«وول ستريت» تستعيد الصدارة جزئياً بعد تفوق الأسهم الأوروبية في 2025

رغم صعود اليورو واهتمام المستثمرين بقطاعات الدفاع والتكنولوجيا

صورة تظهر انعكاس بورصة نيويورك على نافذة (أ.ب)
صورة تظهر انعكاس بورصة نيويورك على نافذة (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستعيد الصدارة جزئياً بعد تفوق الأسهم الأوروبية في 2025

صورة تظهر انعكاس بورصة نيويورك على نافذة (أ.ب)
صورة تظهر انعكاس بورصة نيويورك على نافذة (أ.ب)

بعدما بدأت الأسهم الأوروبية عام 2025 بقوة، متفوقة على «وول ستريت»، بفضل السياسات الأميركية المتقلبة والتحول المالي النادر في ألمانيا، عادت الأسواق الأميركية إلى اللحاق بها، لتستعيد الصدارة جزئياً.

فقد ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 6.6 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق يوم الجمعة، مقابل مكاسب بلغت 6.8 في المائة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكان الفارق أكثر وضوحاً في مارس (آذار)، حين تفوق المؤشر الأوروبي بنحو 10 نقاط مئوية، مما دفع بعض المتفائلين إلى اعتبار أن وقت أوروبا قد حان، بعد سنوات من ضعف أدائها مقارنة بـ«وول ستريت»، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من تراجع هذا التفوق في الأسهم، فإن مكاسب العملة الأوروبية لا تزال لافتة؛ إذ صعد اليورو بنحو 14 في المائة مقابل الدولار منذ بداية العام.

وقال رئيس استراتيجية الأسواق السيادية العالمية في «يو بي إس» لإدارة الأصول، ماكس كاستيلي: «التحولات التجارية وخطة خفض الضرائب والإنفاق الجديدة في أميركا، تشكل اختباراً لتحول الاستثمارات من الولايات المتحدة إلى أوروبا»، مضيفاً: «لا أظن أن الاستثنائية الأميركية ستعود بالقوة نفسها، لكنني لا أستبعد نهاية فترة تفوق الأصول الأوروبية».

عودة التكنولوجيا الكبرى

وتقول رئيسة أبحاث الأسهم في «ستيت ستريت غلوبال ماركتس»، ماريا فيتمان، إن تعافي «وول ستريت» بدأ في منتصف أبريل (نيسان)، مع تحوّل اللهجة من «حرب تجارية» إلى «مفاوضات تجارية»، لكن «التحول الحقيقي» حصل مع نتائج أرباح الشركات، حين أعلنت كبرى شركات التكنولوجيا أن أرباحها ستكون قوية جداً.

ويشكّل قطاع التكنولوجيا نحو ثلث «ستاندرد آند بورز 500»، وقد ارتفع بنسبة 24 في المائة منذ أبريل، على الرغم من التراجع الحاد عند إعلان ترمب خطط الرسوم الجمركية. وسجل سهم «إنفيديا»، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، ارتفاعاً حاداً بنسبة 45 في المائة، دون وجود نظير أوروبي مماثل.

مستثمرون متمسكون بالحذر

ورغم ذلك، لا يسارع الجميع في العودة إلى «وول ستريت»؛ إذ يرى البعض أن مستويات المؤشرات أصبحت مبالغاً فيها. وتقول كبيرة مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، مادلين رونر: «أظهر إعلان الرسوم الجمركية مدى هشاشة المعنويات وخطورة التقييمات المرتفعة»، مضيفةً أن التقييمات الأوروبية «أكثر منطقية».

وترى رونر أن أرباح الشركات الأوروبية بدأت النمو من جديد، مما يقلّص الفجوة مع نظيراتها الأميركية، وقد ينعكس ذلك في التقييمات. وتتوقع «دي دبليو إس» أن يتقارب نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة وأوروبا خلال عامَي 2025 و2026، مما يشكّل دعماً مستداماً لأرباح الشركات الأوروبية.

هل ما زال بالإمكان شراء أسهم الدفاع؟

على الرغم من أن المستثمرين ضخوا أموالاً في الأسهم الأوروبية، فإن التركيز انصبّ على قطاعات محددة، أبرزها الدفاع (بزيادة 50 في المائة) والبنوك (28 في المائة)، مما يعكس هشاشة الثقة بالسوق الأوسع. وتمثّل هاتان الفئتان أكثر من نصف العائد على مؤشر «ستوكس 600»، رغم أنهما تشكلان 16 في المائة فقط من وزنه، وفق «بي إن بي باريبا إكسان».

ويعزو البعض هذا الارتفاع إلى التوسع الملحوظ في الإنفاق الدفاعي من دول الناتو، خصوصاً ألمانيا. إلا أن التقييمات تبدو مبالغاً فيها، إذ تُتداول أسهم «راينميتال» الألمانية عند مضاعف ربحية يتجاوز 50 مرة، وهو أعلى حتى من «أبل» و«مايكروسوفت».

