منذ توليه منصبه في يوليو (تموز) الماضي، حدد الغامدي ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة، تتمثل في بناء «قاعدة سحابية موثوقة»، وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات والخدمات، وتنمية المهارات والقدرات المحلية.

وتأتي هذه الأولويات بالتزامن مع الاستعداد لإتاحة منطقة «أزور» السحابية في المنطقة الشرقية، بما يدعم أعباء العمل الحساسة واستضافة البيانات والحلول داخل المملكة.

ويرى الغامدي أن التحدي لم يعد في الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة المؤسسات على دمجها بأمان في أعمالها، محذراً من أن ضعف البيانات والحوكمة قد يحد من العوائد. كما يستهدف دفع السعودية من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها، عبر تطوير حلول وملكية فكرية محلية، وتعزيز مهارات المطورين والشركات الناشئة، بما يتيح بناء تقنيات قادرة على المنافسة والنمو إقليمياً وعالمياً.


السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
TT

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

يتجه السودان إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين، وفي مقدمته الذهب، مع إعلان وزارة المعادن عزمها على إنهاء التعدين العشوائي والأهلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في محاولة للحد من آثاره البيئية والصحية وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة.

ويأتي التحرك في وقت يعتمد فيه السودان بصورة متزايدة على الذهب لتعويض جانب كبير من عائدات النفط التي فقدها بعد انفصال جنوب السودان، بينما لا تزال عمليات التهريب تحرم الخزينة العامة من جزء كبير من الإنتاج. وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب بلغ 199 طناً العام الماضي، فيما يعمل نحو 6 ملايين سوداني في قطاع التعدين، وسط مساعٍ للاستفادة من تجارب دول منتجة للذهب وتطوير أكثر من 25 معدناً استراتيجياً تزخر بها البلاد.

وقال وزير المعادن، نور الدائم طه، في مخاطبة لورشة المسؤولية المجتمعية وتضم قيادات وأعيان ولاية جنوب كردفان في الخرطوم، إن التعدين في السودان نشأ بصورة عشوائية لأنه سبق الدولة، وأشار إلى وجود أكثر من 25 معدناً استراتيجياً في البلاد، وضعت وزارته خططاً واستراتيجيات لإدارتها بصورة علمية بما يتيح للدولة الاستفادة منها.

وأوضح أن بعض الولايات، من بينها نهر النيل، طلبت من الوزارة إجراء مسوحات جيولوجية، في خطوة اعتبرها دليلاً على تنامي وعي المجتمعات بمخاطر التعدين العشوائي.

وأشار الوزير إلى أن السودان يسعى إلى نقل التجارب والخبرات الناجحة من دول، من بينها غانا وجنوب أفريقيا، في مجالي الذهب والمسؤولية المجتمعية، بما يحقق الفائدة للمواطن والدولة، وأكد أن المعدن النفيس يمكن أن ينقل السودان إلى مرتبة الدول الغنية.

من جانبه، قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، إن عدد العاملين في مجال التعدين في السودان بلغ 6 ملايين مواطن، مشيراً إلى أن ولاية جنوب كردفان أصبحت ضمن الولايات المنتجة للذهب.

وأوضح عمر أن عدد الشركات العاملة في مجال التعدين بالولاية تجاوز 60 شركة، دخلت 50 في المائة منها مرحلة الإنتاج الفعلي، فيما يتوقع أن تدخل بقية الشركات دائرة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ولفت المسؤول البارز إلى أن الشركات التي كانت تعمل في التنقيب بالولاية قبل اندلاع الحرب جنوب كردفان كان عددها 10 شركات تعدين، وكانت جميعها متعثرة.

يذكر أن وزير المالية جبريل إبراهيم قد أشار، في وقت سابق، إلى أن إنتاج السودان من الذهب بلغ 199 طناً خلال العام الماضي، لكن جزءاً كبيراً من هذه الكمية تعرض للتهريب، وهي مشكلة يعاني منها السودان منذ سنوات.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى تهريب أكثر الكميات المنتجة، وهي مشكلة ظلت تؤرق المسؤولين في قطاع التعدين دون أن يجدوا لها حلاً حتى الآن.

والشهر الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الذهب السوداني بزعم أنه يمول الحرب في السودان، وبموجب القرار حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني.

ويعتمد السودان على تصدير الذهب لرفد الخزينة العامة، عقب فقدانه للحصة العظمى من عائدات النفط عقب انفصال دولة جنوب السودان.