عملة أقوى... وأسواق مختلفة

اليورو، من جانبه، بلغ أعلى مستوياته في نحو أربع سنوات، مقترباً من حاجز 1.20 دولار. وفي بداية العام، كانت التوقعات تشير إلى تراجعه إلى ما دون دولار واحد، وسط إقبال كثيف على الأصول الأميركية. لكن مع تبدل المعطيات، عاد اليورو إلى الصعود، لا سيما بعد أن بدأ المستثمرون الأجانب في الأسواق الأميركية زيادة تحوطاتهم من العملة خشية مزيد من ضعف الدولار.

وقال رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «دويتشه بنك»، جورج سارافيلوس، إن المستثمرين لا يحتاجون إلى بيع الأصول الأميركية لإضعاف الدولار، بل يكفيهم قول «لا لشراء المزيد».

ويؤثر هذا التحول في أسعار الصرف على المستثمرين أيضاً؛ إذ يجعل الأسهم الأوروبية أرخص نسبياً للأميركيين، فيما تصبح «وول ستريت» أكثر تكلفة للمستثمرين الأوروبيين.

فعلى الرغم من بلوغ مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مستويات قياسية بالدولار، فإنه لا يزال أدنى بنحو 9 في المائة من ذروته في فبراير (شباط) عند تسعيره باليورو. وفي المقابل، لا يزال «ستوكس 600» أقل من قمته المسجلة في مارس عند تسعيره باليورو، لكنه بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق عند تسعيره بالدولار في أواخر يونيو (حزيران).


مقالات ذات صلة

سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

استقرَّت سندات منطقة اليورو في مستهل تداولات، الخميس، لكنها لم تتمكن من تعويض الخسائر التي تكبَّدتها في وقت سابق من الأسبوع، في مؤشر على استمرار قلق المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«نيكي» ينهي 5 أيام من الخسائر مع استمرار مكاسب السندات اليابانية

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الخميس، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت خمسة أيام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع تهديدات ترمب يغذي التفاؤل في البورصات الأوروبية

انتعشت الأسهم الأوروبية يوم الخميس بعد أن تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي ينتعش بعد تراجع ترمب عن موقفه بشأن غرينلاند

واصل الدولار الأميركي تسجيل مكاسب مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، مستفيداً من تراجع الرئيس دونالد ترمب عن تهديده بفرض رسوم جمركية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشات في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

الأسواق الآسيوية ترتفع عقب استبعاد ترمب للرسوم والعمل العسكري

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الخميس، مدعومة بمكاسب «وول ستريت»، وذلك عقب تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لفرض رسوم على أوروبا.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )

النرويج تُبقي الفائدة عند 4 % وتؤكد عدم الاستعجال في خفضها

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تُبقي الفائدة عند 4 % وتؤكد عدم الاستعجال في خفضها

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أبقى البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي عند 4 في المائة يوم الخميس، متماشياً مع توقعات استطلاع أجرته «رويترز» بالإجماع، مؤكداً أنه على الرغم من خططه لخفض تكاليف الاقتراض خلال العام، غير أنه ليس في عجلة من أمره لاتخاذ هذه الخطوة.

وبلغ سعر صرف الكرونة النرويجية مقابل اليورو 11.58 كرونة بحلول الساعة 09:17 بتوقيت غرينتش، دون تغيير يُذكر. وأكدت محافظ البنك المركزي، إيدا وولدن باش، في بيان: «الوضع الجيوسياسي الراهن متوتر ويثير حالة من عدم اليقين، بما في ذلك فيما يتعلق بالتوقعات الاقتصادية».

خطط لخفض الفائدة لاحقاً هذا العام

توقع جميع الاقتصاديين الـ27 المشاركين في استطلاع أُجري بين 14 و19 يناير (كانون الثاني) أن يُبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما توقعت الغالبية خفضين محتملين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما قبل نهاية العام.

وكان البنك المركزي قد بدأ دورة تيسير نقدي في يونيو (حزيران)، وخفض سعر الفائدة الرئيسي مرة أخرى في سبتمبر (أيلول)، وأشار في ديسمبر (كانون الأول) إلى احتمال خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين خلال عام 2026، مع خفضه إلى 3 في المائة بحلول نهاية عام 2028. وأكدت لجنة السياسة النقدية يوم الخميس أن التوقعات العامة لم تتغير بشكل جوهري منذ ديسمبر.

وقالت إيدا باش: «التوقعات غير مؤكدة، ولكن إذا تطور الاقتصاد كما هو متوقع حالياً، فسيتم خفض سعر الفائدة الأساسي خلال العام».

وأظهرت بيانات هيئة الإحصاء النرويجية الصادرة في يناير (كانون الثاني) أن التضخم الأساسي ارتفع بشكل غير متوقع في ديسمبر إلى 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، ولا يزال أعلى من الهدف الرسمي البالغ 2 في المائة. وأضافت باش: «لسنا في عجلة من أمرنا لخفض سعر الفائدة الأساسي أكثر. التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وقد بقي قريباً من 3 في المائة منذ خريف 2024، باستثناء أسعار الطاقة».

ومن المقرر أن يصدر كل من مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» و«البنك المركزي الأوروبي»، إلى جانب البنك المركزي السويدي، بيانات أسعار الفائدة خلال الأسبوعين المقبلين، مما قد يؤثر على السياسة النقدية النرويجية.


بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
TT

بيانات الاقتراض تمنح وزيرة المالية البريطانية دفعة إيجابية في بداية العام

راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)
راشيل ريفز تحضر جلسة خلال الاجتماع السنوي الـ56 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (رويترز)

أظهرت بيانات جديدة، يوم الخميس، أن الحكومة البريطانية اقترضت أقل من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، بدعم من نمو قوي في الإيرادات الضريبية؛ ما يمنح وزيرة المالية راشيل ريفز أسباباً للتفاؤل مع بدء عام 2026.

وأفاد «مكتب الإحصاء الوطني» بأن صافي اقتراض الحكومة بلغ 11.578 مليار جنيه إسترليني (15.55 مليار دولار) في ديسمبر، مقارنةً بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والذين توقعوا اقتراضاً بقيمة 13 مليار جنيه إسترليني.

وشهدت ريفز فترة امتدت لعامٍ ونصف العام مليئة بالتحديات في إدارة الاقتصاد البريطاني، واضطرت خلال موازنة نوفمبر (تشرين الثاني) إلى رفع الضرائب لتعزيز احتياطات المالية العامة، والحفاظ على ثقة المستثمرين.

وقال جو نيليس، المستشار الاقتصادي في شركة «إم إتش إيه» للمحاسبة والاستشارات: «توفر أرقام ديسمبر تطمينات حذرة. لا يزال مستوى الاقتراض مرتفعاً بالقيمة المطلقة، لكن الاتجاه يسير في المسار الصحيح».

وأوضح «مكتب الإحصاء الوطني» أن الاقتراض خلال الأشهر الـ9 الأولى من السنة المالية 2025 - 2026 بلغ 140.4 مليار جنيه إسترليني، مقارنة بـ140.8 مليار جنيه إسترليني في الفترة نفسها من العام الماضي.

وفي نوفمبر، توقَّع مكتب مسؤولية الموازنة أن يبلغ إجمالي الاقتراض للسنة المالية الحالية 138.3 مليار جنيه إسترليني، مع الأخذ في الاعتبار فائضاً موسمياً متوقعاً في يناير (كانون الثاني).

وارتفعت الإيرادات الضريبية والإنفاق الحكومي اليومي بنسبة 7.6 في المائة في هذه المرحلة من السنة المالية مقارنة بالعام المالي 2024 - 2025، في مؤشر على تحسُّن الوضع المالي العام.

ويختلف الوضع بشكل ملحوظ عن يناير (كانون الثاني) 2025، حين شهدت عوائد السندات الحكومية البريطانية ارتفاعاً حاداً خلال موجة بيع عالمية؛ ما اضطر ريفز إلى طمأنة المستثمرين مراراً بشأن التزامها بالانضباط المالي.

وأظهرت مزادات السندات الحكومية التي جرت خلال يناير 2026 بعضاً من أقوى مستويات الطلب على الدين البريطاني على الإطلاق.


سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

سندات منطقة اليورو تستقر دون تعويض خسائرها الأسبوعية

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرَّت سندات منطقة اليورو في مستهل تداولات يوم الخميس، لكنها لم تتمكَّن من تعويض الخسائر التي تكبَّدتها في وقت سابق من الأسبوع، في مؤشر على استمرار قلق المستثمرين، رغم انحسار حدة التوترات الجيوسياسية، وهدوء اضطرابات سوق السندات اليابانية.

وأسهم تراجع السندات اليابانية، إلى جانب تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على غرينلاند بوصفها وسيلة ضغط، في موجة بيع عالمية للسندات يوم الثلاثاء، وفق «رويترز».

إلا أن تراجع ترمب المفاجئ عن تلك التهديدات، وارتفاع السندات الحكومية اليابانية خلال الجلستين الأخيرتين، ساعدا على دعم أسعار سندات منطقة اليورو، رغم صعوبة استعادتها كامل خسائرها السابقة.

واستقرَّ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار في منطقة اليورو، عند 2.87 في المائة، دون أن يصل إلى أعلى مستوياته خلال جلسة الثلاثاء. في المقابل، تراجعت عوائد السندات الألمانية طويلة الأجل للغاية (30 عاماً)، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في وقت سابق من الأسبوع، بأكثر من نقطة أساس واحدة لتصل إلى 3.49 في المائة. ومع ذلك، تبقى هذه العوائد أعلى بنحو 7 نقاط أساس مقارنة ببداية الأسبوع.

وتحرَّكت سندات منطقة اليورو الأخرى بشكل عام بما يتماشى مع المعيار الألماني، حيث انخفض عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 3.51 في المائة.